كيف يمكن لتقنيات البيانات أن تضيف فوائد لحظية في مجال الهندسة

بقلم روبرت غوليتلي، مدير أول في قسم تسويق وتصنيع المنتجات لدى آسبن تك 

لطالما كانت الشركات الهندسية منذ عقود تبحث في طرق استخدام البيانات لإضافة قيمة لأعمالهم التجارية. حيث بدأوا في أواخر السبعينيات وأوائل الثمانينيات في ترقية أنظمة التحكم في المصانع الخاصة بهم من المادية إلى الرقمية، مما يتيح تجميع التقاط البيانات من أجهزة الاستشعار الموجودة في هذه المصانع. مكنت هذه البيانات عند تخزينها من تطوير تطبيقات عالية المستوى مثل التحكم المتقدم في العمليات وتحسينها، مما ساعد في قيادة المصانع إلى الاقتراب من حد التشغيل وإضافة قيمة هائلة من هذه الحلول المتقدمة.

إقرأ أيضاً:ما هي الأسباب التي تجعل رقمنة القطاع عاملاً رئيساً في تحقيق ازدهاره؟

مؤخراً، وعلى الرغم من أن الفوائد التي يمكن أن تقدمها البيانات للمهندسين قد ازدادت إلى مستوى آخر. فقد أصبح اليوم من الأسهل والأكثر فعالية من حيث التكلفة للمهندسين توليد كميات كبيرة من البيانات ذات الصلة، والوصول إليها وتطبيقها لتقديم مكاسب تشغيلية عبر كل جانب من جوانب عملهم من التصميم إلى استكشاف الأخطاء وإصلاحها.

تنخفض أسعار الأجهزة وتكلفة التوصيل إليها أيضاً. وتماشياً مع هذا، فإن تقدم التقنيات مثل الحوسبة المتطورة والحوسبة الطرفية يوفر مزيداً من البيانات للمهندسين – كما أن الانتشار المتزايد للسحابة يمكّن الشركات من دمج العديد من صوامع المعلومات وإعدادها للتحليل.

لذا يتوفر المزيد من البيانات للمهندسين ومن السهل عليهم بشكل متزايد الوصول إليها وتطبيقها على المشاكل التي تعترض أعمالهم. يوفر كل هذا لشركات الهندسة القدرة على تحقيق فوائد كبيرة عبر عملياتها ولكن للاستفادة منها، عليهم أيضاً التفكير في كيفية استخدامهم للبيانات بشكل مختلف.

إقرأ أيضاً:وظائف تقليدية إلى الزوال …الذكاء الاصطناعي في المرصاد

على سبيل المثال، سيقضي كبار العملاء الذين يقومون بمحاكاة هندسية صارمة وقتاً قصيراً للغاية “في بيانات المصنع، لكن في الواقع، عليهم إنجاز ذلك للتحقق من صحة نماذجهم. سيكون لإتاحة بيانات الإنتاج اللحظية في العالم لهذه الفئة من المهندسين تأثير إيجابي وآني، مما يمكّنهم من الحصول على البيانات التي يحتاجون إليها لتحسين نماذجهم وبالتالي عملياتهم العامة بالإضافة إلى تحقيق فوائد تشغيلية وبيئية وصحية وسلامة كبيرة.

لقد كانت هذه الخطوة الأولى الرئيسية. ومع ذلك، فإن ما أثبت أنه مغير حقيقي لقواعد اللعبة في هذا المجال هو أحدث التطورات في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي وعلوم البيانات.

إن أكثر المناهج الهندسية التقليدية انتشاراً التي اتبعتها الشركات لتحسين الأصول هي بناء نماذج تحاكي سلوك الأصول. يحصلون على البيانات في الوقت اللحظي، ويضعونها من خلال النموذج ويبحثون عن سلوك غير طبيعي. هناك بعض المشكلات الأساسية في هذا النهج، ليس أقلها أنه يتعين على الشركات إيجاد عدد كافٍ من الموظفين ذوي الخبرة لبناء نماذج لجميع الأصول التي يحتاجون إلى حمايتها. هذه مهمة معقدة تؤدي حتماً إلى تأخير الوقت في التقييم وتجعل المنهج بأكمله صعباً، إن لم يكن مستحيلاً.

إقرأ أيضاً:التخطيط للمدن المستدامة 
عبر مشاريع دعم النقل الجماعي

تمكن أحدث التطورات في التعلم الآلي وعلوم البيانات على وجه الخصوص من اتباع نهج جديد يعرف باسم التحليلات الإرشادية التي تحدد التواقيع والأنماط في البيانات التي تحذر الشركة الهندسية من وقوع حادثة وشيكة، سواء انقطاع أو تعطل كامل للمصنع، على سبيل المثال، وتمكينها من اتخاذ الإجراءات العلاجية مقدماً.

من المهم للغاية، أن النهج يساعد الشركة أيضاً على تحديد السبب الجذري للمشكلة. يمكن أن يبلغهم ليس فقط بأن الضاغط سوف ينهار على سبيل المثال، ولكن أيضاً أن فشله الوشيك يرتبط ارتباطاً مباشراً بتسرب السائل إلى خطوط الغاز بتركيز معين، أو حتى مجرد تغيير بطيء في الضغط المسجل.

تشكل هذه أيضاً عملية أسرع بكثير. وبدلاً من أن تستغرق ستة أشهر لبدء تطبيق ما كما هو معتاد في النهج القائم على النموذج، يمكن للشركة الهندسية القيام بذلك في غضون ستة أسابيع – أو ربما ستة أيام – في بعض الحالات. وهذا يجعل الأمر أكثر سهولة وقابلية للتطبيق في توسيع نطاق التطبيق في بيئة إنتاج حية مستدامة في إطار زمني واقعي.

إقرأ أيضاً:4 نصائح للحفاظ على مستوى عالٍ من النشاط والحيوية خلال شهر رمضان

على سبيل المثال، اتخذت شركة “ساراس” الإيطالية، والمتخصصة في تكرير النفط، هذا المنهج في مصفاة يصل إنتاجها إلى 300 ألف برميل يومياً في البحر الأبيض المتوسط، مع تطبيق التعلم الآلي على أربع مجالات من المعدات: مضخات التغذية، مضخات غسيل الزيت، وضواغط إعادة تكرير الزيوت المستعملة وضواغط إعادة التدوير. لقد وصلوا إلى نتيجة جهدهم الرقمي في غضون أسابيع فقط، وسرعان ما تمكنوا من التعرف بدقة على وضع العطل المحدد لكل مكون – دون أي إيجابيات خاطئة.

لقد مكنتهم هذه القدرات من التنبؤ بالأعطال في فترات تتراوح بين 24 و45 يوماً، وتتوقع ساراس أيضاً تقليل عمليات التوقف غير المخطط لها لمدة تصل إلى 10 أيام، وزيادة الإيرادات بنسبة تتراوح بين 1 و3 في المائة، وتقليل تكاليف صيانة المصافي ونفقات التشغيل بنسبة تتراوح من 1 إلى 5 بالمائة.

تقديم الفوائد عبر مجالات وظيفية متعددة

حققت ساراس فوائد من هذا النوع من المناهج عبر مجالات متعددة من أعمالها. بالنسبة للشركات الهندسية والمهندسين بشكل عام، نرى أيضاً فوائد متعددة، ليس من القدرة على توليد المزيد من البيانات والوصول إليها وتوحيدها بسهولة أكبر فحسب، بل أيضاً من القدرة على تطبيق أحدث تقنيات التعلم الآلي وعلوم البيانات التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي.

إقرأ أيضاً:رغم تقدم “هواوي”… “أبل” متفائلة

مع التقدم للأمام أيضاً، فإن المزيد من هذه الفوائد ستكون متعددة الوظائف. كالصيانة المفصلة، على سبيل المثال، لا يستفيد قسم الصيانة من خلال تقليل تكلفة إصلاح الأصول فحسب، بل تؤثر أيضاً بشكل إيجابي على العمليات من خلال المساعدة في تقليل فترات التوقف غير المخطط لها. يصب كبار المسؤولين التنفيذيين في الهندسة تركيزهم على هذا النوع من التحسين متعدد الوظائف. ويبحثون في كيفية هدم صوامعهم التشغيلية وإعادة تجميعهم مرة أخرى بطريقة توفر الهامش – وقد يكون ذلك أحد الفوائد الطويلة الأجل التي يستفيدون منها من استخدام البيانات بشكل أفضل.



شاركوا في النقاش
المحرر: Julie Majdalani
nd you ca