ماذا ينتظر منظمة التجارة العالمية بعد رحيل أزيفيدو؟

استقال المدير العام لمنظمة التجارة العالمية، روبرتو أزيفيدو، في 13 آب/أغسطس 2020. تاركاً المنظمة في حالة بائسة، وسط العديد من التحديات الداخلية والخارجية، في ظل ركود وكساد الاقتصاد العالمي إثر تفشي فيروس كورونا، بالإضافة إلى وجود خلافات مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وجاءت هذه الاستقالة لتصعّب عمل أعضاء المنظمة والبالغ عددهم 164 عضواً، خصوصاً أنهم لم يتفقوا حتى الآن على خلفٍِ مؤقت للمدير السابق.

كواليس الخلاف بين أميركا ومنظمة التجارة العالمية

ماذا ينتظر منظمة التجارة العالمية بعد رحيل أزيفيدو؟

تعنت الرئيس دونالد ترامب في التعامل مع تلك المؤسسة العالمية بقسوة، وانتقادها باستمرار، بالإضافة إلى منع تعيين قضاة في هيئة الاستئناف التابعة للمنظمة، أعاق نظام تسوية المنازعات بين الطرفين. وهذا ما كان أكدّه الممثل التجاري الأميركي، روبرت لايتهايزر، بأن هناك تقييد لعمل منظمة التجارة العالمية، بحسب مقال نشره في صحيفة “وول ستريت”.

أما جذور الخلاف بين ترامب والمنظمة العالمية، يعود إلى الشكوى من التمييز في المعاملات بين الدول، إذ يجب على أعضاء منظمة التجارة العالمية تطبيق نفس التعريفات على جميع شركائهم التجاريين. وعلى سبيل المثال، يتوجب على أميركا تطبيق نفس التعريفة الجمركية على الواردات من الصين، كما تفعل مع السلع المصنوعة في أوروبا، ولا بد أن يمتد خفض الرسوم الجمركية المتفق عليه مع دولة واحدة، وفقًا لنفس المبدأ، إلى جميع البلدان الأخرى. وهو ما لا يرغب الرئيس الأميركي في تنفيذه.

وحول هذه المسألة، يقول لايتهايزر في مقاله: “من الصعب جداً الاتفاق على تخفيضات تعريفية متعددة الأطراف في منظمة التجارة العالمية، فقد ارتفع عدد اتفاقيات التجارة التفضيلية من 50 في أوائل التسعينيات، إلى حوالى 300 في عام 2019. على رغم من تطبيق معظم المعاملات التجارية على أساس الدولة الأولى بالرعاية”.

الصفقات التفضيلية

الاتحاد الأوروبي

تؤدي الصفقات التفضيلية إلى تعزيز التجارة بين البلدان المعنية، إلا أنه يمكن تقليص صادرات بعضهم، كما حدث في الاتفاقية الأخيرة بين، كندا، والاتحاد الأوروبي، على التعريفات الأوروبية المفروضة على الكركند الكندي، فنمت حصة كندا في سوق الكركند في الاتحاد الأوروبي، بينما تقلصت حصة أميركا.

في المقابل، أبرم الممثل التجاري لايتهايزر، صفقة تفضيلية مع الاتحاد الأوروبي في 21 آب/أغسطس الفائت، قضت على ميزة الكنديين، بعد أن خفّض الاتحاد الأوروبي بموجبها تعريفة سرطان البحر للجميع.

وتقضي الصفقة المبرمة، تخفيض أميركا تعريفات الدولة الأولى بالرعاية على السلع، بما في ذلك ولاعات السجائر، والأواني الزجاجية الكريستالية، والتي صدّرت منها أوروبا ما قيمته 160 مليون دولار إلى أميركا العام الماضي.



شاركوا في النقاش
المحرر: يسرا اسماعيل