مقابلة مع سيرجي تومي

االمتحدث: سيرجي تومي، المديـــر العـــام  لمنطقة الشـــرق األوســـط وشـــمال. إفريقيـــا وتركيـــا، فيناســـترا  

برأيكم ما هي أبرز التطورات والتغيرات التي استجدّت في قطاع التقنيات المالية الإقليمي ككل خلال عام 2020 المليئ بالتحديات والصعوبات؟

في الواقع، الجميع يعلم بأن العام 2020 كان عام التحديات والصعوبات الحقيقية بالنسبة للعديد من القطاعات، ولكنه في الوقت ذاته كان العام الذي شهدنا خلاله أيضاً ارتفاعاً متسارعاً في وتيرة التحول الرقمي بسبب جائحة كوفيد 19، لا سيما في قطاعي البنوك والخدمات المالية.

كما كان للقيود التي تم تطبيقها للتخفيف من تأثير الوباء والحيلولة دون انتشاره، مثل الإغلاق التام على مستوى الدولة، دوراً كبيراً في تغيير سلوك العملاء، والذي تمثل في الإقبال الهائل على تبني التكنولوجيا الرقمية واستخدام قنوات الخدمات المصرفية عبر الهاتف المحمول وتقنيات الدفع من دون تلامس.

وهذه الظروف الاستثنائية وضعت قدرات البنوك الرقمية على المحك، وحفّزتنا أكثر وبشكل أسرع للمضى قدماً نحو مستقبل الدفع من دون تلامس. وبدورهم، يستخدم العملاء على نحو متزايد مجموعة متنوعة من تطبيقات الطرف الثالث لإدارة شؤونهم المالية، سواء من حيث وضع الميزانية أو إجراء عمليات الدفع أو الادخار والاستثمار. وعملياً، يرغب العملاء بتوحيد كافة هذه الخدمات تحت مظلة واحدة تتيح لهم الإطلاع على حركة أموالهم ومعاملاتهم المالية بنظرة واحدة. وبالتالي، فإن الأمر متروك للبنوك لتوفير هذه الخدمات لعملائها باستخدام تقنيات الخدمات المصرفية المفتوحة وواجهة برمجة التطبيقات. وفي هذا الإطار، كشفت نتائج استطلاعنا الذي أجريناه في العام 2020 تحت عنوان: “الخدمات المصرفية المفتوحة والتآزر: حالة الدولة”، بأن تسع من بين كل عشر (88٪) مؤسسات مالية في دولة الإمارات العربية المتحدة تخطط لدعم وتحسين قدرات الخدمات المصرفية المفتوحة على مدى الأشهر الاثني عشر المقبلة. ومن المرجح أن يكون هذا الرقم قد شهد مزيداً من الارتفاع منذ بداية تفشي الوباء. ومع ذلك، تم اعتبار الأنظمة القديمة (46٪) كواحدة من العوامل الرئيسية التي تشكل تحدياً أمام عمليات التعاون والتآزر الأكبر حجماً في القطاع بالمنطقة، وفقاً للعينات المستطلعة. ولهذا يتطلب الأمر من البنوك تزويد عملائها بتجربة فريدة ورائعة، تتسم بالسهولة والسلاسة وتكون بنفس مستوى الجودة والتناغم عبر كافة القنوات، بحيث تمكّن العملاء من الإطلاع على مجمل حركة حساباتهم بنظرة واحدة وشاملة. وفي حال تعذر تحقيق ذلك، فمن السهل جدًا على العملاء في العالم الرقمي التحول إلى وجهة أخرى توفر لهم ما يبحثون عنه. وبالتالي، فإن أمام شركات التقنية المالية فرصة قيمة واستثنائية للتواصل والارتباط مع البنوك لتوحيد مزايا ومنافع حلولها معاً بهدف تقديم خدمات أفضل وأعلى مستوى للعملاء.

أطلعنا على أبرز الإنجازات والنجاحات والمكاسب التي حققتها “فيناسترا” خلال عام 2020 المليء بالتحديات؟

لقد أتاحت لنا إستراتيجية “فيناسترا” الرقمية  التصرف بسرعة فائقة في شهر مارس 2020 للتحول إلى نظام العمل عن بُعد ودعم عملائنا في رحلة التحول الخاصة بهم. وفي حين أن العديد من البنوك قد بدأت بالفعل رحلة تحولها الرقمي، فإن جائحة كوفيد 19 قد عجّلت بقدوم ما كان سيأتي في المستقبل من خلال دفع الآخرين للإسراع في تنفيذ وبلورة برامج التحول الرقمي الخاصة بهم، وهو ما ساهم إلى حد كبير في تسريع انتقالهم إلى السحابة. ويرتكز نهج عمل “فيناسترا” الرئيسي على دعم الابتكار من خلال التعاون، الأمر الذي يتيح للبنوك والشركات المالية وغيرها المشاركة بشكل فاعل في إرساء دعائم الجيل التالي من تطبيقات الخدمات المالية.

تشمل قائمة الإنجازات المتميزة التي حققتها “فيناسترا” في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، ما يلي:

قام “ايكو بنك” (Ecobank) مؤخراً بربط 34 دولة أفريقية بنظام إدارة النقد الموحد المدعوم من قبل “فيناسترا”. وفي غضون ثلاثة أشهر، تمكن “ايكو بنك” (Ecobank) من معالجة وإنجاز معاملات بلغ حجمها ما يقارب 75 مليون دولار أمريكي تتعلق بتمويلات إغاثية مقدمة للمواطنين للتخفيف من تأثير جائحة كوفيد 19 من خلال منصة “فيوجن لإدارة النقد” (Fusion Cash Management).

في زيمبابوي، وبدعم من “فيوجن ديجيتال” (Fusion Digital)، نمت قاعدة عملاء شركة “زد بي فاينانشال هولدينجز” (ZB Financial Holdings) لتصل إلى 400 ألف عميل كما في تاريخ 30 يونيو 2020. ويتمثل هدفها في إنشاء نظام إيكولوجي مصرفي رقمي مستدام بأسعار اقتصادية لتلبية متطلبات ما لا يقل عن 4 ملايين عميل بحلول عام 2025.

 كما قام بنك CIH، وهو بنك تجاري مغربي، مؤخراً بإجراء تحويل رقمي شامل لخدماته المصرفية الشاملة للشركات، مما يوفر لعملائه من الشركات إمكانية الوصول الكامل إلى خدماته عبر الإنترنت، بدلاً من إنجاز معاملاتهم في الفروع الفعلية، وهو مطلب أصبح أكثر إلحاحاً في ظل أزمة الوباء.

كما اختار البنك العربي المتحد، الذي يتخذ مقراً له في دولة الإمارات العربية المتحدة، شركة  “فيناسترا” لقيادة رحلة تحوله الرقمي وتوحيد قناة الخدمات المصرفية للشركات لديه بهدف تقديم خدمات متطورة لعملائه من الشركات. وستعمل قنوات “فيوجن” للشركات (Fusion Corporate Channels) و”فيوجن” لإدارة النقد (Fusion Cash Management) على توحيد خدمات التجارة وتمويل سلسلة الإمداد وإدارة النقد، وستضع في متناول الشركات منصة موحّدة لخدمات الإقراض والخزينة.

وفي إطار رحلة  الابتكار المستمرة واستراتيجية المنصة السحابية المفتوحة لدينا، قمنا أيضاً بإطلاق مجموعة من المبادرات التي من شأنها تمكين عملائنا من سرعة التأقلم مع التغيرات المستجدة، في حين سيكون بمقدورها تحقيق نتائج إيجابية لأجل الملايين من الناس حول العالم.

ومن إحدى المبادرات الرئيسية التي قمنا بطرحها، مبادرة “ترست ماشين” (Trust Machine) للتمويل الأصغر في كينيا. وإلى جانب دعم الشركاء في مجال البيانات ونشر الوعي حول الأسس المبدئية للتعاملات المالية وتكنولوجيا “بلوك تشين” وصياغة السيناريوهات، فإن حل تحسين القروض والميزانية العمومية يهدف إلى تقليص فجوة التمويل البالغة 19 مليار دولار بنسبة 1٪ في الدولة، وهو ما قد يساهم في خلق 50 ألف فرصة عمل جديدة لتشجيع النمو الاقتصادي المستدام.

 ما هي أبرز الدروس المستفادة التي ترغبون بإطلاعنا عليها فيما يتعلق بالتحديات الصعبة التي شهدها العام 2020.

جميعنا نعلم بأن التأثير الذي أحدثه جائحة كوفيد 19 على حياتنا والجوانب ذات الصلة بأمورنا المالية قد كان كبيراً ولا يستهان به. وبالنسبة للمؤسسات المالية، فنحن نرى بأن هذا هو الوقت الأنسب لها لوضع وتعزيز الاستراتيجيات التي تتيح أنظمة تشغيل أكثر مرونة وسرعة في الاستجابة والتكيف مع التغيرات المستجدة.

وفضلاً عن ذلك، هناك العديد من البنوك التقليدية، التي لاتزال تعمل وفق الأنظمة القديمة المثقلة بالمتطلبات الرقابية الصارمة، قد أصبحت مغمورة بالكم الهائل من المهام الواجب إنجازها خلال هذه الفترة. ولهذا، فإن البنوك المرتكزة في الأساس على الحلول القائمة على السحابة كانت وحدها القادرة على التكيف مع التغيرات المستجدة بفضل سرعة استجابتها والتقنيات المرنة التي تستخدمها.

وبعبارة أخرى، يمكننا القول بأن الوباء قد غيّر قواعد اللعبة فيما يتعلق بتبني والتحول إلى السحابة. وعلى  الرغم من أن البنوك قد منحت أولوية قصوى لمشاريع التحول الرقمي لديها، إلا أن الظروف المستجدة نتيجة الوباء، مثل الإغلاق التام والعمل عن بعد والإقبال الهائل على قنوات الخدمات المصرفية الرقمية قد أظهرت حاجة البنوك الماسّة إلى توافر مزايا مدمجة في بنيتها الأساسية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، مثل المرونة وسرعة الاستجابة. وفي حالتنا نحن، لاحظنا بأن البنوك التي تتبنّى مسبقاً إستراتيجية السحابة كانت الأسرع في توفير تسهيلات الاستخدام والوصول الآمن عن بُعد لموظفيها.

ما هي توقعاتكم تجاه حجم سوق التقنيات المالية للعام 2021 في دولة الإمارات العربية المتحدة؟

نحن نرى بأن النظرة المستقبلية للتقنيات المالية على المدى الأطول، تنطوي على مؤشرات إيجابية للغاية. وأود التنويه بأن التقنية المالية تتيح للمستهلكين التحكم بمواردهم المالية بشكل أكبر وأكثر كفاءة. كما أن الجمع بين سلوك المستهلك المتغير والحاجة إلى الخدمات المالية، يُظهر الحاجة إلى أهمية توفير خدمات قائمة على التكنولوجيا الرقمية في المقام الأول. واللافت أن مبادرات التحول الرقمي للخدمات المالية قد كانت تجري مسبقاً على قدم وساق، ولكن جائحة كوفيد 19 قد سرّعت من وتيرة تنفيذها. وبالنسبة لشركات التكنولوجيا المالية التي بمقدورها الصمود في وجه العاصفة، فإن المستقبل أمامها لايزال واعداً ومشرقاً.

وبالتطلع نحو الأمام، فنحن نرى بأن التعاون والتآزر بين الخدمات المالية سيكتسب أهمية أكبر من أي وقت مضى. وتبحث البنوك بشكل متزايد في إمكانية الاستعانة بمصادر خارجية للحصول على الحلول التي تعزز من قدرتها على الابتكار وتحسن من كفاءتها، بدلاً من إنشاء تلك الحلول داخلياً. وبالتالي، فإن الحاجة إلى توفير منصات مشتركة  تجعل بمقدور شركات التقنيات المالية والمطورين والمؤسسات المالية الأخرى الالتقاء والتعاون معاً لتطوير واختبار وشراء تطبيقات الطرف الثالث يُعد أمرًا بالغ الأهمية.


شاركوا في النقاش
المحرر: mona hamdan