ما هو مستقبل الطائرات بدون طيار في المنطقة؟

“صانعو الحدث”

التقدم الكبير والمتسارع الذي شهده القطاع التكنولوجي أوجد قطاعات جديدة تصل قيمتها إلى مئات مليارات الدولارات، إذ تشير التوقعات إلى وصول حجم سوق الطائرات بدون طيار في دول مجلس التعاون الخليجي إلى 1.5 مليار دولار بحلول عام 2022م، وهو ما يعد فرصة هائلة لمشغلي الاتصالات في المنطقة، بحسب شركة “ستراتيجي &”، ويمكن لهذه الشركات عبر الاستفادة من الإمكانيات والموارد التي تمتلكها، أن تلعب دوراً محورياً في تطوير صناعة الطائرات بدون طيار على مستوى المنطقة.

اقرأ ايضاً:بالفيديو نصائح في حال سُرقت الإنترنت من شبكة الـwifi الخاصة بك!

وشهد استخدام الطائرات بدون طيار التي تم تصنيعها في بداية الأمر لأغراض عسكرية، تزايداً ملحوظاً في القطاع التجاري خلال السنوات الأخيرة. وتقف هذه الآلات على مفترق طرق بين اثنتين من التقنيات الحديثة المتمثلة في إنترنت الأشياء والذكاء الاصطناعي. ولا تمتلك هذه الطائرات إمكانية التنقل الذاتي في المجال الجوي فحسب، بل يمكنها أيضاً جمع وتحليل ونقل المعلومات بسرعة قياسية. وتشمل الفوائد الرئيسية لانتشار الطائرات بدون طيار في مختلف القطاعات زيادة الأتمتة وتحسين الكفاءة التشغيلية وتعزيز تكامل البيانات وتسريع اتخاذ القرار.

اقرأ ايضاً:جولة إلى داخل الشركة الأكثر ربحية في العالم

وفيما توفر الطائرات بدون طيار عدة فوائد للقطاعات المختلفة، يحظى مشغلو الاتصالات بفرص أكبر للاستفادة من تطوير هذا القطاع على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، حيث تتمتع هذه الشركات باستقرار مالي بصورة عامة، كما أنها تمتلك القدرة على الاستثمار بالإضافة إلى شبكة واسعة من العملاء وخبرة طويلة في التسويق، فضلاً عن ما تمتلكه من إمكانيات في قطاع تقنية المعلومات والاتصالات.

اقرأ ايضاً:كيف يمكن للغة جسدك إظهار ثقتك بنفسك أثناء المقابلة الشخصية؟

يقول جاد حاج، شريك في “ستراتيجي &” الشرق الأوسط: “يمكن لمشغلي الاتصالات الاستفادة من إمكاناتهم ومواردهم الحالية لتقديم حلول متطورة في مجال الطائرات بدون طيار للقطاعات الأخرى. فعلى سبيل المثال، يمكن لهذه الشركات من خلال شبكات الأبراج الخاصة بها، توفير اتصال مستمر، وهو ما يعد أمراً بالغ الأهمية لنقل البيانات، كما تسطيع الشركة الوصول إلى تقنيات الحوسبة السحابية المتطورة والتي يمكن استخدامها لتخزين البيانات، كما أن مشغلي الاتصالات مجهزين بأحدث أنظمة معالجة البيانات بهدف تحليل المعلومات التي جرى الحصول عليها من الطائرات بدون طيار. وتشهد صناعة الطائرات بدون طيار نمواً ملحوظاً، وهو ما يجعلها خياراً واضحاً أمام مشغلي الاتصالات بهدف اغتنام تلك الفرصة نظراً لما فيها من إمكانيات.”

وفي ظل قيام مشغلي الاتصالات بإعادة تعريف أنفسهم باعتبارهم لاعبين أساسيين في مجال الرقمنة، تقوم هذه الشركات ببناء كفاءات متقدمة في مجالات إنترنت الأشياء والبيانات الكبيرة والتحليلات. وكنتيجة لذلك، تحدد “ستراتيجي &” فرصتين يستفيد منهما مشغلو الاتصالات.

اقرأ ايضاً:خاص: هل تخرج دول الخليج من تبعية اقتصـاد النفط؟

أولاً، يمكن لهذه الشركات تقديم حلول مدعومة بالطائرات بدون طيار لجميع القطاعات الأخرى من خلال بناء شراكات في مجالات مرتبطة بشراء الطائرات بدون طيار، وعمليات الطائرات بدون طيار (قيادة الطائرة) ومعالجة البيانات (تحليل البيانات التي تم جمعها جواً باستخدام خبراء مؤهلين) وتقديم البيانات (باستخدام إمكانيات المنصة السحابية لتخزين وإدارة وتقديم البيانات للعملاء).

وتشمل الفرصة الثانية لمشغلي الاتصالات تأسيس مركز خاص بالحكومات للتحكم في حركة الطائرات بدون طيار.

اقرأ ايضاً:الاستثمارات الإماراتية في لندن : أبوظبي المالية من أبرز المستثمرين

من جهته، قال رمزي خوري، مدير في “ستراتيجي &” الشرق الأوسط: “يدرك منظمو المجال الجوي النمو الحاصل في تكنولوجيا الطائرات بدون طيار، ويقوم هؤلاء بالبحث عن التوازن بين السلامة العامة والكفاءة الاقتصادية. إن تقدم عملية وضع تشريعات وقوانين تتعلق بالطائرات بدون طيار في دول مجلس التعاون الخليجي يسير بوتيرة غير مسبوقة، وفي هذا الإطار يمكن لمركز التحكم في حركة الطائرات بدون طيار أن يكون سلطة مركزية لإدارة حركة الطائرات بدون طيار وضمان اتباع التشريعات القائمة في هذا الصدد. ويمكن لمشغلي الاتصالات التعاون مع المشرعين بهدف تحقيق عائدات وتعزيز مكانتهم كمزودين لحلول الطائرات بدون طيار وتسهيل الحصول على الموافقات وعمليات الترخيص.

وفي الواقع، بدأ تطبيق هذا المفهوم على مستوى المنطقة، حيث تعمل الهيئة العامة للطيران المدني في دولة الإمارات مع شركة مزودة للتكنولوجيا بهدف تأسيس مركز للتحكم في حركة الطائرات بدون طيران وذلك منذ شهر نوفمبر من عام 2016م.

وفي ذات السياق، أشارت توقعات شركة “إنفور” المتخصصة في تطوير التطبيقات الخاصة بالمؤسسات والأعمال، إلى أن نمو سوق التطبيقات التجارية للطائرات بدون طيار من 2 مليار دولار في العام 2016م، إلى أكثر من 127 مليار دولار بحلول العام 2020م.

اقرأ ايضاً:بالفيديو: معركة تجارية بين بيبسي وكوكاكولا

ولقد استقطبت الفوائد الكبيرة والمحتملة للمركبات الجوية ذاتية القيادة، المعروفة باسم الدرونز أو الطائرات بدون طيار، الكثير من الاهتمام نظراً لنطاق استخداماتها الواسع والمتنامي. فهي تتميز بالوصول السريع، وانخفاض الكلفة، والقدرة على توثيق حالات الأصول بطريقة مؤتمتة. وبالتزامن مع نمو وتطور الدعم التقني المقدم للطائرات بدون طيار، أدركت المرافق المهنية المتخصصة، والبنى التحتية، ومدراء الأصول، الفوائد الجمة لاستخدام الطائرة بدون طيار في مجال أعمال الصيانة والأمن الأساسية.

واليوم، امتد نطاق استخدام الطائرات بدون طيار ليشمل المباني والمنشآت الحكومية والتجارية، حيث بإمكانها توفير عمليات تفتيش بصرية لمساحات يصعب الوصول إليها. وبفضل استخدام الكاميرات التحكم عن بعد، أصبح بإمكان الطائرات بدون طيار بث صور للمباني، أو الآلات المركبة على الأسطح، أو لمنصات التنقيب عن النفط في الأطراف المترامية للبحار، أو لقمم الجسور العالية، أو للمنحدرات العمودية شديدة الانحدار. وبفضل استخدام هذه التقنية المتقدمة، أصبح بإمكان الخبراء الفنيين الميدانيين الذي يعملون على مراقبة أداء المعدات الحصول على مشاهد وتفاصيل قيمة تتعلق بالأصول المهمة، دون المخاطرة بحياة الموظفين.



شاركوا في النقاش
المحرر: Nisrine Mekhael