الخط الرفيع بين قوانين التكنولوجيا والخدمات التقليدية

غاي مارتون، المؤسس المشارك لشركة علوم البيانات ومعلومات التسويق بروفيوجن، يخبرنا كيف يمكن لشركات التكنولوجيا أن تبتكر دون خرق الـ قوانين المحلية وتجاوز الخدمات التقليدية.

 

مع مرور كل يوم تظهر تكنولوجيا جديدة قادرة على تغيير العالم. وتتسابق الشركات حول العالم لاختراع الابتكار الأفضل قبل غيرها من المنافسين. وقد تؤدي هذه البيئة التنافسية إلى مسارعة بعض الشركات لتطوير المنتجات والخدمات التي قد تتعارض مع القوانين المحلية. فكيف يمكن للشركات أن تبقى على الجانب السليم عندما تسير على مقربة من الخط الرفيع الواقع بين الابتكارات التكنولوجية والالتزام بالقوانين التقليدية؟

 

حالياً تواجه الحكومات التحديات لتتمكن من اللحاق بالمنتجات الجديدة التي تطلقها الشركات التكنولوجية في السوق. وقد تؤدي الـ قوانين القديمة إلى بقاء العديد من التكنولوجيات في المنطقة الرمادية من القانون، من ناحية طريقة عملها، تحديد ملكية البيانات التي تجمعها وما هي القوانين التي تحكم استخدامها. وتعتبر المملكة المتحدة والولايات المتحدة مثالاً رئيسياً، حيث ما زالت المملكة المتحدة تعتمد على قوانين تعود إلى العام 1998. هذا التاريخ يسبق اختراع الـ iPod، Facebook وAirbnb.

 

وتضع هذه القوانين شركات التكنولوجيا في خطر أن تجد نفسها فجأة تخترق القانون، عندما تقوم الحكومات بإقرار قوانين جديدة متعلقة بالبيانات والتكنولوجيا أو تعديلها أو إعادة تفسيرها.

وقد ظهرت في الأشهر الأخيرة عدد من الأمثلة المرتبطة بهذا السيناريو والتي تعرضت لها بعض من أكبر شركات التكنولوجيا في العالم. فوجدت Airbnb نفسها في مواجهة الـ قوانين في كل من سان فرانسيسكو ونيويورك، وهي حالياً تواجه دعوة قضائية في سان فرانسيسكو فيما ترفضها قوانين الإسكان كلياً في نيويورك. في نفس الوقت، وجدت Uber نفسها خارج أوستن، تكساس بسبب القوانين المرتبطة بطريقة التوظيف والسائقين المستأجرين. في المنطقة، قد تواجه كل من كريم وUber دعوة قضائية في رفعها سائقو الأجرة في القاهرة.

 

من الناحية الأخرى، تسببت لعبة الواقع الإفتراضي بوكيمون قو ببعض التوتر في داخل الدول. فقد شعرت العائلات بالانزعاج بسبب ظهور اللاعبين أمام منازلهم في أي وقت يرغبون به، وقد أضطرت مراكز الشرطة والمتاحف الطلب من اللاعبين الابتعاد عن أماكن تواجدها، وقد تكون هذه اللعبة سبباً أيضاً لبعض السرقات المسلحة. كما توجد بعض المخاوف من طريقة استخدام البيانات التي يجمعها التطبيق من قبل شركة ناينتك التي تمتلك البيانات.

 

وتضطر الشركات كذلك إلى التعامل مع القوانين المتعلقة بحماية البيانات، ومن يحق له ولا يحق له الوصول إلى البيانات الشخصية. في خريف العام 2015، واجهت الشركات في أوروبا وأمريكا العديد من المخاوف عندما أصدرت محكمة العدل الأوروبية قانوناً بإبطال اتفاقية المرفأ الآمن Safe Harbor التي يعود تاريخها إلى ما يزيد عن 15 سنة. واضطرت الشركات إلى الاعتماد على اتفاقية قانونية أخرى تدعى البنود التعاقدية المعتمدة لتتمكن من الاستمرار بنقل البيانات عبر المحيط الأطلسي. ولكن لسوء الحظ، تخضع هذه الاتفاقية أيضاً للتدقيق القانوني في المحاكم الأوروبية. وفي حال إلغائها، قد تؤدي إلى خسارة الاقتصاد الأوروبي لحوالي 143 مليار دولار سنوياً.

 

كبديل عن اتفاقية المرفأ الآمن تم اقرار اتفاقية جديدة تعرف باتفاقية درع الخصوصية Privacy Shield، ولكن الخبراء متأكدون بأن هذه الاتفاقية ستصل إلى المحاكم قريباً. يبدو الأمر فوضوياً، وهو كذلك بالفعل، وتخضع الشركات التكنولوجية في أوروبا وأمريكا للكثير من الضغوطات بسببه.

 

القوانين المتغيرة والمعارك القانونية المستمرة حول نقل البيانات عبر الأطلسي هي مثال جيد حول ما يمكن أن يحدث عندما تخيم الضبابية على العلاقة بين شركات التكنولوجيا والجهات القانونية. وذلك دون أن نذكر الجانب السلبي لجميع القوانين التي تم إقرارها للتعامل مع الاقتصاد الرقمي الناشئ. وتعتبر حكومة دبي المدافع الرئيسي عن الشركات التكنولوجية في منطقة الشرق الأوسط. وقد ساهمت مبادرة المدينة الذكية في إنشاء مركز للشركات الناشئة وشركات التكنولوجيا الأكبر لتتمكن من الابتكار بالأجهزة المتصلة والبيانات التي تجمعها. وقد تم إقرار قانون دبي للبيانات مع نهاية العام 2015 لتسهيل مشاركة البيانات بين القطاع العام والخاص.

 

وتجني دبي بالفعل أرباح المجتمع تبني المجتمع التكنولوجي الذكي. فقد سجلت الحكومة توفير للتكاليف بقيمة 4.3 مليار درهم في الفترة الواقعة بين 2003 و2015 بفضل مشاركة خدمات الحكومة الذكية.

 

مع حلول العام 2018 من المتوقع أن يصل حجم السوق العالمي للخدمات الرقمية إلى 1.2 تريليون دولار، كما سيساهم في إضافة 5.5 مليار دولار إلى إجمالي الناتج الوطني في دبي خلال هذه الفترة. وبينما تعمل العديد من الدول في الشرق الأوسط على تنويع الإقتصاد بعيداً عن النفط، ومع تزايد مبادرات المدن الذكية وانترنت الأشياء، فإن أهمية الاقتصاد الرقمي ستتزايد مع الوقت.

 

يفرض هذا التطور الضغوط على الحكومات لتصحيح القوانين التي تحكم التكنولوجيا أمام ا لجمهور والشركات معاً. ولا بد من أن ينطلق الحوار بين شركات التكنولوجيا والجهات القانونية ليصبح الأمر ممكناً. وبالمثل، على الشركات التي تسعى إلى ابتكار الخدمات التكنولوجية أن تتأكد من التزامها بالقوانين، وهي تدرك تماماً القوانين التي قد تخترقها وكيف يمكنها تفادي القضايا القانونية المكلفة والتي قد تسيء إلى أعمالها.

 

الاقتصاد الرقمي يمر بمرحلة من التطور السريع والابتكارات، وهذه السرعة ستتزايد مع المدن الذكية والأجهزة المتصلة الأخرى التي أصبحت في كل مكان. ومن المهم أن تراقب الحكومات والأعمال التغيرات التي تظهر لمصلحة المستهلك، الشركات والأهم من ذلك الاقتصاد.


الأوسمة

شاركوا في النقاش
المحرر: Bassema Demashkia