الملاذ الآمن.. أسباب لجوء المستثمرين للذهب وسط الأزمات

كثيرة هي المفاهيم والمصطلحات التي ترتبط بسوق الذهب العالمي، لكن أدقها وصفاً هي “ملاذ آمن في ظل الأزمات”.

والسبب، أنه كلما ارتبكت قيمة العملات، هرع المستثمرون إلى الذهب، كونه الحصن الآمن الذى لا تؤثر فيه الأزمات كثيراً، باعتباره مخزن القيمة التي لا تتغير وتحافظ على أموالهم من ارتباك السوق والمناخ الاستثماري.

فيروس كورونا نموذجاً

عانى الاقتصاد العالمي من نتائج كارثية، تأثراً بانتشار فيروس كورونا. إلا أن وضع الذهب كان مختلفاً.
مسجلاً أعلى مستوياته منذ عام 2011، إذ تجاوز سعر الأونصة العالمي حاجز الـ 2000 دولار، مدعومة بالشراء في الملاذات الآمنة.

ووفقاً للخبراء، فقد حقّق المعدن الأصفر مكاسب خلال الجائحة تقدر بنحو 31% حتى يوليو 2020.

أسباب الهروب للاستثمار في الذهب

أكدّ كبير خبراء الاستثمار بمصرف “يو بي أس ” السويسري، مارك هافيل، في مذكرة أرسلها إلى العملاء، أن الذهب سيرتفع خلال الأيام المقبلة قائلًا: “نعتقد أن التوتر الجيوسياسي وأسعار الفائدة السالبة وتراجع سعر صرف الدولار ستدعم ارتفاع الذهب”.

من جانبه، أوضح رئيس الشعبة العامة للمشغولات الذهبية في اتحاد الغرف التجارية المصرية، وصفي أمين واصف، أن هناك عدداً من العوامل التي تدفع المستثمرين نحو الذهب، وذلك في الوقت الذي تعثرت فيه الكثير من أوجه الاستثمار، أهمها، هبوط سعر الدولار الأميركي بنحو 4%، ليسجل أكبر نسبة هبوط له منذ عام 2009.

وأضاف: “فضلاً عن فقدان شهية المخاطرة الاستثمارية بشكل عام وتراجع عوائد السندات و بورصات الأسهم”.

آراء المحللين

تباينت آراء المحللين حول حقيقة ارتفاع سعر الذهب، ورأى البعض أنها ارتفاعات لا أساس لها، وستعاود الهبوط سريعاً كما في عام 2011.
سجلت حينها الأوقية سعراً قياسياً وهمياً، ومن ثم عاودت الهبوط خلال شهر، لتفقد القيمة الوهمية.

بينما رجح آخرون، أن الزيادة القائمة حقيقية نتيجة زيادة الطلب على الشراء، وسيستمر الارتفاع خلال عام على أقل تقدير.

وعلى خطٍ موازٍ، أكدّ عدد من محللي سوق المال أن عودة الذهب للصعود أصبح جاذباً لمستثمري الخليج، مدفوعين برغبتهم في تنويع محافظهم المالية.

جاء ذلك بعد وقوعهم في قبضة ضغوط البترول وكورونا من جهة، وهيكلة الاقتصادات منطقة الخليج كاملة من جهة أخرى، متوقعين أن يكون الذهب أحد أعمدة الاستثمار الخليجي مع نهاية العام الجاري.

بدورها، أكدت وكالة بلومبيرغ الأميركية أن الارتفاع الأخير لأسعار الذهب، ناتج عن دخول مستثمرين غير تقليديين في سباق تكنيز الذهب والاستثمار فيه، تأثراً بتأرجح قيمة الدولار وعوائد السندات.

مشكلات الاعتماد على الذهب مخزون وحيد

يعتبر تخزين الذهب مخطط “جبان”، فهو يفتقد لكونه جزء من مخطط استثماري أكبر. ويتميز بالركود والثبات، ويفوت الفرصة لعائدات قد تكون أكبر من خلال السندات التي تضمنها البنوك المركزية، أو سوق الأسهم، وما تشهده من طفرات هائلة لحساب عنصر الأمان الذي يوفره الذهب.



شاركوا في النقاش
المحرر: Tech AdigitalCom