6 أسئلة توضح المخاطر التي تواجه القطاع المصرفي في قطر

تحيط علامات الإستفهام بالنظام المصرفي في قطر وتأثير التطورات الأخيرة على القطاع المصرفي في الدولة التي تستعد لاستقبال بطولة كأس العالم لسنة 2022 بدعم من القروض الخارجية والتمويل الخارجي للبنوك القطرية.

في ظل الأوضاع المتوترة إقليمياً قامت وكالة س آند بي جلوبال للتصنيفات الائتمانية بخفض تصنيف دولة قطر وبنك قطر الوطني، ووضعها تحت المراقبة في توجه سلبي. يقول تقرير صادر عن وكالة التصنيفات العالمية تحت عنوان كيف ستؤثر التطورات الأخيرة في قطر على نظامها المصرفي، ” قامت عدة حكومات عربية بما فيها المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، والبحرين، ومصر، وليبيا، واليمن بقطع علاقاتها الدبلوماسية، والتجارية، وخطوط المواصلات مع قطر. وقد شملت هذه التدابير إغلاق جميع المنافذ البرية، والبحرية، والجوية وإلزام البعثة الدبلوماسية القطرية، والمقيمين، والزوار بمغادرة تلك البلدان. ونتيجةً لتلك الإجراءات قامت وكالة إس آند بي جلوبال للتصنيفات الائتمانية بخفض تصنيفها الائتماني السيادي طويل الأجل لدولة قطر من AA إلى AA-، وقامت بوضع جميع التصنيفات الائتمانية للبلاد تحت المراقبة مع توجه سلبي”.

ويتابع، ” وبعد خفضنا للتصنيف الائتماني السيادي لدولة قطر، قمنا بخفض تصنيفنا الائتماني طويل الأجل لبنك قطر الوطني من A+ إلى A وبوضع جميع تصنيفاتنا لبنك قطر الوطني، والبنك التجاري، وبنك الدوحة، ومصرف قطر الإسلامي تحت المراقبة مع توجه سلبي”.

وتوضح الوكالة في التقرير أن أسباب هذا التصنيف يعود إلى 4 مخاطر تواجه قطاع المصارف في قطر، “جاء ذلك (التصنيف) لأننا نرى بأن الجدارة الائتمانية لدولة قطر معرضة لتصاعد محتمل في المخاطر السياسية المحلية، ولارتفاع الدين الحكومي، ولارتفاع كبير في الالتزامات الطارئة، ولتراجع مصادر التمويل الخارجية”.

ويحاول التقرير الإجابة عن عدة أسئلة يتكرر طرحها من قبل المستثمرين فيما يتعلق بالنظام المصرفي القطري، وهي:

ما هو الأثر المباشر للتطورات الأخيرة على النظام المصرفي القطري؟

نعتقد بأن التطورات الأخيرة قد تؤدي إلى تدفق التمويل الخارجي للبنوك القطرية خارج قطر خلال الأشهر القليلة المقبلة، وذلك يتوقف على كيفية تطور الأوضاع. نتوقع بأن تساعد المستويات الحالية للسيولة لدى البنوك القطرية في استيعاب البنوك للانخفاض المعتدل في التمويل الخارجي. على العموم، بلغ إجمالي صافي الدين الخارجي المترتب على البنوك القطرية نحو 50 مليار دولار أمريكي بنهاية أبريل 2017.

 نرى بأن السلطات في قطر تدعم بقوة نظامها المصرفي ونتوقع بأن تقدم الحكومة الدعم له عند الحاجة. إلا أن الجودة الائتمانية للبنوك القطرية قد تتعرض للمزيد من الضغوط في حال لم يتم التوصل إلى حل بسرعة نسبية. ولعكس هذه المخاطر، قمنا بوضع تصنيفاتنا الائتمانية لأربعة بنوك قطرية تحت المراقبة مع توجه سلبي.

 

ما هو حجم اعتماد النظام المصرفي القطري على الدين الخارجي؟

يشكل اعتماد النظام المصرفي القطري على الدين الخارجي في قطر مصدراً مستبعداً للمخاطر ولكن احتمال وقوعه قائم. ارتفع الدين الخارجي على نطاق المنظومة المصرفية القطرية بحدة خلال السنوات القليلة الماضية، ووصل إلى 454.3 مليار ريـال قطري (نحو 125 مليار دولار أمريكي) في 30 أبريل 2017، وقد جاء جزء كبير منها من أوروبا وآسيا.

 وبنفس التاريخ، بلغ صافي مركز الدين الخارجي للبنوك 182 مليار ريـال قطري (نحو 50 مليار دولار أمريكي)، ممثلاً 23.5% من القروض المحلية مقارنةً 13.2% بنهاية العام 2015. نتفهم بأن متوسط المدة المتبقية لآجال استحقاق هذه التمويلات قصير نسبياً (أقل من عام واحد). وخلال نفس الفترة، ارتفع إقراض البنوك للحكومة والكيانات المرتبطة بها بنفس حجم المبلغ، وتم استخدام تلك الأموال عموماً لتمويل البرنامج الجاري للبنية التحتية في قطر.

قطر

مما  يتكون التمويل الخارجي للبنوك القطرية؟

يُهيمن على هيكل التمويل الخارجي للبنوك القطرية الالتزامات المصرفية والودائع غير المقيمة والتي شكلت 89% من إجمالي الدين الخارجي للنظام المصرفي بتاريخ 30 أبريل 2017. لا يفصح مصرف قطر المركزي عن فترات استحقاق هذه الالتزامات، لكننا علمنا بأن معظمها قصيرة الأجل نسبياً، عادةً أقل من 12 شهراً. نتفهم أيضاً بأن المدة المتبقية لآجال استحقاق أطول لجزء من الودائع غير المقيمة.

قطر

ما هو حجم التمويل الخارجي من دول مجلس التعاون الخليجي؟

للإجابة على هذا السؤال قمنا بالإطلاع على البيانات المالية لأربعة بنوك نصنفها في قطر، والتي مثلت مجتمعة نحو 85% من أصول النظام المصرفي بنهاية العام 2016. يُظهر التوزيع الجغرافي للالتزامات (المعرفة بالمستحقات للبنوك، وودائع العملاء، وسندات الدين، وقروض أخرى) أن دول مجلس التعاون الخليجي تمثل نحو 8% فقط (75 مليار ريـال قطري أو 20.6 مليار دولار أمريكي) من الإجمالي. وفي حين أننا نتفهم بأن هذه الأرقام تتضمن الأموال من دول (الكويت وعُمان) لم تقم بفرض عقوبات على قطر، افترضنا بأن هذه الأموال قد تسحب نظرياً بسبب الأحداث الأخيرة.

تجدر الإشارة إلى أن هذه الأرقام تخفي خلفها اختلافات كبيرة بين البنوك. على سبيل المثال، من بين البنوك المصنفة، البنك الأقل عرضة للتدفقات الخارجة في دول مجلس التعاون الخليجي هو بنك قطر الوطني، بينما البنك الأكثر عرضة هو مصرف  قطر الإسلامي (انظر الريم البياني 4).

هل وضعتم أي سيناريو تحليلي وماذا كانت النتائج؟

لتقييم الآثار المحتملة للعقوبات الأخيرة التي فرضتها دول ملجس التعاون الخليجي على قطر، قمنا باختبار سيناريوهين افتراضيين. وتظهر النتائج في كلاهما بأن البنوك القطرية تتمتع بوضع جيد، على أساس مستقل، لمواجهة الانخفاض الكبير في التمويل الخارجي.

قطر

ما هو التأثير المحتمل على التصنيفات الائتمانية للبنوك القطرية؟

بالرغم من أن نتائج اختبارات سيناريوهات الضغط تُظهر بأن البنوك التي نقوم بتصنيفها في قطر تمتلك سيولة كافية لمواجهة بعض سيناريوهات الضغط، إلا أن الوضع يبقى غير مستقر وقد يتطور في عدة اتجاهات. تحديداً، من غير الواضح بعد إلى متى سيستمر الوضع الحالي أو ما إذا كانت دول جديدة ستنضم إلى الدول التي فرضت عقوبات على قطر. ومن غير الواضح أيضاً الكيفية التي ستكون عليها ردة فعل المستثمرين والمودعين المحليين من الوافدين وما إذا كان تدفق الودائع للخارج سيكون أعلى من توقعاتنا في السيناريوهات الافتراضية.

قمنا مسبقاً بعكس هذه المخاطر في تخفيضنا للتصنيف الائتماني لبنك قطر الوطني ووضع تصنيفاتنا الائتمانية لأربعة بنوك قطرية تحت المراقبة مع توجه سلبي. مع ذلك، فإن أحد العوامل الرئيسية هو أن تصنيفاتنا الائتمانية طويلة الأجل للبنوك أعلى من تصنيفات هذه البنوك من دون دعم (SACP) بمقدار 3 نقاط إضافية نتيجةً للدعم. وهذا يشير إلى أننا نتوقع تلقي تلك البنوك بعض الدعم الحكومي الاستثنائي عند الحاجة. وبصرف النظر عن توقعات الدعم، إن تصنيفاتنا الائتمانية لهذه البنوك سوف تتعرض للضغط في حال شهدنا أي تدهور كبير في أوضاع التمويل والسيولة لدى البنوك القطرية. سنعتبر بأن الجدارة الائتمانية للبنوك القطرية قد تراجعت في حال تراجع البيئة التشغيلية، مما سيؤثر على أوضاعها المالية لاسيما جودة الأصول أو الرسملة.

إقرأ أيضاً: هل يتبخر الحلم القطري باستضافة كأس العالم 2022؟

إقرأ هنا: ماهي الآثار الاقتصادية لقطع العلاقات الخليجية مع قطر؟


الأوسمة

شاركوا في النقاش
المزيد من أعمال