كيف صمدت سوني ميوزك بعد موت أقراص الموسيقى المدمجة
تحولت سوني ميوزك من شركة انتاج الأقراص الصلبة إلى شركة تكنولوجية

عندما كان  الناس يستمعون إلى الموسيقى على الأقراص المدمجة والكاسيت، كانت سوني ميوزك تحصي الأموال التي تجمعها من مبيعاتها. ولكن فجأة بدأت الأقراص المدمجة تتكدس في متاجر بيع الموسيقى والأفلام، وبدا أن المستمعون يتوجهون إلى وسائل أخرى للوصول إلى الموسيقى. فكما العديد من الشركات الكبرى، فرض تطور التكنولوجيا تحد كبير على سوني ميوزك.  الملفات الصوتية والمواقع الإلكترونية والتطبيقات بدأت تطغى على مبيعات الأقراص المدمجة. 

يقول مايك فيربورن، المدير العام لمنطقة الشرق الأوسط في سوني ميوزك خلال مشاركته في مهرجان الإعلام (فستيفال أوف ميديا): “في التسعينات، بلغت مبيعات كاسيت باك ستريت بويز ١٠ ملايين قرص مدمج”. كانت هذه الفترة التي سبقت انتشار الملفات الصوتية وتطبيقات بث الموسيقى على الأجهزة الذكية. 

أدركت سوني بسرعة التحول الذي طرأ على القطاع، وكان عليها أن تتحرك بسرعة. يتابع مايك: “غيرنا أعمالنا وغيرناها بشكل دراماتيكي، تحولنا من شركة إنتاج الأقراص المدمجة إلى شركة تكنولوجية”.

التحول إلى شركة تكنولوجية لا يعني فقط تغيير الطريقة التي يتم فيها توزيع الموسيقى والقنوات المستخدمة في ذلك بل كان على سوني ميوزك أن تدرك حاجات المستخدم أيضاً، يقول مايك: “لدينا عمليات تكنولوجية ضخمة ونقوم بالتعامل مع الملايين من البيانات يومياً. تحولنا من شركة أقراص مدمجة صلبة إلى شركة تكنولوجية متواجدة على مواقع التواصل الاجتماعي ونقوم ببناء التطبيقات، لنتواجد حيثما يتواجد مستخدمينا”.

ليس من السهل على الشركات الضخمة تغيير طريقة عملها، والعديد من الشركات التي فشلت في التغيير مثل كوداك ونوكيا أصبحت من التاريخ اليوم،  يعلق مايك في حديث خاص مع موقع صانعو الحدث: “تمكنا من التأقلم مع التحول من خلال العمل على مستوى إقليمي وفهم احتياجات العملاء وتصرفاتهم وما يريدونه ومن ثم تحويلها إلى خدمات”.

وللوصول إلى الجمهور المحلي كان على سوني توظيف اليد العاملة التي تفهم احتياجات المنطقة: “نحن نهتم جداً بتوظيف موظفين من المنطقة، بما يساهم في نجاحنا. فنحن لا نقوم بالتوظيف من الخارج بل نوظف أشخاص متواجدين في المنطقة منذ فترة وهم يدركون طبيعة المنطقة”. 

لم يكن الطريق سهلاً أمام سوني التي تستمر في مواجهة التحديات اليوم، يقول مايك: “التحدي الأكبر هو التعامل مع هذا العدد الهائل من البيانات، وتحديداً في المنطقة حيث يوجد العديد من الفرص، ولكن الفرصة هي في أن ننجح في التعرف على ما الذي يستمع إليه الجمهور، ومن ومتى وكيف، وفي نفس الوقت علينا أن نكسب المال”.

التأقلم مع العالم الرقمي ساعد سوني على الاستمرار ولكنه فرض المزيد من التحديات. يتابع مايك: “منذ ٥ سنوات كانت السنة الأولى التي نحقق فيها الأرباح، التحول الرقمي ساعدنا في النجاح، إنه تحول كبير يمكننا الاستفادة من الهواتف المحمولة والبيانات. وقد أصبح نقل الموسيقى أمر شائع بين المستخدمين، ولكن يوجد تحد مع الكثير من الموسيقى والمنافسين يصعب الوصول إلى الفنانين أيضاً وعلينا التسويق لأنفسنا بشكلٍ جيد”.

في العام الماضي، باعت سوني ميوزك “١.٤” مليون تحميل لألبوم تايلور سويفت. ويعتبر مايك أن هذا التراجع هو أمر طبيعي مع تراجع النمو في سوق الموسيقى خلال هذه العقود. الألبوم كان الأكثر تنزيلاً في العالم خلال السنة الماضية، وهو الدليل على النجاح الذي حققته سوني ميوزك في استراتيجيتها. يختتم مايك: “تغيرت السوق بشكل كبير. استغرقنا ١٠ سنوات لنعيد التأقلم واليوم نحن متحمسون للمستقبل”.



شاركوا في النقاش
المحرر: Bassema Demashkia