قصة نجاح رافية إبراهيم: رحلة في التحول والتغيير

تشغل رافية إبراهيم منصب رئيسة إريكسون لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا منذ أغسطس 2014.

وقد كانت رحلتها العملية في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات على مدار السنين مليئة بالمغامرات والتجارب الجديدة، سعت خلالها إلى أن تكون رائدة التحول، وملهمة التغيير.

                                                

مرحلة الدراسة:

 ولدت رافية إبراهيم في ماليزيا حيث ارتادت المدرسة الإبتدائية قبل أن تنتقل لتكمل تعليمها في إنجلترا.  وتعلق قائلة، “حتى بعد الانتهاء من أول درجة في الهندسة الكهربائية والالكترونية في جامعة ساوثامبتون، لم أكن متأكدة مما أفعله، على الرغم من أنني وجدت الموضوع مثيراً للاهتمام”.

في العام 1981 تقدمت للعمل في شركة تيليكوم ماليزيا فيما كانت ما زالت تدرس في لندن.  وفور إنتهائها،  انتقلت الى ماليزيا لتبدأ أول وظيفة لها كمهندسة. وتقول، “تخرجت في عام 1984 وحصلت على درجة الماجستير في هندسة الاتصالات الرقمية من الكلية الملكية للعلوم والتكنولوجيا في لندن، وفي هذا الوقت، كان المجال الذي أخترته جديد وفريد من نوعه وخاصة بالنسبة للسيدات”.

 

الوظيفة الأولى:

كانت رافية السيدة الوحيدة ضمن مجموعة من الرجال خلال دراستها وحتى عملها، وتقول، “وظيفتي الأولى كمهندسة كانت بالطبع تتطلب القيام بالكثير من العمليات، والتخطيط، والتصميم الفني، بالإضافة إلى التعلم عن المباني والأبراج، ووضع الكابلات وغيرها. كان الأمر مثيراً للاهتمام ورائعاً لأنني كنت واحدة في مجموعة من حوالي المئات، وكلهم كانوا من الرجال،  حتى في الكلية، وكنت المرأة الوحيدة في الفصول الدراسية! وكان هذا الأمر دائماً مثيراً للاهتمام، و أنا أحب ذلك “.

بعد 7 سنوات من العمل مع تيليكوم ماليزيا، تلقت  رافية إبراهيم ترقية جديدة لتصبح مسؤولة عن عمليات الشبكة داخل الدولة.  وتعلق قائلة، “استلمت منصباً إدارياً في سن مبكر، وقد تمكنت من تعلم الكثير من خلال التجارب المختلفة، فقد عملت على تدريب عدد كبير من المهندسين والفنيين، وتعاملت مع مختلف أنواع الناس، وقد استفدت كثيراً من هذا الأمر. ”

الخطوة التالية لإبراهيم، شهدت انتقالها من مديرة عمليات إلى مديرة المبيعات والتسويق. وقد اكتسب من ذلك معرفة جديدة بالتكنولوجيات الجديدة. وتقول ،”تعرفت على التكنولوجيات الجديدة في عالم البيانات، وهو مجال تخصصي الرئيسي. هذه التكنولوجيا كانت جديدة جدا حتى في منطقة جنوب شرق آسيا، ومن خلال هذه الخبرة تعلمت الكثير، ما سمح لي بتقديم وإلقاء الخطب حول هذه التكنولوجيا في مختلف المؤتمرات و البلدان”.

الرحلة مع تليكوم ماليزيا، أخذت إبراهيم إلى أفريقيا حيث أصبحت مسؤولة عن العمليات الدولي.  وتردف، “حصلت تليكوم ماليزيا على الترخيص في أفريقيا، وأرادت الشركة تعيين شخص يستطيع السفر والعمل على إنشاء شبكات المحمول والبيانات”.

ذهبت رافيا الى مالاوي لتختبر تجربة مختلفة تماماً، “إلى جانب القيام بعملي، حصلت على فرصة لتثقيف وتعليم السكان المحليين. حيث امتزجت المهنية والأحتراف بالرغبة الإنسانية للمساعدة والتثقيف”.

 

النجاح مع إريكسون:

بعد 16 عاماً من العمل مع المشغل المليزي، حان الوقت بالنسلة لرافية للتعرف على الجانب الآخر من القطاع، وقدمت لها شركة إريكسون هذه الفرصة. تضيف قائلة، “في ذلك الوقت، كانت اريكسون تبحث عن الخبرات التي تدرك كيفية التعامل مع المشغلين، والتي تتمتع بالمعرفة والخبرة التي تستطيع تلبية احتياجات شركات الإتصالات. انضممت إلى أكاديمية اريكسون وكنت مسؤولة عن منطقة آسيا والمحيط الهادئ. فالتقيت مع عملاء إريكسون من المشغلين الذين ينتشرون من الصين وحتى أستراليا. حيث تعتمد إريكسون إستراتيجية التحدث مع المشغليين، وفهم احتياجاتهم، واكتشاف الثغرات، ومن ثم تحديد متطلبات العمل التي يحتاجون إليها”.

خلال وقت قصير، أصبحت إبراهيم المديرة العامة لوحدة المشاريع في إريكسون بماليزيا في العام 1996، حيث عملت لمدة 5 سنوات. ولكن بعد فترة، بدأت رافية بالبحث عن تحد جديد، فانتقلت إلى شركة موتورولا لتشغل منصب المدير الإقليمي للشركة. ولكن فراقها عن إريكسون لم يدم طويلاً، فبعد ثلاث سنوات تركت إبراهيم موتورولا لتنضم إلى إريكسون مرة أخرى في منصب المديرة الإقليمية في بنغلاديش. وتقول، “اشتقت إلى إريكسون كثيرا.ً كنت سعيدة جداً بالعمل معهم، وعندما عرضوا علي أن أعود، لم أتردد للحظة”.

المنصب الجديد أخذ رافية هذه المرة إلى بنغلاديش. وتقول، “كان من المدهش تماما أن نشاهد نمو أعمال الشركة وازدهرها في دولة مثل بنغلادش التي تطلبت الكثير من الجهد. في واحدة من مشاريع الشركة، قمنا بتمويل إحدى المدارس لتتمكن من شراء أجهزة كمبيوتر. هذه الخطوة حصلت على التقدير من المجتمع المحلي الذي بدأ يتعرف علينا بشكل أفضل”.

إلى جانب عملها كانت رافية تهتم بالسكان المحليين وتساعدهم، وتتذكر “كنت أقضي وقت فراغي في مساعدة السكان المحليين في بنغلاديش. وقد ساهمت في رعاية دار للأيتام الذين نشأوا في ظروف صعبة للغاية وفي بناء مسجد. أشعر أن طموحي الشخصي هو مساعدة وتوطين الكفاءات، فأنا أشعر بالفخر عندما أترك ورائي فريقاً من السكان المحليين الذي يتولون مناصب رئيسية”.

بعد بنغلاديش، انتقلت إبراهيم إلى دولة الإمارات العربية المتحدة عند استلامها لمنصب قيادي جديد، حيث أدارت العمليات في بلدان مختلفة في أفريقيا والشرق الأوسط. وبعد ثلاث سنوات انتقلت إلى مصر، حيث استلمت منصب رئيسة وحدة السوق لشمال أفريقيا. وفي هذا الدور، كانت مسؤولة عن 11  دولة.

عادت إبراهيم مرة أخرى إلى دولة الإمارات العربية المتحدة في العام 2010 لتتولى مسؤولية المدير العالمي لمجموعة اتصالات الشركات في إريكسون حيث أصبحت نائب الرئيس التنفيذي، لوحدة العملاء العالمية للإتصالات، وقد تولت هذا المنصب لمدة 3 سنوات.

في العام 2013، عادت رافية إلى لندن لشغل منصب رئيس التسويق لخط الأعمال وخدمات البث، لوحدة الخدمات والأعمال العالمية، ثم تولت دور رئيس التميز للمبيعات، بعد استحواذ إريكسون على شركة  “ريد بي” للإعلام. في يوليو من العام 2014، عينت إبراهيم رئيسا لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا في إريكسون وحتى اليوم ما زالت تشغل هذا الدور.

وتعليقا على رحلتها، تقول  “مع كل مشروع توليته خلال الطرق المختلفة، اكتسبت المزيد والمزيد من الخبرة. أنا فخورة جداً بكوني إمرأة رائدة في هذه الصناعة التي يهيمن عليها الذكور. كل التجارب كانت أبعد ما تكون عن الخوف، بل على العكس تماما! نعم، كانت رحلة صعبة، ونحن بحاجة إلى تحويل صناعتنا بأسرع ما يمكن. لكنني أعتقد، أن التغيير ممكن. اليوم، إذا نظرت إلى الفرق التي تركتها ورائي؛ لقد أصبحت شخصيات محلية قوية. إن تمكين الناس مصدر كبير للفخر”.

 

دعم العملاء في أوقات التحول الرقمي

تؤمن رافية إبراهيم أن دعم العملاء ودفع أجندة التحول هو أمر أساسي في مراحل التحول السريع لقطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. وتقول، “تضع شركات الاتصالات التحول الرقمي على جدول أعمالها بهدف تمكين الشبكة ومزودي الخدمات. في جميع مراحل التحول، نحن نبحث عن أفضل الطرق لمساعدتهم على تحسين أعمالهم، تصفيتها ودمجها، وحتى الحصول على التراخيص في بعض البلدان. نحن علينا أولاً أن نفهم ما يناسبهم، وفقا لاحتياجاتهم وخططهم. وثانياً، من المهم جداً أن نفهم ثقافة عملائنا، حيث تختلف الثقافة التجارية في كل بلد، ونحن نفهم ونحترم حساسية هذه المسألة. وظيفتنا هي أن نتقاسم تجاربنا وأن نكون المرشد لتحقيق أهداف التحول الرقمي. ولنتمكن من ذلك علينا أن نعزز التعاون والثقة فيما بيننا”.

 

تمكين الموظفين

تدرك إريكسون أن التحول في المجتمع الشبكي سيخلق العديد من الفرص، وتعلق إبراهيم، “خلال فترة التحول، يصبح تمكين الموظفين أهم من أي وقت مضى، فهم أقوى أصولنا. نحن نعمل على غرس ثقافة التعاون والابتكار عبر وضع برامج متعددة لإشراك الناس وتوجيههم نحو تحقيق نفس الهدف. التواصل هو أمر رئيسي خلال التغيير، ونحن نحرص على أن نشارك مع موظفينا الرؤية الواضحة للشركة. هدفنا النهائي هو تكريس التكنولوجيا لتحقيق الفرق، وخدمة عملاءنا، والوصول إلى الأماكن التي لم يصل إليها أحد في السابق، وتمكين الاتصالات التي تحدث فرقا في المجتمعات في جميع أنحاء العالم”.

 

تمكين المرأة

 تقول رافية،  “المرأة ستجد دائما وسيلة لكي تساعد الجميع مهما كانت الموارد نادرة. تجد المرأة دائما وسائل للوصول إلى ما تريد. كما تتمتع المرأة بالقدرة على إشراك الآخرين، بالأضافة إلى الطموح والثقة بالنفس. يجب أن تتحلى المرأة بالشجاعة، والإيمان بقدرتها على الانتقال بالأمور إلى المستوى التالي. وأنا أعتقد أن الثقة بالنفس هي الخطوة الأولى نحو النجاح”.

الرحلة تبدأ الآن

 تقول رافية أن لمنطقة آسيا وأوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا الشرق الأوسط مكانة خاصة في قلبها، “أعتقد أن رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة واحدة. ولتحقيق أشياء عظيمة، ليس علينا أن نعمل فقط، بل أن نحلم أيضا، لا التخطيط فقط، بل أن نؤمن أيضا”!

وتختتم قائلة “أعتقد، أن في أوقات التحول، يجب أن نكون إلى جانب عملائنا، لتمكين صناع التغيير من تحقيق التغيير في المنطقة. ”

 

 

 

 

 


الأوسمة

شاركوا في النقاش
المحرر: Bassema Demashkia