خاص-مدير مجموعة “تاليس” في لبنان: نعمل على كل مجالات الذكاء الاصطناعي من 30 عاما

بيروت، جولي مجدلاني

يتطور الذكاء الاصطناعي بوتيرة متسارعة، فتوسع مجال استعماله ليصل الى كل القطاعات التي كان الانسان المصدر الوحيد لتشغيلها، حيث ترتبط إحدى أفضل حالات استخدام الذكاء الاصطناعي بأنظمة المراقبة بالفيديو برؤية الكمبيوتر.

ووفقًا لشركة الأبحاث ماركت آند ريسيرش، فمن المتوقع أن تتجاوز تقنية الذكاء الاصطناعي 35 مليار دولار كعائدات في سوق الأمن العالمي بحلول عام 2024. وتتخذ دولة الإمارات العربية المتحدة خطوات فعّالة بشأن دمج الذكاء الاصطناعي في حلول المدن الذكية. فعلى سبيل المثال، تعمل دبي على مشروع “عيون” (“Eyes”)، حيث تم تصميم المراقبة بالفيديو بمساعدة تقنية الذكاء الاصطناعي لمعالجة الجريمة في المدينة والمساعدة في الحد من الوفيات على الطريق والاختناقات المرورية.

إقرأ أيضاً:ما هي الاسباب التي أدت الى تأخر افتتاح أكثر من 67٪ من المنشآت الفندقية الجديدة؟

وعلاوة على ذلك، لا يوجد بديل لهذه التقنية عندما يتعلق الأمر بالسلامة العامة، وخصوصاً بالانشطة المرتبطة مباشرة بسلامة الافراد كالطيران المدني العالمي.

وفي هذا السياق تعتبر مجموعة “تاليس”؟ رائدة في هذا المجال، موقع صانعو الحدث التقى مدير المجموعة في لبنان مشير الحسيني وكان لهذا هذا الحديث معه:

1- هلا تعطينا فكرة عامة عن مجموعة “تاليس”؟

“تاليس” مجموعة عالمية تعمل في مجالين أساسيين هما على التوالي الأنشطة المدنية التي لها علاقة بأمور حساسة مرتبطة بأمن البشر، ومثال على ذلك “تاليس” هي الرقم الاول في العالم في مراقبة الطيران المدني إذ تغطي أنظمتها 40% من الطيران المدني العالمي، إضافة الى الأنشطة الدفاعية حيث “تاليس” تغطي كل مجالات الدفاع من عمق المحيطات حتى الفضاء مروراً بالأمن السيبراني.

وببعض الأرقام، إن إيرادات مجموعة “تاليس” تصل إلى أكثر من 16 مليار يورو سنوياً ولديها 65 ألف موظف في 56 دولة.

تجدر الإشارة إلى أن مجموعة “تاليس” تستثمر حوالي مليار دولار للبحوث من إيراداتها الخاصة، غير المشاريع والبحوث المشتركة الممولة من الحكومات والجيوش في العالم. وبالتالي فإن الاستثمار والإنفاق على البحوث والتطوير يعتبر عاملاً أساسياً يجعل المجموعة في مركز القيادة في كل المجالات التي تدخل ضمن إطار أعمالها.

إقرأ أيضاً:٢٢ شركة إماراتية ضمن أفضل ١٠٠ شركة في الخليج العربي

2- ما مدى أهمية السوق اللبناني لشركة “تاليس”؟

كان لبنان ولا يزال رائداً في شتى المجالات على صعيد المنطقة. اليوم بتنا في العالم الرقمي ولبنان لا يمكنه أن يبقى بعيداً عن هذا العالم، خصوصاً أن البلاد معروفة بخصوبة الأدمغة الموجودة فيه، إضافةً إلى أن المواطنين هم على تماس في حياتهم اليومية مع التكنولوجيا الجديدة بدءاً بالهاتف الذكي والتطبيقات الإلكترونية.

على الدولة والحكومة أن تواكبا هذا التطور، إذ من غير الممكن أن نستخدم أدوات رقمية في حياتنا اليومية في وقت المعاملات الرسمية تأخذ وقتاً كبيراً لإنجازها بسبب البيروقراطية. اليوم ثمة توعية على المستوى الحكومي بشأن هذا الامر الموجود أصلاً ضمن المشاريع المقترحة في مؤتمر “سيدر” وهو ان تقوم خطة الحكومة على الاستثمارات التي ستتدفق على لبنان والنابعة من الثقة الدولية به. ومن المواضيع الرقمية تم اقتراح إنشاء الحكومة الإلكترونية ومن ضمنها إنشاء سحابية وطنية ومركز بيانات لكل الوزارات ورئاسة الحكومة، وهذا المثل يعطي إشارة لمجموعة “تاليس” إلى أن الحكومة اللبنانية وصلت إلى هذه النقطة المفصلية بمجرد ما اتُخذ القرار. ما يهمنا هو أن يكون هناك شراكة بين القطاع الخاص والحكومة والجامعات وبناء الثقة على المدى البعيد والتوعية.

3- يفتح الذكاء الاصطناعي المجال للحديث عن الأمن السيبراني، كمزود للأمن السيبراني، فكيف تتعاملون مع هذا الموضوع؟

مجال “تاليس” لا يقتصر على الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي فحسب. ثمة عالم جديد ظهر وهو “الرقمي” ولديه 4 قوائم هي: الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وتحليل البيانات الكبيرة، بالاضافة الى انترنت الاشياء والتواصل و”تاليس” رائدة في هذه المجالات كافة. هذه المجالات مرتبطة ببعضها البعض، إذ إنه لا يمكن الحديث عن الذكاء الاصطناعي أو البيانات الكبيرة أو السحاب أو إنترنت الأشياء (Big Data, IoT & connectivity, Digital, Cyber Security & Artificial Intelligence …) أو عن أيّ مجال من المجالات السابق ذكرها إذا لم يكن هناك ثقة، والتي تأتي من الأمن السيبراني والعكس صحيح في المجالات الأخرى.

4- ما هي التحديات التي تواجهكم في الأمن السيبراني؟

ثمة وجهات نظر للأمن السيبراني في ما يتعلق بحماية المعلومات، وتكمن أهمية “تاليس” في أنها واحدة من الشركات القليلة في العالم التي تغطي كل مجالات الأمن السيبراني ونحن رواد في هذا المجال. ثمة حكومات تثق بـ”تاليس” لحماية بياناتها ومنشآتها، و80% من العمليات المصرفية في العالم محمية من “تاليس” بالإضافة إلى أن 9 من 10 عمالقة شركات الإنترنت لديهم بيانات محمية من “تاليس” أيضاً، فضلاً عن أننا نؤمن عملية الدفاع عن الأمن السيبراني.

إقرأ أيضاً:الأولوية في الشرق الأوسط للتشفير في السحابة وإنترنت الأشياء…

5- ما هي القطاعات التي تحقق الاهتمام الأكبر لعروض “تاليس” ولماذا؟

تسعى تاليس لأن تكون رائدة في الأسواق كافة وبالأخص العالم الرقمي. من هنا، استثمرت المجموعة منذ العام 2014 حتى اليوم بقيمة 7 مليارات يورو في المجال الرقمي، وآخرها  حيازة “جيمالتو” وهي عملية ستختتم قريباً وغيرها من عمليات الاستحواذ مثلGUAVUS, VORMETRIC, LIVE TV  وغيرها من الشركات المتداخلة بالمجال الرقمي. و”تاليس” كانت مهتمة بها لتخلق مجالاً جديداً لم يكن موجوداً من قبل، تحدده وتخلق الحلول له.

6- ما هي أهدافكم الإقليمية للعام 2019؟

إن منطقة الشرق الاوسط كانت رائدة دائماً في مجال صهر الحلول المستقبلية، وذلك بفضل الموارد التمويلية للتكنولوجيا الجديدة، ما يعتبر جزءاً من تحديد هوية عالم الرقمي للعالم. في مجال الدفاع، كنا أكثر في موقع المتلقي. أما في المجال الرقمي ومن خلال حجم المشاريع التي نقوم بها، الفرصة متاحة لأن نكون رواد في تحديد بعض معالم هذه التكنولوجيا.

استراتيجية “تاليس” واضحة للتطوير في المنطقة تندرج تحت إطار التعاون بين شركتنا والنظام في المنطقة، أي فئة الزبائن التي تندرج تحتها الحكومات وما يدور في فلكها كالجامعات والمعاهد لأنه يجب تحضير الأشخاص لاستعمال الحلول المطروحة وتدريبهم وتوعيتهم.

7- تعد الإدارة الفعالة للبيانات مكوناً أساسياً من عناصر الذكاء الاصطناعي، فكيف يمكنكم دمج ذلك في استراتيجية نمو شركتكم؟

علينا أن نميّز هنا بين مقاربة “تاليس”  للذكاء الاصطناعي ومقاربة شركة أخرى. “تاليس” تعمل على كل مجالات الذكاء الاصطناعي من 30 عاماً في وقت العالم بدأ باكتشافه اليوم، ولديها اختراعات في هذا المجال مثلNEURONE   وهو تشبيه الخلايا البشرية بالآلات لجعل عمليات التحليل متشابهة لعمل الدماغ الإنساني وهي اليوم تعمل على تطويره. ثمة مستويات كثيرة في هذا المجال. لتوضيح هذه النقطة: بعض تطبيقات الذكاء الاصطناعي تعمل على اقتراح نوع فيلم أو كتاب بناء على تحليلها لأنماط معينة تتعلق بخيارات الأشخاص. انما هذا الاقتراح لا يسبب مشكلة مصيرية في حال اتضح أنه خاطئ. أما تاليس فتعمل على إيجاد حلول مبنية على الذكاء الاصطناعي تساعد العميل على اتخاذ القرارات المصيرية في الأوقات المصيرية في شتى المجالات خصوصاً في الدفاع أو الأمن أو في أمور مدنية إنما حساسة كالطيران المدني حيث أمن البشر الموجودين في طائرة أو على الأرض يكون على المحك لذلك من غير المقبول إعطاء خيارات خاطئة.

إقرأ أيضاً:الهاتف القابل للطي لم يعد حلماً مع سامسونغ!

الذكاء الاصطناعي عند “تاليس” لا يقضي بأن تحل الآلة مكان البشر إنما بأن يساعدهم في الكم الهائل من الأمور الروتينية لتسهيل حياتهم وليركزوا على اتخاذ القرارات المناسبة.

إضافةً إلى ذلك، أمن المعلومات في هذا المجال مهم جداً لأنه يتعلق بأمور حساسة مرتبطة بالبشر، فلا يمكن السماح باختراق أنظمة المعلومات الموجودة لدينا وتغييرها لأنها بالتالي ستغير النتائج في النهاية، ما يفرض ضمان الأمن السيبراني. وفي هذا السياق، تسعى “تاليس” لوضع معايير تقييمية للذكاء الاصطناعي  يمكن الوثوق  بها وضمان مصداقيتها وفي الوقت نفسه لا يمكن اختراقها.



شاركوا في النقاش
المحرر: Julie Majdalani
nd you ca