ما هي الأسباب التي تجعل رقمنة القطاع عاملاً رئيساً في تحقيق ازدهاره؟

بقلم نورم جيلسدورف، رئيس هانيويل في المناطق سريعة النمو والشرق الأوسط وروسيا ورابطة الدول المستقلة.

دبي، «صانعو الحدث»

نعيش في مرحلة تزخر بالفرص الاستثنائية لأصحاب الشركات ومشغليها، وتؤدي فيها تكنولوجيا إنترنت الأشياء دوراً مهماً في تمكين مبادرات التحول الرقمي التي من شأنها إطلاق القيمة المقيدة وتحقيق نقلة نوعية في معايير الصناعات والقطاعات بشكل عام. ويسير هذا التغير بوتيرة لم نشهدها منذ التوجه لاعتماد تقنيات الحوسبة والأتمتة على نطاق واسع في أواخر القرن العشرين. ونعيش في ذروة عصر الثورة الصناعية الرابعة التي وفرت بحسب الدراسات والإحصائيات مزايا تنافسية واضحة.

وبناءً على أحدث الدراسات التي أجرتها «هانيويل»، تؤمن أكثر من 60% من الشركات المتوسطة إلى الكبيرة الحجم في الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية بأهمية الدور الذي تؤديه تقنيات إنترنت الأشياء في العمليات التشغيلية التجارية، أو أنها ستصبح كذلك في غضون السنوات الخمسة المقبلة، إذ تشير التقديرات إلى أن شركات المنطقة تقبع على قيمة «مقيدة» تتخطى 400 مليار دولار أمريكي وتخفق 90% منها في تحقيق ابتكارات كافية أو الاستفادة من التقنيات الجديدة التي من شأنها دفع النمو وتشكيل مصادر دخل جديدة.

إقرأ أيضاً:إلهام محفوظ تعرض التحديات التي تواجه القطاع المصرفي في الكويت

ومن الجيد أن يسهم انتشار حساسات جمع البيانات والحوسبة السحابية والبرمجيات ومنصات تحليل البيانات في منح الشركات في الوقت الراهن أدوات متطورة كفيلة بتعزيز مستويات كفاءة استهلاك الطاقة والتكاليف والعمليات التشغيلية التي كان من الصعب تخيلها في السابق.

ومع ذلك، لا تزال تحاول الكثير من الشركات تحديد الآليات المناسبة لتطبيق هذه النظرية المميزة في عملياتها التشغيلية. وفي ما يخص الشركات في الخليج العربي، يرتبط النمو المستقبلي للكثير منها بتجاوز العقبات الماثلة في وجهها بأسرع وقت.

المنطقة حافلة بالفرص الكفيلة بتحقيق القيمة

تحفل المنطقة بالفرص الكفيلة بتحقيق القيمة عبر مبادرات التحول الرقمي في القطاع العام والصناعات الرئيسية ضمن مجالات تشمل قطاعات النفط والغاز والطيران والبناء.

فعلى سبيل المثال، في مصفاة باستطاعة 200 ألف برميل يومياً، تظهر حساباتنا قدرة تقنيات إنترنت الأشياء المتاحة في سوق قطاع النفط والغاز على تحسين أداء المنشأة وزيادة الأرباح التشغيلية بنحو 300 مليون دولار سنوياً.

وشهد قطاع الطيران تطوير برمجيات تحليل من شأنها تخفيض تكاليف الوقود في أساطيل كاملة بنسبة تصل إلى 5%، علماً أنه يمكن تحسينات بنسبة مئوية بسيطة ضمن هذا القطاع أن تحقق وفورات سنوية بعشرات الملايين من الدولارات.

وفي القطاع العقاري، سجلت إحدى التجارب الأولية لإنترنت الأشياء ضمن ناطحة سحاب رئيسة في دبي انخفاضاً بنسبة 40% في إجمالي ساعات صيانة الأصول الميكانيكية، مع تحسين التوافر إلى 99،95%، ما يحقق وفورات كبيرة في التكاليف وتراجع احتمالات عمليات الصيانة المكررة غير المخطط لها.

وتسهم التقنيات المعززة في إمكانات إنترنت الأشياء في زيادة الأتمتة والارتقاء بمستوى الأداء ضمن المؤسسات عبر مزج الجوانب المادية بالحلول البرمجية وتحليل البيانات. ويفتح ذلك الباب واسعاً أمام احتمالات جديدة لتحقيق قدر أكبر من الكفاءة والإنتاجية والأمان، فضلاً عن زيادة الاستجابة التنظيمية وتعزيز الربح في نهاية المطاف.

إقرأ أيضاً:ناصر بن سليمان الناصر يعلن عن اطلاق STC PAY في السعودية

إطلاق القيمة المقيدة

بالرغم من توفرها في السوق، لا تزال هذه التكنولوجيا حديثة العهد نسبياً ومحددة المهام، فضلاً عن استمرار عملية تطورها السريع من حيث الإمكانات. وينبغي على الشركات أن تستثمر الوقت والمال في عقلية الابتكار، وتتعامل مع مزودي التقنيات الذين يفهمون عملياتهم التشغيلية ويمتلكون الخبرة في المجال لتكييف الحلول ذات القيمة المضافة التي يمكنها المساعدة في دفع المزايا التنافسية وتنفيذها.

ومع ذلك، نجحت الشركات الإقليمية ذات الفكر التقدمي في إطلاق قيمة الثورة الصناعية الرابعة عبر تحسين العمليات المختلفة في مجالات أخرى مثل البتروكيماويات والتصنيع والمدن والمباني الذكية، فضلاً عن النقل وسلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية. وكنقطة انطلاق، تعكف تلك الشركات على دراسة مبادرات إثبات القيمة وإثبات المفهوم لتكنولوجيا إنترنت الأشياء والاستثمار فيها، هذا فضلاً عن إنشاء حالات أعمال قائمة على البيانات توضح شيئاً واحداً: التحول الرقمي للقطاع يحقق قيمة لا 
ريب فيها.

الثورة الصناعية الرابعة: فرصة للريادة

لطالما كانت منطقة الخليج منفتحة على اعتماد التقنيات المتقدمة، وتطبيق أحدث الابتكارات. ويستمد هذا الانفتاح إلى حد بعيد من رؤية الحكومات الإقليمية وقياداتها المتبصرة، ويشير الاعتقاد السائد إلى قدرة التكنولوجيا على الارتقاء بمستوى الشركات في المنطقة وتعزيز الاقتصادات المحلية.

وبالتالي، لا بد من أن نشهد تنفيذ المزيد من استراتيجيات التحول الرقمي والخوض في استثمارات أكبر. ويجتمع مزودو الحلول التقنية لتمكين عملية تطوير ونشر هذه الاستراتيجيات المعنية بإنترنت الأشياء، وتتجه الشركات نحو اعتماد عقلية قائمة على الابتكار في محاولة لجني الثمار بسرعة أكبر. وفيما نواصل هذا المسار، نتوقع أن يشغل إنترنت الأشياء جزءاً رئيساً من مختلف العمليات التشغيلية الصناعية في خلال السنوات العشرة المقبلة، وثمة الكثيرون ممن يشاركوننا هذا الاعتقاد.

إقرأ أيضاً:ما هو تأثير الروبوتات والذكاء الاصطناعي على بيئات العمل؟

اختبار مباشر لإنترنت الأشياء

مع انطلاق الشركات الإقليمية في نشر حلول إنترنت الأشياء واعتبارها بمثابة استثمار في المستقبل القريب، يتضح أن منطقة الخليج العربي تشكل محوراً زاخراً بالإمكانات.

وفي هذا السياق، أطلقت «هانيويل» حديثاً مركزها التفاعلي الأول في الشرق الأوسط لتجارب التكنولوجيا، الذي يعد بمثابة محور متميز للابتكار وتبادل المعرفة، ويستقطب تشكيلة واسعة من الأجهزة والبرمجيات المتطورة التي تسلط الضوء على قوة إنترنت الأشياء والثورة الصناعية الرابعة. ونعتمد على هذا المركز في استعراض الإمكانات التي تزخر بها تقنيات إنترنت الأشياء ومساعدة الشركات التي تود إجراء تطبيق عملي لنظرية إنترنت الأشياء على إدراك المزايا الحقيقية للتحول الرقمي.

وبفضل التواصل، نستطيع جميعاً تحقيق نتائج أفضل للارتقاء بمستوى كفاءة الشركات ومدى إنتاجيتها وأمانها. ومع تعزيز التعاون وتبادل المعرفة، يكفل ذلك دفع الشركات في المنطقة نحو إطلاق القيمة الحقيقية التي توفرها تكنولوجيا إنترنت الأشياء.



شاركوا في النقاش
المحرر: Julie Majdalani