سوق الإيجارات قصيرة الأجل في طريقها نحو الانتعاش

بقلم: أجاي بهاتيا، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة سول للتطوير العقاري (SOL Properties) و”سول ليفينج” (SOL (Living

معظمنا قد سمع عن تقارير حول رعايا أجانب يعيشون في الخارج أثناء فترة تفشي الوباء في دبي بينما يواصلون العمل عن بعد. ولإضفاء الشرعية على وضع هؤلاء العمال، وفي إطار السعي لجذب المزيد منهم، أطلقت الحكومة خدمة التقدم بطلب تأشيرة عمل عن بعد.

وهذا بدوره سيتيح للأفراد إمكانية العيش والعمل في دولة الإمارات العربية المتحدة لمدة عام واحد من دون كفيل محلي، بغض النظر عن مكان وجود صاحب العمل. سيتعين على المتقدمين دفع رسوم التأمين الصحي الخاص بهم، ولكن بسعر 611  دولار أمريكي فقط، وهو ما يجعله عرضاً جذاباً للغاية بالنسبة لأولئك الذين يفكرون في قضاء عطلة عمل. وسيتمكن حاملو التأشيرات عن بُعد من كفالة أفراد عائلاتهم، وبمقدور أي شخص يأتي بتأشيرة سياحية عادية ويقرر البقاء لمدة أطول أن يتحول إلى برنامج العام الواحد مرة أثناء تواجده في الدولة.

من ضمن العوامل الرئيسية الأخرى الدافعة لنمو وتطور سوق الإيجارات قصير الأجل، برنامج التطعيم الجاري تنفيذه في أوروبا. فقد أعطت المملكة المتحدة بالفعل جرعة واحدة على الأقل لأكثر من 50٪ من السكان البالغين. وتوقع الرئيس التنفيذي لشركة “بيونتك” BioNTech ، التي قادت جهود تطوير لقاح “فايزر” Pfizer ، مؤخراً بأن من المحتمل أن تحقق أوروبا مناعة القطيع أ المناعة الجماعية في أغسطس. والمقصود بمناعة القطيع هي النقطة التي يتم فيها تلقيح عدد كافٍ من الناس، أي حوالي 70٪ من السكان في الأحوال العادية – لوقف انتشار المرض بشكل فعال. وفي هذه المرحلة، من المتوقع أن تبدأ الأسواق الرئيسية المستهدفة هذه في الانفتاح التدريجي مجدداً.

وسيساهم هذا حتماً في رفع مستوى الحضور في معرض إكسبو 2020  الذي من المقرر أن ينطلق كما هو مخطط له في دبي بنهاية هذا العام. ومع تمكن المزيد من البلدان من تحقيق مناعة القطيع وإعادة فتح الرحلات الجوية، سيتمكن العديد من الناس من حضور الحدث الذي جذب رسميًا 22.2 مليون زائر في عام 2015 عندما أقيم في ميلانو. ويقام المعرض على مدار ستة أشهر، مما يجعل التأجير قصير الأجل خياراً ملائماً لأولئك الذين سيقيمون هنا لبعض الوقت أو طيلة فترة الحدث بأكملها.

ومن الملاحظ بأن هناك مستوى عال من القبول لمبدأ عقود الإيجار قصيرة الأجل بالنسبة للزوار القادمين إلى دبي. ولعل البعض يرى بأن الفنادق قد تكون خياراً جذاباً وأكثر تفضيلاً بالنسبة للقادمين في زيارة قصيرة، إلا أنه في ظل التكاليف المتصاعدة، يصبح الجمع بين خدمة الغرف وتناول الطعام في المطاعم أمراً مرهقاً بعد مرور بضعة أيام. وبخصوص أولئك الذين يخططون للإقامة لفترات طويلة، فإنهم يتطلعون حتماً لخيار سكن يمنحهم الشعور وكأنهم في المنزل، مما يعني بالنسبة لهم الاستقرار في مكان يتيح الوصول السهل إلى جميع التجهيزات المنزلية الأساسية مثل المطبخ وأجهزة غسل الملابس.

ويرى الملاك بأن عقود الإيجار قصيرة الأجل تعد خياراً جذاباً وملائماً في ظل ظروف السوق السليمة. كما أن هذه العروض تتيح مرونة فائقة في فترات التأجير بحيث تحقق التوازن بين فترات ارتفاع الطلب وانخفاضه وبين نموذج التسعير الذي يحقق عوائد تزيد عن 30٪ مقارنة بالإيجارات السنوية.

وبالنسبة للملاك الذين يقومون بإبرام عقود تأجير قصيرة الأجل، هناك بعض الأشياء المهمة التي يجب مراعاتها. يتعين أن تكون الوحدات مفروشة ومجهزة، ومن المرجح أن يكون الملاك مسؤولين عن دفع فواتير الخدمات الاستهلاكية. وباعتبار ان هذه الفواتير من المحتمل أن تكون عرضة للتغير الكبير، يجب أن يكون التسعير دقيقاً تماماً، مع الأخذ في الحسبان مستويات ذروة الاستهلاك في أشهر الصيف الحارّة.

ونود أن ننصح المُلاك بالاستعانة بخدمات وكيل تأجير، والذي يتعين أن يكون من الأسماء التي لها سمعة طيبة ويتعامل بشفافية تامة، لا سيما فيما يتعلق بالرسوم والعمولات. كما أنه من الضروري أن يمتثل المُلاك بجميع القوانين والأنظمة المتعلقة بالإيجارات قصيرة الأجل، والتي تنظمها دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي. ويتعين على الملاك الذين يقومون بتأجير الوحدات مباشرة التسجيل في دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي، أو أن يطلبوا من وكيل الإيجار الخاص بهم القيام بذلك نيابة عنهم.

تبدو آفاق وتصورات سوق الإيجارات قصيرة الأجل إيجابية. وتعتر كا من خدمات استخراج التأشيرة عن بعد الجديدة وبرامج التطعيم الناجحة ومعرض إكسبو 2020، ليست سوى بعض من العوامل المحفزة التي ستجذب الزوار إلى دبي في النصف الثاني من هذا العام، مما سيوفر تدفقاً ثابتًا من المستأجرين على عروض الإيجار قصيرة الأجل.


شاركوا في النقاش
المحرر: mona hamdan