ماهي أسرار نجاح “إيلون ماسك” التي غيرت العالم؟

مصدر الصورة: عالمي

أصبح إيلون ماسك الشخصية الأشهر عالميًا في عالم التكنولوجيا في الوقت الحالي؛ يعود ذلك إلى شهرة مشاريعه الكبرى التي أنشأها، ويعمل عليها في الفترات الأخيرة.

اهتمامات ماسك ليست محدودة بمجال معين، فهو يبدو دائمًا كشخص سريع الملل، ويتحرك بين مجالات مختلفة مثل الواقع الافتراضي والهندسة الحديثة وتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي وصناعات الفضاء.

اقرأ ايضاً:قطاع المواصلات في الامارات يكشف عن تصميم يعرض للمرة الأولى في العالم !

يعلم الكثير من المتخصصين خطورة الوعود التي يطلقها ماسك، لكنه في الوقت نفسه أثبت قدرة غير عادية على إثارة دهشة الجميع من المتابعين وحتى غير المهتمين. كانت فكرة استخدام الصواريخ الفضائية مرات متعددة غير مطروحة للتفكير بالأساس، لكن نجاح ماسك في إثبات إمكانية هذه الفكرة، بل وتحديد نقطة الهبوط على الأرض لتستقبل الصاروخ العائد من الفضاء برشاقة صقر الشاهين كان أمرًا مذهلًا. لقد كشفت نجاحات «SpaceX» عورة الشركات الأخرى المنافسة، وحتى المؤسسات الكبرى التي تعمل في مجال الفضاء منذ عقود، لكنها لم تقترب حتى من تنفيذ فكرة شركة حديثة العهد في تكنولوجيا الفضاء. من هذه الزاوية، فإن ثورة ماسك في عالم تكنولوجيا الفضاء لا تقدر بثمن بالنسبة للبشرية.

اقرأ ايضاً:الكويت بخطر…هذه هي مرتبتها في مؤشر الفساد

في أحد مؤتمرات ماسك نهاية العام الماضي، أعلن ماسك على هامش المؤتمر عن خطة جديدة لاستخدام الصواريخ التي سوف تنتجها «SpaceX» في مهمات مختلفة؛ وهي الانتقال بين القارات باستخدام هذه الصواريخ في رحلات رخيصة نسبيًا في أوقات قصيرة. صرح ماسك بأن هذه النوعية من الرحلات سوف تتيح للمسافرين الانتقال بين القارات في أطول الرحلات المعروفة حاليًا في 30 دقيقة فقط، والذهاب إلى أي مكان على الأرض في أقل من ساعة، وستكون تكلفة تلك الرحلات بنفس تكلفة رحلات شركات الطيران المدني الاقتصادية.

اقرأ ايضاً:ماذا يكشف وزير الدولة للذكاء الاصطناعي لمجلة صانعو_الحدث؟

ومن بين التحديات الأخرى التي خاضها ماسك على الأرض كان ضخه الكثير من الأموال في شركة متخصصة في صناعة السيارات التي تعمل بالطاقة الشمسية، وذلك لمحاولة تقديم حلول لمشاكل التغير المناخي، واستبدال أنواع وقود صديقة للبيئة بالأنواع الحالية للوقود، على أن تكون هذه السيارات بتكلفة مقبولة تستطيع منافسة السيارات التي تعمل بالوقود العادي.

اقرأ ايضاً:بالفيديو: أغنى 10 شخصيات يتاجرون في العملات الرقمية

في عام 2004، استثمر ماسك حوالي 70 مليون دولار في شركة «Tesla» لصناعة السيارات التي تعمل بالطاقة الكهربائية، والتي أسسها رائد الأعمال مارتن إيبرهارد. وقد ساعدت إسهاماته في تحقيق نجاحات سريعة، ففي غضون عامين، أعلنت الشركة عن المنتج الجديد، سيارة «Roadster» الرياضية، وهي السيارة التي أطلقها ماسك إلى الفضاء في آخر إطلاق لشركة «SpaceX».

لم تحافظ تسلا على نسق النجاح فترةً طويلة عقب هذا النجاح، فبوجود إيبرهارد على رأس مجلس الإدارة، كانت تسلا تنفق أكثر بكثير من الاستثمارات التي كانت تستقبلها في ذلك الوقت. فقام ماسك عام 2007 بقيادة تحالف داخل مجلس الإدارة لإقصاء إيبرهارد عن الرئاسة التنفيذية للشركة، ثم لاحقًا قام بإخراجه من مجلس الإدارة والمناصب التنفيذية.

اقرأ ايضاً:صانعو_الحدث : كل ما عليك معرفته عن السياحة الطبية والرعاية الصحية في دبي

لم تسنح الفرصة لتسلا بالصعود بعد التغييرات في الإدارة والإدارة التنفيذية، ففي عام 2008 حدثت الأزمة المالية العالمية التي خلفت تسلا ضحيةً محتملة للإفلاس. في ذلك الوقت قرر ماسك إنقاذ الشركة؛ فقام بضخ 40 مليون دولار، ثم أقرضها 40 مليون دولار أخرى، ليصبح بعدها المدير التنفيذي للشركة.

تغيرت الأمور كثيرًا بعد عامين من التقلبات، ففي عام 2010 انقلبت الأمور في اتجاه إعادة المسار الناجح بعرض أسهم الشركة للاكتتاب العام، لتربح استثمارات بقيمة 226 مليون دولار، ويحصل ماسك على بعض الأموال التي ضخها للشركة في أوقات الأزمة ويجني 15 مليون دولار من بيع بعض الأسهم.

اقرأ ايضاً:السعودية تتخطى الحواجز مرة جديدة وتستضيف أسبوع الموضة العربي !

بدأت الكثير من مشروعات ماسك فكرةً غريبة ربما لا يصدقها أحد أو يلقي لها بالًا. التجلي الأكبر لهذا النموذج من مشاريع ماسك كان فكرة مشروع «Hyperloop» الذي يخطط ماسك لإنشائه في وقت قريب، بعدما صرح بأنه قد حصل على موافقة شفهية من حكومة الولايات المتحدة الأمريكية بالبدء في المشروع.

خطرت فكرة المشروع لماسك بينما كان يقود سيارته على أحد الطرق وكان هناك اختناق مروري، فكتب ماسك على صفحته الشخصية على موقع تويتر: «الزحام يقودني للجنون. أنا بصدد بناء آلة أنفاق مملة وسأبدأ في الحفر». وحصد هذا التصريح الكثير من السخرية على مواقع التواصل الاجتماعي، لكن هذه السخرية لم تؤثر في ماسك بأي درجة.

 اقرأ ايضاً: ما هي العلامات التي تدل على أن هاتفك مراقب؟

ليس ثمة خلاف على حقيقة الدور الذي يلعبه الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الخاصة به في مستقبل البشرية، وماسك أدرك هذه الحقيقة مبكرًا، لكن الوقت لم يسنح له ليقدم ما في جعبته لهذا المجال سوى في عام 2015، عندما أنشأ مؤسسة «OpenAI» غير الربحية التي تهدف إلى تركيز البحث في مجال الذكاء الاصطناعي والتأكد من أنه لن يدمر الحياة البشرية. ويؤمن ماسك أن السباق المحتدم، والخالي من المعنى، حول الوصول لتكنولوجيا أقوى للذكاء الاصطناعي قد يتسبب في نشوب حرب عالمية ثالثة.

يحاول ماسك الدمج بين تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وسيارة تسلا من أجل تطوير سيارة تعمل بالطاقة الشمسية، وذاتية القيادة، من المتوقع أن تظهر للجمهور هذا العام. وهكذا، وبالوتيرة المتسارعة نفسها يثبت ماسك قدراته الكبيرة على إثارة المزيد من الدهشة لكل مهتم بالمجالات التي خاضها العبقري سريع الملل. لا أحد يستطيع الجزم بنجاح كل الأفكار التي يستمر ماسك في تحقيقها، لكن الجميع يعلمون أنه إن قدر له نزر يسير من النجاح فهذا يكفي لتغيير وجه العالم بأكمله.



شاركوا في النقاش
المحرر: Nisrine Mekhael