خاص صانعو الحدث: اقتصادات دول الخليج إلى أين في 2018؟

دبي- أسامة الرنة

بحسب التقرير الإحصائي للطاقة العالمية الذي أصدرته شركة بي بي للعام 2017م، فإن دول مجلس التعاون الخليجي، تستفيد حالياً من الموارد الضخمة للنفط والغاز، التي تبلغ نحو 30 بالمئة من الاحتياطات النفطية العالمية و20 بالمئة من الاحتياطات العالمية للغاز، مقارنةً بحجم عدد سكان لدى هذه الدول (أقل من 1 بالمئة من عدد السكان في العالم). هذه الثروة الكبيرة من النفط والغاز والدخل الكبير الذي تجنيه هذه الدول منها حقق فوائض عامة لحكوماتها خلال الفترة السابقة، وأدى إلى انخفاض احتياجات التمويل الحكومية، وصافي مراكز الأصول الخارجية لدى معظم دول مجلس التعاون الخليجي.

اقرأ ايضاً:كيف ستتعاطى السعودية مع بدء هيمنة السيارات الكهربائية؟

أسعار النفط واقتصاديات المنطقة

ولمعرفة المزيد عن توجهات اقتصاديات دول الخليج للعام 2018م، التقت “صانعو الحدث” مع ترفر كالينان، مدير التصنيفات السيادية والتمويل العام الدولي، لدى وكالة “إس آند بي” للخدمات المالية المحدودة، وسألناه بداية عن تداعيات الأزمات المالية العالمية وانخفاض أسعار النفط على الاقتصاد الخليجي؟ فقال: من المبكر الحديث عن نضوب موارد النفط والغاز في معظم الدول الخليجية، وتعمل نماذجها الاقتصادية الحالية بشكل جيد نسبياً. مع ذلك، فإن فوائد التنويع الاقتصادي بعيداً عن قطاع النفط، الذي تتحكم في إيراداته إلى حد كبير تقلبات الأسعار في السوق، واضحة إذا ما أريد تحقيق نمو اقتصادي أكثر استقراراً، إلى جانب الإيرادات الحكومية وإيرادات التصدير.

اقرأ ايضاً:حان الوقت لتستقيل من عملك …للعيش في هذه البلدان السبعة الغير باهظة الثمن

 وقد كان للانخفاض المستمر في أسعار النفط أثر على المقاييس الاقتصادية، والمالية، والخارجية، وكان ذلك سبباً كافياً بالنسبة لنا لخفض تصنيفاتنا الائتمانية طويلة الأجل بالعملة الأجنبية لسلطنة عُمان (بمقدار خمس نقاط)، والبحرين (بمقدار أربع نقاط)، والمملكة العربية السعودية (بمقدار ثلاث نقاط) خلال السنوات الثلاث الماضية. وقمنا مؤخراً أيضاً بخفض تصنيفنا الائتماني طويل الأجل بالعملة الأجنبية لدولة قطر بمقدار نقطة واحدة.

اقرأ ايضاً:كم ينفق المواطن الكويتي على السياحة الخارجية؟

وعن الخيارات المتاحة أمام دول الخليج لتحقيق التنويع الاقتصادي، قال ترفر كالينان: لقد استفادت الحكومات الخليجية من المزايا التنافسية التي تتمتع بها، والتي تكمن من دون شك في قطاع النفط والغاز. واستخدمت هذه الدول مستويات عالية من ثروة النفط والغاز  لدعم النمو الاقتصادي من خلال التوظيف في القطاع العام والمشاريع الاستثمارية الرأسمالية. وبنفس الوقت، شهدنا تطوراً في قطاعات السلع والخدمات التي يحركها المستهلك.

اقرأ ايضاً:محاربة الفساد في السعودية مستمرة …فأين بكر بن لادن؟

اقتصاد المعرفة

وفي ذات السياق، التقت “صانعو الحدث” مع المهندس محمد أحمد بن عبدالعزيز الشحي، وكيل وزارة الاقتصاد للشؤون الاقتصادية، وسألناه عن رؤيته لمستقبل دولة الإمارات العربية المتحدة الاقتصادي، فقال: “دعنا نعود إلى ألفية العام 2071م، التي أعلنت عنها دولة الإمارات، فقد وضعت الحكومة خمسة معايير رئيسية ستركز عليها. واحدة من هذه المعايير هو الاقتصاد. وحتى تطور الاقتصاد، يجب أن نتكلم عن الاقتصاديات المُتقدّمة. وعندما نتكلم عن الاقتصايات المتقدمة فنحن نتكلم عن الاقتصاد الرقمي والاقتصاد الأخضر، أي تنويع الاقتصاد. أما موضوع الذكاء الاصطناعي فهو يلعب دوراً رئيسياً في تطوير الاقتصاد القوي.

اقرأ ايضاً:هل يساعدFacebook Live على نجاح رواد الأعمال أم يؤدي إلى فشلهم؟

لذلك نحن في وزارة الاقتصاد نرى أن المشهد بأكمله، إذا نظرنا نظرة شاملة، النظرة الخاصة باقتصادنا ستتغير بشكل كامل ابتداءً من اليوم. سيتم وضع قطاعات تسهم في اقتصادنا أكثر من تلك الموجودة حالياً. هناك بعض القطاعات التي يجب التقليل من إسهامها، وعلى وجه التحديد قطاع الهيدروكربون. نحن في وزارة الاقتصاد نعمل بشكل وثيق مع مكتب رئيس الوزراء من خلال مكتب دبي الذكية، ومجلس الثورة الصناعية الرابعة، لمواكبة التطورات التقنية، فنحن نتحدث اليوم عن تطورات هائلة في الذكاء الاصطناعي، ومنها الطباعة الرقمية ثلاثية الأبعاد، وخاصة إذا كنا نفكر بموضوع قطاع الإنشاءات. نعني بقطاع الإنشاءات قطاع العمالة الاستشارية، حيث إن الذكاء الاصطناعي سيلعب دوراً رئيسياً في تغيير هذا الأمر. لذلك سيكون لدينا عدد أقل من الناس العاملين مع فعالية أكبر. لذلك نحن كوزارة اقتصاد نمشي مع رؤية 2021 والتي انتهينا منها تقريباً، وهي الاقتصاد المعرفي، ومنها سنقفز لرؤية الألفية 2071 والتي يجب أن نتأكد من خلالها تقليل اعتمادنا على النفط والانخراط بشكل أكبر في الاقتصاد الرقمي والاقتصاد الأخضر.

اقرأ ايضاً: العملاقة “كوداك” تصدر عملة رقمية… ما وظيفتها ومن يستخدمها؟

فرض الضرائب وأثره على اقتصاديات المنطقة

في سياق آخر، توقع تقرير صادر عن معهد المحاسبين القانونيين في انجلترا وويلز ICAEW، بأن ينمو الناتج المحلي لدول الشرق الأوسط، بنسبة 2.4 بالمئة العام 2018م، وأن يرتفع بنسبة 4 بالمئة العام 2019م، وأوضح التقرير أنه من بين الموضوعات الرئيسية لاقتصاديات دول الخليج العربي، مع نهاية العام 2017م وبداية 2018م، هو الضغط المستمر على دخل الأسرة. فمن المرتقب أن تفرض دول مجلس التعاون ضريبة القيمة المُضافة مطلع العام 2018م، إلا أن التفاصيل التي تتعلق بأي من السلع والخدمات التي ستشملها الضرائب لا تزال غير كافية (وذلك حسب تقدير الحكومات الوطنية).

اقرأ ايضاً:قصة نجاح تحدت الصعوبات…من هي أوبرا وينفري؟

ويفترض التقرير أن حوالي 50 بالمئة من سلة المستهلك ستتم تغطيتها في البداية، مع إلغاء الإعفاءات تدريجياً فيما بعد. وعلى هذا الأساس، يتوقع أن تزيد ضريبة القيمة المُضافة من تكلفة المعيشة ضمن الاقتصادات المتأثرة بحوالي 2.5 بالمئة في 2018م، وبنسبة 0.5 بالمئة في كل عام من 2019م إلى 2022م. وتلمس الأسر أيضاً في العديد من الدول تداعيات ارتفاع تكاليف الطاقة، حيث ارتفعت أسعار الوقود بنسبة 6 بالمئة في دولة الإمارات العربية المتحدة في وقت سابق من العام 2017م، وعلى الرغم من أن ارتفاع أسعار الوقود في المملكة العربية السعودية قد يتأخر على الأرجح لبضعة أشهر، من المتوقع أن يحدث ذلك في وقت مبكر من 2018م.



شاركوا في النقاش
المحرر: Nisrine Mekhael
nd you ca