قبل كورونا.. أزمات كبرى هزّت الاقتصاد العالمي

تفشي فيروس كورونا منذ مطلع العام الجاري، سبّب أزمة اقتصادية حادة في غالبية دول العالم، بسبب إجراءات الإغلاق التي اتخذتها الدول للحد من انتشاره.

وحذّر صندوق النقد الدولي من ركود اقتصادي حاد خلال العام الجاري، بعد تقدم 90 دولة بطلبات للحصول على مساعدات مالية من الصندوق.

ورغم أن الأزمة ربما كانت الأشد تأثيراً على الاقتصاد العالمي، لكنها ليست الأولى. إذ سبقتها أزمات كبرى التي هزت الاقتصاد العالمي، منها:

أزمة الائتمان عام 1772

أزمات كبرى

كوّنت بريطانيا ثروة هائلة من مستعمراتها خلال القرن الثامن عشر، مما خلق حالة من التفاؤل والبذخ بين البريطانيين. وتوسعت البنوك في منح الائتمان للعملاء دون قيود.

صُدمت بريطانيا صباح يوم الثامن من يونيو 1772، بأنباء هروب أحد كبار المقترضين من البنوك، ألكسندر فورديس، إلى فرنسا للتخلص من سداد ديونه.

ودفع انتشار أنباء الهروب، بعض المودعين والمقرضين إلى الاصطفاف أمام البنوك لسحب ودائعهم. وانتقلت الحالة إلى أسكتلندا وهولندا وبقية المدن الأوروبية.

ويُرجع الكثير من المحللين أن استقلال الولايات المتحدة عن بريطانيا، كان أحد التداعيات المهمة لتلك الأزمة المالية الكبرى.

الكساد الكبير عام 1929

الكساد الكبير

يعتبرها كثيرون أكبر أزمة اقتصادية في التاريخ. بدأت بانهيار بورصة “وول ستريت” في نيويورك. قبل أن تنتقل إلى كل بورصات العالم، يوم التاسع والعشرين من أكتوبر عام 1929، وسميت بـ الثلاثاء الأسود”.

تأثير الأزمة كان مدمراً للاقتصاد العالمي، فانخفضت التجارة العالمية بين النصف والثلثين. ووصلت البطالة لمعدلات قياسية، وتراجعت عائدات الضرائب وتلاشت الأرباح.

واستمرت الأزمة عشر سنوات بلغت خلالها ذروتها في عام 1933. إذ أفلست نصف البنوك الأمريكية, وبلغ عدد العاطلين عن العمل بها 15 مليون شخص.

وتعد الحرب العالمية الثانية أحد أهم توابع ونواتج أزمة الكساد الكبير.

ارتفاع أسعار النفط عام 1973

أزمات كبرى

تسبب ارتفاع أسعار البترول الناتج عن الحظر في السبعينيات في ركود اقتصادي كبير. وارتفاع معدلات التضخم والبطالة في الولايات المتحدة والدول الصناعية الكبرى.

سميت الأزمة بـ “الركود التضخمي” وانهارت البورصات العالمية. ونتج عنها سقوط حكومة بريطانيا برئاسة “تيد هيث” عام 1974 حسب تقدير صحيفة الغارديان.

انهيار البورصات الآسيوية 1997

أزمات كبرى

شهدت دول شرق آسيا معدلات نمو كبيرة في بداية التسعينات، التي نشرت حالة من التفاؤل غير الحذر.

الأمر الذي دفع البنوك والمؤسسات المالية للإفراط في الإقراض والإئتمان. نتج عنه تراكم ديون هائلة لمجموعة “النمور الاقتصادية الآسيوية” مثل كوريا الجنوبية، وهونج كونج، وسنغافورة وماليزيا.

وانهارت أسواق المال أولا في تايلاند، التي سارعت بالتخلي عن تثبيت قيمة عملتها. وانتشر الذعر في البورصات الأسيوية فانهارت واحدة تلو الأخرى.

وتراجعت الاستثمارات بحدة وأصبح العالم على وشك أزمة انهيار مالي شامل.

أزمة الرهن العقاري الأميركية في 2008

أزمات كبرى

شهدت الولايات المتحدة الأميركية أزمات كبرى، الأسوأ أزمة اقتصادية في تاريخها منذ الكساد الكبير. بسبب الارتفاع المفاجئ في أسعار العقارات، والتوسع في حجم الرهن العقاري، وعدم قدرة الكثير من المواطنين على تسديد أعباء ديونهم للبنوك.

أدت الأزمة أولاً إلى انهيار بنك “ليمان براذرز” أحد اكبر البنوك الاستثمارية في العالم. قبل أن يتبعه عدد من البنوك الأميركية والأوروبية الكبرى التي أشهرت إفلاسها.

ارتفعت نسب البطالة وانخفاض الناتج المحلي للولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية. وتراجع حجم التجارة العالمية بنسبة كبيرة، بسبب نقص التمويل بعد انهيار البنوك.

أزمة كورونا

قبل كورونا.. أزمات كبرى هزّت الاقتصاد العالمي

لا تزال الشكوك مستمرة حول إمكانية تعافي الاقتصاد العالمي من فيروس كورونا قريباً. في ظل اجتياح الموجة الثانية منهفي دول العالم، وتأخر التوصل إلى لقاح فعال للفيروس.

وأغلقت غالبية دول العالم الاقتصاد بشكل كامل لعدة شهور، قبل أن تعاود النشاط بمعدلات محدودة. وانتشرت حالة من الركود في أكثر أسواق العالم، وتراجعت التجارة بمعدلات كبيرة.

وتوقع الصندوق انكماش الاقتصاد العالمي بنسبة 4.4% خلال العام الجاري وأن تصل كلفة الأزمة 28 تريليون دولار خلال السنوات الخمس القادمة.

هل تذكرون أزمات كبرى أخرى هزّت الاقتصاد العالمي؟



شاركوا في النقاش
المحرر: Tech AdigitalCom