خاص: ما هو الامن السيبراني؟ وما هو دور جمعية الإنترنت في الشرق الأوسط؟

بيروت، جولي مجدلاني

تشهد منطقة الشرق الأوسط نمواً ملحوظاً في استخدام الإنترنت، إذ إن 182 مليون مواطن في الشرق الأوسط يصلون إلى الانترنت ما يعني 71 في المئة من سكان المنطقة، وفي 2018 فقط وصل نحو 18 مليون مستخدم جديد إلى الإنترنت.

إقرأ أيضاً:“عرب نت” بيروت يحتفل بمرور 10 أعوام على إنطلاقه

وكانت الجزائر قد احتلت مرتبة متقدمة بين دول العالم من حيث زيادة مستخدمي الإنترنت في عام 2018، بنحو 3.5 مليون مستخدم جديد، مقارنة بالهند الأولى التي زاد عدد المستخدمين الجدد فيها بنحو مئة مليون شخص. وفي قطر والإمارات بلغت نسبة انتشار الإنترنت 99 بالمئة تليهما الكويت 98 في المئة.

أما عالمياً، فقد شهد عام 2018 دخول أكثر من 360 مليون شخص عام الإنترنت لأول مرة، بمتوسط مليون مستخدم جديد يوميا. ووصل عدد من يتصلون بالإنترنت في العالم إلى 4.34 مليار شخص، بنسبة 57 في المئة من مجموع سكان العالم البالغ 7.5 مليار نسمة.

لمعرفة المزيد عن هذا الموضوع وعن دور جمعية الإنترنت في الشرق الأوسط ، موقع صانعو الحدث أجرى مقابلة مع سلام يموت، المدير الإقليمي لجمعية الإنترنت في الشرق الأوسط وكان له معها هذا الحديث:

  1. ما هي أهم النقاط التي تركز عليها جمعية الإنترنت في الشرق الأوسط في الآونة الأخيرة؟

تقوم رؤية جمعية الإنترنت على مبدأ توفير الإنترنت للجميع. وتشجع على تطوير شبكة إنترنت مفتوحة ومتصلة وآمنة. وتسعى جمعية الإنترنت جاهدة من خلال التعاون مع الحكومات والمنظمات والشباب والمجتمعات لضمان استمرار الإنترنت في إثراء حياة الناس والحث على الخير في المجتمع. وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال التعاون مع الشركاء والأعضاء الأفراد والجمعيات.

إقرأ أيضاً:التنوع في صناعة التجزئة الفاخرة في مؤتمر عالم الرفاهية العربي

ومع أكثر من 400 عضو ومجموعة في البحرين، ولبنان، وفلسطين، والإمارات العربية المتحدة، واليمن، ومصر، وموريتانيا، والمغرب، والسودان، وتونس، وتمتد مهمتنا لتشمل ثلاثة ركائز هم:

  • الثقة – وهي عنصر التصميم الأساسي في كل طبقة من طبقات بنية الإنترنت، وتعتبر من المسائل الرئيسية في تحديد القيمة المستقبلية للإنترنت.
  • النفاذ – لا يزال النفاذ يشكل مصدر قلق كبير في جميع البلدان، بما في ذلك الشرق الأوسط. ولا يزال الانقسام الرقمي المحدد بين “من يملكون” و” من لا يملكون” يواصل ارتفاعه مع التطورات الهائلة الحاصلة في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتطبيقات الجديدة التي تظهر كل يوم. لذا نعمل على تشجيع السياسات وبناء المجتمعات التي تحافظ على الإنترنت بوصفه منصة يمكن الوصول إليها عالمياً لتحقيق الابتكار والإبداع واستثمار الفرص الاقتصادية.
  • التطوير – ندرك أن البنية التحتية للإنترنت هي أساس التحول الرقمي. لذا تعمل جمعية الإنترنت على تعزيز الوصول إلى التكنولوجيا من خلال توفير المعلومات، والتدريبات، والشراكات للأشخاص والمجمعات في مختلف أنحاء الشرق الأوسط عبر المؤتمرات، وورش العمل، والأبحاث التي تدعم مؤسسات الإنترنت المحلية والإقليمية، والوزرات والجهات التنظيمية، فضلاً عن تمويل المنح الخاصة بخبراء الإنترنت في البلدان النامية.
  1. كيف تعتقدين أن بعض السياسات من قبل المنظمين يمكن أن تعترض طريق تطور الإنترنت؟

تعتبر الإنترنت إحدى أقوى الأدوات في العالم، إذ تمثل سلسلة من الشبكات حول العالم متصلة مع بعضها البعض طواعية لتكوين الإنترنت. ولا يمكن التحكم بشبكة الشبكات العالمية هذه مركزياً نظراً لعدم وجود مركز لها. لذا فإن من المخاطر التي قد نتعرض لها كمستخدمين هو فقدان الإنترنت العالمي الموحد لصالح المصالح التي تحددها الحدود السياسية والجغرافية والاقتصادية. وتشهد بعض البلدان معارك للسيطرة على الإنترنت، وفي حال حاز أي كيان على هذه السيطرة فإنه يكسر بذلك الطبيعة العالمية للإنترنت.

إقرأ أيضاً:الثورة الصناعية الرابعة تشكل مستقبل الاستدامة لعمليات الشركات

ونشهد حالياً إقبالاً كبيراً على التنظيم للقضاء على المحتوى المتطرف الإرهابي والعنيف على الإنترنت. لذا يتعين على الحكومات توخي الحذر والتركيز على طبيعة الإنترنت التي قد يقع فيها الضرر. فالإنترنت عبارة عن بينة ذات طبقات – أي شبكة من الشبكات. ويظهر أن مشاكله الحالية ترتبط في الواقع بالتطبيقات ذات المستوى الأعلى، وليس بالبنية التحتية للإنترنت نفسه. لذا فإن أي تنظيم يسعى إلى إحداث تغيير في نسيج الإنترنت أو مهاجمته سيقابل بالفشل.

والحقيقة نحن ننظر بحذر تجاه اية إجراءات تنظيمية قد تتخذ من قبل الحكومات فقط مع بعض اللاعبيين المسيطريين في السوق. لذا ينبغي على الحكومات أن تستعين بالخبرة عند التفكير في تنظيم  الإنترنت. لكن إدراج شركات معينة حصراً في العملية قد يؤدي إلى نتائج عكسية. إذ إن هذا من شأنه أن يعزز القوة السوقية لعدد قليل من الجهات الفاعلة الكبرى ويستبعد أصحاب المصلحة الآخرين ممن لهم دور مهم وحيوي.

  1. كيف يمكن مواجهة مخاوف الأمن السيبراني مع تطور الإنترنت وتطبيقاته؟ وكيف يمكن حماية البيانات في ظل القرصنة الالكترونية المتصاعدة؟

لا يزال الأمن السيبراني أحد مصادر القلق الرئيسية في العالم. لذا من المهم بالنسبة لمشغلي الشبكات دمج الأمن في تصميم الشبكة لتجنب الحوادث التي قد تؤدي إلى هجمات ضارة عالية المستوى. وإذ يشهد قطاع الأمن الإلكتروني تطوراً سريعاً، فإن هذا من شأنه أن يشكل تهديداً شاملاً للعالم الذي اصبح متواصلا بشكل كبير. ويتعين على المؤسسات الحكومية والخاصة، في إطار سعيها لخلق بيئة إنترنت آمنة، توفير الحماية للمستخدمين والبيانات التجارية لديها.

إقرأ أيضاً:58% ارتفاعاً في حزم البرمجيات التي تستهدف الخدمات المصرفية الإلكترونية

ولعله يمكن القول ان لمعالجة مشكلة الأمن الإلكتروني التي تلوح في الأفق، يجب علينا التعاون حول:

  • ضمان تحقيق التعان الدولي والتعاون العابر للحدود.
  • اعتماد سياسات تتماشى مع المعايير الفنية المفتوحة.
  • استجابة السياسات للتحديات الجديدة مثل النهج المتعلقة بالملكية؛ وتطور المعايير المفتوحة؛ وانخفاض مرونة معايير الإنترنت الأساسية، وعدم وجود تقدير حكومي كاف.
  • تطوير السياسات القائمة على نماذج أصحاب المصلحة المتعددين.
  1. كيف سيتغير الإنترنت في السنوات القادمة؟

تشهد الإنترنت تطوراً في عدد من النواحي، بدءاً من البنية التحتية الأساسية وحتى طريقة تفاعل المستخدمين. وفي تقريرنا لعام 2019، تطرح جمعية الإنترنت مسألة ما إذا كان اقتصاد الإنترنت موحداً، وما هي النتائج المترتبة على ذلك. حيث تستحوذ منصات الإنترنت الكبرى على التفاعلات الإنسانية الأساسية، بدءاً من فيسبوك الذي يسيطر على المراسلات الاجتماعية، وجوجل الذي يسيطر على عمليات البحث، وأمازون الذي يسيطر على التسوق الإلكتروني. وتسهم هذه السيطرة، بالتزامن مع التمويل والانتشار المصاحب لها، في تمكين المنصات من توسيع نفوذها ووصولها إلى مساحات جديدة في السوق، بدءاً من المركبات ذاتية التحكم، وحتى الذكاء الاصطناعي، والخدمات السحابية وما بعدها. ويعتمد هذا النفوذ على الشبكة بشكل غير مسبوق، وعلي مجموعات هائلة من بيانات المستخدمين، وسرعة الأعمال التجارية، والحرية التنظيمية التي تتمتع بها بعض الشركات الأخرى. ونحن ندرك مدى الراحة الفائقة التي توفرها هذه المنصات لمستخدمي الإنترنت. وتدرك جمعية الإنترنت في الوقت نفسه المخاوف التي تدور حول هذه الهيمنة، والمسؤولية التي تملكها هذه الشركات تجاه المجتمع والاقتصاد. لمزيد من التفاصيل حول تقرير الإنترنت لعام 2019، يرجى زيارة الموقع: https://future.internetsociety.org/2019/

  1. هل تعتقدين أن سياسات استخدام الإنترنت في الشرق الأوسط تدعم اتجاهات وتفضيلات المستخدمين خاصة فيما يتعلق بخدمات الصوت عبر الانترنت ( VOIP)

إقرأ أيضاً:“إنتراست داتا كارد” تستحوذ على شركة إن سايفر سيكيوريتي

مقارنةً بالمناطق الأخرى، يعتبر استخدام الإنترنت في الشرق الأوسط مقيداً، بدءاً من السياسات واللوائح المعمول بها التي تحظر النشر المجاني للألياف (عادة يمكن لمزود واحد توفير الألياف في كل بلد)، وحتى ارتفاع أسعار التوصيل البيني بين مزودي الخدمة، وما إلى ذلك. أما من جهة المحتوى، فهناك قيود على نوعين من المحتوى. كما يحظر استخدام تقنية اتصال الصوت عبر الإنترنت VOIP لأسباب اقتصادية (خسارة الدخل لشركات الاتصالات والدولة). مع ذلك، لا تعتبر الهيئات التنظيمية أن خسارة الإيرادات وقلة الفرص المتاحة للاقتصاد والقطاع الخاص ناتجة عن هذا التقييد. أخيراً، نشهد حظراً للمحتوى ذو الحساسية الثقافية، وفرض عقوبات خطيرة على نشر مثل هذا المحتوى (مثل عقوبة السجن في حال النشر على وسائل التواصل الاجتماعي).

  1. على صعيد المجتمع العالمي، هل نبذل جهوداً كافية لإنتاج قوة عاملة مدربة جيداً لعالم المستقبل الذي تحول رقمياً؟ وما الدور الذي يمكن أن تلعبه الحكومات في هذا الصدد؟

قد يسهم الوصول إلى الإنترنت وتطوير المهارات الرقمية في تغيير الحياة على مستوى العالم. لذا فنحن بحاجة تغيير الطريقة التي تفكر بها المجتمعات إذا ما أردنا إنتاج قوة عاملة مدربة تدريباً جيداً وتمكينها رقمياً. وعليه يتعين بذل الكثير من الجهود لضمان تطوير الأشخاص المهرة والمدربين والمشاركين الذين يمكنهم إنشاء البنية التحتية والحفاظ عليها وصيانتها؛ وهذا ما نفعله في جمعية الإنترنت. حيث نركز على المهارات العملية والمتخصصة لتشغيل وإدارة البنية التحتية للإنترنت. وتبين لنا أن المهندسين لديهم المعرفة العامة التي يوفرها التدريب الجامعي وأن المنطقة يمكن أن تستفيد من هذا التدريب المتخصص المحدد. لذا فإن علينا تزويد القوى العاملة بالمهارات التقنية لدعم تطوير التكنولوجيا والبنية التحتية.

  1. كيف يمكننا أن نجعل المجتمعات أكثر مسؤولية رقمياً؟

كمجتمع عالمي، تقع على عاتقنا مسؤولية إبقاء الجمهور على إطلاع بشأن تبادل المعلومات والبيانات عبر الإنترنت وأنها من المسائل الأساسية في هذا العالم الذي تحركه التكنولوجيا، فنحن، ولسوء الحظ، نعيش في عصر يصعب فيه حماية الخصوصية. لذا تنص جمعية الإنترنت على عدد من التدابير لضمان حماية بياناتك وعدم الكشف عنها.

  • الحفاظ على خصوصية حياتك الخاصة: أبق معلومات الشخصية بعيدة عن دورك الوظيفي. استخدم شخصيات مختلفة للأدوار المختلفة وانشر بحكمة.

إقرأ أيضاً:الإمارات تمنح الضوء الأخضر لاستحواذ «أوبر» على «كريم»

  • إخفاء الموقع: احذف بيانات الموقع من الصور ومقاطع الفيديو قبل النشر. وأوقف تشغيل تطبيق إمكانية الوصول إلى الموقع. لا تفصح عن موقعك في المنشورات العامة.
  • حماية الأجهزة: فهي ثمينة أكثر من أي مجوهرات. لذا وفر لها الحماية ضد العبث المادي والرقمي. واستخدام الترميز وبيانات اعتماد الوصول القوية.
  • التأكد من استخدام الترميز الشامل في جميع الاتصالات.
  • الحذر من البرمجيات الخبيثة: ابحث عن أي رسائل إلكترونية خبيثة قد تحتوي على روابط داخلها أو وثائق مرفقة بها. وتحقق قبل الاتصال بأي شخص جديد. حتى لو المظهر جيداً للغاية، لا تثق به.
  • حماية الآخرين: إذا كنت تستضيف محتوى ينتجه مستخدمون، امنع المستخدمين من نشر أي رسائل مسيئة أو مهينة. وساعد في حذف المعلومات الشخصية التي قد تم كشفها لإلحاق الأذى بأحدهم. وبلغ عن المخالفين.



شاركوا في النقاش
المحرر: Julie Majdalani