نمو إنترنت الأشياء الصناعية ووصوله إلى مرحلة النضج
مصدر الصورة: عالمي

يعتبر عام 2017 عاماً في غاية الأهمية بالنسبة لتقنيات إنترنت الأشياء الصناعية (IIoT). إذ جرى تسجيل عائدات كبيرة على المشاريع الأولية بفضل تطبيق عدد متزايد من الاستراتيجيات والتطور والاستثمار المتزايد في البنى التحتية وتقنيات ومهارات إنترنت الأشياء الصناعية.

وعلى قدر مماثل من الأهمية، نشهد اليوم اتحاد وتعاون الموردين وخبراء القطاع بهدف ابتكار حلول شاملة من شأنها تسهيل نشر تقنيات إنترنت الأشياء الصناعية وتحقيق العائدات منها على نحوٍ أسرع. ونظراً لوجود العديد من التطورات الإيجابية في القطاع، فإننا على ثقة تامة من أن إنترنت الأشياء الصناعية ستكون عماد جميع المرافق الصناعية في غضون الأعوام الـ10 المقبلة.

وجاءت نتائج الاستبيان الذي أجرته مؤخراً شركة “كيه آر سي للأبحاث” لصالح شركة “هانيويل”، والذي شمل 200 مسؤول تنفيذي لدى شركات تصنيع في أمريكا الشمالية لتؤكد توقعاتنا المتفائلة. وأشار نحو 70٪ من المشاركين في الاستبيان إلى أنهم يخططون لاستثمار موارد إضافية في تقنيات إنترنت الأشياء الصناعية وتحليل البيانات في عام 2017. ويعود السبب في رغبتهم بالاستثمار في هذه التقنيات إلى القيمة الاستراتيجية والمالية التراكمية الناتجة عن حل مشاكل العمل مثل حالات التوقف عن العمل والخسائر في الكفاءة المرتبطة بها، وعدم كفاية الموظفين، وعدم مطابقة الإنتاج للمواصفات وإدارة سلسلة التوريد.

وينعكس هذا التوجه العالمي في أوساط المصنّعين في الشرق الأوسط، حيث يتحول مصدر الميزة التنافسية بعيداً عن الآلات والتجهيزات المادية، نحو المعلومات وإمكانية الاستفادة من الكمية الهائلة من البيانات التي تنتجها منشآتهم.

وتتطلع الشركات والمؤسسات في المنطقة إلى تحسين العائدات على استثماراتها في الأصول الكبيرة من خلال الاستفادة من البيانات والمعلومات والتحليلات لديهم قدر الإمكان. إذ لا يمكن تحقيق القيمة الحقيقية لإنترنت الأشياء الصناعية بشكل كامل إلا من خلال نظرة شاملة في إدارة الأصول، وهو الأمر الذي يدركه المشغلون الإقليميون سريعاً.

وترى هذه الشركات أنه بهدف الحد من حالات التوقف المفاجئة عن العمل وتحسين جودة المنتجات، فإنهم بحاجة إلى الجمع بين استراتيجيات الإنتاج والصيانة مع الإمكانيات الكبيرة للتقنيات السحابية. وتقوم هذه الشبكات السحابية بجمع البيانات وإنشاء نماذج لها بصورة مستمرة للتنبؤ بحالات الاهتلاك والأعطال بدقة كبيرة، الأمر الذي يساعد على الحد من تأثير هذه المشاكل على توافر النظام. وبات هذا النهج يلعب دوراً محورياً في تحسين موثوقية العمليات، إضافةً إلى إيجاده لأنظمة متصلة توفر بيانات ذات فائدة كبيرة في الوقت الحقيقي.

وتعد شركة الواحة للبتروكيماويات في المملكة العربية السعودية مثالاً متميزاً على ذلك، حيث أعلنت الشركة مؤخراً عن عزمها تنفيذ خدمة الأداء القائمة على تقنيات إنترنت الأشياء الصناعية من مبادرة المصنع المتصل “كونيكتد بلانت” من شركة “هانيويل”، وذلك بهدف استكشاف الفرص المتاحة لزيادة إنتاج مادة البروبيلين. وستستخدم شركة الواحة حل “مستشار موثوقية العمليات” القائم على التقنية السحابية في مصنعها في مدينة الجبيل، للكشف عن الأخطاء والمشاكل وإصلاحها بسرعة، وبالتالي ضمان سير عمل المصنع بالطاقة التشغيلية الكاملة أو الأداء الأمثل. وستعتمد هذه الأداة على استخدام نماذج العمليات والأعطال من شركة “هانيويل يو أو بي”، والتي يتم تزويدها ببيانات المصنع الحالية لتقديم معلومات أساسية حول الأداء وتوصيات تشغيلية فعالة.

ويمكن أن يكون لإنترنت الأشياء الصناعية تأثير كبير يتخطى نطاق قطاع النفط والغاز. فعلى سبيل المثال، توفر إحدى شركات التعدين التي تقوم حالياً بتحسين عملياتها في الوقت الحقيقي من خلال الربط بين عدة مصانع مع بعضها ومع موقع العمل، ما يصل إلى مليوني دولار أمريكي يومياً.

وقامت العديد من الشركات السباقة في اعتماد هذه التقنيات بتطبيق حملات الرقمنة كخطوة أولى. وسجلت العديد من هذه الشركات نتائج مبكرة ممتازة، تصل قيمة بعضها إلى ملايين الدولارات. وعلى الرغم من ذلك، لا يزال عدد كبير من المصنّعين مترددين في اعتماد هذا التحول. وتعود بعض أسباب هذا التردد إلى عدم فهم فوائد تحليلات البيانات والافتقار للموارد الكافية، وتحديداً عدم كفاية الموظفين الخبراء في مجال تحليل البيانات. كما تشكل التهديدات الإلكترونية المتزايدة في المواقع الصناعية والحاجة إلى حماية أصول العملاء مصدر قلق متزايد في جميع أنحاء المنطقة. وفي حين أن حماية البنية التحتية الحساسة تعتبر أحد الأولويات بالنسبة للعملاء من المصنّعين، فإنه لا ينبغي تقويض اعتماد التقنيات المتقدمة التي تؤدي إلى تحقيق عمليات أكثر أماناً وإنتاجية. وفي الواقع، ستتيح حلول الأمن الإلكتروني الفعالة نمو إنترنت الأشياء الصناعية واعتماده في الأعوام القادمة.

وتؤكد حقيقة أن العديد من هذه الشركات لا تزال غير مدركة لدور تقنيات إنترنت الأشياء الصناعية على أهمية مواصلة التوعية في هذا القطاع. ولا تزال الكثير من الشركات تشعر بأن اعتماد هذه التقنيات يتطلب تغييراً إجمالياً مفاجئاً في أعمالهم. ولكن الواقع عكس ذلك، حيث يمكن أن يكون عملية مرحلية وتدريجية على نحو يلائم ظروف الشركة. وينبغي النظر إلى اعتماد إنترنت الأشياء الصناعية على أنه تطور وليس ثورة نوعية.

وتكمن إحدى التوجهات التي يمكن أن تعزز اعتماد إنترنت الأشياء الصناعية في زيادة التعاون والعمل المشترك بين موردي القطاع ومرخصي العمليات وخبراء المعدات والاستشاريين، لتوفير التكنولوجيا التي تقدم حلولاً مبتكرة للمشاكل الصناعية، حيث تتمتع منتديات الخبراء القائمة على المنصات السحابية بالقدرة على تقديم المشورة والمساعدة عند الحاجة إليها في أي وقت ومكان. وفي الواقع، لا يمكن لأي من الموردين أن يقوم بإنجاز كامل العمل بشكل منفرد، وبالتالي يحتاج الموردون للتعاون والعمل معاً لمواجهة الحواجز والفجوات المتبقية، ولإتاحة وصول تقنيات إنترنت الأشياء الصناعية إلى القطاع بشكل أكثر سهولة.

وعلى الرغم من الشكوك المتبقية، نجحت تقنيات إنترنت الأشياء الصناعية في عام 2017 بالوصول إلى مكانة هامة مقارنةً بالعام السابق. إذ تنتشر اليوم العديد من المشاريع التجريبية في كل مكان، وتبدي هذه المشاريع نتائج مبكرة واعدة بينما تبني الزخم عبر شراكات في القطاع. وتشير أبحاثنا إلى أننا اليوم في نقطة التحول نحو اعتماد سائد لإنترنت الأشياء الصناعية التي وصلت أخيراً إلى مرحلة النضج.

إقرأ أيضاً: هل تهدد الهواتف الذكية أمن أجهزة إنترنت الأشياء؟



شاركوا في النقاش
المحرر: Bassema Demashkia