نمو سوق الألمنيوم في الإمارات… مدفوع بالطلب من قطاع السيارات

خاص – “صانعو الحدث”

وصلت قيمة صناعة السيارات عالمياً إلى 91 مليار دولار أمريكي وما زالت مستمرة في النمو. وفي العام 2016م، بلغت أرباح شركات صناعة السيارات مستواها الأعلى في عشرة أعوام. ويتوقع أن يتضاعف عدد السيارات التي تسير على طرقات الشرق الأوسط وأفريقيا بحلول العام 2021م، نتيجة إنتاج 3 ملايين سيارة أخرى في الأعوام من 2017م إلى 2021م. وتعزز كل قطعة من السيارة تُصنع في الإمارات العربية المتحدة من دور البلاد في هذه الصناعة وتعمق تنوع اقتصادها الوطني.

إقرأ أيضاً:كم بلغ العجز في الموازنة في الكويت؟

ولا بد من الإشارة إلى أن شركات صناعة السيارات الكبرى تعتمد على سلاسل توريد عالمية ويتحول عدد متزايد منها إلى الاعتماد على المصانع القائمة في الإمارات العربية المتحدة للتزود ببعض القطع اللازمة لصناعة سياراتها.

وعلى الرغم من أن الإمارات العربية المتحدة لم تمثل سوى 16،5 في المئة من صادرات السيارات في دول مجلس التعاون الخليجي في العام 2015م، عززت النشاطات الصناعية لإنتاج الألمنيوم حصتها من الصادرات. وتعد شركة «الإمارات العالمية للألمنيوم» إحدى شركات إنتاج الألمنيوم الكبرى في العالم وتقدم منتجاتها من الألمنيوم المصنوع في الإمارات إلى المصانع الأخرى في البلاد. وتعمل في الإمارات حالياً 26 شركة في مجال صناعة قطع السيارات، وبدأت بعضها منذ خمسة أعوام باستخدام الألمنيوم التي تنتجه «الإمارات العالمية للألمنيوم» لإنتاج قطع السيارات لعملائها حول العالم.

إقرأ أيضاً:البنوك المحلية الإماراتية نمو صحي ونتائج جيدة

وقال عبد الله جاسم بن كلبان، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة «الإمارات العالمية للألمنيوم»: «الإمارات العالمية للألمنيوم إحدى شركات إنتاج الألمنيوم الكبرى في العالم، ونبيع 10 في المئة من منتجاتنا هنا في الإمارات العربية المتحدة إلى قطاع صناعات القيمة المضافة المتنامي. وتتطلب صناعة قطع غيار السيارات مهارات فنية عالية وتخضع لمعايير جودة عالية صارمة لتحقيق السلامة، ولهذا نفتخر بقدرة الشركات الإماراتية على دخول هذه السوق».

تأسست شركة «الخليج للسحب» المتخصصة في سحب الألمنيوم في العام 1976م، وأنتجت أكثر من 1900 طن متري من سبائك الألمنيوم العالية الدقة المخصصة لصناعة السيارات من الربع الأول إلى الربع الثالث للعام 2017م. وفي العام 2010م، وجدت شركة الخليج للسحب فرصة أعمال جيدة في السوق الناشئة للألمنيوم في قطاع السيارات، فأنشأت شركة تابعة سمتها «ريفكو للمعادن» لإنتاج قطع السيارات النهائية.

وعلى الرغم من أن مبيعات قطع السيارات التي أنتجتها شركة «ريفكو للمعادن» شكلت 6 في المئة فحسب من إجمالي مبيعات شركة الخليج للسحب في العام 2017م، كان حجم مبيعات «ريفكو للمعادن» قياسياً في ذلك العام، ووصل إلى زيادة بنسبة 200 في المئة مقارنة بحجم مبيعاتها من قطع غيار السيارات منذ أن بدأت إنتاجها في العام 2012م. ولدى شركة «ريفكو للمعادن» اليوم عقود لشراء منتجاتها من الكثير من عمالقة صناعة السيارات في العالم، ويشمل ذلك شركات «لاند روفر» و«جاكوار» و«دايملر ومرسيدس-بنز» و«فولفو» و«بي إم دبليو» و«فورد» و«هوندا» و«فولكس فاجن» و«جيب» و«كرايسلر». وتصدر منتجاتها إلى الصين والمكسيك وإيطاليا وألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وهولندا وسلوفاكيا وبولندا.

إقرأ أيضاً:جولة في الأسواق الخليجية في بداية رمضان

لكن كيف تتمكن دولة الإمارات العربية المتحدة من ضمان نجاحها في مستقبل صناعة السيارات؟ أجاب كريستيان ويتش، الرئيس التنفيذي لشركة «الخليج للسحب»، على هذا السؤال وقال: «التغير التقني يحدث سريعاً ويتطلب الحفاظ على قدرتنا التنافسية على أن نسارع إلى الابتكار في سوق متحركة بسرعة كبيرة. ولهذا علينا استكشاف تقنيات جديدة والاستمرار في تقديم منتجات عالمية الجودة بأسعار اقتصادية. نعرف الركائز الأساسية: تبني معايير جودة مرتفعة وصناعة المنتجات بمهارة عالية، ما يعني أننا سنخفض التكاليف والهدر على مستوى عملية التصنيع كاملة».

تجدر الإشارة في هذا السياق إلى أن شركة «الطويلة للألمنيوم» بدأت بزيادة إنتاجها والتنافس بقوة بصفتها مورد لشركات صناعة قطع السيارات من الألمنيوم المسحوب.

الألمنيوم معدن مطلوب كثيراً في صناعة السيارات، فمتانته ووزنه الأخف من الفولاذ يتيحان تشغيل المركبات بكمية أقل من الوقود مع تحسين أداء السيارة وخفض انبعاثاتها وتعزيز كفاءتها. وبحسب «جمعية الألمنيوم الأوروبية»، يقلل الألمنيوم من انبعاثات المركبات بما يصل إلى 70 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون، ما يساهم في الحد من تغير المناخ.

ويضاف إلى ذلك أن الألمنيوم يقدم إلى ركاب السيارة حماية أكبر في حالات الحوادث مقارنة بالفولاذ، لأنه يمتص ضعف كمية طاقة الصدمة. وترغب شركات صناعة السيارات فيه اليوم أكثر من ذي قبل، لأنه قابل للتدوير بنسبة تصل إلى 90 في المئة من الألمنيوم المستخدم في السيارة عند إحالتها إلى التقاعد، ما يعزز الاستدامة البيئية في دورة حياتها.

إقرأ أيضاً:بالصور متجر رولكس الجديد في دبي…تجربة استثنائية فاخرة

ويمثل الألمنيوم اليوم ثاني أكثر المواد استخداماً في صناعة السيارات، وينمو استخدامه سريعاً إذ أصبحت شركات صناعة السيارات تفضله على الفولاذ التقليدي. ولهذا يتوقع أن يشهد الطلب على الألمنيوم نمواً مركباً بنسبة 4 في المئة ستوياً، في الفترة من 2016م إلى 2020م، بحسب شركة أبحاث السوق «تكنافيو». ويعني كل هذا نمواً كبيراً لأعمال تصدير الألمنيوم في دولة الإمارات العربية المتحدة. فشركات صناعات القيمة المضافة تتمتع بإمكانية الاستفادة من مصدر للألمنيوم ينتج سبائك المعدن بنقاء يصل إلى 99 في المئة. فالألمنيوم الذي تنتجه شركة «الإمارات العالمية للألمنيوم» يمتاز بمستويات النقاء العليا في العالم.

ونتيجة توسيع شركات إنتاج قطع السيارات تشكيلة منتجاتها، ستعمل مع العملاء من قطاع السيارات بصورة أكبر وتطور المنتجات التي تحسن أداء المركبات وتقلل من استهلاكها الوقود مثلما يطلب عملاؤها.

إقرأ أيضاً:بالفيديو : دور مواقع التواصل الاجتماعي في المجال الاقتصادي

ويبدو مستقبل وتيرة الطلب على الألمنيوم للسيارات واعداً، فبحلول العام 2025م، سيشكل الألمنيوم أكثر من 75 في المئة من جسم الشاحنات الصغيرة و24 في المئة من سيارات السيدان الكبيرة و22 في المئة من جسم سيارات الدفع الرباعي، وفقاً لدراسة شركة «دكر» العالمية.

وسيزداد الطلب على الألمنيوم لصناعة السيارات، وسيكون لدولة الإمارات العربية المتحدة قدرة أكبر على تلبية الأهداف التشغيلية والبيئية لمصنعي السيارات حول العالم.



شاركوا في النقاش
المحرر: Julie Majdalani