المرأة العربية تبرز في مجال الأعمال مبادرات لتحفيز الاقتصاد

دبي، جولي مجدلاني

بالرغم من بروز المرأة العربية في مجال العمل والمجتمع، لا تزال تواجه الكثير من التحديات والعقبات التي تقف أمام تقدمها في المجتمع، وفي مجال الأعمال على وجه الخصوص.

إقرأ أيضاً:المستهلكون في الإمارات ضمن الأكثر تواصلاً عبر التقنيات

أعد صندوق النقد العربي دراسة حول «محددات مشاركة المرأة في القوى العاملة في الدول العربية» أشارت إلى أن التمكين الاقتصادي للمرأة يعد من أهم العوامل التي تساعد على دعم النمو الاقتصادي وتحقيق أهداف التنمية المستدامة. فمن شأن القضاء على عدم المساواة الاقتصادية بين الرجل والمرأة أن يسهم في زيادة الناتج المحلي الإجمالي العالمي بما يتراوح بين 12-28 تريليون دولار بحلول العام 2025.

وخلصت الدراسة إلى أن المحددات الاقتصادية ممثلة في مستوى التطور الاقتصادي المقاس بارتفاع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي وارتفاع نسبة مساهمة قطاع الخدمات في الناتج المحلي الإجمالي، وتعتبر في عدد كبير من الدول من أهم محددات مشاركة المرأة في سوق العمل لما يصاحب ذلك من تطورات ممكنة لزيادة مساهمة المرأة في سوق العمل في ما يُعرف بـ«فرضية المنحنى U».

وأوضحت الدراسة أن فجوة النوع الاجتماعي تعتبر أحد أهم التحديات التي تواجه الاقتصادات العربية وأظهرت أنه على الرغم من أن المؤشرات تظهر حدوث تقدم ملحوظ على صعيد رأب الفجوة بين الجنسين، لا سيما على صعيد الالتحاق بالتعليم الأساسي، ثمة تفاوت ملحوظ بين الجنسين في ما يتعلق بالتحاق الإناث بمرحلة التعليم الثانوي والجامعي، ما يؤثر في نوعية التعليم التي تحصل عليها المرأة في عدد من الدول العربية، ويحد في الكثير من الحالات من فرص نفاذها إلى سوق العمل الذي يتطلب مستويات تعليمية ومهارات أساسية لا تتوافر لعدد كبير من الخريجات اللواتي توقفن عن التعليم في مراحل مبكرة.

إقرأ أيضاً:السعودية تعلن زيادة احتياطيات النفط

مؤشرات منظمة العمل الدولية

على صعيد المشاركة في سوق العمل، تظهر المؤشرات الصادرة عن منظمة العمل الدولية انخفاض نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل في الوطن العربي مقارنة بالمتوسط العالمي ومقارنة بالمتوسط المسجل في باقي الأقاليم الجغرافية الأخرى، إذ لم تزد نسبة مشاركة المرأة العربية في قوة العمل عن 18،9 في المائة من إجمالي الإناث في سن العمل  في العام 2017، مقارنة بـ48،7 في المئة للمتوسط العالمي. وتعتبر هذه النسبة منخفضةً كذلك بالقياس بباقي الأقاليم الجغرافية التي ترتفع فيها نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل إلى ما يفوق 50 في المئة.

وتزداد أيضاً التحديات التي تواجه أوضاع مشاركة المرأة في سوق العمل في الدول العربية على ضوء ارتفاع معدلات البطالة بشكل عام في هذه البلدان، إذ يشكل معدل بطالة المرأة في الدول العربية البالغ نحو 16،7 في المئة في العام 2017 قرابة ثلاثة أضعاف معدل بطالة المرأة المسجل على مستوى العالم والبالغ نحو 6 في المئة في العام نفسه.

 إقرأ أيضاً:عيون المستثمرين الصينيين تتركز على 6 مُجمّعات سكنية في دبي

مبادرات واستراتيجيات

ولما كان التمكين الاقتصادي للمرأة يعد من أهم العوامل التي تساعد على دعم النمو الاقتصادي وتحقيق أهداف التنمية المستدامة وإدراكاً من الحكومات العربية لأهمية تمكين المرأة على عدد من المستويات ولا سيما الاقتصادية منها، تبنت الحكومات العربية الكثير من المبادرات الهادفة إلى تحقيق المساواة بين الرجل والمرأة في سوق العمل وتحفيز مستويات المشاركة الاقتصادية للمرأة، وسعت إلى الاهتمام بتوفير فرص عمل للإناث، لا سيما اللواتي يقطن في المناطق النائية واللواتي يندرجن في فئات السكان الهشة وعمل بعضها على تعديل القوانين واللوائح وبيئات الأعمال بما يساعد المزيد من الإناث على الإنخراط في سوق العمل.

وفي هذا السياق، تعد الاستراتيجية الوطنية لتمكين المرأة الإماراتية وريادتها خطة وطنية لتفعيل مشاركة المرأة في الامارات في مختلف القطاعات وتسعى إلى تعزيز تنافسية الدولة في المؤشرات العالمية وخصوصاً في ما يتعلق بتقليص الفجوة بين الجنسين. لكن بعض النساء العربيات تمكن من كسر الحواجز وتولين القيادة وقدمن مبادرات في مجال الأعمال والاقتصاد ثم أسسن شركاتهن الخاصة.

إقرأ أيضاً:ما هي الإسهامات الاقتصادية والاجتماعية لـ”سيمنس” تجاه دولة الإمارات؟

«صانعو الحدث» التقت بنور الحسن، الرئيسة التنفيذية لمنصة «أريد-  Ureed»، للتحدث أكثر عن رحلتها ومبادرتها والمنصة والتحديات التي واجهتها لتكون ما هي عليه اليوم، إضافة إلى رأيها حول تمكين المرأة العربية وكيفية تعزيز وجودها في الأعمال التجارية وكذلك زيادة فرص العمل التي توفرها المنصة للشباب العربي والمستقلين والمترجمين.

حدثينا أكثر عن مسيرتك المهنية وبداية قصة «أريد» والفكرة وراء تأسيسها.

اكتشفنا في العام 2008 أنه ثمة مشكلة في اللغة العربية، خصوصاً في مجال التعريب، إضافة إلى عدم الحصول على نوعية ترجمة جيدة في وقت قصير، فأنشأت شركة صغيرة في عمان للترجمة وبدأت بتوظيف النساء للعمل من بيوتهن، ثم بدأنا بتوسيع عملنا وانتقلنا الى الإمارات في العام 2011 وارتفع عدد موظفينا من اثنين إلى 120 موظفاً بدوام كامل.

عند ذلك الحين، شعرنا بأننا سنتلقى الكثير من النصوص التي تحتاج إلى الترجمة أو التعريب، فكنا أمام خيار التعامل مع وكالات عندما يكون المحتوى كبيراً، ما يشكل خياراً مكلفاً، لكن عدد الموظفين في الوكالات قد يكون بسيطاً أحياناً فلا يمكن أن يلبي طلبنا، لذلك بتنا نوسع أفكارنا وخططنا واكتشفنا أن التكنولوجيا هي الحل الوحيد، فقررنا بناء منصة «أريد»، وهي سوق تجارية ومنصة للعمل الحر والمستقل.

إقرأ أيضاً:ماذا يتوقع البنك الدولي للاقتصاد العالمي في 2019؟

المنصة التي بات عمرها سنة اليوم تستقطب 12500 مترجمة ومترجم ومحرر وبدأنا نستقطب الشركات الكبيرة التي تحتاج إلى صناعة المحتوى والترجمة.

إذاً «أريد» هي منصة إلكترونية توفر طلبات الترجمة والتحرير للمترجمين المستقلين وتسهل على طالبي الترجمة نشر المشاريع عليها (مثلاً كتابة النصوص أو خطابات أو بيانات صحافية)، وتغطي 30 لغة لكنها تركز بصورة عامة على اللغتين العربية والإنجليزية.

ونعتبر أننا إذا لم نلجأ إلى التطور التكنولوجي وتقنياته التي تساعد المترجم في عمله، لا يمكننا التقدم لذلك ندمج التقدم التكنولوجي بالمجهود الإنساني لتقديم خدمات بجودة عالية.

ما هي التحديات والصعوبات التي واجهتكم حتى وصلتم إلى ما أنتم عليه اليوم؟ وكيف تمكنتم من التغلب عليها؟

واجهنا الكثير من الصعوبات، أولها توعية المواطنين على استخدام الإنترنت واستعمال بطاقات الائتمان الإلكترونية التي لا تزال دون المستوى المطلوب، إضافة إلى تعزيز الثقة بالمنصات الالكترونية والمصدر الذي سيؤدي العمل المكلف به، إلى جانب أن الزبائن لا يثقون تماماً بالمنصات ويفضلون الشركات الكبرى لهكذا نوع من الخدمات.

إقرأ أيضاً:أول منصة شاملة لطلب وتقديم العطاءات عبر الإنترنت

ما ينقصنا اليوم هو الوعي لمتطلبات السوق الذي يحتاج إلى الكثير من الوقت ونعمل على تحسين هذا الأمر من خلال حملات توعية. فنحتاج إلى مواهب جيدة مع زبائن جيدين أيضاً لاستخدام هذه المنصة.

ما هي القيمة المضافة لهكذا نوع من الخدمات؟

أولاً، هذه المنصة تحمي المترجمين المستقلين الذي يخافون بالإجمال ألا يُسدد لهم مقابل عملهم، خصوصاً على المنصات الإلكترونية، لذلك يدفع الزبون أو مستخدم «أريد» قيمة الخدمة قبل استلامها والانتهاء منها، وفي المقابل لا يحصل المترجم المستقل على بدل أتعابه قبل أن يأخذ الموافقة على عمله.

ثانياً، تؤمن هذه المنصة انتشار أوسع للمستقل، إذ من الضروري أن ينشئ المترجم او المحرر ملفاً شخصياً على المنصة يعرف عنه وعن أعماله، ما يؤمن له انتشاراً أوسع ومصداقية اكبر.

إقرأ أيضاً:كيف يبدو الاختراق الأمني لشركتك؟

ثالثاً، المستقل يتعب ليبحث عن عمل، في وقت تؤمن له المنصة العمل بسهولة وبدون أيّ تعب أو عناء البحث.

رابعاً، المنصة تقدم خدمات كثيرة، ونخطط في المستقبل أن توفر هذه المنصة وسائل مساعدة أكبر وبرامج مهمة للمترجم تساعده على عد الكلمات وتحمي المعلومات، كأنه لديه برنامجه الخاص لكن بدون أن يدفع ثمنه لأنه يستعمل المنصة.

خامساً، افتتحنا أكاديمية للترجمة تعطي دروساً للمترجم لمساعدته على البحث عن عمل في القرن الواحد والعشرين. وندعم المترجمين المحترفين والمبتدئين على حد سواء، وهذه الدورة هي واحدة من عدة دورات سنجريها في مجال الترجمة.

بالنسبة إلى ماراثون الترجمة الذي قامت به المنصة، هو الأول من نوعه في العالم العربي. حدثينا أكثر عنه وعن فكرة إطلاقه وهدفه.

في البداية، يعد هذا الحدث الأول من نوعه في العالم العربي، ومن المقرر أن نقوم به أيضاً في السعودية ومصر والأردن، على أن يتكرر كل سنة وعلى نطاق أكبر. والهدف الأساسي منه هو التوعية على أهمية اللغة العربية وأهمية الترجمة، إضافة إلى جعل طلاب الجامعات وخصوصاً طلاب الترجمة مهتمين ومنخرطين أكثر بالاختصاص.

إقرأ أيضاً:أبرز خمس توجهات أمنية مرتقبة للعام 2019

عند إجراء حدث مهم كهذا، يشعر المترجمون بأنهم مهمشون بالرغم من أهمية عملهم، إضافة إلى أن الكثير منهم يتجهون إلى اختصاص آخر لأنهم يجدون ألا عمل لهم وأنهم لن يتطوروا في اختصاصهم، لذلك نبذل جهوداً لنبرهن أنه لا يمكن إنشاء عمل جديد او التواصل بدون ترجمة، وفي حال قمت بهذا العمل وأخطأت، فسيؤثر في صورتك في المجتمع .

بما أنك ناشطة في دعم تمكين المرأة منذ مدة طويلة، ما هي النصيحة التي تقدمينها إلى المرأة العربية للنجاح والتفوق في مجال عملها؟

أهم نصيحة أوجهها إلى المرأة العربية والمرأة الأجنبية على حد سواء هي أن تأخذ القرار والمبادرة وأن تبدأ، إلى جانب أن يكون لديها شغف التعلم وأن يكون لديها إيمان بما تفعله.

ولدينا مشكلة في العالم العربي هي الخوف من البدء بأمر جديد أو عمل جديد، ونصيحتي للمرأة هي أن تحقق هدفها بدون تردد وبسرعة.

برأيك، ماذا ينقص المرأة العربية اليوم لتعزز وجودها في مجال الاعمال؟

لا ينقص المرأة العربية شيئاً  من ناحية التمكين، لكن ينبغي على المجتمع منحها الفرصة، ومتى أعطيت هذه الفرصة تبدع أكثر من الرجل حتى. وعلى صناع القرار في العالم العربي أن يتفقوا على ضرورة إعطاء فرصة للمرأة مثلها مثل الرجل، وفي الوقت نفسه يجب أن تتوافر مرونة في التعامل مع المرأة العاملة، فإذا كانت أماً، من غير الضروري أن تقصر في واجباتها في العمل وبالتالي يجب استيعابها.

إقرأ أيضاً:بلومبرغ تنشر جداولها الخاصة بالأسواق الرأسمالية للسنة المالية 2018

وإذا أعطيت المرأة مرونة في مجال عملها، ستعمل على مدار الساعة. وأنا ضد فكرة تمكين المرأة لأن المرأة العربية متمكنة اليوم، إنما تحتاج 
إلى الفرص.



شاركوا في النقاش
المحرر: Julie Majdalani
nd you ca