المدينة الذكية تزدهر بالسعادة

قد تتمتع المدينة الذكية  بالعناصر التي تجعل منها مدينة الأحلام، حيث تجمع بين البنية التحتية الفائقة والمتطورة والاتصال بالانترنت وغيرها من الخدمات التي تضمن سهولة العيش. ولكن كل هذه المغريات لا تكفل ازدهار المدينة الذكية فالعنصر الأهم هو السعادة. وربما ليس بمحض الصدفة تضع القيادة التي تطمح لتصل إلى المدينة الذكية رفاهية العيش ضمن أولوية الأهداف التي تسعى المدينة  إلى تحقيقها.

 

الانسان في قلب المدينة الذكية

المدينة الذكية بالمفهوم التقني هي المدينة التي تتصل ببعضها البعض عبر التقنيات والبنية التحتية الذكية لتضمن سهولة الحركة في كل أنحاء وقطاعات المدينة عبر مشاركة البيانات. ولكن واقع المدينة لا يقتصر على التقنيات بل يبقى العنصر البشري في قلبها.

 

يقول ميتشيل جواكيم، الأستاذ المشارك في جامعة نيويورك، والمؤسس المشارك في شركة تيرافورم ون، خلال مشاركته في معرض الحياة الذكية في المدينة الذكية، “يمكن تعريف المدينة الذكية على أنها بيئة متصلة بشكل أكبر عبر التقنيات والشبكات،  ولكن الاتصال لا يكون فقط بين مدينة وأخرى، بل تهدف إلى تحقيق التواصل الشخصي بين الأفراد دون الحاجة إلى التواجد في نفس المكان. المدن لا تتواصل بل الأشخاص هم من يتواصلون”.

 

مشاركة المجتمعات في بناء المدينة الذكية

وبما أن العنصر الانساني يشكل القلب النابض للمدينة الذكية، تعتبر مشاركة المجتمع في بنائها وتطبيقاتها شرطاً أساسياً لنجاحها.

 

وفي هذا الاطار يقول بيتر هيرشبرغ، رئيس مجلس الإدارة في مؤسسة ذا سيتي انوفايشن خلال مشاركته في مؤتمر الحياة الذكية في المدينة الذكية: “تغير مفهوم المدينة الذكية بشكل كبير منذ ظهورها، فقد كان تحسين التكنولوجيا يتم من الشركات لأجل المدينة، أما اليوم فهو يتم من قبل المدينة ومن أجل المدينة. ويمكن النظر إلى المدينة الذكية كمنصة تطوير ودعوة مفتوحة للمشاركة. مفهوم المدينة الذكية يتمحور اليوم حول المشاركة والتفاعل مع المجتمع، وقد انتقلت اليوم من توظيف التقنية إلى العمل على تطويرها وبناء المدن المجتمعية المترابطة”.

 

التسويق للمدينة الذكية لاجتذاب السكان

يبقى اقناع العنصر البشري بجودة الحياة في المدينة الذكية، والانتقال للعيش ضمن العالم الحضري. وفيما قد يبدو الأمر بسيطاً بالنسبة لسكان المدن الذين يحتاجون إلى التسهيلات التي تقدمها التكنولوجيا الذكية، يبقى التحدي في اقناع سكان المناطق النائية. ولتتمكن هذه المدن من اجتذاب هذا العنصر البشري فهي بحاجة لخطة تسويقية قادرة على اقناع هذه الفئة.

 

يعلق ميتشل: “فشلت بعض المدن الذكية حول العالم في اجتذاب السكان لأنها لم تتمكن من التسويق لنفسها بالشكل المناسب. الطريقة الأمثل للتسويق للمدينة الذكية هي عبر ادخال القيم التي تبحث عنها المجتمعات ضمن أسلوب الحياة المدنية”.

القيم التي يجب أن تحملها المدينة الذكية

لفهم القيم التي يريدها المجتمع يجب البحث في الأسباب الحقيقية للسعادة والتي لا تنحصر بالرخاء والرفاهية. يقول هيرشبرغ خلال المؤتمر: “المدينة الذكية المستقبلية ستقوم على عدد من القيم، ولا ترتكز على المجتمع الاستهلاكي. فالأفراد يضعون قيمة عالية للتفاعل مع الغير، والعلاقات. نحن نتوجه إلى الاقتصاد المشترك. القيم الرئيسية هي السعادة، المجتمع والمشاركة. لا يمكن هندسة السعادة، بل تنشأ بصورة طبيعية في المجتمع”.

أما لتضمن المدن الذكية استمراريتها وتطورها فيجب عليها أن تشجع القيم التي تحفز الأفراد مثل الابداع.

يتابع هيرشبرغ: “المدينة تقوم على أمور طبيعية وبديهية هي الأمور التي تتمتع بقيمة عالية لدينا مثل الابتكار والأفكار والفنون”.

يرى الخبراء أنه من الضروري دمج القيم كعناصر أساسية لبناء المدينة الذكية، على أن تعمل هذه القيم على نشر الأهداف الايجابية في المجتمع، مثل تحقيق الأمان، وتقديم نموذج ايجابي في المشاركة لحل المشاكل العالمية، بالاضافة إلى قيم الشراكة، الفن، اللعب، والريادة، وبالتحديد ادخال العنصر البشري في بناء المدن الذكية.

إقرأ أيضا: برشلونة: السياحة المبتكرة في مدينة ذكية



شاركوا في النقاش
المحرر: SAH SAH