هل يأخذ فيسبوك أسهم شركات مواقع التواصل الاجتماعي نحو الهاوية؟
  • الصورة من المصدر

 

اعتاد المستثمرون على أسهم “FAANG” (فيسبوك، آبل، نتفليكس، ألفابت/جوجل) باعتبارها قوة متميزة لتوفير أداء استثنائي مدفوع بمعدلات نمو مرتفعة، وربحية أعلى من المتوسط، ومفاجآت أرباح ثابتة. إلا أن هذه النظرة المطمئنة تغيّرت في موسم أرباح الربع الثاني بفعل الصدمة التي أحدثتها فيسبوك، بما في ذلك انخفاض هوامش التشغيل المستقبلية (كان التوجه على المدى الطويل عند منتصف الثلاثينيات) وسط إنفاق هائل على البنية التحتية والأمن؛ وبلغت نسبة هامش العائد قبل احتساب الفائدة والضريبة والاهلاك والاستهلاك في الأشهر الـ 12 الماضية 56.5 بالمئة.

إقرأ أيضاً: أبل تتفوق على مايكروسوف وأمازون

وتراجعت أسهم فيسبوك بنسبة 19 بالمئة عند الإصدار، ولكن أسعارها استقرت عند مستويات محددة منذ مطلع مايو. وبالنتيجة، أصبح عامل التراجع إيجابياً جداً في نموذجنا لقيمة الأسهم، مما دفع أسهم فيسبوك نحو قائمة أعلى 20 نموذجاً في الأسهم الأمريكية. وفيما يرى الكثيرون عدالة هذا التقييم نظراً للقوة الاحتكارية التي تمتاز بها الشركة في قطاع الإعلانات عبر الإنترنت، يتمثل الخطر الرئيسي المقبل في المسار الهبوطي لهوامش فيسبوك، والذي قد يعوّض معظم نمو الإيرادات الناتجة عن تسييل واتساب وإنستاجرام وماسنجر.

إقرأ ايضاً: ارتفاع جيّد لمبيعات العقارات الكويتية

وامتد تأثير المستثمرين ليطال تويتر ونتفليكس خلال موسم الأرباح جراء عدم تحقيق توقعات النمو؛ وأدت هذه التطورات إلى ظهور مصطلح مختصر جديد هو: MAGA الذي يمثل (مايكروسوفت، آبل، ألفابت/جوجل، وأمازون). وتتجسد القصة هنا في توجّه هذه المجموعة من عمالقة التكنولوجيا نحو تقديم رؤية مستقبلية أكثر استقراراً نظراً لميلها نحو البنية التحتية.

إقرأ أيضاً: مؤسس أبراج يواجه قضية مالية جديدة

 

ولا تشير هذه الأرقام إلى تفوّق مجموعة MAGA على أسهم FAANG ضمن سلّة مرجّحة بالتساوي خلال عام 2018م؛ حيث ارتفعت أسهم FAANG بنسبة 33 بالمئة على أساس سنوي قياساً بـ 29 بالمئة لأسهم مجموعة MAGA. ولا تتمثل أبرز الدروس المستفادة من هاتين المجموعتين في أدائهما، نظراً لعشوائيته على المدى القصير. وتُعتبر نتائج فيسبوك في الربع الثاني بمثابة دعوة واضحة لتنبيه المستثمرين بشأن زيادة القوانين الناظمة ومواقع التواصل الاجتماعي، أو إمكانية تحقق ذلك على الأقل في مستقبل أكثر صعوبة.

إقرأ أيضاً: هل تصبح مصر أكبر مصدر للغاز في العالم؟

وفيما تُعتبر فيسبوك محور الجدالات المستمرة بين المنظمين، تتجه جوجل بوتيرة متزايدة نحو بؤرة الاستهداف. إذ تتعرض الشركات التي تستمد أغلبية قيمتها من المستخدمين وبياناتهم، إلى ضغوطات متزايدة في البيئة الراهنة.

وتعتمد شركات مثل مايكروسوفت، وآبل وأمازون ونتفليكس، وسبوتيفاي، على بيانات المستخدم بعيداً عن اعتبارها بمثابة منتجها الرئيسي؛ وتستمد هذه الشركات أرباحها من بيع الخدمات أو المنتجات الخالية من الإعلانات.  وتترادف شركات فيسبوك وألفابت/جوجل وتويتر مع مفهوم بيع “خدمات مجانية” لقاء الحصول على بيانات المستخدم وتقديم خدمة الإعلانات عبر الإنترنت، وستجد هذه الشركات نفسها وسط بيئة معادية بشكل متزايد من الجهات التنظيمية (وربما المجتمع ككل، فيما يعود التركيز مرة أخرى نحو مسائل الخصوصية).

إقرأ أيضاً: هذا القطاع يسجل زيادة بنسبة 29% في التوظيف عبر الإنترنت في السعودية

وما زال قطاع التكنولوجيا محافظاً على سماته الجذابة، ويمكنه مواصلة المساهمة بسوق الأسهم حيث لا يزال أفضل مكان للنمو، ولا يزال تقييمه معقولاً على أساس إجمالي؛ كما أن هذا القطاع هو الأقل حساسية لأسعار الفائدة المرتفعة، نظراً لانخفاض مستويات ديونها قياساً بالأرباح والأصول.

 

* بيتر جارني

رئيس استراتيجيات الأسهم لدى “ساكسو بنك”



شاركوا في النقاش
المحرر: osama