هل يقضي المؤثرون في مواقع التواصل الاجتماعي على الإعلام التقليدي؟

 

دبي أسامة الرنة

لم تعد المواجهة تقتصر على الإعلام التقليدي والإعلام الإلكتروني، بل دخلت منذ فترة ليس قصيرة مواقع التواصل الاجتماعي على الخط، لتفرض المزيد من التحديات على وسائل الإعلام التقليدية، خاصة المقروءة منها، من مجلات وجرائد، وبدأ المؤثرون في مواقع التواصل الاجتماعي يستحوذون على حصة كبيرة من كعكة الإعلانات، بعد أن قامت العديد من الشركات بتوقيف إعلاناتها في المجلات والجرائد لتمنحها لهؤلاء المؤثرين، الذين بدأوا بدورهم بالانتشار بشكل كبير، ورأسمالهم في ذلك هاتف محمول، وعشرات آلاف المتابعين، الذين لا أحد يعلم ماهيتهم وميولهم وتوجهاتهم!، وركب الموجة العديد ممن يعرفون بأنفسهم على أنهم إعلاميون، وبدأوا بالظهور في مختلف الفعاليات، من مؤتمرات، وإطلاق منتجات، ومنتديات حوارية، وحتى حفلات الأفراح، وأصبحت فلاشات الهواتف المحمولة هي سيدة الموقف.

إقرأ أيضاً: تعرفوا على عملية التصدير الأولى من نوعها في تاريخ الكويت 

جراء هذه الفوضى التي بدأ الجميع يعاني ويشتكي منها، تدخلت الحكومة في الإمارات العربية المتحدة لتنظيم هذا النوع الجديد من الأعمال، وفرضت شروطاً على المؤثرين في مواقع التواصل الاجتماعي أن يحققوها ليتمكنوا من الحصول على رخصة قانونية تمكنهم من ممارسة أعمالهم. فقد اصدر المجلس الوطني للإعلام في الإمارات “نظام الإعلام الإلكتروني”، وذكرت وكالة الأنباء الإماراتية “وام” أن القانون ينظم لأول مرة الأنشطة الإعلامية بما فيها المواقع الإلكترونية الإعلانية والإخبارية ومواقع التواصل الاجتماعي من داخل الدولة، وينص التشريع الجديد على أن كل من يقوم بأنشطة دعائية على مواقع التواصل الاجتماعي يجب أن يحصل على رخصة حكومية. وتستهدف هذه القوانين حسابات “المؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي، الذين يستخدمون حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي للترويج لمنتجات. وسيكون على أصحاب هذه الحسابات التسجيل للحصول على هذه الرخصة بنهاية شهر يونيو الجاري،  وإلا فإنهم سيواجهون غرامات مالية.

إقرأ أيضاً: بعد أبوظبي.. دبي تتخذ خطوات جديدة لتعزيز النمو

وفي هذا السياق، التقى موقع “صانعو الحدث” مع ماجد السويدي، الرئيس التنفيذي لمدينة دبي للإعلام، حيث تحدث بداية عن التغيرات التي طرأت على القطاع خلال الفترة الماضية، يقول:

في الحقيقة لقد تغيرت صناعة الإعلام بشكل كبير خلال السنوات القليلة الماضية، وتغيرت معها التحديات، وظهرت تحديات جديدة، تحديات من نوع كيف تطور العمل الذي تقدمه، وكيف تخرج من نوعية الأعمال التي كنت معتاداً عليها إلى نوعية أعمال جديدة، أعمال تناسب فرص العمل الجديدة التي تظهر كل يوم، واليوم إجابة عن سؤال هل ستختفي المطبوعات، بالتأكيد لن تختفي، ولكنها يجب أن تتطور، بتطوير المحتوى، ونحن من جهتنا، نساعد من خلال تقديم المعلومات، نحن نقوم بدراسة سنوية نبحث فيها واقع الإعلام، وهي دراسة كبيرة تتناول قطاع الإعلام من مختلف الجهات، نحاول أن  نسلط الضوء من خلالها على التطورات التي تطال القطاع، وهذه الدراسة تفيد جميع شركات الإعلام العاملة في المنطقة.

إقرأ أيضاً: 50 مليار درهم لتحفيز اقتصاد أبوظبي‎

برأيكم، كيف  أثر توجه المعلنين الجديد نحو “السوشيال ميديا”، على الإعلام التقليدي؟

بالنسبة للإعلانات، أنت كمعلن صاحب منتج أو صاحب خدمة،  لديك رسالة تريد أن ترسلها إلى الجمهور المستهدف، فيجب عليك أن تعرف أن تلتقي مع جمهورك، وما هي الوسيلة التي توصل هذه الرسالة بالطريقة التي تريدها،  هذا اتجاه السوق اليوم، فكل معلن يبحث عن شريحة معينة من الجمهور، وبعض الشركات مازالت إلى اليوم تعلن في الجرائد والمجلات، ومنهم من اتجه نحو الإعلام الإلكتروني، ومواقع التواصل الاجتماعي.

إقرأ أيضاً: هل تحرم beIN  السعوديين من متابعة كأس العالم 2018

ولكن، ألا ترون بأن المؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي، بدأوا ينافسون بقوة شركات إعلامية لها تاريخ طويل في العمل الإعلامي؟

الفاعلون على مواقع التواصل ليسوا هم المسؤولون، المسؤولون هم المعلنون، وأصحاب العلامات التجارية، الذين يبحثون عن جمهور مستهدف ليروجوا له بضائعهم،، فهؤلاء باعتقادهم أن هذا الشخص لديه متابعين من الشريحة المستهلكة التي يستهدفها الإعلان. ولكن على الرغم من ذلك، عندما بدأت الملاحظات والشكاوى تطال هؤلاء الفاعلين على مواقع التواصل الاجتماعي، عملت الحكومة على تنظيم هذه الأعمال، وأصدرت مؤخراً العديد من القوانين والأنظمة التي تنظم العمل. وبالتأكيد سنرى في المستقبل القريب المزيد من الإجراءات التنظيمة، بما يتناسب مع التطورات التي ستطال القطاع ككل. ولكن في النهاية قطاع الإعلام كغيره من القطاعات، يخضع لمسألة العرض والطلب، وقد يظهر في المستقبل أشياء جديدة، وحتى هؤلاء المؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي إذا لم يطوروا من أنفسهم ويواكبوا التغيرات الحاصلة فإنهم سيخرجون من السوق، ويحل مكانهم آخرون، لذلك أقول إنه على الجميع أن يواكبوا التطورات الحاصلة في القطاع، وأن يقدموا منتجاً إعلامياً يتناسب مع هذه التطورات.

ولكن أريد أن أؤكد أنه مازال هناك مجال كبير للتطور، فالسوق يشهد توسعات كبيرة، وهناك الجمهور الجديد الذي يدخل السوق، يحتاج إلى محتوى يتناسب معه، محتوى يخاطب جميع العقول والأفكار والأعمار، واليوم نحن دورنا أن نقوم بتطوير المنظومة الإعلامية بشكل كامل بما يتناسب مع التطورات الحاصلة حولنا.

إقرأ أيضاً:  المنتخب الألماني حامل لقب كأس العالم 2014;هل سيفوز هذه المرة أيضاً؟

كيف ترى واقع الإعلام العربي بشكل عام؟

بما أن لدينا العديد من الشركات الكبيرة، والقنوات الكبرى في المنطقة، نرى بأن هناك تطوراً كبيراً يطال القطاع ككل، وهذه الشركات لديها محتوى جيد، ولكن مازال تطوير المحتوى يحتاج إلى المزيد، ففي المنطقة العربية لدينا أعداد كبيرة من الكتاب، والمثقفين والمؤلفين، ولكن على الرغم من ذلك مازال المحتوى العربي قليلاً مقارنة باللغات الأخرى، لذلك يجب تشجيع هؤلاء لتقديم محتوى جيد يتناسب مع الأفكار والعقول على مختلف توجهاتها وميولها.


شاركوا في النقاش
المحرر: osama