6 تأثيرات مباشرة لانخفاض أسعار النفط على المصارف في السعودية
أظهرت النتائج المالية للمصارف في السعودية تراجعاً في معدلات النمو

بعد أن عاشت المصارف في السعودية فترة من الازدهار تزامنت مع ارتفاع أسعار النفط، فإنها اليوم تواجه العديد من التحديات المترتبة عن خفض الإنفاق الحكومي، وتراجع حجم الودائع المصرفية.

 

فحتى منتصف العام الماضي كانت المصارف في السعودية تستفيد من ارتفاع أسعار النفط. ويقول تقرير صادر عن وكالة “موديز” للتقييم الائتماني: “بين عامي 2010 و2014، فترة ارتفاع أسعار النفط، استفادت المصارف السعودية من وفرة في السيولة منخفضة التكلفة. كنتيجة لذلك، توجهت المصارف إلى زيادة الإقراض بمعدل نمو سنوية مركب بلغ 13 بالمئة. كما أن الوصول إلى الودائع التي لا تخضع للفوائد قد تحسن إلى 51 بالمئة من إجمالي قيمة الممتلكات من معدل 42 بالمئة، الأمر الذي أدى إلى تراجع تكلفة التمويل للمصارف إلى 0.5 بالمئة في العام 2014 من 2.1 في العام 2018، ما دعم عوائد ممتلكات المصارف المحلية بنسبة 2 بالمئة حتى يونيو 2015”.

 

ولكن تراجع أسعار النفط قد دفع الحكومة السعودية إلى الإعلان عن عجز مالي يبلغ 15 بالمئة في العام 2015، ومن المتوقع أن يرتفع بمعدل 12.7 بالمئة في العام 2016، فيما تتوقع “موديز” أن يبلغ معدل أسعار النفط في العام 2016 حوالي 33 دولار للبرميل في العام 2016 و38 دولار للبرميل في العام 2017.

 

وفيما يلي أبرز تأثيرات هذا التراجع على المصارف في السعودية:

 

1-  تقييم ائتماني سلبي: انعكس تراجع الإنفاق الحكومي وارتفاع العجز بشكل مباشر على المصارف وتقييمها الإئتماني، ويقول تقرير موديز: “إن التراجع في نمو حجم الإيداع إلى 1 بالمئة في العام 2015 من 12 بالمئة في العام 2014، وتراجع أسعار النفط بما يزيد عن 75 بالمئة منذ يونيو من العام 2014 بالإضافة إلى تراجع إنفاق الحكومة السعودية بمعدل 12 بالمئة في العام 2016 يؤدي إلى إئتمان سلبي للمصارف السعودية”.

 

 

2- خفض قيمة الممتلكات وزيادة كلفة المخصصات: من المرجح أن يؤدي تراجع حجم الودائع المصرفية إلى المزيد من التراجع في الأرباح وزيادة التكاليف في المصارف السعودية. ويقول التقرير، “سيؤدي تراجع النمو في حجم الودائع إلى الحد من قدرة البنوك على الإقراض وإعادة هيكلة القروض المالية للمقترضين الحاليين، ورفع كلفة الإقراض، الأمر الذي سيؤدي إلى خفض قيمة الممتلكات وزيادة كلفة المخصصات لدى المصارف”.

 

3- تراجع معدلات النمو: وفي هذه الظروف الصعبة من المحتم أن تتراجع معدلات النمو في مصارف المملكة التي لن تتمكن من الإعتماد على ودائع القطاع الخاص لتعويض هذا التراجع، وتقول موديز في تقريرها، “نحن نتوقع تراجع إجمالي الناتج المحلي الحقيقي إلى 2.8 بالمئة في العام 2016 من معدل 5.7 بالمئة الذي سجلته المصارف بين عامي 2010-2015. وبالتالي، فإننا نتوقع تراجع تدفق الأرباح والمدخرات من القطاع الخاص إلى النظام المصرفي. وبالفعل يظهر ذلك مع تراجع ودائع القطاع الخاص بين شهري يونيو ونوفمبر من العام 2015 بمعدل 3 بالمئة”.

 

 

4- مقاربة معتدلة في الإقراض: كرد فعل على ما يحدث ستبدأ المصارف باتخاذ خطوات احترازية، وتتوقع وكالة “موديز” أن تقوم المصارف باتخاذ مقاربة معتدلة في التوسع في الإقراض كنتيجة لتراجع نمو الودائع، مع تراجع نمو حجم القروض في العام 2016 إلى 5 بالمئة، وهو أدنى معدل له منذ العام 2010، من معدل 8 بالمئة في العان 2015.

 

5-   ارتفاع نسبة القروض المتعثرة: نتيجة لتخوي المصارف الحذر في توفير القروض الجديدة، من المتوقع أن ترتفع نسبة القروض المتعثرة من إجمالي القروض على مدى 12 شهراً إلى 2.5 بالمئة من 1.4 بالمئة كما في يونيو من العام 2015، وسيؤدي ذلك إلى ارتفاع تكلفة المخصصات بشكلٍ تدريجي.

 

6- الربحية تبقى مرتفعة: لا تتوقع “موديز” أن تؤدي هذه التحديات إلى تغير كبير في رؤوس الأموال والاحتياط النقدي الكبير للمصارف على مدى 12 -18 شهر المقبل، كما ستبقى ربحيتها من أعلى المعدلات في مجموعة العشرين. ومع ذلك، فإن امتداد فترة انخفاض السيولة قد يؤدي إلى مضاعفة الآثار السلبية على نوعية الممتلكات والتكاليف المرافقة والمخطار التي تهدد الاحتياطات المالية.

 



شاركوا في النقاش
المحرر: SAH SAH