يمكن للمال شراء السعادة ولكن بشرط
ماذا لو غابت السعادة الشخصية

المال يمكنه أن يشتري السعادة، ولكن الثروة وحدها لا تكفي ليشعر أصحاب الدخل العالي بالفرح. وعلى الرغم من قدرة المال على توفير الصحة، وراحة البال وشراء كل ما قد يجعل الدول السعيدة، غير أن المال وحده لا يكفي ليجعلك تشعر بالسعادة، بل تأتي السعادة التي يجلبها المال مع شرط يجب توفره وهو المشاركة والتوزيع المتساوي للثروات.

وفقاً لذلك، فإن على الدول التي تطمح لتحقيق السعادة أن لا تركز على زيادة معدلات النمو بل على توزيعها بشكل متساو بين المواطنين.

ووفقاً لتقرير صادر عن مدرسة لندن للأعمال، فإن الزيادة في الثروة لا يمكن أن تجعل البلاد أكثر سعادة في ظل ارتفاع نسب عدم المساواة.

وتقول الدكتورة سيلين كاسيبير، أستاذ مساعد في السلوك التنظيمي في مدرسة لندن للأعمال، خبير باحث لدى كلية لندن لإدارة الأعمال، في بيان صحافي، للتعليق على البحث: “يقدم هذا البحث تفسيراً متكاملاً لإحدى النتائج التي دفعتنا للتساؤل في مضامين قضايا العلوم الاجتماعية على مدى الأعوام الخمسين السابقة، والتي أشارت إلى أن الزيادة في الثروة لا يزيد بالضرورة مستويات السعادة”.

وتتابع كاسيبير: “وجدنا من خلال أبحاثنا بأن الزيادة في الناتج المحلي الإجمالي يجعلنا أكثر سعادة فقط إذا تم توزيع هذه الثروات بالتساوي”.

من ناحية أخرى يشير البروفيسور شيغيهيرو أويشي، أستاذ علم النفس في جامعة فرجينيا، وقد شارك في إعداد الدراسة، إلى أن النمو الاقتصادي لبلد ما يجعل مواطنيها أكثر سعادة ولكن فقط إذا تم نشر المكاسب بالتساوي.

وفيما تركز الدول بشكل حصري على رفع معدلات النمو، فهي تقع في خطر حصر النمو في فئة واحدة.  وتحذر كاسيبير من أن التركيز الضيق على الناتج المحلي الإجمالي في الاقتصاد يؤدي إلى قصر النظر بالنسبة للسياسات الاقتصادية.

وفي هذا الإطار تقول، “غالباً ما تفشل الدول ذات الدخل المتزايد غير المتساو في زيادة متوسط السعادة لدى أفرادها، حتى لو نجحت تلك الدول في زيادة الناتج المحلي الإجمالي. ونحن نعلم تماماً أن الأشخاص الأكثر سعادة هم الأشخاص الأكثر إنتاجية أيضاً، لذلك تعتبر هذه النقطة مهمة جداً، وحتى توزيع الثروة يجب أن يتم ضمن دورة متكاملة، لخلق سعادة أكبر لدى السكان، وبالتالي المساهمة الأوسع في دعم الإنتاجية التي تؤدي إلى النموالاقتصادي الصحي في البلاد”.

ماذا لو غابت السعادة؟

ومع غياب الاهتمام في توزيع الثروات بين الدول  تتزايد نسب عدم المساواة في الدخل على المستويات العالمية. ويشير البيان الصحافي إلى التقرير الصادر حديثاً عن منظمة” أوكسفام  “بعنوان “اقتصاد لـ1 بالمائة”  أن ثروة العالم أصبحت مركزة أكثر من أي وقت مضى، مع 62 شخص من أصحاب رؤوس الأموال الطائلة والذين يمتلكون ثروة تساوي ما يمتلكه أفقر 3.5 مليار شخص حول العالم.

وتعلق الدكتورة كاسيبير: “عندما تتركز الثروة بين مجموعة صغيرة فإن ذلك يثير الشعور بالظلم لدى بقية أفراد المجتمع، بينما عندما يتم توزيع الثروة المتزايدة على نحو أكثر توازناً عبر فئات الدخل، فإننا غالباً ما نلاحظ زيادة في مستويات الرضا والسعادة، وعلى سبيل المثال، في الدول الاسكندنافية، حيث حالات عدم المساواة في الدخل

منخفضة، تزيد السعادة مع زيادة الناتج المحلي الإجمالي، وتمتلك فنلندا أقوى علاقة بين الزيادة في الناتج المحلي الإجمالي ومتوسط السعادة. كما أن في كثير من البلدان النامية في أمريكا اللاتينية حيث الثروة لا تزال تتركز بين جزء

صغير من الفئات المجتمعية، لا تسجل زيادة الثروة أي ارتفاع في مؤشرات السعادة، بل إنها تنخفض أحياناً مع نمو الاقتصاد”.

السعادة على الصعيد الشخصي 

وتعكس دراسة قامت بها جامعة هارفرد لتحدد أسباب السعادة لدى الأفراد مفهوماً مشابهاً. فوفقاً للدراسة التي امتدت طوال 75 سنة، لم يكن المال والشهرة هو السبب الرئيسي للسعادة، بل هي العلاقات الإجتماعية والمشاركة مع الآخرين. وتحدد الدراسة ثلاثة دروس يمكن تعلمها أن العلاقات الإجتماعية هي كما يلي:

    • الأشخاص المرتبطون اجتماعياً بعائلاتهم وأصدقائهم هم أكثر سعادة وصحة ويعيشون لفترات أطول
  • الأهم في العلاقات هي نوعية العلاقات وليس تعددها
  • العلاقات الجيدة ليست بالضرورة أن تكون علاقات سهلة وسلسة بل قد تتعرض للمشاكل


الأوسمة

شاركوا في النقاش
المحرر: SAH SAH