خاص: هيئة المعرفة… السعادة سبيل التفوق

دبي- أسامة الرنة

أولت دولة الإمارات قضية التعليم والمعرفة اهتماماً بالغاً وأنشأت في سبيل ذلك الكثير من الهيئات والمؤسسات المتخصصة التي تعنى بهذا الجانب. ومن هذه المؤسسات تبرز هيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي التي تأسست بموجب القانون رقم 30 للعام 2006م، الصادر عن الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بغرض الارتقاء بجميع قطاعات المعرفة والتنمية البشرية في إمارة دبي، وفقاً للمعايير العالمية الأرقى وما يتناسب مع حاجات سوق العمل، وكذلك العمل على تطوير قطاعات المعرفة والموارد البشرية في دبي.

إقرأ أيضاً:تعرفوا على المدينة الصناعية التي تعتزم الكويت إنشاءها

وتضطلع الهيئة بمسؤولية تطوير التربية والتعليم الخاص في دبي ومراقبة توجهاته وجودته، وهي هيئة تنظيمية أسستها حكومة دبي بهدف رفع مستوى المدارس والجامعات والمعاهد التدريبية وغيرها من قطاعات التنمية البشرية.

وتعمل الهيئة بالتنسيق مع الكثير من الشركاء كالطلاب وأولياء الأمور والمعلمين وشركات القطاع الخاص والجهات الحكومية الأخرى لتضطلع بدورها في القطاع التعليمي في دبي، وتعمل الهيئة في ضوء استراتيجية الحكومة وضمن إطار من الشفافية والوضوح للتأكد من أن ما تفعله الهيئة يحقق الفائدة للطلبة بوصفهم يأتون على رأس سلم أولوياتها.

إقرأ أيضاً:خاص :”أوفيتشيني بانيراي”…أناقة إيطالية بدقة سويسرية

ويتولى الدكتور عبدالله الكرم منصب رئيس مجلس المديرين ومدير عام هيئة المعرفة والتنمية البشرية، ويعمل مع فريق العمل على الارتقاء بقطاع التعليم الخاص في إمارة دبي، الذي يتضمن مراكز التعليم المبكر والمدارس الخاصة ومؤسسات التعليم العالي والمؤسسات التدريبية.

“صانعو الحدث” التقت بالدكتور عبدالله الكرم لمعرفة كيف يمكن الاستفادة من الثورة الصناعية الرابعة وكيف تساهم الهيئة في تطوير قطاع التعليم والمعرفة في دبي والمنطقة والتحديات التي يواجهها القطاع.

إقرأ أيضاً:رحلات قصيرة لشهر مارس بكلفة أقل من 5200 درهم

في ظل الثورة الصناعية الرابعة، كيف يمكن المعرفة والتعليم أن يستفيدا من التطور التقني والتكنولوجي بالطريقة المثالية؟

في هذه الأيام، يتحدث الجميع عن التغيرات التي تحصل في مختلف المجالات، ومنها مجال التعليم والمعرفة، من خلال الثورة الصناعية الرابعة، إذ إننا لم نواجه مثل هذه التغيرات لا حجماً ولا سرعة، فعلينا أن نتوقّع اليوم غير المتوقع. لذلك ينصب تركيزنا اليوم على الأمور المتعلقة بالتعليم، وكذلك مكان العمل. فالتعليم والعمل ينبغي عليهما أن يكونا جاهزين لأيّ تغيير، والنقطة الأساسية أننا في هذا التغيير يجب أن نركز على المتعلم وكيف يتعلم، وليس على المادة التي يريد تعلمها فحسب، وكذلك على عملية التعلم. فكيف يمكنه بعد فترة محو ما تعلّمه وقدرته على تعلم شيء جديد هو ما ينبغي التركيز عليه، لأن هذه التغييرات والوظائف التي لم تكن موجودة تحتاج إلى فهم ومعرفة. 

إقرأ أيضاً:بالفيديو: قصة نجاح كويتي ..من هو محمد الشايع؟

كيف تستعد دولة الإمارات لاستقبال هذا التطور الكبير والسريع في مجال التعليم والمعرفة؟

نحن محظوظون في الإمارات ، لأن اليوم ما من دولة أخرى أو حكومة أخرى تتمتع بأجندات الذكاء الاصطناعي. فعندنا أجندة أو خطة واضحة لسنة 2071 ليس للأمور الاستراتيجية فحسب؛ بل عندنا في الحكومة أدوار رئيسية نقوم بها في هذا المجال، كل بحسب تخصصه ودوره. وفي الوقت نفسه، نركز في دولة الإمارات على موضوع السعادة. ففي موضوع الـHardware والـSoftware مثلاً، قالوا إذا كان ثمة أمر جديد سيصدر في هذا المجال سيخرج من دولة الإمارات، لأن دولة الإمارات اليوم فرضت نفسها على المستوى العالمي، بما هو موجود فيها وتركيبتها السكانية ونظامها التعليمي المتنوع واهتمام العالم كله بما سيحصل في هذه الدولة، وبالتالي فالتوقعات لأيّ شيء جديد يصدر في هذا المجال سيخرج من هنا.

إقرأ أيضاً:دبي تتفوق على دول العالم بمؤشرين

هل تتعاونون مع الجهات المختلفة ذات العلاقة بقطاع المعرفة والتعليم، كوزارة التربية والتعليم ووزارة السعادة؟

نتعاون تعاوناً وثيقاً مع الكثير من الجهات والهيئات والوزارات. فمع وزارة السعادة، بدأنا بالعمل على عدة مشاريع، منها مشروع وضع مقاييس للسعادة. ودخلت هيئة المعرفة والتنمية البشرية في هذا المشروع لمدة 5 سنوات بالتعاون مع Surf Australia وبدأنا بالعمل على هذا المقياس منذ العام الماضي، ريثما نبدأ بمشروع استشعار الطلاب لسعادتهم المنشودة.وهؤلاء الطلاب تتراوح أعمارهم بين عشر سنوات إلى اثنتي عشرة سنة، وعددهم تقريباً 70 ألف طالب في دبي. وسنقوم بالمشروع ونعمل على أخذ مقاييس السعادة لمدة 5 سنوات، والفائدة من هذا المقياس أننا عادة في المدارس نقيس التحصيل العلمي أو الرقابة المدرسية والنتائج الأكاديمية.

والنظرية تقول: “إن الطالب السعيد هو طالب منتج وناجح وصحي، وليس العكس صحيحاً”.

إقرأ أيضاً:الإستثمار في كويت المستقبل ..عهد جديد من النمو في المنطقة

لذلك نحن نقول: إذا كان الطالب سعيداً فهو منتج ومتفوق أيضاً في الوقت ذاته. وإذا كان متفوقاً، من الممكن أن يكون سعيداً، لكن ليس بالضرورة أن يكون سعيداً، فذلك مفهوم، لكن ما من أدلة علمية تثبت ذلك، لذلك سنعمل على جمع الأدلة مع الطلبة لمدة 5 سنوات متتالية لنثبت ذلك، وعندنا الأدلة الأكاديمية. وقد بدأ المشروع حديثاً، وربما هذا المشروع هو من المشاريع الكبرى في العالم، ليس من ناحية أنه يضم 70 ألف طالب فحسب، لكن من ناحية الـ200 جنسية التي ينتمي إليها هؤلاء الطلبة والتي سنغطيها في المشروع.

إقرأ أيضاً:المحطات الاقتصادية الأبرز في زيارة الأمير بن سلمان إلى الولايات المتحدة

يمكن التقنيات الحديثة أن تخزن كماً هائلاً من المعلومات، كالروبوتات والأجهزة الذكية وغيرها، فكيف يمكنكم أن تستفيدوا منها بالشكل المثالي في قضية المعرفة والتعليم؟ وهل يمكن الروبوتات أن تحل مكان المدرسين على سبيل المثال أو أن تحل الآلة مكان البشر؟

لا يمكن أبداً، فدرست الذكاء الاصطناعي في التسعينات. ويمكن الروبوت في يومنا هذا أن يخزن المعلومات أو يستنتجها، ويمكنه القيام بالأشياء التي ربما العقل البشري لا يحسنها. والعقل البشري صُمم ليكون خلاقاً ومبدعاً، والأقدمون يرونه فلسفة وتوجهاً حياتياً وكونياً وغيرها. أما الكمبيوتر فهو أسرع في عملية المعالجة وعملية تجميع البيانات، خصوصاً مع عملية الربط الموجودة حالياً.

إقرأ أيضاً:اكتشف المكان الأرخص للإيجار في الإمارات

ما هي التحديات التي تواجهكم في هذا التحول؟

ثمة نظرية تقول: “إذا كان التغيير في مؤسستك أو ضمن نطاق عملك أقل من التغيير في محيطك فهذه بداية نهايتك”.

فاليوم، التغييرات القائمة في محيطنا سريعة جداً، لكن نقول: نحن محظوظون في دولتنا بتوافر هذه الأجندات، لكن من سيغتنم هذه الفرصة؟ هذه هي الفرصة الموجودة عندنا في الدولة، في الحكومة التي تطالبك بجميع هذه الأشياء، فهذا هو موضوع التحدي. الفرص متنوعة لكن ربما رأسمالها بحجم هذا التنوع.



شاركوا في النقاش
المحرر: Julie Majdalani