كأس العالم لكرة القدم 2018 عدو الإنتاج!
الصورة من المصدر

 

 

تنطلق أحداث كأس العالم لكرة القدم في روسيا من 14 يونيو ولغاية 15 يوليو، بمباريات يومية بين الساعة الثانية ظهراً والواحدة بعد منتصف الليل، بتوقيت الإمارات (أو من 1 ظهراً إلى 12 منتصف الليل بتوقيت المملكة العربية السعودية). وهو ما يعني قضاء أوقات طويلة أمام شاشات التلفزيون لمتابعة مباريات كاس العالم، والسهر لما بعد منتصف الليل.. فهل سيتمكن الموظفون من الاستيقاظ مبكراً لمتابعة أعمالهم كالمعتاد، أم أن تأثير متابعة مباريات كاس العالم سينعكس سلباً على العمل.

إقرأ أيضاً: نيمار.. سلاح المنتخب البرازيلي لمونديال 2018

في دراسة قامت بها شركة جلف تالنت، الشركة المتخصصة في التوظيف الإلكتروني والتي تتخذ من دولة الإمارات العربية المتحدة مقراً لها، أشارت إلى أن انتاجية الشركات في الشرق الأوسط ستتأثر سلباً خلال شهري يونيو ويوليو هذا العام بسبب مشاهدة الموظفين لمباريات كأس العالم لكرة القدم 2018.

وأشارت الدراسة إلى أن بطولة كأس العالم لكرة القدم 2018 تحظى باهتمامٍ كبير في أنحاء العالم العربي بعد تأهل المنتخبات الوطنية لأربع دول عربية للعب في البطولة العالمية، وهو حدثٌ غير مسبوق في تاريخ هذه البطولة. وتشارك السعودية ومصر، الذي يضم فريقها المهاجم النجم محمد صلاح، مما عزز الاهتمام الخليجي والعربي على نحو خاص بمباريات الحدث العالمي. كما أن وجود أعداد كبيرة من الوافدين في المنطقة من دول مُمثلة في كأس العالم يرفع من مستوى التشويق والإثارة أكثر من أي وقت مضى.

وسيؤثر هذا المستوى الاستثنائي من التشويق والإثارة هذا العام بشكل ملموس على إنتاجية الموظفين حيث أن العديد من المباريات ستقام خلال ساعات العمل حسب توقيت منطقة الشرق الأوسط ويمكن مشاهدتها من خلال البث الحيّ على الهواتف الذكية.

إقرأ أيضاً: فيسبوك يعترف: حسابات 14 مليون مستخدم تعرضت لخلل

وحسب نتائج دراسة جلف تالنت، يخطط 92 بالمئة من الموظفين في المنطقة لمشاهدة بعض المباريات على الأقل. وتتراوح النسبة حسب الجنس، حيث تقل بعض الشيء في أوساط النساء لتبلغ 84 بالمئة مقارنة مع 93 بالمئة بين الرجال.

ومن بين الموظفين الذين شملتهم الدراسة في جميع أنحاء المنطقة، أكد 28 بالمئة، أو أكثر من واحد من كل أربعة أشخاص، أنهم يخططون  لمشاهدة بعض المباريات خلال ساعات العمل. ومن بين هؤلاء، توقع ثلثهم تقريباً أن يحصلوا على إذن لمشاهدة المباريات، بينما قال الربع أنهم سيشاهدون المباريات سراً عن طريق البث الحيّ على أجهزة الكمبيوتر أو هواتفهم الذكية.

وتشمل خطط الموظفين الأخرى لمشاهدة المباريات طلب إجازة ليوم كامل من رصيد الإجازة السنوية، أو الانصراف من العمل مبكراً لمشاهدة المباريات، أو ادعاء المرض وأخذ إجازة مرضية.

وذكرت الدراسة مصدراً آخر لفقدان الإنتاجية وهو مشاهدة مباريات كأس العالم في وقت متأخر من الليل وقضاء وقتهم مع الأصدقاء بعد الدوام، ما يؤدي إلى تأخر وقت النوم لديهم. وقال حوالي ثلثي المشاركين في الدراسة أنهم سيشاهدون المباريات في ساعات متأخرة حتى لو كان ذلك يعني تأخير وقت النوم. وعند سؤالهم حول تأثير ذلك على عملهم في اليوم التالي، قال 74 بالمئة منهم أنهم سيقللون وقت نومهم ببساطة لكي يصلوا مكان العمل في الوقت المحدد. وقال 17 بالمئة منهم أنهم سيذهبون إلى العمل في أوقات متأخرة، بينما قال 8 بالمئة منهم أنهم سيأخذون إجازة في اليوم التالي من رصيد إجازتهم السنوية، وأعرب 1 بالمئة أنهم سيأخذون إجازة مرضية.

إقرأ أيضاً: كيف تضع خطة لمسيرتك المهنية؟

لا يقتصر الاهتمام بمباريات كأس العالم على الموظفين الصغار. فقد بينت الدراسة أن للمديرين مستوى مماثلاً من الاهتمام بمشاهدة المباريات أثناء ساعات العمل. وضمن هذه الفئة، سجّل كبار المديرين التنفيذيين ومدراء الشركات أعلى معدل، حيث يخطط 32 بالمئة منهم  لمشاهدة المباريات أثناء ساعات العمل، مقارنةً بمتوسط إجمالي الموظفين الكلي والبالغ 28 بالمئة

وعلى عكس الموظفين غير الإداريين الذين يلجأون إلى مشاهدة البث الحيّ على هواتفهم الذكية، يخطط عدد كبير من كبار الموظفين التنفيذيين لمشاهدة المباريات على شاشات التلفزيون الخاصة بمكان العمل.

كما وجهت الدراسة سؤالاً للمدراء حول مدى المرونة التي يسمحون بها للموظفين التابعين لهم بمشاهدة المباريات. وبشكل اجمالي، قال 67 بالمئة من المديرين أنهم سيفكرون في السماح لموظفيهم بمشاهدة المباريات بشرط ألا يكون حجم الأعمال كبيراً جداً في أوقات المشاهدة.

وبينت الدراسة أن المدراء الذين يميلون إلى مشاهدة المباريات أكثر استعداداً للسماح لموظفيهم بمشاهدتها. كما أنهم كانوا أكثر استعداداً لإعطاء الموظفين التابعين لهم إجازة في الأيام التي تلعب فيها فرقهم المفضلة.

إقرأ أيضاً:استراتيجية العزم.. شراكة تاريخية بين السعودية والإمارات

لا تقتصر مخاطر التأثير على إنتاجية الموظفين على منطقة الشرق الأوسط وحدها. فخلال بطولة كأس العالم الأخيرة، قدرت دراسة شملت 100 شخصٍ من كبار رجال الأعمال في المملكة المتحدة أعدتها شركة كومز بي ال سي (Coms plc) وهي شركة اتصالات ومزودة لخدمات تكنولوجيا المعلومات، أن بطولة كأس العالم يمكن أن تسبب الخسارة في قطاع الأعمال داخل بريطانيا بحوالي 250 مليون ساعة عمل. كما أشارت دراسة منفصلة لشركة ايلاس (ELAS) المتخصصة في الشؤون القانونية إلى أن تكلفة كأس العالم 2014 على أصحاب الأعمال في بريطانيا بلغت 4 مليار جنيه استرليني بسبب الخسارة في الإنتاجية.

وحسب شركة جلف تالنت، وبسبب الطبيعة الخاصة لبطولة كأس العالم هذه السنة، ترتفع الخسارة المحتملة للإنتاجية على نحو ملموس، فمن المحتمل أن تُعاني الشركات في الشرق الأوسط بسبب الإرشادات الضعيفة وغير المناسبة من غياب الموظفين أو اهتمامهم بمشاهدة المباريات على حساب العمل.

إقرأ أيضاً: هل يقضي المؤثرون في مواقع التواصل الاجتماعي على الإعلام التقليدي؟

وقال 16 بالمئة فقط من المديرين الذين شملتهم الدراسة أن لشركاتهم سياسة خاصة بالموظفين في فترات إقامة كأس العالم. وحيثما تم إعداد السياسات وإعلام الموظفين بها، يتألف بعضها بشكل رئيسي من اجراءات عقابية مثل مواعيد الدوام الأكثر صرامةً والتنبيهات الرسمية واحتمال الاقتطاع من المرتب والعمل في أوقات إضافية بدل الساعات التي قضوها في مشاهدة المباريات.

من جانب آخر، قالت شركات أخرى أن لديها سياسات أكثر راحة من هذه الناحية مثل إعطاء الموظفين إجازة إذا حققوا أهداف العمل، أو السماح بالانصراف من العمل مبكراً أو الوصول متأخراً لثلاث مرات، أو منح إذن لمشاهدة المباريات التي يلعب فيها المنتخب الوطني للموظف، أو حتى إعداد ترتيبات لمشاهدة المباريات بشكل جماعي على شاشات التلفزيون في مقرات الشركات كمبادرة لتعزيز العلاقات بين أعضاء فريق العمل.


شاركوا في النقاش
المحرر: osama