هذه الشركات خفضت أيام العمل!وإليكم النتيجة!

نشرت صحيفة «الجارديان» البريطانية تحقيقًا تطرَّقت فيه إلى بعض الشركات الجديدة التي أضافت لموظفيها يوم عطلةٍ إضافيًّا، لتنخفض أيام العمل الأسبوعية إلى أربعة أيامٍ فقط..

وضربت الصحيفة البريطانية “الجارديان” مثالًا بشركة «إندي كيوب»، التي تُوفِّر مساحاتٍ للعمل في ويلز. وذكرت الصحيفة أنك في حال حاولت التواصل مع الشركة بعد الساعة الخامسة مساءً؛ فستستمع إلى رسالةٍ مُسجَّلة تُعبِّر عن حركة «أسبوع العمل المُكوِّن من أربعة أيام» التي تنمو سريعًا. إذ تقول الرسالة: «سنرُد عليك بسرعةٍ كبيرة أثناء ساعات العمل. وإذا كنت تُراسلنا خارج ساعات العمل؛ فسنكون مُنشغلين على الأرجح بأمورٍ أخرى مثل ركوب الخيل، أو الكاراتيه، أو النوم كما هو مُعتاد».

وتُعَدُّ هذه الشركة واحدةً من الشركات المُتزايدة التي تمنح مُوظَّفيها يوم عطلةٍ إضافيًّا بالأجر نفسه الذي يحصلون عليه مُقابل العمل خمسة أيامٍ أسبوعيًّا. وأشار التقرير إلى ظهور أدلةٍ تُؤكِّد أن هذه الخطوة من شأنها زيادة إنتاجية المديرين وسعادة المُوظَّفين.

اقرأ ايضاً:ما هي البلدان الحائزة على الحصة الاكبر في عدد الاعلانات عن فرص العمل لعام 2019؟

ولا يقتصر الأمر على الشركات الصغيرة فقط، بحسب التقرير، في ظل مُحاولاتها توفير القليل من المال بإطفاء الأنوار يومًا إضافيًّا. إذ حوَّلت «بورسوت ماركتنج»، شركة تسويق في مدينة غلاسكو، 120 شخصًا إلى نظام العمل أربعة أيامٍ أسبوعيًّا أواخر عام 2016. وتزعم الشركة أن تلك الخطوة أدَّت إلى زيادة الإنتاجية بنسبة 30%.

وحوَّلت «بيربيتوال جارديان»، مُؤسَّسة الائتمان النيوزيلندية التي تُشرف على أصولٍ تُقدَّر بقرابة 200 مليار دولار نيوزيلندي، 240 موظفًا إلى نظام العمل أربعة أيامٍ أسبوعيًّا، وأبلغت عن زيادة الإنتاجية بمُعدَّل 20%. وتواصلت مجموعةٌ من الشركات الصغيرة داخل المملكة المُتحدة مع المؤسسة النيوزيلندية من أجل الاستفسار عن زيادة الإنتاجية، ورضا العاملين، وزيادة الأرباح. فضلًا عن الفوائد الأخرى لتلك الخطوة، مثل: إعادة إحياء الحياة الأسرية، وخفض مستويات الإجهاد إلى حدٍّ كبير بين المُوظَّفين.

وانضم «صندوق ويلكم» إلى هذه الموجة الجديدة حين أعلن في يناير (كانون الثاني) أنه يدرس منح يوم عطلةٍ إضافي لـ800 مُوظَّف في المقر الرئيسي، بحسب التقرير. ويبحث «حزب العمال البريطاني» عن طريقةٍ لتطويع تلك الفكرة ضمن برنامج سياساته: إذ كلَّف جون ماكدونال، وزير المالية في حكومة الظل البريطانية، الأستاذ روبرت سكيدلسكي، الاقتصادي البارز، بالتحقيق في الأمر.

اقرأ ايضاً:كيف يعتبر جذب المواهب و الخبرات كمصدر للنمو الاقتصادي؟

لكن الصحيفة تستبعد أن ينجح غالبية الأشخاص الذين يُريدون العمل لأيام أقل في تحقيق مُبتغاهم، رغم كل الإثارة التي نشعر بها لأننا نمضي قُدُمًا تجاه تحقيق رؤية عام 1930 لجون ماينارد كينز، والتي تقول إن ساعات العمل -بحلول عصرنا الحالي- ستصل إلى 15 ساعة أسبوعيًّا، وإننا سنقضي الوقت المُتبقي في الراحة.

وفي الواقع، يقضي العاملون داخل المملكة المتحدة ساعاتٍ أطول -وليست أقل- في العمل، بحسب التقرير، مُحاولين زيادة الأجور الراكدة بالعمل لساعاتٍ أطول من أجل مواجهة التضخُّم الناجم عن الأزمة المالية العالمية. وفي عام 2011، انعكست موجة انخفاض ساعات العمل التي استمرت على مدار عقود، وبدأ البريطانيون في قضاء ساعاتٍ أطول داخل العمل من جديد. ولكن توقُّف موجة انخفاض ساعات العمل، حرمنا من الاستمتاع الآن بزيادةٍ في أوقات فراغنا تصل إلى أسبوعٍ ونصف سنويًّا.

وأفاد التقرير أن أباطرة الاقتصاد المؤقت حصدوا فوائد الأتمتة والذكاء الاصطناعي، وهي العوامل الأساسية التي يُفترض أن تُساعد على زيادة أوقات الراحة بين البشر، وعاد ذلك بنتيجةٍ عكسية على بعض العاملين.

يعمل 1.1 مليون شخص من ذوي المهن الحرة على منصاتٍ عبر الإنترنت مثل: «ديليفرو» و«أوبر»، بالإضافة إلى تطبيقات ذوي الياقات البيضاء مثل: «أبوورك»، ويضغط الكثير منهم على أنفسهم من أجل الحصول على المزيد من المهام للإبقاء على أرباحهم في مستوى تكاليف المعيشة نفسه. ويُضيعون الكثير من الوقت، في انتظار أجرة التاكسي، أو ترتيب الطرود قبل تسليمها، دون تحصيل أجرٍ على الإطلاق.

نتائجٌ مذهلة

قال تورستن بيل، مُدير مركز أبحاث «ريزولوشن فاونديشن»: «تتعارض الأساسيات الاقتصادية مع مبادئ سياسات تخفيض ساعات العمل. ويجب أن يكون هدفنا هو التوفيق بين الاثنين». وهو الأمر الذي يُحاول الكثير من الأشخاص فعله تحديدًا، بحسب التقرير.

إذ تقع شركة «بورسوت ماركتنج» في منطقة فينيستون غرب مدينة غلاسكو، وهي مثالٌ نموذجي على الاقتصاد البريطاني القائم على الخدمات. ويضطلع موظفو الشركة -الذين يبلغ عددهم 120 موظفًا- بمهام عمليات مركز الاتصال والتسويق الرقمي لبيع المنتجات، نيابةً عن كُبرى الشركات التقنية مثل: «جوجل»، و«مايكروسوفت»، و«أوراكل»، و«سيج». وبداية من عام 2011، اعتاد مُوظَّفو الشركة العمل بدوامٍ أسبوعيٍ تقليدي من يوم الاثنين إلى يوم الخميس، بالإضافة إلى يوم عملٍ خامس أقصر، وهو الجمعة.

اقرأ ايضاً:هل من اختلافات بين الرجال والنساء في فرص العمل والتوظيف؟

لكن إدارة الشركة بحثت عن طريقةٍ لزيادة إنتاجية المُوظَّفين في سبتمبر (أيلول) عام 2016. ولاحظت الإدارة أن المُوظَّفين الذين يعملون ساعات أقل، من أجل التفرُّغ للدراسة أو الاعتناء بأفراد الأسرة، يُحقِّقون مبيعاتٍ أكثر من العاملين بدوامٍ كامل بنسبة 17%؛ لذا قرَّرت الشركة تقليص أسبوع العمل لدى جميع العاملين، ليبدأ من يوم الاثنين وينتهي يوم الخميس، دون تغيير الأجور.

واكدت لوراين قائلةً إن المُوظَّفين استجابوا لذلك القرار «بالكثير من الصخب والحماسة» مع بداية أسبوع العمل الجديد. وذكر تقرير الصحيفة البريطانية أن المبيعات ارتفعت بنسبة 37% خلال الأسابيع الأربعة الأولى. وأضافت لوراين: «فكَّر الناس في التالي: سنستطيع الإبقاء على النظام الجديد في حال أثبتنا نجاحه». واستقر مُعدَّل زيادة الإنتاجية منذ ذلك الوقت، وارتفعت العوائد بنسبة 29.5% بعد مرور عامين، وهي الزيادة التى ترى لوراين أن أهم أسبابها هو التحوُّل إلى نظام العمل لأربعة أيامٍ أسبوعيًّا.



شاركوا في النقاش
المحرر: Nisrine Mekhael
nd you ca