خاص: هل تخرج دول الخليج من تبعية اقتصـاد النفط؟

دبي أسامة الرنة

على الرغم من أن أسعار النفط شهدت تحسناً طفيفاً في الآونة الأخيرة، وشهدت استقراراً نسبياً، إلا أن على الحكومات الخليجية أن تعمل جاهدة للخروج من ظل عباءة النفط، وتبعية اقتصاداتها لأسعاره، وعلى الرغم من نجاح بعض دول المنطقة في تنويع اقتصادها، إلا أنها مازالت بحاجة إلى المزيد.

إقرأ أيضاً:هل تغلب مارك زوكربيرغ على الكونغرس الأميركي؟

فكيف يمكن لدول الخليج العربي أن تخرج من عباءة النفط، وما هي السبل المتاحة أمامها لتنويع اقتصادياتها، وما هي التحديات التي تواجهها، هذه الاسئلة وغيرها الكثير طرحتها «صانعو الحدث» على خبراء الاقتصاد في المنطقة، والبداية كانت مع ستين جاكوبسن، كبير الاقتصاديين والرئيس التنفيذي لشؤون الاستثمار لدى ساكسو بنك، وسألناه بداية.

إقرأ أيضاً:إليكم أفضل وأسوأ شركات طيران في العالم

ما الذي يقود صناعة النفط والغاز هذه الأيام؟

هناك دافع كبير جداً في مختلف أنحاء العالم باتجاه الجودة، إذ يتم التركيز على نوعية النفط، هل هو من النوع الخفيف أم الثقيل، هذا هو الاتجاه العام، فالجودة تلعب الدور الأساسي والأهم في قطاع النفط، وبالتالي سنرى حملة جادة لتحديث هذا القطاع في منطقة الشرق الأوسط، وسنرى أيضاً تحديثات جديدة للتشريعات الناظمة للقطاع، وكذلك ستبرز حاجة ماسة للتخفيف من الانبعاثات والتلوث الناتجة عن صناعة النفط.

إقرأ أيضاً:كم ستبلغ قيمة الاستثمارات الخليجية في السياحة بحلول العام 2022 !

ولأن التركيز في المستقبل في هذه الصناعة في جميع أنحاء العالم، سيكون محكوماً بمسألة الجودة، سيكون التركيز أكبر على نوعية وجودة مشتقات النفط، هذا أولاً، وثانياً، نحن نرى أن الصين تشكل لاعباً اساسياً في قطاع النفط، إذ هي اليوم بصدد إصدار العقود الخاصة بها في النفط الخام، وهي باعتقادي جزء من استراتيجية كبيرة تقوم بها الصين، ترسل من خلالها رسائل إلى العالم أجمع، مفادها إذا أردتم أن تستمروا بالعمل معنا، فيجب عليكم أن تلتزموا بهيكليات وأنظمة قريبة من تلك الموجودة لدينا، بحيث أننا نستطيع التحكم بتدفق النفط، ومن هنا، فإن أمام دول منطقة الخليج، تحد جديد، وهو تبني نموذج عمل جديد يعتمد بشكل اقل على الولايات المتحدة، ويركز أكثر باتجاه آسيا والجهات الأخرى.

إقرأ أيضاً:مواقف غريبة حصلت خلال جلسات استجواب مارك زوكربيرغ

هناك نموذج أعمال جديد، وهناك تركيز على الابتعاد عن العمليات التي تتمحور حول الدولار الأمريكي، والسوق الأمريكية، وهذا يعني أنه حتى موضوع التدفق النقدي سوف يتغير ويبتعد عن الولايات المتحدة وعن الدولار الأمريكي.

أعتقد أننا على المدى القصير نحن قريبون جداً من حد أدنى لأسعار النفط، والسبب باعتقادي أننا كنا بانتظار تصحيح للأسعار مع بداية العام الجاري، لأننا لم نكن نرى أن الأسعار السابقة ستستمر لفترة طويلة، ولكن حصل ثبات في الأسعار بالاتجاه الأدنى، والسبب الذي يجعلنا أكثر تحفظاً في مسألة الأسعار للفترة المقبلة هي أن النمو لايزال يشكل أرقاماً عالية. وأيضاَ هناك حاجة لوجود مزودين جدد، من خارج أوبك، ومن خارج روسيا.

إقرأ أيضاً:بالفيديو: معركة تجارية بين بيبسي وكوكاكولا

أما على المدى البعيد، فإنه لم يعد بإمكاننا النظر إلى سوق النفط، على أنها سوق واحدة، أو موحدة، فالسوق مجزأة، هناك على سبيل المثال، جزء متعلق بالناقلات، وآخر متعلق بمنتجات النفط، بشكل عام، وآخر متعلق بالجودة والنوعية، وغير ذلك.

هل دول الخليج قادرة على الخروج من عباءة النفط، ما هي الخطوات التي عليها أن تتبعها لتحقيق ذلك؟

لابد من التركيز هنا أن على الحكومات أن تتخلى عن تحكمها الكامل في جميع مفاصل الاقتصاد، وعليها أن تعطي القطاع الخاص مجالاً أكبر، وببساطة، أنه عندما نصل إلى نقطة نرى فيها أن فرص العمل المتوفرة في القطاع الخاص، هي أكبر من فرص العمل المتوفرة في القطاع العام، فوقتها سيكون لدينا نمو مستدام، ولكن حالياً صحيح أن الحكومات في المنطقة تسير في هذا الاتجاه، إلا أن خطواتها مازالت بطيئة، بل هي أبطأ من أن تمكن هذه الحكومات من الخروج من عباءة النفط خلال السنوات الخمس القادمة، وهذا الشيء، لا ينطبق على دول الخليج فقط، ولكن ينطبق على مختلف أنحاء العالم، فهناك الكثير من الدول تركز على التكنولوجيا، على الابتكار، على تخفيض الانبعاثات، وتخفيض التلوث، على الأعمال ذات الهوية الجديدة، وهذا الشيء موجود في مختلف أنحاء العالم، إلا أن على دول الخليج أن تركز عليه أكثر.

إقرأ أيضاً:لماذا يجب نقل وظيفة الأمن السيبراني إلى مستوى أوسع؟

وأنا أعتقد أن هناك جهوداً مهمة في منطقة الخليج، وسوف تثمر بشكل إيجابي، لكن هذه الجهود ما زالت دون المطلوب، إلا إذا تحقق شيء جديد بالنسبة للموضوع المتعلق بدعم القطاع الخاص، كما ذكرت سابقاً.

هل تستطيع دول الخليج أن تكيف أوضاعها مع أسعار نفط متدنية، وإلى أي درجة تستطيع أن تصمد؟

بشكل خاص، بالنسبة لدولة الإمارات العربية المتحدة، لديها خطة لتوسيع التدفق النقدي من الآن وحتى العام 2020م موعد معرض إكسبو، وبالتالي يمكننا القول إن هناك نمواً في الإمارات العربية المتحدة بنسبة 2 إلى 2.5 بالمئة، وعموماً في منطقة الخليج، سيكون النمو بحدود 2 بالمئة، وقد رأينا أن دول الخليج بدأت تطبيق ضريبة القيمة المضافة، وهذا شيء جيد وأساسي لتحقيق التدفق النقدي المطلوب للحكومات، ولكن هذا أيضاً له تأثير على المنتجات الاستهلاكية وعلى قطاع التجزئة، وهذا التأثير سيكون أكثر مما نعتقد، ولكن بالنسبة لحجم الضريبة 5 بالمئة هو مجرد بداية، وهو رقم منخفض، ولكنه سيشهد ارتفاعات بكل تأكيد، وهذا ما حصل في جميع الدول التي تطبق ضريبة القيمة المضافة.

ودائماً الضرائب ترتفع، ولا تنخفض، وهي ضرورية وأساسية لاستمرار التدفق النقدي، والأهم من ذلك، هو ما الذي ستفعله الحكومات بالعائدات المتحصلة من الضرائب، وكيف وأين ستوظفها؟

ولكن أعتقد بصورة عامة، أن الحكومات رتبت أمورها، بعد أن ضمنت التدفقات النقدية، وأريد أن أشير هنا، إلى أن هذا الحل، ليس جذرياً وشاملاً، ولكن من الجيد أن يتم. ولكن مازال لدينا تحديات بالنسبة لارتفاع معدلات الفائدة، وهناك بعض العوامل الأخرى، وهناك عوامل مرتبطة بالمنطقة، وهذا الشيء يمكن أن يؤثر سلباً على تدفق رأس المال الأجنبي.

إقرأ أيضاً:“مؤتمر وجوائز كبار الرؤساء التنفيذيّين” يسجّل خاتمة ناجحة في السعودية

لماذا لا تستثمر دول الخليج المزيد في قطاع تكرير النفط ومنتجات النفط؟

حسناً سؤال مهم بالفعل، هناك تغيرات في هذه السياسة في المنطقة، فالمملكة العربية السعودية تزيد من قدراتها في مجال التكرير، وهذا شيء منطقي طبعاً، وأيضاً من المنطقي أيضاً أنه لدينا حاجة إلى منتجات نفط أعلى في الصيف، من أجل مسألة التبريد، ففي السعودية لدينا موارد عالية، ومن الطبيعي أن يزيدوا من قدرتهم على التكرير، ومن الطبيعي أن يفكروا بمسألة تصدير المواد النفطية المكررة، بدلاً من تصدير النفط الخام فقط.

فتقليدياً السوق الأساسي للمنطقة هو السوق الأمريكي، والتصدير إليه يعتمد بشكل أساسي على النفط الخام، ففي الماضي لم يكن هناك حاجة لتكرير النفط في المنطقة، لأننا كنا نصدر البترول الخام، حيث يتم تكريره وبيعه، ولكن الآن هناك تطور في هذا الاتجاه، الذي تؤثر به العديد من العوامل، منها مسألة الجودة، كما ذكرنا سابقاً، وكذلك مسألة تجزيئ صناعة النفط، ولكن الآن أصبح هناك عوامل أساسية، منها تطور بعض الصناعات التي كانت تعتمد على صناعة النفط، مثل السيارات الكهربائية والهجينة، التي أصبحت تستغني عن النفط، وازدياد حصتها في السوق. وكذلك هناك الشروط لدى كل دولة من حيث نوعية مشتقات النفط، كالبنزين مثلاً، فتاريخياً لم تكن المنطقة بحاجة إلى ضخ استثمارات كبيرة في هذا المجال، ولكنها الآن بدأت بذلك، وتعمل على ضخ المزيد من الاستثمارات في هذا القطاع.

إقرأ أيضاً:مؤتمر “كبار المديرين التنفيذيين” يبحث في خطة نحو مستقبل أكثر استدامة

أوبك تنتج الجزء الأكبر من النفط في العالم، 45 بالمئة، ولديها أكبر احتياطي نفطي في العالم، حوالي 70 بالمئة، مع ذلك نرى وكأنها تفقد السيطرة أو القدرة على التحكم في قطاع النفط؟

أنا أعتقد أن أوبك مازالت أداة فعالة، لأنه لو لم تجتمع أوبك وتتفق على خفض الإنتاج لكنا رأينا أسعار نفط منخفضة أكثر، ولكنها تمكنت من المحافظة على الأسعار في الحد المقبول، وتمكنت من السيطرة على عدم تدهور الأسعار أكثر، وقد نجحت في الالتزام بالشكل المطلوب في الاتفاق الذي أدى إلى خفض الإنتاج، ومن المفيد أن نرى فنزويلا متعاونة مع المنظمة في هذا الاتفاق، على الرغم من أن هناك شيئاً من عدم الالتزام من بعض الجهات، ولكن بشكل عام تمكنوا من تخفيض الإنتاج، وبالتالي ارتفاع الأسعار كان مقبولاً، وقد رأينا كيف اجتمعت كل من المملكة العربية السعودية وروسيا، واتفقتا على تخفيض الإنتاج والتزمتا بذلك، وذلك على الرغم من الاختلافات السياسية بين الدولتين، إلا أنهما اتفقتا على خفض الإنتاج، وكان هذا إنجازاً مهماً.

 فأوبك تنتج حوالي نصف الإنتاج العالمي من النفط، وهو إنتاج ذو نوعية جيدة ومقبولة، وبالتالي فإن تأثيرها له أهمية كبيرة، وهي قادرة على أن تلعب دورها وتسيطر على موضوع الإنتاج.

كيف يمكن لدول الخليج أن تستفيد من الثورة الصناعية الرابعة، والتطور التكنولوجي وتسخرها في قطاع النفط؟

أعتقد أن أفضل طريقة للابتعاد عن اقتصاد النفط والغاز، هي إيجاد بدائل، كتأسيس مدارس وكليات أعمال وجامعات مهنية، وأن نبحث عن التطور والابتكار في إنتاج الطاقة، الطاقة الكهربائية، أي الابتعاد عن النفط، فالثورة الصناعية الرابعة ترتبط بالابتعاد عن النفط، وترتبط بأن علينا أن نجد بدائل للنفط، وهناك أمور أخرى تتعلق بالنفط، من الممكن للتكنولوجيا أن تساهم فيها، مثل موضوع الإنتاج، والجودة، والنقل، وموضوع مصافي النفط، وتكريرالنفط، وجميع الصناعات المتعلقة بالنفط، يمكن للتكنولوجيا أن تدخل فيها بشكل أفضل، وتطورها وتحد من مخلفاتها، لذلك يجب أن نكون جاهزين للتغيرات، ومستعدين لها، هناك ابتعاد في المجالات التقنية عن النفط، وهناك توجه نحو قطاعات جديدة، لذلك نصيحتي أن نستثمر في موضوع التعليم، إذ من المفيد جداً لمستقبل هذه البلاد أن تركز على التعليم من الآن، وأن نركز على استقطاب الجيل الجديد من العلماء الذين يركزون اهتمامهم على علوم الكيمياء، والذين يهتمون لإنتاج البطاريات، وغير ذلك من التوجهات التكنولوجية المستقبلية.

إقرأ أيضاً:أهم 5 مقتطفات من ظهور مارك زوكربيرغ أمام مجلس الشيوخ

إلى متى سيستمر قطاع النفط والغاز في قيادة قطاع الطاقة، ومتى من الممكن أن يبدأ بالاحتضار ليفسح المجال لقطاعات الطاقة النظيفة؟

حسناً، الجواب سهل وسريع، هو أسرع مما نتخيل، لأن التطور بطبيعته يجري بسرعات عالية جداً أكبر مما نتخيل أو نتوقع، لذلك أعتقد أننا خلال السنوات الخمس المقبلة سنتوصل إلى بطارية باستطاعة أعلى بكثير، وهناك استثمارات كبيرة يتم ضخها في هذا المجال، ومن الممكن جداً أن تكون توقعاتنا بعيدة جداً عما ستكون عليه البطارية المثالية، ولكن ما أنا متأكد منه، أننا سنتوصل إلى البطارية المثالية خلال السنوات الخمس المقبلة. وبمجرد أن نتوصل إلى بطاريات بقدرات عالية، هذا يعني بأن الكثير من مجالات الطاقة سيتم تغييرها بشكل جذري، أسرع مما نتصور، فالبطاريات مثلاً تنخفض أسعارها بحوالي 30 بالمئة سنوياً، وتزداد كفاءتها بحوالي 25 بالمئة سنوياً، وبالتالي هذا يعني أنه كل 2.5 سنة تتضاعف الاستطاعة، وينخفض السعر إلى النصف، وهذا رقم كبير جداً وسرعة عالية جداً، وهذا يشير إلى تغير بأسرع مما نتخيل.

هل تعتقدون أنه من المجدي طرح جزء من أرامكو للاكتتاب العام، ما هي المخاطر المترتبة على ذلك، وما الإيجابيات، وهل من الممكن أن نرى خطوات مشابهة لذلك في دول الخليج؟

سنبدأ بالقسم الأخير من السؤال، أعتقد نعم، من الممكن أن نرى مثل هذا التوجه في دول الخليج، وأعتقد أن الخصخصة شيء مهم للغاية، لكن أنا لا أعتقد أن أرامكو السعودية ستذهب إلى عرض للاكتتاب العام، أعتقد أن هناك صفقة، وأن جهة خاصة ستأخذ الحصة المطروحة، دون أن يتم الاكتتاب العام، لأن الفكرة الأساسية من ذلك هي توفير السيولة اللازمة، وهذا ما سيتحقق من خلال استحواذ جهة معينة على حصة أرامكو.



شاركوا في النقاش
المحرر: Julie Majdalani