ما هو تأثير التكنولوجيا على صفقات الاندماج والاستحواذ في منطقة الخليج؟
  • الصورة من المصدر

  • مصدر الصورة عالمي

حول تأثير التكنولوجيا على صفقات الاندماج والاستحواذ في دول مجلس التعاون الخليجي، أفاد معهد المحاسبين القانونيين ICAEW، المؤسسة المتخصصة في مجال المحاسبة والتمويل، أن أساسيات صفقات الاندماج والاستحواذ في دول مجلس التعاون الخليجي ما زالت في منأى عن إمكانات الذكاء الاصطناعي، إذ لم تتأثر بها بدرجة كبيرة كونها تعتمد حتى الآن على القدرات البشرية. ومع ذلك، نجحت التكنولوجيا في تحسين سرعة إنجاز المعاملات، ومن المتوقع أن تلعب دوراً أكبر في المستقبل، خاصة مع وفرة البيانات بنطاق أوسع.

إقرأ أيضاً: هذه هي القيمة السوقية للمنتخب السعودي في مونديال 2018

وفي سياق الجلسة النقاشية التي نظّمتها كلية تمويل الشركات التابعة لمعهد المحاسبين القانونيين في انجلترا وويلز ICAEW، في دبي مؤخراً، ناقش المتحدثون كيف أن التطوّرات التكنولوجية قد أثّرت بشكل إيجابي على سرعة تنفيذ الصفقات. وفي الوقت نفسه، اتفق المتحدثون على أن أساسيات نشاط الاندماج والاستحواذ لم تتغير بعد، ولا تزال تعتمد على القدرات البشرية بغض النظر عن الأدوات الرقمية المتاحة.

إقرأ أيضاً: سوق الضيافة في الكويت.. هل هو في ازدهار أم تراجع؟

الصورة من المصدر

فعلى سبيل المثال، تمتلك تقنيات الذكاء الاصطناعي ما يعادل عقوداً من المعرفة والخبرات إذا تمت تغذيتها بالبيانات الصحيحة؛ وبإمكانها في هذا السياق تحليل كميات هائلة من البيانات على مدى فترة زمنية طويلة. وتسمح التكنولوجيا اليوم لعدة أطراف من الشركات في مختلف المناطق بالتواصل والنفاذ إلى البيانات، وكذلك تبادل المعلومات بصورة فورية. وفي إطار صفقات الاندماج والاستحواذ، فإن التطورات التقنية مثل غرف البيانات على الإنترنت، وخدمات البحث للشركات، وقواعد البيانات المعلوماتية، قد أدّت إلى زيادة السرعة التي يتم بها إنجاز الصفقات.

إقرأ أيضاً: حرب كلامية بين الكبار.. تسبق الحرب التجارية العالمية

وبينما اتفق المتحدثون على أنه في المستقبل القريب سيتم التخلي عن بعض المهام التي عفا عنها الزمن، سيتحوّل بعضها إلى نمط آلي كلياً أو جزئياً، وفي كثير من الحالات، سيُعاد تصميمها لإلغاء أو تقليل الحاجة للتدخل البشري أو صناعة القرار. ويمكن لتقنيات الذكاء الاصطناعي أن تتنبأ بدقة المسارات التي تتجه نحوها الأسواق، وما هي الاتجاهات الرئيسية، وستكون قادرة كذلك على التوصّل إلى استراتيجيات غير مسبوقة. وبإمكان اللوغاريثميات بالفعل أن تحلّل ما يصل إلى 15 لغة، واتخاذ الإجراءات اللازمة قبل الشروع في تنفيذ الصفقات.

إقرأ أيضاً: لا تفوتوا زيارة هذه الأماكن في العيد

وناقش المتحدثون كيف يمكن للمدققين تسخير أفضل ما يمكن أن تقدمه التكنولوجيا لتعزيز جوانب الجودة، وتنفيذ المهام الموكلة إليهم، وبالتالي تحسين مقومات الثقة والمصداقية في الأسواق المالية. ولعل إحدى النقاط الرئيسية التي تطرّق إليها المتحدثون هي حقيقة أنه لا يمكن الاستفادة من التكنولوجيا إلا إذا كانت البيانات المتوفرة ذات جودة عالية، وتحتوي على معلومات ذات مغزى.

إقرأ أيضاً: لمحة سريعة عن أداء الدول المصدرة للبترول في الشرق الأوسط

وبما أن عملية استخراج البيانات اليدوية يمكن أن تستغرق الوقت وتستنفذ الموارد والتكاليف، فإن نطاق البيانات أو العلاقة التعاقدية المفترضة غالباً ما يتم تقييدها. ويمكن أن يؤدي ذلك إلى قرارات مُكلفة ودون المستوى، خاصة وأن الأسس اللازمة لإجراء التحليل واتخاذ القرار غير مكتملة.

وأوضح المتحدثون أن برمجيات الذكاء الاصطناعي يمكنها حالياً تحديد وتصنيف الوثائق ذات الصلة، ويمكن أيضاً تدريبها على العثور على البيانات الموثّـقة ذات الصلة، واستخراجها ومعالجتها. وبمجرد برمجة النظام بشكل سليم، يمكنه استخراج مئات نقاط البيانات من المستندات – مثل عقود العقارات التجارية – وذلك في غضون ثوان معدودة، والعمل على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع، وضمان تناسق البيانات بالكامل.

إقرأ أيضاً: الساعات الذكية أحدث الجواسيس على مستخدميها

وفي ذات السياق، كان موقع “صانعو الحدث” التقى في وقت سابق مع عمر المومني، الشريك لدى بيكر ماكينزي حبيب الملا، وسألناه عن الأسباب الحقيقية وراء عمليات الدمج والاستحواذ في الشرق الاوسط ولماذا تلجأ الشركات إلى هذه العمليات؟ فقال: تلجأ الشركات لعمليات الدمج والاستحواذ للعديد من الأسباب، من أبرزها رغبتها بالتوسع في أعمالها سواء من حيث الدخول في أسواق جغرافية جديدة أو قطاعات أو أنشطة اقتصادية جديدة بالنسبة لها أو حتى بهدف ترسيخ أو زيادة حجم عملياتها في ذات القطاعات أو المناطق الجغرافية التي تعمل فيها اصلاً. بالإضافة إلى ذلك، فقد تقوم الشركات بتنفيذ عمليات الدمج والاستحواذ بهدف تحسين فاعليتها وزيادة إنتاجيتها وتقليل التكاليف المرتبطة بأعمالها بغرض رفع مستوى الربحية والكفاءة لعملياتها.

وأضاف عن النتائج التي تستهدفها الشركات من عمليات الدمج والاستحواذ، قائلاً: تستهدف عمليات الدمج والاستحواذ توسيع نطاق أعمال الشركات وزيادة ربحيتها وتحسين كفاءتها الانتاجية وتقليل التكاليف مما يعود بالتالي بالنفع على الشركة ومساهميها ويؤدي إلى تطور أعمالها بطريقة قد تكون في كثير من الأحيان أسهل وأكثر فاعلية من التوسع التقليدي من خلال بناء أعمال الشركة وفتح الأعمال بشكل مباشر في بعض القطاعات وفي بعض الدول، إذ أن عمليات التوسع المباشر قد تكون أكثر كلفة وأقل سرعة بالنسبة للشركات من حالات قيامها بالاستحواذ أو الدمج مع شركات قائمة ومؤسسة في تلك القطاعات أو في تلك الأماكن الجغرافية

وحول كيف يمكن المحافظة على الموظفين بعد عمليات الدمج والاستحواذ بين الشركات، قال المومني: في عمليات الدمج والاستحواذ غالبا ما تولي الشركة المستحوذة أو كلا الشركتين المندمجتين أهمية كبيرة لموظفين الادارة العليا وخصوصاً الذين يتم تصنيفهم على أنهم موظفين مؤثرين في عمليات الشركة واستمراريتها والمحافظة على كفاءتها، فيتم الاحتفاظ بهم بعدة طرق وذلك من خلال إما الدخول معهم في عقود طويلة الأجل تضمن استمراريتهم في الشركة بعد عملية الدمج والاستحواذ، أو من خلال توفير حوافز اضافية تساعد هؤلاء الموظفين على الاستمرار في خدمتهم للشركة أو من خلال توفير العنصرين بشكل مزدوج، كما أنه قد يتم عرض نسبة مساهمة على الموظفين التنفيذين المؤثرين في عمليات هذه الشركات من أجل ضمان استمراريتهم وبقاءهم في أماكن أعمالهم لدعم عمليات الشركة في المستقبل”.

إقرأ أيضاً: 6 أسئلة يجب معرفة إجاباتها من البنوك قبل التورط معها

وكذلك كنا التقينا مع أكبر ناكفي المدير التنفيذي- رئيس قسم إدارة الأصول في شركة الماسة كابيتال وسألناه، أين ترون الفرص الأكبر لعمليات الدمج والاستحواذ، وفي أي القطاعات؟ فقال: تشهد منطقة دول مجلس التعاون الخليجي نشاطاً مصرفياً كبيراً، وتوفر بيئة جيدة لعمليات الاندماج. كما أن أداء البنوك يتحسن مع اتساع حجم الأعمال، حيث أن كبار اللاعبين يستطيعون امتلاك أفضل التكنولوجيا وشبكة فروع ضخمة لجذب المزيد من الودائع، وبالتالي يكون لديهم الوسائل لتقديم المزيد من القروض. نتوقع أنه بعد نجاح اندماج بنك الخليج الأول وبنك أبوظبي الوطني سينتقل الأمر إلى البنوك الأخرى في المنطقة وستُقدم الكثير من تلك البنوك على اتخاذ خطوات مماثلة لضمان البقاء في المنافسة. هناك عدد من القطاعات الأخرى التي قد تكون جاهزة لعمليات الاندماج والاستحواذ في المنقطة، ومنها ما يلي: مقدمي الخدمات المالية غير البنوك مثل السمسرة، والتكنولوجيا، والإعلام والاتصال، والرعاية الصحية، والعقارات.

وحول إذا كان هناك أي مخاطر على الاقتصاد المحلي جراء استحواذ شركات عالمية على الشركات المحلية، قال ناكفي: قد تكون المخاطر الوحيدة على الأصول الإقليمية الاستراتيجية، مثل الاستحواذ على البنوك وشركات الطيران أو الطاقة من قبل الشركات الدولية. ومع ذلك فإن القيود على الملكية الأجنبية ستساعد على تفادي تلك المشكلات. حينما تستثمر شركة ذات قدرات تكنولوجية أو إدارية كبيرة في الخارج، فإن مساهميها ومواطني البلد المضيف سوف يستفيدون. لا يهم تقييم الوضع بين ما تقدمه الشركات الأجنبية وما تحتاجه البلدان المضيفة، فالنجاح أبعد من أن يكون مضموناً أو مؤكداً. يمكن للدورات الاقتصادية والأزمات وتغير المواقف المجتمعية أن تعطل الخطط الأفضل في كل من الاقتصادات الناشئة والمتقدمة. من الناحية التاريخية، كانت أكبر المخاطر التي واجهها المستثمرون الأجانب تتركز في البلدان النامية ذات النظم السياسية غير الناضجة أو المتقلبة، فضلاً عن ضعف أطر حوكمة الشركات. ومع ذلك، فإن مثل هذه المخاطر تعد ضئيلة جداً في دول مجلس التعاون الخليجي، وبخاصة في الإمارات العربية المتحدة.



شاركوا في النقاش
المحرر: osama