خاص: مستقبل الرقمنة في الشرق الأوسط
  • مقال بقلم تشارلز يانج، رئيس شركة "هواوي" في منطقة الشرق الأوسط

«صانعو الحدث»

لا شك في أن انتشار التقنيات السحابية يزداد بوتيرة متسارعة في مختلف أرجاء العالم. وتقول مصادر إعلامية إن معدل النمو المركب لأنظمة الحوسبة السحابية يدنو من 19 في المئة، ما يعني أن قيمة السوق ستسجل زيادة من 67 مليار دولار أمريكي في العام 2015م إلى 167 مليار دولار أمريكي بحلول العام 2020م. وتواكب منطقة الشرق الأوسط هذه التطورات المتسارعة، إذ يتوقع الخبراء أن ترتفع حركة البيانات والمعلومات من مراكز حفظ البيانات في هذه المنطقة بنسبة 440 في المئة في العام 2020م، ما يرسخ إيماننا بأن انتشار التقنيات السحابية سيزداد بشكل ملحوظ في العالم يوماً بعد يوم.

اقرأ أيضاً:“فوربس” تنشر قائمة جديدة من نوعها… وما علاقة العملات الرقمية؟

ومن شأن الانتشار الواسع للتقنيات السحابية أن ينعكس بشكل إيجابي على اقتصاديات المنطقة، لا سيما على صعيد إنجاز الخطط الوطنية الطموحة وتوفير فرص العمل. وتشير التوقعات إلى أن ثلث فرص العمل التي ستتوافر بحلول 2020م في مجال تقنية المعلومات ستتمحور حول الأنظمة السحابية والتعامل معها. وستصبح التقنيات السحابية إحدى المنصات الرئيسية في مجال تداول الصفقات. فإذا نظرنا إلى دولة الإمارات العربية المتحدة وحدها، نجد أن أكثر من 95 في المئة من الأعمال ستنفذ من خلال الاستعانة بالتقنيات السحابية، ما سيحدث ثورة اقتصادية غير مسبوقة في البلاد. ووفقاً لنتائج التقرير الصادر عن شركتي «أكسنتشر» و«إس إيه بي» في العام 2016م، قد يرفع التحول الرقمي من إجمالي الناتج المحلي لدولة الإمارات العربية المتحدة إلى 14 مليار دولار أمريكي بحلول العام 2020م.

اقرأ ايضاً:كل ما عليك معرفته عن أكبر كوارث الطيران في إيران!

ولا يقتصر أثر التقنيات السحابية على الجانب الاقتصادي فحسب، بل يشمل أيضاً القطاعات الحيوية الأهم، كالنقل والتعليم والصحة وقطاع النفط والغاز، وذلك نتيجة التطورات المهمة التي شهدناها في مجال التقنيات السحابية وما تحدثه اليوم من نقلة نوعية في مجال التطبيقات السحابية.

 تشارلز يانج، رئيس شركة “هواوي” في منطقة الشرق الأوسط

وحتى يومنا هذا، يركز معظم اعتمادنا على التقنيات السحابية على محور توفير أنظمة الحوسبة والمساحة الكافية لتخزين البيانات على وجه الخصوص. وبالرغم من أن التقنيات السحابية وفرت لنا مزايا رائعة في هذين المجالين وأتاحت للشركات فرصة الحوسبة والوصول إلى البيانات في كل مكان وزمان، لم يُكشف عن قوتها الحقيقية بعد. واليوم، بدأت التقنيات السحابية بالتحول إلى تقنيات ذكية، وتم قطع شوط كبير في مسيرة تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، إذ أصبحنا اليوم نستطيع تزويد الآلات بإمكانيات غير مسبوقة، والفضل يعود إلى ثلاثة مجالات مهمة تتمثل في التحليل التنبؤي والتعلم الآلي وتقنية «إنترنت الأشياء».

اقرأ ايضاً:ما هي الدول التي تتمتع بأكبر سوق للأغذية والمشروبات في المنطقة

وإذا أردنا فهم الأثر الكبير للتقنيات السحابية الذكية، علينا أولاً فهم التحديات التي تواجه الشركات في يومنا هذا. فالشركات اليوم لديها كم هائل من البيانات، إذ إنها تملك بيانات العميل وسلسلة التوريد والدفع والمنتج والخدمة، إضافة إلى أنواع أخرى كثيرة من البيانات. ومما لا شك فيه أن سبب توافر هذا الكم الهائل من البيانات يعود بشكل جزئي إلى تقنية «إنترنت الأشياء» التي تتيح لنا ربط الكثير من الأجهزة المختلفة، وتمكننا بالتالي من نقل كميات هائلة من المعلومات بشكل فوري. فعلى سبيل المثال، تتمكن المجسات من تسجيل عدد الزوار ودرجة الحرارة ونبضات القلب وغيرها. وبالرغم من أن هذه البيانات تضع في متناول الشركات كنزاً من المعلومات، تفرض تحديات صعبة على البرامج التقليدية التي لا تستطيع تخزين هذا الكم الهائل من البيانات ومعالجته وتحليله. لكن مع تطوير تقنيات التحليل السحابية، أصبحت الشركات اليوم تستفيد من هذه البيانات وتحليلها في تبسيط العمليات وزيادة كفاءتها.

إلى جانب تحليل البيانات، تساعد التقنيات السحابية في التحليل التنبؤي، إذ تتيح لنا التقنيات السحابية الذكية إمكانية تصنيف البيانات الضخمة بالاعتماد على تقنية استخراج البيانات وتحليلها ونمذجتها، بهدف توقع النتائج المحتملة وتقديم التوصيات إلى الشركات بناء على هذه التوقعات. ويتضح لنا من خلال دراسة مراحل تطور التقنيات السحابية أنها قادرة على تقييم المخاطر وتحديد فرص الأعمال المثمرة، ما يحولها إلى أداة مهمة تتيح للشركات فرصة الاستفادة من مزايا البيانات الضخمة لتحقيق نتائج إيجابية ملموسة.

مقال بقلم تشارلز يانج، رئيس شركة “هواوي” في منطقة الشرق الأوسط



شاركوا في النقاش
المحرر: Nisrine Mekhael