تنبيه هام: فيروس الفدية سيسطير على حياتك ويختطفها
انخفاض مستوى الأمن الرقمي في المركبات ما زالت مشكلة قائمة، مثل المشاكل في سيارات ميتسوبيشي المتصلة بالواي فاي، واختراق الأجهزة اللاسلكية لسرقة سيارات بي إم دبليو وأودي وتويوتا.

يكتب دافيد هارلي، كاتب ومستشار في الأمن الإلكتروني  وباحث أول في إيسيت عن فيروس الفدية وتطورها في العام 2017 ليتسع تهديدها ليشمل مختلف الأجهزة المتصلة بالانترنت

احتجاز أنظمة الحاسوب وملفات البيانات كرهينة فيروس الفدية الخبيثة Ransomware، وحجب الوصول إلى البيانات والأنظمة هجمات حجب الخدمة الموزعة DDoS، بالإضافة إلى اختراق بعض الأجهزة التي تشكَل انترنت الأشياء، ترسم هذه التهديدات الملامح الجديدة للخطر المتمثل في البيانات المحفوظة في العالم الرقمي.

بدأ هذا التوجه في عام 2016 في ظل تحذيرات من احتمال تطوره خلال العام 2017 مع إمكانية تداخل التهديدات في بيئة عمل مشتركة. على سبيل المثال، استخدام أجهزة ’انترنت الأشياء‘ المخترقة لابتزاز مواقع الانترنت التجارية من خلال التهديد بتنفيذ هجمات حجب الخدمة الموزعة أو حتى قفل هذه الأجهزة بهدف الحصول على فدية – وهذا ما أطلق عليه اسم برمجيات السيطرة على الأجهزة الخبيثة ’جاكوير‘ (jackware).

 

 

مستويات جديدة من الانحطاط

إن فكرة استغلال نظم المعلومات لأغراض ابتزازية والحصول على المال بدأت تقريباً مع ظهور الحوسبة بحد ذاتها. وسابقاً في عام 1985، قام موظف تكنولوجيا المعلومات في شركة تأمين أمريكية ببرمجة قنبلة منطقية لمحو السجلات الهامَة إذا ما تمت إقالته من الشركة، وهذا ما حدث بعد سنتين، وبالتالي قامت القنبلة بمحو السجلات لتؤدي هذه الحادثة إلى أول إدانة لهذا النمط من الجرائم الالكترونية.

تم تحديد البرمجيات الخبيثة التي تستخدم التشفير لحفظ الملفات بغية الحصول على فدية في العام 1989. بينما وصف زميلي كاميرون كامب عام 2011 عملية إقفال أجهزة الحاسوب مقابل الحصول على فدية بأنها “مستويات جديدة من الانحطاط”.

 

فيروس الفدية في مهمة للسيطرة على العالم 

إذاً السؤال هو كيف يمكن لهذه العناصر أن تتطور أو تندمج خلال عام 2017؟  أشار البعض إلى عام 2016 بأنه فيروس الفدية الخبيث، بينما أخشى أننا سنطلق على عام 2017  “عام برمجيات جاكوير الخبيثة”.

يمكننا اعتبار برمجيات السيطرة على الأجهزة ’جاكوير‘ بمثابة برامج خبيثة تسعى للتحكم بأحد الأجهزة، التي لا تهدف لمعالجة البيانات أو الاتصالات الرقمية. وخير مثال على ذلك هو السيارات المتصلة، حيث تقوم هذه السيارات بمعالجة كمية كبيرة من البيانات والاتصالات، ولكنها وظيفتها الأساسية هي مساعدتك على التنقل من مكان لآخر.

إذاً يمكننا النظر إلى برمجيات جاكوير كنسخة متخصصة من فيروس الفدية الخبيثة؛ حيث تعمل الشيفرات الخبيثة في فيروس الفدية  العادي مثل  لوكي وكريبتولوكر على تشفير المستندات على حاسوبك وتطلب منك فدية مقابل فك التشفير. بينما تستهدف برمجيات جاكوير إقفال سيارتك أو غيرها من الأجهزة المتصلة ومطالبتك بفدية مقابل إلغاء القفل.

 

تخيَلوا هذا السيناريو:

 في صباح أحد الأيام الباردة والمتجمدة أقوم باستخدام تطبيق السيارة على هاتفي الذكي لتشغيل سيارتي عن بعد وأنا جالس في المطبخ بكل راحة ولكن السيارة لا تستجيب، عوضاً عن ذلك أتلقى رسالة مفادها أنه ينبغي عليَ أن أدفع مبلغاً من المال بالعملة الالكترونية مقابل فك القفل؛ باختصار، هذا ما تبدو عليه برمجيات جاكوير من وجهة نظر الضحيَة. ولكنني أؤكد لكم ولحسن الحظ بأن برمجيات جاكوير ما زالت أمراً نظرياً ولم “تنتشر على أرض الواقع، حتى الآن.

 

 

ثغرات تهدد حياتك  

 

إن الحيلولة دون تطوير وتطبيق برمجيات جاكوير ليس بالمهمة السهلة، خاصةً مع النظر إلى الأمثلة المذكورة سابقاً والأخطاء التصنيعية التي يمكن أن تحدث؛ حيث شهدنا بالفعل أن شركات السيارات يمكن أن تطرح بالأسواق أكثر من مليون سيارة تنطوي على نقاط ضعف يمكن استغلالها من قبل برمجيات جاكوير؛ مثل المشاكل في سيارة جيب التي طرحتها شركة فيات كرايسلر والتي انتشرت في كافة وسائل الإعلام عام 2015.

كما يعتبر الافتقار الواضح إلى التخطيط في هيئة الرقابة المالية لتصحيح نقاط الضعف في عملية تصميم السيارة من المشاكل التي تعتبر على ذات القدر من الخطورة. فمن الطبيعي أن تقوم جهة ما بإطلاق منتجات رقمية تحتوي على ثغرات يتم اكتشافها لاحقاً- وهذا في الواقع أمر لا مفر منه- ولكن الأمر يصبح أكثر خطورة عند إطلاق هذه المنتجات دون الأخذ بعين الاعتبار اعتماد وسائل سريعة وآمنة كفيلة بتصحيح هذه الثغرات.

 

السيارات أكثر عرضة

في حين تتمحور معظم نقاشات وأبحاث اختراق السيارات حول المشاكل الفنية داخل السيارة، من المهم أن ندرك بأن الكثير من تقنيات ’انترنت الأشياء‘ تعتمد على نظام دعم يمتد إلى شبكة أخرى غير الجهاز المتصل نفسه. شهدنا في العام 2005 المشاكل التي واجهتها شركة ألعاب الأطفال VTech، إحدى الجهات الفاعلة في قطاع انترنت الأشياء للأطفال (IoCT)؛ حيث أن الحالة الأمنية الضعيفة على الموقع الالكتروني للشركة أدى إلى كشف البيانات الشخصية للأطفال، وهذا ما ذكَر الجميع بالاحتمالات الواسعة للاختراقات والثغرات المترافقة مع انترنت الأشياء.

كما شهدنا في العام 2016 قضية مماثلة في البنية التحتية عندما واجهت بعض حسابات شركة فيت بيت مشاكل تقنية (لتوخي الدقة أجهزة الشركة نفسها لم يتم اختراقها، ويبدو أن الشركة تأخذ مسألة حماية الخصوصية على محمل الجد). كما شهدنا خلال هذا العام اكتشاف بعض الأخطاء في تطبيق الويب الخاص بشركةBMW ConnectedDrive، والذي يقوم بوصل سيارات الشركة بإنترنت الأشياء؛ حيث يمكن استخدامه للتحكم بدرجة الحرارة أو الإضاءة أو نظام الإنذار في المنزل أثناء التواجد داخل السيارة.

يمكننا القول أن احتمال اختراق المنصة التي يمكن من خلالها إدارة الميزات والإعدادات للنظام الداخلي للسيارة عن بعد هو أمر مقلق على أقل تقدير. كما أن انخفاض مستوى الأمن الرقمي في المركبات ما زالت مشكلة قائمة، مثل المشاكل في  سيارات ميتسوبيشي المتصلة بالواي فاي، وختراق الأجهزة اللاسلكية لسرقة سيارات بي إم دبليو وأودي وتويوتا.

 

أين الإنسانية؟

وفي حين اعتقدت في البداية أن برمجيات جاكوير هي عبارة عن مرحلة متطورة من الشيفرات الخبيثة التي تستهدف السيارات، ولكن بعد وقت قصير أصبح من الواضح أن هذا التوجه يمكن أن يتجسد على نطاق أوسع- مثل  فيروس الفدية  ضمن الأشياء. أود أن أذكركم بقصة بعيدة كل البعد عن الإنسانية حدثت في إحدى مدن فلندا وتعبر عن مدى خطورة هذه البرمجيات (هجمات حجب الخدمة الموزعة توقف التدفئة في فصل الشتاء). لم تشر التقارير إلى طلب أية فدية، ولكن منطقياً يمكننا أن نتوقع بأن هذه هي الخطوة التالية: إذا ما أردتم أن نوقف هجمات حجب الخدمة الموزعة على نظام التدفئة عليكم أن تدفعوا الأموال!

إقرأ أيضاً: هاتفك الجوال عرضة للاختراق! مؤشراتك الحيوية عرضة للتدخل

إقرأ هنا: المخابرات الأمريكية تتجسس عليك.. كيف تحمي نفسك؟

 



شاركوا في النقاش
المزيد من التقنية