هل يصمد قطاع السيارات في الخليج بوجه التحديات الاقتصادية؟

من المتوقع أن تصل مبيعات السيارات الخفيفة في الشرق الأوسط إلى 4.4 مليون سيارة بحلول 2020م، مقابل 3.2 مليون سيارة في 2015م ووفقاً لتقرير فروست آند سوليفان، وتتوقع تقارير عالمية أن يصل مجمل عدد السيارات في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا إلى 44.5 مليون سيارة بحلول 2020م، كما تشير التوقعات إلى أن مبيعات السيارات في منطقة الشرق الأوسط ستصل إلى 17.2 مليار دولار في 2020م، مقابل 12.98 مليار دولار في 2015م.

وعلى الرغم من التوقعات المصحوبة بنبرة من التفاؤل تجاه قطاع السيارات في دول مجلس التعاون الخليجي، إلا أنه يواجه العديد من التحديات في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة في المنطقة، ويؤكد المتخصصون أن العام الجاري 2016م كان قاسياً وصعباً، إلا أنهم يأملون بأن يستعيد القطاع عافيته هذا العام.

هومايون عالم، مدير عام المبيعات لـلمسعود للسيارات، في لقائه مع “صانعو الحدث” تحدث عن أداء القطاع خلال عام 2016، وعن توقعاته للعام الجاري، فقال: “لقد شهدنا تطور قطاع السيارات خلال العقود الماضية، ومن المعروف أن هناك دورة اقتصادية تتشكل في هذا القطاع كل ثمان إلى عشر سنوات، وأن هنالك العديد من العوامل التي تساهم في تشكيل هذه الدورة وتأثيرها على أداء السوق، منها عدم استقرار أسعار النفط، ومعدلات النمو الاقتصادي، والظروف الإقليمية بشكل عام. نحن نعتقد أننا في نهاية مرحلة تراجع وعلى شفى استعادة حيوية ونشاط السوق، ونأمل أن نلمس ذلك عام 2017، كما نعلم أن القطاع شهد تراجعاً في حجم المبيعات بنسبة 26 بالمئة عام 2016 في أسواق الإمارات، ولكننا نأمل ونستعد لعام مقبل مدفوع بنمو إيجابي للقطاع”.

من جهته، أجاب مايك سونغ، رئيس عمليات هيونداي في إفريقيا والشرق الأوسط، عن تساؤلات “صانعو الحدث” حيث سألناه بداية عن تقديراته لحجم سوق السيارات في دول مجلس التعاون الخليجي، وكيف ينظر إلى أداء القطاع بشكل عام فقال: “تتمتع دول مجلس التعاون الخليجي تقليدياً بسوق قوية للسيارات، سجّلت مبيعاتها منذ بداية عام 2016 حتى شهر سبتمبر منه حوالي 930 ألف مركبة، وحصتنا في هذه السوق تتفاوت من بلد إلى آخر، وتصل إلى 23.8 بالمئة في المملكة العربية السعودية، كبرى الأسواق الإقليمية. وتتمتع المنطقة بعدد كبير من المواطنين والمقيمين الميسورين، وقد شهدت بعض أسواقها نمواً سكانياً ملحوظاً. وهذا الأمر يشجع المزيد من المشترين على شراء سيارات جديدة بسبب الكمية المحدودة من السيارات المستخدمة. وعلى الرغم من أننا رأينا بعض الضعف العام في السوق في الآونة الأخيرة بسبب عدم الاستقرار الاقتصادي، فإن شركة هيونداي تبلي بلاء حسناً كعلامة تجارية بالمقارنة مع كثير من شركات صناعة السيارات”.

وعن تأثر قطاع السيارات بالأزمة المالية، واستمرار انخفاض أسعار النفط، واستعدادهم لمواجهة استمرار الأزمة، قال سونغ: “التراجع الاقتصادي العالمي فاجأ الجميع، ولا سيما التراجع الكبير بأسعار النفط، والذي استمر لفترة طويلة، ومع ذلك، وبالرغم من أن الأعمال التجارية تأثرت، فإننا لا نرى الوضع “أزمة مالية” وإنما سوق تواجه صعوبات وتحديات، فثمّة استمرار في الاستثمارات في مجالات بعيدة عن النفط، وهو أمر إيجابي”.

وتابع سونغ حديثه: “من الواضح أن عدم الاستقرار الاقتصادي له تأثير عام على الأسواق، ومن المرجّح أن يتخذ الناس في ظله قرارات مستنيرة ومعقولة ويحددون أولوياتهم بشأن العلامات التجارية التي يثقون بها، وهو ما يناسب هيونداي التي تجسد سياراتها الأسلوب العصري، ولكنها مع ذلك تهتم بإضفاء القيمة على عملائها، وهي قيمة لا تقتصر على أسعار الشراء التنافسية، وإنما تمتد لتشمل خدمات الضمان الجيدة وتكاليف الإصلاح والصيانة المعقولة، علاوة على تمتعها بسمعة جيدة فيما يتعلق بالاعتماد”.

وحول ما إذا كانت اهتمامات الزبائن قد تغيرت في اختيار نوعية السيارات، كاتجاههم إلى شراء السيارات الاقتصادية، أو السيارات الهجينة، وهل بدأ الطلب على السيارات الكهربائية في المنطقة، أضاف سونغ: “يحتاج الناس دائماً إلى التمتع بالقدرة على الحصول على السيارات، على الرغم من أن القدرة على تحمل التكاليف في سوق اليوم باتت أعلى قليلاً على سلم الأولويات، كما أنهم يريدون دائماً الحصول على سيارات تمنحهم قدرات عملية. كذلك يبحث الناس عن سيارات ذات مظهر جيد تتسم بالراحة وتمنحهم متعة القيادة. ولعلّ أحد أكبر التوجهات في قطاع السيارات خلال السنوات القليلة الماضية تمثل بتوقعات بأن تقوم علامة تجارية واحدة بتقديم طرز متخصصة تجمع تلك العناصر بنسب متفاوتة لتناسب احتياجات مجموعة محددة من العملاء. فعلى سبيل المثال، نحن بحاجة لتقديم سيارات دفع رباعي عبر المجموعة نفسها من الفئات الحجمية التي تتاح ضمنها خيارات سيارات السيدان.

أما أبرز التوجهات خلال السنوات المقبلة، فسيتعلق بالتقنية، ولا سيما تقنيات الاتصال، لتتمكّن السيارة من التفاعل مع منظومة إنترنت الأشياء، التي تشتمل عليها الكثير من البُنى التحتية الخاصة بالمدن الذكية، إضافة إلى السيارات ذاتية القيادة، التي نضيف الكثير من تقنيات التمكين المستخدمة فيها إلى سياراتنا، لا سيما ما يتعلق منها بمزايا مساعدة السائق، هذا علاوة على السيارات الهجينة الكهربائية.

ثمّة طلب واضح على السيارات الهجينة والكهربائية، ونحن ندخل السنوات الأخيرة من عمر محركات الاحتراق الداخلي. وقد بدأت السيارات الكهربائية تصبح جزءاً من التيار السائد في بضع أسواق دولية، في حين بدأنا نشهد نشأة الطلب على السيارات الهجينة والكهربائية في منطقة الشرق الأوسط، مع زيادة شعبية بعض الطرز الكهربائية في ظلّ تحسّن مدى المسافات المقطوعة وانخفاض عدد مرات إعادة الشحن. وقد بات هذا الأمر الآن محوراً رئيسياً لخطط الإنتاج المستقبلية في قطاع السيارات”.



شاركوا في النقاش
المحرر: saher