“مدينة دبي للإنترنت” …مستقبل التكنولوجيا

دبي – أسامة الرنة

أكد عمار المالك، المدير التنفيذي لـ«مدينة دبي للإنترنت»، أن الشركات الناشئة العاملة في المدينة نجحت في جمع أكثر من ملياري دولار (7،8 مليار درهم) من مستثمرين محليين وعالميين وأن بعضها تحول إلى شركات تبلغ قيمتها مليارات الدولارات، انطلقت من دبي إلى العالمية، وأصبحت شريكة في قصة نجاح «مدينة دبي للإنترنت».

إقرأ أيضاً:ماذا يحدث في دقيقة على شبكة الإنترنت؟

وقال المالك إنه في بداية تأسيس «مدينة دبي للإنترنت» كان التركيز على استقطاب الشركات العالمية، أما اليوم وبعد النجاح في جعل الأسماء العالمية الأبرز شريكة لها، فالهدف لم يعد بالدرجة الأولى التوسع الأفقي وزيادة عدد الشركات المنضمة إليها، إنما المساهمة في تسهيل دخول الشركات التي تتبنى نماذج الأعمال الجديدة وممارسة أعمالها في دبي، سواء كانت تتعلق بحلول المواصلات الحديثة أو الطائرات بدون طيار واستخداماتها المتنوعة والطباعة الثلاثية الأبعاد وتقنية سلسلة الكتل والتجارة الإلكترونية والروبوت والذكاء الاصطناعي وأمن المعلومات.

«صانعو الحدث» تلتقي بعمار المالك ليخبرنا المزيد عن قصة نجاح «مدينة دبي للإنترنت» ودورها في دعم الاقتصاد الإماراتي.

كيف يمكن أن تلخص لنا قصة نجاح «مدينة دبي للإنترنت»؟

عندما بدأت «مدينة دبي للإنترنت» أعمالها في العام 1999م، كان توجهها دائماً تكوين بيئة أعمال داعمة لشركات التكنولوجيا القائمة في دبي، وفي السنوات الماضية رأينا أن الشركات العالمية القائمة شكلت قيمة مضافة لإمارة دبي بشكل خاص ولدولة الإمارات العربية المتحدة بشكل عام. وبعد هذه السنوات، وخصوصاً في السنوات الخمس الماضية، رأينا تغيرات كبيرة في طرق إنشاء شركات التكنولوجيا في المنطقة، بسبب التوجه الاستراتيجي للدولة في قطاع التكنولوجيا، إذ صدرت قرارات حكومية بإنشاء الحكومة الإلكترونية ثم الحكومة الذكية، واليوم لدينا مكتب دبي الذكية ولدينا مجلس الثورة الصناعية الرابعة ولدينا وزارة الذكاء الاصطناعي.

واليوم بلغ حجم الاستثمارات في الشركات الناشئة في هذه المدينة أكثر من 7،8 مليار درهم، وهذا إنجاز كبير جداً بالنسبة إلينا وإلى الدولة بشكل عام. ومن هذه الشركات من وصل إلى مصاف الشركات العالمية، مثل شركة «سوق دوت كوم» وشركة «كريم»، اللتين تأسستا في «مدينة دبي للإنترنت» وكبرتا معنا واستفادتا من بيئة الأعمال الموجودة لدينا وانطلقتا من هنا إلى العالمية، ما يدل على أمرين: أولاً أن «مدينة دبي للإنترنت» تحولت من داعم الأعمال للشركات العالمية، مثل «مايكروسوفت» و«أوراكل» و«سوني» وغيرها الكثير، إلى داعمة الابتكار والشركات الناشئة، وهذا مصدر فخر لنا، أن نرى شركات نشأت هنا وانطلقت لتتحول إلى واحدة من الشركات الكبرى في المنطقة، وهذا دليل على نجاحنا وحرصنا على إنجاح عمل شركائنا.

إقرأ أيضاً:كم بلغ العجز في الموازنة في الكويت؟

ما هي التسهيلات التي تقدمها «مدينة دبي للإنترنت» لتكون بيئة جاذبة وحاضنة للشركات؟

توفر «مدينة دبي للإنترنت» منظومة متكاملة للشركات الناشئة لدينا: أولاً نوفر لهم بيئة العمل المناسبة، إذ تعتبر «مدينة دبي للإنترنت» مقراً للكثير من الشركات العالمية الكبيرة، ويمكن الشركات الناشئة التعلم منها والاستفادة من خبراتها الكبيرة. ولدينا أيضاً أكثر من 100 فاعلية مشتركة بينا وبين منصة N5 التي توفر منظومة للابتكار لهذه الشركات الناشئة. وهذا ينشئ علاقة بين الشركات الكبيرة والشركات الصغيرة.

ولدينا أيضاً برنامج خاص بنا، بما أننا جزء من «تيكوم»، هذا البرنامج اسمه «أكسيس» يتيح لشركائنا والشركات ضمن «مدينة دبي للإنترنت» إنهاء الإجراءات الحكومية كافة عن طريق الإنترنت، ابتداء من إجراءات الترخيص والإقامات وأيّ إجراءات حكومية أخرى، ما يتيح لهذه الشركات التركيز على أعمالها وتوفير الوقت والجهد.

والشيء الثالث والأهم أن منصة N5 توفر الدعم المادي والمعنوي والعلمي للشركات، فالأسعار التي توفرها المنصة و«مدينة دبي للإنترنت» للشركات الناشئة على وجه الخصوص تتيح لها توفير حوالى 80 في المئة من المصاريف، مقارنة بأيّ مجمع أعمال آخر، وهذا أمر مهم جداً بالنسبة إلى هذه الشركات.

رابعاً، من المهم أيضاً أن الشركات الناشئة أو حتى الشركات الكبيرة العاملة لدينا يكون أمامها عدة خيارات من حيث اختيار المساحة المكتبية التي تناسبها وتتناسب مع حجم أعمالها، ما يشكل بيئة داعمة للشركات، إذ تجد الدعم على المستويات كافة، سواء من ناحية الخيارات وسهولة العملوتبادل الخبرات مع الشركات العالمية وتوفير أكثر من 100 فعالية، منها فعاليات قانونية ومنها فعاليات علمية وتقنية وإعلامية وغيرها الكثير، فنحن نقدم إليهم المساعدات المطلوبة كافة بحسب حاجات كل شركة ومتطلباتها.

إقرأ أيضاً:البنوك المحلية الإماراتية نمو صحي ونتائج جيدة

هل لديكم أيّ تسهيلات جديدة مستقبلية لدعم هذه الشركات الناشئة؟

في المرحلة المقبلة، سيكون التركيز في استراتيجيتنا المستقبلية على التحول التقني والتكنولوجي الذي تشهده الدولة بشكل عام، مثل التحول الرقمي إلى الذكاء الاصطناعي والطباعة الثلاثية الأبعاد والعالم الافتراضي وسلسلة الكتل والأمن الإلكتروني والتجارة الإلكترونية وغيرها الكثير من التحولات التكنولوجية الكبيرة التي تشهدها الدولة. ونضع هذه التحولات الرقمية نصب أعيننا في استراتيجيتنا الجديدة، بما أننا نوفر الدعم الرئيسي لشركات التكنولوجيا، ووضعنا كل هذه التطورات في أولوياتنا.

هل من نية أو توجه للاستثمار في هذه الشركات؟

في «مدينة دبي للإنترنت»، توجهنا الأساسي هو توفير بيئة عمل للشركات. أما أن نكون مستثمرين في هذه الشركات، فحالياً ليس لدينا النية للتوجه في هذا الاتجاه، إذ إن تخصصنا هو توفير بيئة العمل المناسبة للشركات التي تتطلع إلى دخول أسواق المنطقة من دبي أو نكون بيئة حاضنة للشركات الناشئة التي تبحث عن موطئ قدم لها للانطلاق في أعمالها. والنتائج مبشرة وجيدة، وهذا دليل على أننا في الطريق الصحيح، لذلك نريد التركيز على هدفنا وهو جعل مدينة دبي بيئة أعمال جيدة للشركات الناشئة أو للشركات الكبيرة الرائدة في المجال التقني والتكنولوجي، وهو ما جعل «مدينة دبي للإنترنت» مركز أعمال وبيئة فريدة من نوعها.

مع زيادة تكاليف التشغيل، هل ما زالت «مدينة دبي للإنترنت» تحتفظ بتنافسيتها وتلقى إقبالاً من الشركات؟

أعتقد ذلك، والدليل على ذلك أننا ما زلنا نستقطب المزيد من الشركات العالمية، وعلى سبيل المثال استقطبنا العام الماضي، 2017م، شركة «أمازون» العالمية التي افتتحت مكتبها الإقليمي في المنطقة لدينا في «مدينة دبي للإنترنت» ووقع اختيارها على المدينة لما وجدته من بيئة مناسبة لأعمالها. فلو وجدت مكاناً أفضل منا لما جاءت إلينا، وما زالت المدينة تقدم مزايا تنافسية لا توجد في مكان آخر في المنطقة، ولذلك تأتي إلينا المزيد من الشركات العالمية.

إقرأ أيضاً:جولة في الأسواق الخليجية في بداية رمضان

بما أنكم تهتمون باستقطاب المشاريع الناشئة، هل لديكم أيّ تعاون مع مؤسسة «محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب» وغيرها من الجهات المهتمة بأعمال الشباب والمشاريع الصغيرة والمتوسطة؟

نعم بالتأكيد، فمجموعة «تيكوم»، وليس «مدينة دبي للإنترنت» فحسب، لديها اهتمام كبير بدعم مشاريع الشباب، ولدينا تعاون كبير مع مؤسسة «محمد بن راشد» ونقدم الدعم الكبير إلى المشاريع الناشئة، ولدينا من خلال منصة N5 دورات تدريبية للشباب الإماراتيين في الكثير من التخصصات، ونقدم إليهم الدعم الكبير ليبدؤوا أعمالهم وكل ما يحتاجون إليه متوفر، سواء لدينا أو من خلال منصة N5 التي تضم مركز التدريب ومركز الإبداع ومركز الإرشاد وغيرها الكثير.

كم تبلغ حصة الشركات الناشئة لديكم، وما هي نسبة الشركات العالمية؟ وكم تبلغ نسبة الإشغال؟

يعمل لدينا في «مدينة دبي للإنترنت» أكثر من 1600 شركة، تبلغ نسبة الشركات الناشئة منها حوالى 60 في المئة من مجمل الشركات العاملة في المدينة، والباقي أي 40 في المئة هي حصة الشركات الكبيرة العالمية. ونسبة الإشغال مرتفعة جداً في المدينة منذ إنشائها حتى الآن، ولم تنخفض عن 95 في المئة، ما يدل على أننا بيئة أعمال ناجحة وأننا على الطريق الصحيح.

هل من مشاريع جديدة ستفتتحونها في العام 2018م؟

نعم، سنستكمل في العام الجاري المرحلة الأولى من مشروع مركز الابتكار الذي سيتخذ مكانه في قلب «مدينة دبي للإنترنت» و«مدينة دبي للإعلام» و«مجمع المعرفة»، وتبلغ مساحته 1،8 مليون قدم مربع. ومن المقرر أن تنتهي المرحلة الأولى من المشروع قبل نهاية العام الجاري، ويبلغ حجم الاستثمارات في مركز الابتكار 4،5 مليار درهم، إذ سيكون بعد الانتهاء منه من المشاريع الكبرى التي نعمل عليها وسنركز فيه على الابتكار عامة، سواء أكان في الذكاء الاصطناعي أو سلسلة الكتل والتكنولوجيا بشكل عام وأي أمر يتعلق بالابتكار. وسيستوعب بعد الانتهاء منه أكثر من 15 ألف عامل، وطبعاً هذا الرقم قابل للزيادة والارتفاع في حال الإقبال عليه، فالمجال للتوسع دائماً مفتوح، وإذا نظرنا اليوم إلى «مدينة دبي للإنترنت»، كانت تستوعب حوالى ألفي شخص في بداياتها، لكنها اليوم تضم أكثر من 24 ألف شخص يعملون فيها. فإذا انضم إليها 15 ألف شخص مع انتهاء مركز الابتكار، سيكون لدينا 40 ألف شخص يعملون في قطاع التكنولوجيا والابتكار، ما سيكون له تأثير كبير في المستقبل وسينعكس على الدولة بشكل عام.

إقرأ أيضاً:بالصور متجر رولكس الجديد في دبي…تجربة استثنائية فاخرة

ما هو الدور الذي تؤديه «مدينة دبي للإنترنت» في تحول دبي لتكون المدينة الأذكى في العالم؟

أولاً، نستقطب الشركات المتخصصة والرائدة في هذا المجال ونوفر لها الدعم اللازم لتنجح وتقدم كل ما لديها من أفكار وتطبقها على الأرض. ثانياً، نعمل على أن نكون حلقة وصل بين هذه الشركات وبين المؤسسات والجهات الحكومية المعنية بتحول دبي إلى المدينة الذكية،  وتقدم إليها الخطط والأفكار القابلة للتطبيق إذ تنقل التكنولوجيا المتطورة واللازمة لهذا التحول. والأهم من ذلك أن الشركات الكبرى تنقل معارفها إلى الجامعات وإلى الطلاب، مثل شركة «سيسكو» و«أوراكل»، إذ أعلنت الأخيرة أنها ستدرب الطلاب في كلية التقنية في دبي على الذكاء الاصطناعي، هذا الدعم ونقل المعرفة والخبرات العالمية مهمة جداً لنصل إلى ما نريده.

هل تتوقعون أن تشهد الشركات العاملة في «مدينة دبي للإنترنت» عمليات استحواذ أو دمج؟

نحن متفائلون جداً أن يتوافر المزيد من عمليات الاستحواذ، وخصوصاً للشركات الناشئة في المدينة، كما حصل مع شركة «سوق دوت كوم» التي تأسست في المدينة واستحوذت عليها شركة «أمازون»، لذلك نتوقع أن تجري المزيد من هذه العمليات في الفترة المقبلة، خصوصاً أن الوعي ازداد والفرص في المنطقة ازدادت.

فنحن في منطقة تشهد نمواً بـ15 في المئة سنوياً في استخدام الإنترنت، ولدينا من 70 إلى 80 في المئة من الموجودين في دولة الإمارات يستخدمون الهواتف الذكية، ما يفتح مجالات جديدة للأعمال عبر الإنترنت وتفعيل الذكاء الاصطناعي، وكذلك استقطاب المزيد من الشركات المتخصصة في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وغيرها من المجالات.



شاركوا في النقاش
المحرر: Julie Majdalani