تعزيز كفاءة قطاع المياه باستخدام التكنولوجيا الذكية الآمنة

بقلم إيان سايكس، المدير الإقليمي لشركة ’سينسوس‘

تمثّل المياه مورداً أساسياً لاستمرار حياة المجتمعات البشرية، وهو ذات المورد الذي يتعرض لضغوطات متزايدة حول العالم. وبحسب تقديرات الأمم المتحدة، يواجه أكثر من 700 مليون شخص مشكلة شح المياه خلال الوقت الراهن؛ وبحلول عام 2025، سيعاني حوالي ثلثي سكان العام من تحدي شح المياه.

إقرأ أيضاً:كبار الرؤساء التنفيذيين يُكرَّمون في خلال حفل “مؤتمر وجوائز أفضل رئيس تنفيذي للعام

وتشكّل مسألة توفير المياه النظيفة ومرافق الصرف الصحي للجميع أحد أهداف التنمية المستدامة لمنظمة الأمم المتحدة. وفي هذا الإطار، يمكن للتكنولوجيا أن تلعب دوراً محورياً. فعلى سبيل المثال، تتيح العدادات الذكية للمنازل وشركات الخدمات على حد سواء إمكانية مراقبة استهلاك المياه على نحو أكثر دقة وبشكل مستمر.

وتمنح هذه الأجهزة المستهلكين القدرة على مراقبة وخفض مستويات استهلاكهم للمياه، فضلاً عن تمكين شركات المياه من تحديد حالات التسرب. وفي حالات شح المياه، يمكن لعدادات المياه أن تدعم عملية اتخاذ التدابير الملائمة، مثل حظر استخدام خراطيم المياه أو فرض رسوم موسمية على استهلاك المياه عند الضرورة.

وتتمتع البنية التحتية المتقدمة للقياس (AMI) – وهي نظام متصل من العدادات الذكية وشبكات الاتصالات التي تسمح بجمع البيانات بين شركات الخدمات والعملاء – بإمكانات كبيرة على صعيد دعم عملية إنشاء أنماط استهلاك أكثر ذكاءً للمياه، الأمر الذي يحمل أهميةً كبيرةً في ظل النمو المتواصل لأعداد سكان المدن.

إقرأ أيضاً:90٪ من الوظائف في الوقت الحالي تتطلب مهارات الإبداع والابتكار

ولضمان أمن البنية التحتية للعدادات الذكية، يتعيّن على الجهات المعنية في قطاع المياه أخذ التحديات الأمنية الرئيسية وأفضل الممارسات بعين الاعتبار. ومن خلال أخذ الجوانب ذات الصلة بالأمن بعين الاعتبار منذ المراحل الأولى، يمكن للخبراء ضمان توفير أفضل مستويات الأمن لأنظمة العدادات الذكية والحفاظ على موثوقيتها وقدرتها على الصمود في وجه الهجمات، فضلاً عن توفير أفضل النتائج للعملاء وشركات المياه ومواردها.

وفي ظل تطور قدرات مجرمي الإنترنت وتصاعد الهجمات ضد البنى التحتية الرئيسية، اكتسبت مسألة الأمن في قطاع المياه أهميةً غير مسبوقة على الإطلاق. وتشكل شبكات المياه أحد العناصر الأساسية للبنى التحية الوطنية، وبالتالي فهي تمثل إحدى الأهداف المفضلة والمغرية بالنسبة لمجرمي الإنترنت. ويمكن للهجمات على أنظمة المياه أن تسفر عن نتائج كارثية على المستوى الوطني نظراً لأهميتها البالغة بالنسبة للحياة اليومية.

وكان ستيفن تريبر، الرئيس التنفيذي لشؤون أمن المعلومات لدى شركة ’أنجليان ووتر‘ في المملكة المتحدة، قد حذر بأن قراصنة الإنترنت يميلون لمهاجمة شركات توريد المياه الصغيرة نظراً لضعف اجراءاتها الأمنية، حيث يتم التصدي لعدد يتراوح بين 20-30 ألف هجمة إلكترونية ضد هذه الشركات شهرياً. ولعلّ أكثر من يثير القلق من وجهة نظره هو الفجوة النموذجية الكبيرة والبالغة مدتها 250 يوماً والتي تفصل بين عملية الاختراق الأولي ولحظة اكتشاف الهجوم.

ويمكن لمجرمي الإنترنت تعطيل وظيفة العدادات الذكية من خلال إرسال إشارات متعددة على نفس التردد، ما يؤدي لتكثيف موجات البث وتعطيل تدفق المعلومات؛ وقد يكون ذلك مماثلاً لهجمات الحرمان من الخدمات (DDoS). وعلى نطاق أوسع حتى، وفي بعض أنظمة العدادات الذكية، يمكن لمجرمي الإنترنت اختراق كامل شبكة تكنولوجيا المعلومات لشركة المياه، وما ينجم عن ذلك من عواقب محتملة تتراوح بين سرقة بيانات المستهلكين وصولاً إلى تعطيل نظام التشغيل بأكمله.

إقرأ أيضاً:لا تذهب إلى مقابلة العمل قبل القيام بهذه الأمور!

وتنطوي تكنولوجيا إنترنت الأشياء حالياً على قيمة كبيرة بالنسبة لقطاع المياه، حيث باتت الشركات الآن تمتلك القدرة على تتبع جودة وضغط ودرجة حرارة المياه خلال جميع مراحل توزيعها، بدءاً من محطة المياه وصولاً إلى أماكن استهلاكها، حيث تتم مراقبة جميع هذه المراحل خلال الوقت الحقيقي تقريباً وبدقة غير مسبوقة. كما بات من الممكن الكشف عن حالات التسرب بسرعة كبيرة، سواء كانت في منازل المستهلكين أو غيرها من النقاط الأخرى للشبكة. وعلى المدى الطويل، يمكن للبيانات توفير المزيد من المعلومات حول خطط ومتطلبات الإدارة ودعمها بالأدلة.

ويبحث القراصنة بشكل مستمر عن أساليب وثغرات أمنية جديدة لمهاجمة الشركات. وينبغي العمل على تطوير التدابير الأمنية بشكل مستمر لمواكبة التهديدات الإلكترونية المتغيرة، ولهذا السبب تقوم شركات المياه في الغالب بمشاركة المعلومات التفاعلية والاستباقية حول التهديدات.

وعند النظر في البنية التحتية الخاصة بالعدادات الذكية، من الضروري اختيار الشركاء الذين يلتزمون بالحفاظ على أفضل مستويات الأمن المتاحة، والعمل المستمر على تطوير الحلول لمواجهة بيئة التهديدات المتغيرة. ونلتزم في ’سينسوس‘ بشكل راسخ بإجراء تقييمات مستمرة لأحدث التهديدات والتحديات والتقنيات الجديدة التي يمكن استخدامها لمواجهتها.

وتتعاون ’سينسوس‘ مع شركات المياه لضمان الامتثال لجميع متطلبات اللائحة الأوروبية العامة لحماية البيانات الشخصية (GDPR)، وعدم استخدام البيانات على نحو ينتهك تلك التشريعات. ويتيح نظام ’سينسوس‘ أيضاً خيار نقل بيانات الموقع من عداد المياه نفسه. كما يمكن لشركات المياه اختيار تعريف عداداتها باستخدام رموزها الخاصة، وذلك في الوقت الذي يدرك فيه نظام تكنولوجيا المعلومات المركزي موقع أجهزة العدادات، يتعذر نقل تلك المعلومات عبر موجات البث.

إقرأ أيضاً:السعودية تخفض إنتاجها النفطي بأكثر مما وعدت

وتمتاز عدادات المياه الذكية مثل العدادات الثابتة من ’سينسوس‘ بكونها مُحكمة الإغلاق ومقاومةً للمياه ومصممةً لتستمر بالعمل دون الحاجة لصيانتها طوال دورة حياتها التي تبلغ حوالي 15 عاماً. وهذا يعني بأنها لا تتطلب إجراء عمليات الصيانة المادية، ويمكن وضعها بأمان تحت الأرض، ما يقلل من مخاطر القرصنة المادية.

ويتعاون مزودو التكنولوجيا العاملون في مجال البنية التحتية المتقدمة للقياس (AMI) فيما بينهم لإرساء أفضل المعايير المتعلقة بتطبيقات العدادات الذكية على مستوى القطاع. وتحافظ ’سينسوس‘ على علاقات وثيقة مع عدد من أبرز الهيئات الناظمة للمعايير لضمان تحقيق المساهمة الفاعلة في إرساء المعايير الجديدة. ويغطي قسم بارز من خطط التصميم الخاصة بشركة ’سينسوس‘ آليات تغيير المعايير القائمة، وانعكاسات ذلك على منتجاتها من العدادات الذكية.

وبهدف تحديد أفضل الممارسات الخاصة بالبنية التحتية المتقدمة للقياس (AMI)، يتعاون مزودو التكنولوجيا بشكل وثيق فيما بينهم على تطوير أرقى المعايير في القطاع، والتحكم بمجالاته المختلفة، بما في ذلك الجوانب الأمنية. ومن خلال فهم المعايير الموضوعة من قبل خبراء التكنولوجيا – وسبل مواكبة الأجهزة لتلك المعايير، يمكن لشركات المياه التأكد من أن البنية التحتية الخاصة بعداداتها الذكية تتماشى مع أرقى المتطلبات الأمنية.

ومن الضروري أيضاً تحقيق التوازن بين اتخاذ الإجراءات الأمنية القوية والأداء الأفضل للأجهزة والشبكات. وكما هو الحال بالنسبة لجميع الشبكات المعقدة، ينبغي للعدادات الذكية أن تحقق التوازن بين الإجراءات الأمنية من جهة ، وقابلية الاستخدام والاختبار والقيود المادية – وبطبيعة الحال الأداء الإجمالي.

إقرأ أيضاً:المعرض الأول للسيارات الكهربائية والهايبريد…تيغو لموقعنا: هذه السيارات نشيطة

 ولضمان حماية البيانات في شبكات المياه، لا بد من التركيز على خمسة نقاط رئيسية:

  1. التأكد من فهم جميع البيانات التي يتم الاحتفاظ بها ومكان حفظها
  2. الانتباه بشكل جيد إلى وجهة البيانات الشخصية المرسلة وطريقة إرسالها.
  3. التأكد من أن التصميم الهندسي للعدادات الذكية يراعي مسألة حماية البيانات
  4. رفع سوية وعي طواقم العمل حول التشريع الأوروبي لحماية البيانات العامة (GDPR)، بما في ذلك المتطلبات والمخاطر والعقوبات
  5. تكوين فهم شامل حول الالتزامات عند طلب البيانات أو اختراقها، ووضع الاجراءات اللازمة للاستجابة السريعة



شاركوا في النقاش
المحرر: Julie Majdalani
nd you ca