خاص: لست سعيداً في مكان عملك؟ إليك بعض النصائح

بيروت، جولي مجدلاني

يقضي معظمنا وقتاً كبيراً من حياته في العمل، وبالتالي فإن السعادة في هذه البيئة تلعب دوراً أساسياً في الأداء والإنتاجية، إذ إن السعادة في مكان العمل تعني إنتاجية أفضل وربحية أكبر. وتظهر الأبحاث أن السعداء في مكان عملهم ينتجون أكثر ويكسبون مالاً أكثر، ويتمتعون بصحة أفضل، ويقضون أياماً أقل خارج العمل بداعي المرض، وهم أكثر إبداعاً في حل المشاكل.

إقرأ أيضاً:كل ما يجب معرفته عن الازمة المطلبية في لبنان!

لمعرفة المزيد عن السعادة في مكان العمل، موقع “صانعو الحدث” التقى مدربة الحياة نجوان عديلة، الحائزة على دكتوراه في مجال إدارة الاعمال وكان معها هذا الحديث:

-1 ما هي أسرار السعادة في الحياة العملية والمهنية؟

هناك عوامل عديدة تخص الموظفين و المدراء و بيئة العمل تحفزهم على الشعور بالسعادة في الحياة العملية و المهنية. يشعر الموظف بالسعادة في مكان عمله حين يقوم بتأدية المهمات المطلوبة منه باستمتاع و شغف و ليس فقط من منطلق الشعور بالواجب و الالتزام المطلق. بالطبع من اهم اسرار سعادة الموظف في عمله هو شعوره الداخلي تجاه زملائه و تجاه الاشخاص الذين يتعامل معهم حين يقوم بتأدية مهماته، فحين يشعر الموظف بأن علاقته مع الاشخاص الاخرين في العمل ترتكز على الاحترام و التعاون المتبادل فان شعور السعادة سيزداد بشكل تلقائي. ايضا الرواتب الجيدة و المحفزات المالية لها بالغ الاثر في تحسين اداء الموظف بشكل مستمر كما ان لها تأثير عميق في شعوره بالاكتفاء و الرضا حيث انه سيتمكن من شراء المنتجات التي يريدها و سوف يقوم بتحقيق اهدافه الاخرى التي تعتمد بشكل كبير على المال مثل السفر و الاستثمار. اضافة الى ذلك فان للمحفزات المعنوية اثر كبير على الصحة النفسية للموظف و على نسبة السعادة عنده. المحفزات المعنوية تشمل كلمات الثناء و التقدير التي تقوم بها الادارة تاكيدا على انجازات الموظف كما و انها تشمل الجوائز التقديرية و خطابات الشكر. اضافة الى ما تم ذكره فان شعور الموظف بالتقدم المستمر في عمله و التطور الدائم في معرفته و معلوماته و شخصيته لهم تأثير كبير على شعور الموظف بالسعادة. فحين يحصل الموظف على دورات تدريبية و برامج تعليمية تعزز من مهاراته فانه يشعر بانه يحقق تقدم في حياته مما يزيد من سعادته.

إقرأ أيضاً:نصائح للشباب العرب من قبل مراهقتين مالكتين لشركة “كونترايف”

-2 ما هو دور الشركة أو الإدارة في إسعاد الموظفين؟

للادارة دور كبير و رئيسي في اسعاد الموظفين و في التاثير على آدائهم و مستوى انتاجيتهم في العمل. المدراء يمثلون قدوة للموظفين من حيث شعورهم بالانتماء و السعادة و الرضا عن الذات و عن بيئة العمل. من اجل اسعاد الموظفين على المدير ان يقوم بدور الكوتش الذي يساعد الموظف على الموصول الى هدفه و التغلب على اي معيقات و ذلك بالتركيز على وضع الاهداف الايجابية و الفعالة و الواقعية. كما ان للمدير اثر كبير في تحديد طبيعة بيئة العمل، فهل هذه الطبيعة سلبية ام ايجابية؟ و هل بيئة العمل ترتكز على نقاط الضعف للموظف ام انها ترتكز على تعزيز مهاراته و دعم ثقته بنفسه؟ ايضا على المدير ان يتمتع بمهارات تواصل عالية، حيث انه يجب ان يكون مستمعا جيدا لموظفينه و صادقا في نقل معلوماته لهم. كما ان المدير يجب ان يهتم بشكل كبير في تطوير قدرات و مهارات موظفيه و دعم مسيرتهم العملية و مناقشة الاداء الوظيفي الذي يتوقعه منهم بشكل دوري. اضافة الى ذلك فان للرؤية الواضحه و الاهداف المحددة في العمل من قبل الادارة للموظفين دور كبير في اسعادهم، حيث انهم سوف يتمكنون من تأدية عملهم بشكل افضل عندما يعلمون جيدا ما هي المعايير التي يجب اتباعها من اجل الوصول بالشركة الى المستوى المطلوب او حتى تخطيه. و في النهاية على المدراء ان يتمتعوا بقدرة عالية على اتخاذ القرارات و حسمها في المكان المناسب و في الوقت المناسب و ذلك حتى يشعر الموظف بان النتائج المطلوبة محددة و واضحة.

-3هل للفرد دور في رفع مستوى سعادته في عمله؟

بالطبع، الفرد هو المسؤول الاول عن تحقيق سعادته و رضاه عن نفسه و عن مكان عمله. فسعادة الانسان تكمن في (القبول) اي قبول الانسان لنفسه، و قبوله بانه لا يتمتع بالسيطرة على كل شيء حوله، و قبوله بان بعض الاشياء لا يمكنه تغييرها كالصفات الشخصيه لمديره او لزملائه. كما ان لنظرة الفرد الايجابية او السلبية لما يحدث حوله و لمن يتعامل معهم دور كبير و اساسي في سعادته و في اختياراته لافعاله حين يقوم بالتعامل مع محيطه. اضافة الى ان مستوى ثقة الفرد بنفسه و بمهاراته التقنية الخاصة باداء مهام العمل و المهارات الشخصيه كمهارة التواصل مع الاخرين اثر كبير في رفع مستوى سعادته و رضاه، فحين يثق الفرد بنفسه و بممهاراته فانه سوف يترفع عن صغائر الامور و سيسعى الى تحقيق اهداف العمل بطريقه سلسة و فعاله و سيقوم بتبسيط كل ما يبدو معقد من الامور و الاحداث و الاهداف. كما انه من المهم ان يتعلم الفرد كيفية الفصل بين سعادته الشخصيه و بين الاشخاص الاخرين في بيئة العمل. ان سعادة الانسان الشخصيه تكمن في قراره الدائم يان يكون انسان سعيد و ايجابي.

إقرأ أيضاً:ما مدى ضعف الضوابط الأمنية في أجهزة إنترنت الأشياء؟

-4 هل هناك من خطوات يجب اتباعها لرفع مستوى السعادة في العمل؟

هناك عدة خطوات من الممكن اتباعها و ذلك من اجل رفع مستوى السعادة في العمل. فعلى الصعيد الفردي من المهم للموظف ان يقوم بترتيب و تنسيق مكان جلوسه و مكتبه بافضل طريع ممكنه لتسهيل اداء مهام العمل و لرفع مستوى الراحة النفسية التي تنتج عن رؤية الاشياء مرتبة و بمكانها الصحيح. كما ان الفرد يجب ان يتمتع بالمرونة في التعامل مع زملائه و مع مسؤوليه، فيقوم بتفهم الظروف الطارئة و المهمات المستعجلة دون توتر او عصبية. كما ان الفرد يجب ان يحرص على تطوير نفسه و تعزيز مهاراته بشكل دائم حتى يشعر بانه شخص فعال و بانه مواكب لتطورات العمل الدائمة. و على الصعيد الاخر، فان على المدراء مسؤولية كبيرة في تعزيز السعادة في بيئة العمل. هناك عدة خطوات يمكن للمدراء اتباعها و منها تعزيز ثقة الموظفين بانفسهم و اظهار التقدير لهم و لانجازاتهم في العمل و ذلك على الصعيد المعنوي كالمدح و ارسال خطابات الشكر و ايضا على الصعيد المادي و ذلك بصرف المكافات و زيادة الراتب. كما ان الاداره يجب ان تكون لينه مع الموظفين بحيث يتم تفهم المسائل الطارئة او الخاصة المتعلقة بكل موظف و التعامل معها بطريقة احترافية و انسانية بنفس الوقت. و في النهاية للادارة متمثلة في سياساتها و رؤيتها و شخصية مدرائها الاثر الكبير في خلق بيئة عمل متوازنه و ايجابية و داعمة مما يرفع من مستوى السعادة في العمل.

إقرأ أيضاً:التجارة الإلكترونية.. هل تقضي على محلات التجزئة التقليدية؟

-5 هل تؤثر الرواتب والتحفيزات المالية على سعادة الموظفين؟

للرواتب و للحوافز المالية تأثير كبير على سعادة الموظفين، فالموظف يشعر بان الجهد الذي بذله من اجل الوصول الى اهداف شركته قد احدث فرقا ايضا في حياته الشخصيه. ان للتحفيزات الماليه اثر كبير في زيادة حماس الموظف و تحفيزه على القيام بمهامه و تحسين ادائه بشكل متواصل و ذلك لانه سوف يشعر بان مجهوده المبذول في تحقيق الاهداف سوف يتم تقديره و سوف ينعكس بشكل ايجابي على حياته. و من المهم معرفة ان الموظف قد يكون سعيدا بشكل عام في عمله لذلك فانه قد لا يشعر بانه مجبر على زيادة انتاجيته، لذلك فان تعزيز سياسة المحفزات المالية سوف تدفع الموظف الى زيادة انتاجيته و بالتالي زيادة مصدر دخله ، مما يؤدي الى ارتاع نسبة رضاه عن نفسه و ثقته بقدراته فيصل بذلك الى مستوى اعلى من السعادة.

يمكنكم التواصل مع المدربة د. نجوان عديلة عبر حسابها على إنستاغرام: dr.najwan.



شاركوا في النقاش
المحرر: Julie Majdalani