قدرة الأقمار الصناعية على سدّ الفجوة الرقمية

بقلم باتريس كاين، الرئيس التنفيذي لمجموعة تاليس

ينبغي سدّ الفجوة الرقميّة كلياً، ونعتقد بأن التقنيات الكفيلة بتوفير وصول شامل إلى خدمات الإنترنت موجودة بالفعل ويمكن تطبيقها بكل بساطة، وتتمثل في الأقمار الصناعية للاتصالات. وكل ما علينا فعله هو الاستفادة الكاملة من إمكاناتها الهائلة.

إقرأ أيضاً:ما هي أبرز المعايير لتطبيق التكنولوجيا في قطاع البناء؟

قد تبدو ’الفجوة الرقمية‘ للوهلة الأولى مفهوماً مجرّداً، لكنها – بالنسبة للأشخاص المحرومين من قدرة الوصول إلى إنترنت عالي السرعة في منازلهم – واقع يومي يؤثر على المناطق النائية التي لا تصلها خدمات إنترنت النطاق العريض بتقنية الألياف الضوئية. كما أنها تضع النسيج الاقتصادي في حالة سلبية خطيرة من حيث القدرة على التنافس والاستقطاب، ولها تأثيرات على قدرات التنمية.

علينا ألا ننسى أن 4 مليار شخص حول العالم ما زالوا حتى الآن عاجزين عن الوصول إلى خدمات الإنترنت. وحتى في أوروبا، تمتلك 27% فقط من العائلات ميزة الاتصال بإنترنت النطاق العريض. ويبدو أن الوضع يزداد سوءاً، حيث يسهم الانتشار غير المتوازن لتقنيات شبكات الاتصال من الجيلين الرابع والخامس في تعميق الفجوة بين المناطق الريفية والحضرية.

سيؤدي الانتشار الواسع لخدمات إنترنت النطاق العريض إلى تغيير كبير في التخطيط الحضري والسكاني؛ وسينتشر النمو على نطاق أوسع، وسيتم توزيع القيمة بشكل أكثر عدالة.

إقرأ أيضاً:في أي مركز حلت صناعة التكنولوجيا بين الصناعات الأكثر استهلاكا في الامارات؟

وينبغي أن تسارع شركات التشغيل إلى إيجاد الحلول الكفيلة بتغطية هذه المناطق المعزولة وإتاحة إمكانية الاتصال بالإنترنت أمام الجميع في أي وقت ومكان، سواء كانوا في الجو أو البحر.

ومن شأن آلية حلّ هذه المشكلة اليوم تحديد ملامح العالم مستقبلاً، فبفضل التغطية الواسعة لخدمات إنترنت النطاق العريض، سيتمكن العاملون المستقلون والعاملون عن بعد من العمل في أي مكان يريدونه. وستمتلك الشركات القدرة على النمو في المدن الرئيسية، وأي مكان آخر. كما ستمتلك المناطق الريفية خدماتها العامة الخاصة بها، مما سيعزز فاعليتها وقدرتها على الوصول. وسيحدث ذلك تغييراً كبيراً من حيث التخطيط الحضري؛ وسينتشر النمو على نطاق أوسع فضلاً عن التوزيع الأكثر عدالة للقيمة.

وتعتبر تغطية خدمات إنترنت النطاق العريض شرطاً مسبقاً للمدينة الذكية في المستقبل، وعاملاً رئيسياً لتحويل العديد من مشاريع إنترنت الأشياء إلى حقيقة؛ فضلاً عن أهميتها للتقنيات الجديدة بشكل عام، إذ يمكن تشغيل السيارات ذاتية القيادة، والأشياء المتصلة والبنى التحتية ’الذكية‘ فقط بوجود تقنيات شبكة اتصالات الجيل الخامس المتجانسة والمستمرة.

إقرأ أيضاً:إتفاقية بين “أدنوك” و “إنبكس” و هذه هي التفاصيل!

الحل موجود

لحسن الحظ، لدينا الحل الأمثل لهذه المشكلات متعددة الوجوه: الأقمار الصناعية.

تتجلى الميزة الأولى والأكثر وضوحاً لهذه التكنولوجيا في الانتشار الواسع؛ حيث تمتلك الأقمار الصناعية الخاصة بالاتصالات إمكانية توفير وصول إلى خدمات إنترنت النطاق العريض حول العالم، بما في ذلك المناطق ذات الكثافة السكانية المنخفضة، وتلك التي يصعب الوصول إليها، فضلاً عن الطائرات والسفن. وفي الوقت الراهن، توجد أقمار صناعية في مدارٍ يوفر لركاب الطائرات خدمات إنترنت بالنطاق العريض في أي مكان حول العالم تقريباً – وهو إنجاز فني بالغ الأهمية.

ويمكن أن تعزز الأقمار الصناعية من سعة الشبكات الحالية، كما هي الحال في الشبكات التي تواجه فترات ذروة لحركة البيانات مثل لندن أو كينيا. وتتيح إدارة أفضل للنطاق الترددي، وتمكين النقل المرن للموارد، في المكان والزمان المناسبين. ويمكن استخدامها لتطوير شبكات الترحيل في المناطق التي سيتم تغطيتها تدريجياً بحلول الشبكات الأخرى.

تتجلى الميزة الأولى للأقمار الصناعية الخاصة بالاتصالات في انتشارها الواسع، حيث يمكنها توفير ميزة الوصول إلى خدمات إنترنت النطاق العريض في أي مكان، بما في ذلك المناطق ذات الكثافة السكانية المنخفضة، أو تلك التي يصعب الوصول إليها، فضلاً عن السفن والطائرات.

إقرأ أيضاً:الهند…من أكبر الأسواق العالمية في قطاع الطيران

أخيراً وليس آخراً، وبناء على الظروف المناخية الراهنة، تكفل الأقمار الصناعية ميزة الأمان للمعلومات. ومن الناحية الفنية، يصعب اعتراض البيانات التي يرسلها القمر الصناعي بالمقارنة مع تلك الموصولة بكابل. كما تزداد المرونة عندما تواجه الشبكات المحلية نقصاً أو مشكلات. وبما أن التغطية العالمية لأقمار شركة ’إيريديوم نكست‘ (Iridium NEXT) تشمل حتى البحار والمحيطات، فقد لعبت دوراً رئيسياً في بورتوريكو عام 2017، عندما 90% من شبكات الاتصال الأرضية كانت مدمرة جراء الإعصار ’ماريا‘.

ولا تعني هذه المزايا ضرورة استبدال شبكات الاتصال الأرضية والكابلات بالأقمار الصناعية. وسيحتاج مزودو الخدمات إلى تعزيز نقاط القوة في البنى التحتية الأرضية والفضائية إذا ما أرادوا تسريع وتيرة نشر تقنيات شبكات الاتصال من الأجيال الثالثة والرابعة والخامسة خلال الأعوام الثلاثة إلى الستة المقبلة، فضلاً عن ضرورة تعزيز قدرتها على المنافسة والارتقاء بمكانتها وفقاً للاحتياجات الراهنة.

مثالان عن أفضل الممارسات

في أوروبا:

حرصاً على تزويد مواطنيها بميزة الوصول إلى الإنترنت بالنطاق العريض بحلول عام 2022، تعتمد الحكومة الفرنسية على الأقمار الصناعية، فضلاً عن شبكات الكابل والهواتف المحمولة. وسيكون القمر الصناعيKONNECT VHTS ، الذي نقوم بتطويره لصالح ’يوتلسات‘ و’أورانج‘، بمثابة إعلان عن نهاية الفجوة الرقمية. وبفضل هذا الجيل الأحدث من الأقمار الصناعية، سيتمكن أشخاص في المناطق النائية، وليس في فرنسا وحدها وإنما في أوروبا كلها، من الوصول إلى خدمات إنترنت عالية السرعة. وبفضل العمل مع شبكات اتصالات أرضية، يمكن أن يوفر القمر الصناعي المخصص للاتصالات ذات السرعة العالية جداً استجابة فاعلة ومجدية اقتصادياً لمسألة الفجوة الرقمية.

إقرأ أيضاً:المشاركة التطوعية في الإمارات الأعلى في العالم

في بنغلادش:

تطرقت نشرات الأخبار في الآونة الأخيرة إلى إطلاق القمر الصناعي ’بانجاباندو 1‘ لتوفير خدمات الاتصالات السلكية واللاسلكية في بنغلادش. وقد تم تصميم القمر الصناعي للحد من الفجوة الرقمية في البلاد، ليس في المدن الكبيرة وحسب، وإنما في المناطق الريفية؛ ويعتبر خطوة رئيسية في تكنولوجيا الفضاء في بنغلادش. ومن شأنه نشر خدمات البث والاتصالات إلى المناطق الريفية، وطرح خدمات مجزية، بما في ذلك الخدمات المباشرة إلى المنازل في جميع أنحاء البلاد والمنطقة المحيطة.

ويوضح المثالان قدرة تكنولوجيا الأقمار الصناعية للاتصالات في الحد – أو حتى تسوية – من الفجوة الرقمية وابتكار أعمال جديدة ليس في الدول النامية وحسب، وإنما في الدول الغربية أيضاً.

إقرأ أيضاً:لماذا تنخفض مبيعات أيفون حول العالم؟

إن الفرص التي يجب أن نوفرها لتلبية احتياجاتنا واحتياجات الأسواق الناشئة هائلة، لذا ينبغي علينا البدء باستخدام الأقمار الصناعية على نطاق أوسع بكثير مما نفعل حالياً إذا ما أردنا حقاً تحديد ملامح المستقبل، وإتاحة الفرصة أمام جميع الدول للتطور بشكل متناغم. إنها الحل الأمثل المتوافر لسدّ الفجوة الرقمية بشكل كامل، وإلى الأبد.



شاركوا في النقاش
المحرر: Julie Majdalani