حلول الإنارة… “دايسون” رائدة الابتكار

دبي، أسامة الرنة

بحسب شركة «فروست آند سوليفان» للأبحاث التحليلية، تمر صناعة الإضاءة العالمية بنقطة تحول حاسمة، إذ تؤدي التكنولوجيا الجديدة إلى حلول مبتكرة وحلول إضاءة موفرة للطاقة. ومن المتوقع أن تستحوذ حلول الإضاءة التي تعمل بتقنية «إل إي دي» (LED) على ما يصل إلى 50 في المئة من إجمالي سوق الإضاءة العالمي، الذي يُتوقع أن يسجل معدل نمو سنوي مركباً يبلغ 5 في المئة حتى العام 2020م من قيمة 2015 البالغة 87 مليار دولار أمريكي.

إقرأ أيضاً:ماذا يجري بين “أبل” و”فولكس فاجن”؟

وتشير التقديرات والأبحاث إلى أن سوق إضاءة LED في دول مجلس التعاون الخليجي، الذي شكل 38 في المئة من إجمالي سوق الإضاءة في العام 2015م، من المتوقع أن يبلغ فيه معدل النمو السنوي المركب 16 إلى 17 في المئة، ويتجاوز 50 في المئة من إجمالي السوق بحلول العامين 2019م و2020م.

وأكد منظمو معرض «الإضاءة في الشرق الأوسط» في ميسي فرانكفورت، الذي اختتم فعالياته حديثاً في دبي، على نمو حلول الإنارة الذكية بشكل ملحوظ في المنطقة، وخصوصاً دول الخليج. وأشارت الدراسات والأبحاث إلى تزايد الطلب على حلول الإنارة الموفرة للطاقة في الخليج، ما يعزز النمو في سوق الإنارة الذكية، إذ من المرجح أن تهيمن الإنارة المستدامة الطويلة الأمد على القطاع المعماري والإنارة العامة في المنطقة في السنوات القادمة، ما يؤكد أن المستقبل سيكون لإضاءة LED إذ يتشكل سوق LED اليوم من حوالى 50 في المئة من تركيبات جديدة و50 في المئة من التحديثات.

أما المشاريع المستقبلية والخطط الطموحة التي تتخذها الجهات والهيئات الحكومية فتساهم أيضاً في دفع عجلة التقدم نحو أنظمة الإضاءة المتكاملة والموفرة للطاقة، إذ تحدث دبي أنظمة الإنارة العامة بإضاءة LED ويتوقع أن يشكّل ذلك حوالى 300 جيجاواط من استهلاك الطاقة بحلول العام 2030م.

إقرأ أيضاً:الكويت تتصدر البلدان في السياحة

ولمعرفة المزيد عن قطاع الإضاءة، التقت «صانعو الحدث» بجيك دايسون، كبير المهندسين الكهربائيين ومدير البحث والتطوير في «دايسون»، في زيارته إلى دبي حديثاً.

برأيك، كيف غيرت التكنولوجيا صناعة الإضاءة في السنوات الماضية؟

من الصعب تغيير صناعة الإضاءة في عام واحد، لكن أعتقد أن مستويات الوعي تحسنت إلى حد ما وأصبح الناس أكثر إدراكاً لمشاكل الأضواء السيئة، وباتوا يعرفون أسباب عدم رضاهم عن إضاءة LED. ويمكننا الآن الكشف عن سبب عدم انتشار إضاءة LED عندما قُدمت للمرة الأولى، إذ لم يقم أحد بتبريد مصابيح LED، وبالتالي كان لونها يتغير ويختلف من مصباح إلى آخر. إن مستوى الإضاءة يقل عندما لا يُبرَد المصباح بشكل صحيح، وهذا ما حدث مع مصابيح LED. لم يكن المستهلكون راضين عن ذلك ولم يثقوا بهذه المصابيح، لذلك آمل أن يكون العمل الذي قمنا به عزز فهم الناس هذه التقنية بشكل أفضل وسمح ببناء المزيد من الثقة بها، وخصوصاً بمنتجاتنا.

ما هو حجم استثمارات «دايسون» في مجال البحث والتطوير؟ وما مدى أهمية البحث والتطوير بالنسبة إلى أعمالكم وبالنسبة إلى شركة «دايسون» بشكل عام؟

نستثمر 7 ملايين جنيه إسترليني كل أسبوع في مجال البحث والتطوير على مستوى العالم.

وتحظى أنشطة البحث والتطوير بأهمية جوهرية في صميم أعمالنا. والشيء الرائع في دايسون هو أننا نأخذ على عاتقنا مسؤولية بناء مستقبلنا. ولذلك نستثمر في تقنيات لن تكون جاهزة قبل 15 عاماً. ومن الأمثلة على ذلك تكنولوجيا المحركات التي استثمرنا فيها في العام 2000م. بدأنا الاستثمار في محركاتنا الرقمية منذ 18 عاماً، وفي العام 2009م أطلقنا المحرك الرقمي الأول، وكان يبلغ خمس وزن أيّ محرك كهربائي آخر ويمتاز بقوة أكبر بكثير، والآن نحتل على الأرجح مركز الصدارة في مجال تكنولوجيا المحركات الرقمية على مستوى العالم، ومهدت هذه التكنولوجيا الطريق أمام هذا المنتج.

إقرأ أيضاً:ماذا يحصل في السعودية قبل أسابيع من رفع الحظر عن قيادة النساء؟

ما الذي يميز شركة «دايسون»؟ ولماذا يجب على الناس شراء منتجات «دايسون»؟ الكثير من الشركات الأخرى تضخ الكثير من الأموال للاستثمار في المنتجات، فما الذي يختلف في تكنولوجيا «دايسون»؟

حسناً، إن أول شيء نقوم به هو تحديد المشكلة، ثم نضع هدفاً لحلها من خلال تطوير منتجات أفضل بنحو 5 مرات من أيّ منتج آخر. وهكذا نرفع سقف التحدي عالياً جداً ونطور تكنولوجيا قادرة على حل تلك المشكلة، وذلك من خلال الجمع بين العلم والهندسة والاختبار حتى نقدم حلاً فريداً من نوعه. ولدينا الآن 7500 براءة اختراع لتقنياتنا. وأعتقد أن الفرق يكمن بين حل المشكلات باستخدام العلم والتكنولوجيا، وحلها بالطريقة التقليدية. ولا نقلد الآخرين أبداً، ونتأكد دائماً من أن ما نقوم به فريد من نوعه ويعتمد على تقنياتنا. وهذا هو السبب في أن أداء منتجاتنا أفضل بكثير من أداء منتجات غيرنا، لكن هذا ليس كل شيء، إذ إن موثوقية الهندسة وتصميم المنتجات جميعها تقوم على جودة عالية جداً. وإذا وضعنا كل هذه الأمور معاً، ستكون النتيجة الحصول على منتج فريد ومميز.

لماذا اختارت «دايسون» دولة الإمارات لإطلاق جوائز «جيمس دايسون» هذا العام؟

تعيش الدولة شهراً مميزاً للغاية، وهو شهر الابتكار، بعد تمديد هذه المبادرة من أسبوع واحد إلى شهر كامل نظرًا إلى أهمية هذه القضية بالنسبة إلى الإمارات العربية المتحدة ومستقبلها. وتسعى دولة الإمارات إلى تخفيض استهلاك الطاقة وتعزيز الاستدامة، ولتحقيق ذلك لا بد من احتضان التقنيات الأحدث. وجميعنا نعلم أهمية التكنولوجيا ودورها الكبير في ذلك، ومن هنا دايسون مهتمة جداً بتعليم الهندسة وتدرك توافر نقص في أعداد المهندسين ضمن المجالات التي نحتاج إليها. وبدأنا فعلياً بإنشاء جامعتنا الخاصة في المملكة المتحدة لتدريب المهندسين لسد هذا النقص، وأعتقد أنه على الدول الاستثمار في مستقبلها من خلال الاستثمار في تدريب المهندسين. لذلك نحن متحمسون جداً لهذه الخطوة، وهذا ما دفعنا لإطلاق مبادرة الجوائز العالمية لتمكين المهندسين ورواد الأعمال الشباب من تطوير حلول رائعة للمشكلات وتصاميم هندسية مبتكرة واختراعات مميزة. وتهدف جوائزنا إلى عرض هذه الأفكار للعالم بأسره لتكريم أصحابها المبدعين، ليس تقديراً لجهودهم الفردية فحسب، بل لمواهبهم الفريدة. ويسعدنا حقاً أن ندعم دولة الإمارات في رحلتها نحو آفاق جديدة في مجال تعليم التكنولوجيا.

إقرأ أيضاً:كأس العالم 2018 سيعزز اقتصاد روسيا …ولكن أي منتخب سيفوز؟

ما هي التحديات الرئيسية التي تواجه قطاع الإضاءة اليوم؟

أعتقد أنه ثمة دافع دائم لتقليل استهلاك الكهرباء، ويدخل قطاع الإضاءة اليوم مرحلة جديدة قد تكون فيها الإضاءة جيدة للصحة أو بعبارة أخرى تحسين الإضاءة من أجل صحة أفضل. ومن المحتمل أن نشهد تحولاً نموذجياً نحو تقنيات إضاءة أفضل للصحة من الإضاءة المستخدمة حالياً. ونجري الكثير من أعمال البحث والتطوير في هذا المجال ونعتقد أنه ينطوي على فرص هائلة، لكن قد يفرض ذلك بعض التحديات لأننا حتى لو امتلكنا التكنولوجيا المناسبة وتوجهنا بها إلى أحد المباني التجارية وأخبرتنا إدارته بأننا إذا ركبنا النظام الجديد، سيحظى الناس في هذا المبنى بصحة أفضل… فهل سيهتمون بذلك؟ يا ترى، هل سيهتم المسؤولون عن المبنى بصحة الناس داخله؟ في كثير من الأحيان، ما يهمهم هو المبنى نفسه وليس الأشخاص الموجودين داخله، لذلك التحدي الذي يواجه قطاع الإضاءة هو زيادة الاهتمام بالأشخاص داخل المباني


الأوسمة

شاركوا في النقاش
المحرر: Julie Majdalani