شركات الاتصالات الخليجية وتحديات التطورات المتسارعة (الجزء الثاني)
إتصالات

مصدر الصورة: عالمي

دبي- أسامة الرنة

حملت “صانعو الحدث” العديد من التساؤلات حول قطاع الاتصالات، والتطورات السريعة التي تطرأ عليه، وكيف يمكن للشركات في المنطقة أن تواكب هذه التطورات، والتقينا كلاً من: ألان غاو، الرئيس التنفيذي لـ «فيرجن موبايل»، الشرق الأوسط وأفريقيا، وفويتشك باجدا، رئيس شركة أريكسون لمنطقة الخليج، ومحمد أنيس الشملي، نائب الرئيس لمبيعات قطاع الاتصالات وحلول إنترنت الأشياء بمنطقة الشرق الأوسط لدى شركة جيمالتو، وطرحنا عليهم بداية السؤال الآتي:

إقرأ أيضاً:كيف توظف الأشخاص المناسبين؟

كيف تنظرون إلى توجهات قطاع الاتصالات في منطقة الخليج هذه الأيام؟

بداية تحدث ألان غاو، الرئيس التنفيذي لـ «فيرجن موبايل»، الشرق الأوسط وأفريقيا، فقال: «لعل الوصول المرتقب لـشبكة الجيل الخامس (5G) إلى دول مجلس التعاون الخليجي هو الاتجاه الأهم حالياً للقطاع ككل، فمن المتوقع أن تكون المنطقة سبّاقة في اعتماد شبكات الجيل الخامس على المستوى التجاري عالمياً، والاستفادة من الدور المتزايد للذكاء الاصطناعي في تحسين وأتمتة شبكات الاتصالات المتحركة.

من جهة أخرى، هناك تزايد كبير في الاهتمام بتحسين تجارب العملاء، وتلبية توقعاتهم الرقمية النامية باستمرار، من أجل الاحتفاظ بولائهم وترسيخها. فيمكن للعملاء حالياً مقارنة مدى جودة تجربتهم كمستخدمين قياساً بما تقدمه أفضل الشركات العالمية مثل «فيسبوك» و«أوبر» و«غوغل»، ولذلك يتعين على مشغلي شبكات الهواتف المتحركة استشراف آفاق جديدة وتقديم تجارب استخدام تتمحور حول العملاء بالدرجة الأولى، فضلاً عن تبسيط وتحسين التجارب المقدمة بما يواكب تطلعات العملاء».

إقرأ أيضاً:بالفيديو: تاريخ من الصراع بين “Adidas” و “Nike”

وعن السؤال نفسه، تحدث فويتشك باجدا، رئيس شركة أريكسون لمنطقة الخليج، فقال:

«تتزايد اليوم في دول مجلس التعاون الخليجي، كما هو الحال في معظم أنحاء العالم، معدلات انتشار الهواتف الذكية، إضافة إلى تنامي حركة الاتصالات المتنقلة، وتستمر حركة بيانات الهواتف المتنقلة في الارتفاع بوتيرة متسارعة، مدفوعة بارتفاع السكان وتنامي السلوكيات الرقمية الذكية في المنطقة. على هذا النحو، سيواجه المشغلون طلباً متزايداً للحصول على شبكات أسرع بوقت استجابة أقل وسرعة أعلى لنقل البيانات، من اجل توفير تغطية أفضل لعدد أكبر من المستهلكين. نحن نتوقع من المشغلين التعامل مع هذه المطالب من خلال تعزيز استثماراتهم في تقنيات الجيل الخام، وإنترنت الأشياء، والرقمنة، والتي ستخدم مطالب المستهلكين، إضافة إلى فتح فرص وإمكانات جديدة في قطاعات متعددة كالنفط والغاز والنقل والمدن الذكية».

ومن جهته، أجاب محمد أنيس الشملي، نائب الرئيس لمبيعات قطاع الاتصالات وحلول إنترنت الأشياء بمنطقة الشرق الأوسط، لدى شركة جيمالتو، فقال:

سوق الاتصالات في دول مجلس التعاون الخليجي ديناميكي للغاية ويواجه حالياً طلباً متزايداً على الرقمنة. وشهدت شبكات الجيل الخامس 5G بدء التشغيل التجريبي في المنطقة استعداداً للنشر التجاري الكامل. وعلاوة على ذلك، انتشرت تطبيقات «إنترنت الأشياء» بشكل ملموس محققة تحولاً جذرياً للعديد من الأعمال.

كيف تنظرون إلى التغيرات السريعة التي تطرأ على القطاع، وكيف تواكبون هذه التغيرات؟

ألان غاو: «استطاع مقدمو خدمات بث المحتوى عبر شبكة الإنترنت (OTT) من تغيير نماذج الأعمال على الأجهزة المحمولة جذرياً، مع قيام تطبيقات مثل «سكايب» و»واتسآب» و»وي شات» بالفعل بتفكيك مولدات أساسية للإيرادات وتقديم تجربة معززة بتكلفة تشغيل أقل بكثير. وهو ما يدفع مشغلي خدمات الهاتف المتحرك لإعادة تصور نماذج أعمالهم وتطوير عروض مبتكرة للمستهلكين، وهو بالتحديد ما تتطلع فيرجن موبايل الشرق الأوسط وأفريقيا للقيام به في المنطقة.

إقرأ أيضاً:بالصور سيارة كلّ التضاريس..سيارة رولز رويس كولينان

أما فويتشك باجدا، فقد أكد أن «التحول الرقمي المتسارع، يعد نتيجة ثانوية للتحول التكنولوجي الجاري حالياً في العالم. مع تزايد اعتمادنا على الإنترنت والتكنولوجيا بشكل أكبر في حياتنا اليومية، تعمل شركات التكنولوجيا ومزودو تكنولوجيا المعلومات باستمرار على إنشاء منتجات وأدوات وخدمات وحلول جديدة لإعادة تعريف ما يمكن أن تقوم به التكنولوجيا – وتحدث هذه السلوكيات بنمط متبادل. تتميز منطقة الشرق الأوسط، وعلى وجه الخصوص دول مجلس التعاون الخليجي، بتزايد عدد الشباب والمستخدمين للتقنيات الرقمية، ما يدفع بالتالي إلى تعزيز نمو التكنولوجيا. واستجابة لهذه الاتجاهات، نعتزم مواصلة استكشاف وابتكار شبكات الجيل القادم والتقنيات التي ستتمتع بالقدرة على التعامل مع الزيادة المستمرة في الطلب مع إتاحة الفرص في مجال الخدمات الرقمية عبر أنحاء المنطقة».

إقرأ أيضاً:النسخة الخامسة من مؤتمر “عالم الرفاهيّة العربيّ” تتكلّل بالنجاح

وكذلك تحدث بهذا الشأن محمد أنيس الشملي، فقال: قطاع الاتصالات هو سوق دائم التغير، مدفوع بالابتكار والتكنولوجيا. وتلعب الهيئات التنظيمية دوراً أساسياً في تسهيل نمو هذا السوق، كما أن بعض الابتكارات تجمع بين اللاعبين من مختلف القطاعات معاً. ومن خلال حلولنا التي تخدم الحكومات والبنوك والشركات متعددة الجنسيات والمشاريع، نحن في وضع مثالي لدعم هذه التغيرات والمساهمة بشكل إيجابي في سد الفجوة بين مختلف اللاعبين لتقديم حلول مبتكرة تركز على العملاء».

وعن أهم التحديات التي تواجه قطاع الاتصالات في المنطقة قال الرئيس التنفيذي لـ «فيرجن موبايل»، الشرق الأوسط وأفريقيا: «تواجه شركات الاتصالات المتحركة في الوقت الراهن حالة من عدم اليقين، حيث تعمل التكنولوجيا الرقمية المتطورة باستمرار على إعادة تشكيل متطلبات المستهلكين بشكل سريع وجذري. والتمتع بقدرة المواكبة والتأقلم مع هذا الحراك السريع هو أحد التحديات الرئيسية التي تواجه العديد من شركات الاتصالات التقليدية، فهناك البنية التحتية للتكنولوجيا التي قد يصعب ترقيتها لمواكبة التنمية الرقمية لأعمالها الأساسية. ويمكن لهذه المشكلة إلى جانب تعقيد المنتجات، والتسعير، وعروض الباقات التقليل في كثير من الأحيان من مرونة وقدرة شركات الاتصالات على تلبية توقعات العملاء المتغيرة.

وهناك أيضاً مسألة تآكل «متوسط الإيرادات لكل مستخدم» نظراً لإضفاء طابع السلع على الخدمات التقليدية من قبل اللاعبين الرقميين، الأمر الذي يسلط مزيداً من الضغوط على تكاليف التشغيل.

إقرأ أيضاً:إحذروا الـ “قنبلة نصية”!

وهذا هو الوضع الذي يمكن لمشغلي الشبكات الافتراضية المتنقلة (MVNO) مثل فيرجين موبايل الاستفادة منه، حيث أننا قادرون على التكيف والتحرك بسرعة أكبر للتعامل مع اتجاهات المستهلكين المتغيرة، وقمنا بالفعل ببناء نموذج مرن لعملياتنا والاستفادة من التكنولوجيا لتلبية احتياجات العملاء بسرعة وفعالية».

وفي ذات السياق قال رئيس شركة أريكسون لمنطقة الخليج: «يتمثل التحدي الكبير الأول الذي يواجه مقدمو خدمات الاتصالات اليوم في الطلب المتزايد على الشبكات فائقة الأداء. في الوقت الذي تمكن فيه اللاعبون في القطاع من مواكبة الارتفاع في معدل انتقال البيانات المتنقلة وحركة البيانات حتى الآن، نتوقع أن تزداد هذه العوامل بشكل كبير في السنوات القليلة القادمة، لذا فإن المشغلين يحتاجون للابتكار بسرعة متوافقة مع هذه الوتيرة. بالإضافة إلى ذلك، يواجه قطاع الاتصالات تحديات اقتصادية خارجية كانخفاض أسعار النفط والاضطرابات السياسية وانخفاض قيمة العملات المحلية، والتي تتسبب انتكاسات في مختلف القطاعات في المنطقة. ومع ذلك، فإن سكان المنطقة الشباب من ذوي الأهلية والكفاءة في مجال التكنولوجيا الرقمية يعملون على مواجهة هذه التحديات ببراعة».

إقرأ أيضاً:المدن الذكية..ومستوى الأمان

أما نائب الرئيس لمبيعات قطاع الاتصالات وحلول إنترنت الأشياء بمنطقة الشرق الأوسط لدى شركة جيمالتو، فقد قال: «تطرح الرقمنة وتطبيقات إنترنت الأشياء مجموعة جديدة من التحديات المتعلقة بالتنظيم (التهديدات المتعلقة بسرقة الهوية) وتحديات أمن البيانات والأمن السيبراني. ونحن في جيمالتو نعمل على إرساء الثقة بالمنظومة ككل لحل هذه التحديات».

وحول ما إذا كان قطاع الاتصالات في المنطقة قد تأثر سلباً بعد فرض الضرائب في المملكة العربية السعودية، والإمارات العريبة المتحدة، وكيف يمكن لهم كمشغلين أن يساعدوا المستخدمين على التأقلم مع نظام الضرائب الجديد في المنطقة، قال بداية ألان غاو:

«حققت فيرجن موبايل نجاحاً باهراً في المملكة العربية السعودية، حيث نمت إلى 2.8 مليون مستخدم في عام 2017م، وهو على الأرجح أسرع نمو شهده أي مشغل شبكة افتراضية متنقلة. ونتوقع وصول هذا الرقم إلى 3.5 مليون مستخدم بحلول نهاية العام 2018م، لذا لا نتوقع أي تأثير كبير من تطبيق الضرائب على نمو قاعدة العملاء.

وتتيح فيرجن موبايل تجربة ممتازة مسبقة أو لاحقة الدفع في المملكة العربية السعودية، ونظام فواتير مرنة وشفافة وآنية بالكامل في دولة الإمارات العربية المتحدة، ما يسمح للعملاء في هذه الأسواق بالتحكم في نفقاتهم والدفع مقابل ما يستخدمونه فحسب، وبالتالي التحلي بالمرونة الكاملة للتعويض عن أي نفقات إضافية قد يتكبدوها نتيجة تطبيق ضريبة القيمة المضافة».

إقرأ أيضاً:بالصور: “عالم الرفاهية العربي” يختتم أعماله بنجاح

من جهته، قال فويتشك باجدا: «نحن نتوقع مواجهة بعض التحديات، حيث أن جميع الشركات تستعد للامتثال لقوانين الضرائب الجديدة، ولكن على المدى المتوسط والطويل، يعد هذا أمرًا جيدًا بالنسبة للقطاع، حيث ستصبح الإمارات العربية المتحدة سوقاً متساوية مع المعايير العالمية.

وعن الدور الذي تؤديه شركاتهم في ظل تحول دول المنطقة نحو المدن الذكية، وما هي مساهماتهم في ذلك، تحدث بداية الرئيس التنفيذي لـ «فيرجن موبايل»، الشرق الأوسط وأفريقيا، فقال: «أدلى مؤسس علامة فيرجن، السير ريتشارد برانسون، إلى أن العرض الذي شكله الفريق في الإمارات العربية المتحدة هو في رأيه الأفضل لعلامة فيرجن موبايل في أي مكان حول العالم، ويرجع ذلك جزئياً إلى روح دعم الإبداع والابتكار الذي تتحلى به الإمارات العربية المتحدة. ونأمل مواصلة هذا التحول عبر المنطقة مع تزايد اعتماد الحكومات للحلول الذكية».

إقرأ أيضاً:من المتضرر اقتصادياً من انسحاب ترامب من الاتفاق النووي ؟

أما رئيس شركة أريكسون لمنطقة الخليج، فقال عن ذلك التحول ودورهم فيه: «نحن في أريكسون نعتقد بأن المدن الذكية تمثل المستقبل. مع تزايد التواصل بين الناس وتوسع القدرات التكنولوجية للتأثير على كل جانب من جوانب حياتنا، لذا على مدننا ان تتوجه لتحقيق الرؤى لمستقبل متلازم ابتكرته الحكومات عبر المنطقة. وعلى هذا النحو، فإن دورنا هو إنشاء وتنفيذ استراتيجية أعمال مركزة تمكن القيمة الكاملة للاتصال من خلال قيادة تكنولوجيات أريكسون، والحلول التي نقدمها، والكفاءة والفعالية.

وكذلك تحدث نائب الرئيس لمبيعات قطاع الاتصالات وحلول إنترنت الأشياء بمنطقة الشرق الأوسط لدى شركة جيمالتو، عن دورهم في هذا التحول، فقال: «بالإضافة إلى الأفراد والمساكن والبنية التحتية الحضرية التقليدية، هناك أربعة عناصر أساسية ضرورية لتشكيل المدن الذكية الناجحة، وهي:

  1. الاتصال اللاسلكي واسع الانتشار
  2. البيانات المفتوحة
  3. الأمن الذي يمكنك الوثوق به
  4. أنظمة مرنة لاستخلاص الإيرادات من الخدمات

وبفضل مجموعتها الواسعة من الحلول، يمكن لشركة جيمالتو المساهمة في كل عنصر من العناصر المذكورة أعلاه لتحقيق استراتيجية المدينة الذكية الناجحة».

وأخيراً، تحدث ضيوف (صانعو الحدث) عن استعداداتهم للمستقبل الرقمي، وعن استعداد دول المنطقة لهذا المستقبل، فقال ألان غاو، الرئيس التنفيذي لـ «فيرجن موبايل»، الشرق الأوسط وأفريقيا:

«تتيح التجربة الرقمية بالكامل لفيرجن موبايل الإمارات بالشراكة مع شركة الإمارات للاتصالات المتكاملة مرونة وراحة مطلقة للعملاء، وقد وضعت معياراً جديداً للمستقبل الرقمي للاتصالات في المنطقة، مع نموذج جديد تماماً للأعمال، قائم على نظام بيئي رقمي يقدم للعملاء تجربة الاستخدام السلسة التي يريدونها ويتوقعونها من علامات اليوم.

إقرأ أيضاً:4 طرق لتصبح قائداً قوياً

وتضم منطقة مجلس التعاون الخليجي بعضاً من أفضل دول العالم في مجال التبني الرقمي، مع تحليها بنسبة انتشار تصل إلى 100 بالمئة للهواتف الذكية، وتبني أكثر من 70 بالمئة من سكانها لوسائل الإعلام الاجتماعية، وهي نسب تتفوق على معظم الدول المتقدمة، بما فيها الولايات المتحدة، لذا هناك طلب واضح على المزيد من العروض الرقمية في المنطقة.

وكذلك أجاب فويتشك باجدا، رئيس شركة أريكسون لمنطقة الخليج، عن ذلك بالقول: «بينما نستعد للمستقبل الرقمي، نحن نعمل باستمرار على ابتكار وتبني استراتيجيات وحلول جديدة لمساعدة الحكومات والشركات والأفراد، على حد سواء، للاستفادة القصوى من إمكانات التكنولوجيا والاتصال، والتي ستؤثر على كافة الجوانب الحياتية. من خلال استثماراتنا الواسعة وابتكاراتنا في تقنيات الجيل القادم والخدمات القائمة على السحابة وتطوير البنية التحتية، فإننا نبني استراتيجية معينة للنجاح من شأنها تعزيز خدماتنا وعملياتنا باستمرار.

إقرأ أيضاً:حلول الدفع الإلكتروني …نيتورك إنترناشيونال: التطوير أولويتنا

واختتم، محمد أنيس الشملي، نائب الرئيس لمبيعات قطاع الاتصالات وحلول إنترنت الأشياء بمنطقة الشرق الأوسط لدى شركة جيمالتو»، بالقول: «لقد أقرت المنطقة بالفعل إجراءات الرقمنة، وتعمل جيمالتو بشكل نشط مع هذه الارتباطات على مختلف المستويات لدعم الجهات الرئيسية في هذا النظام البيئي لتحقيق هذا التحول. وهو ما تدعمه بقوة دول مجلس التعاون الخليجي.

ونعمل حالياً مع شركة الاتصالات السعودية في المملكة العربية السعودية من أجل برنامج إنترنت الأشياء والعديد من المشاريع المستقبلية الأخرى».



شاركوا في النقاش
المحرر: Julie Majdalani