الفنادق والسياحة… تطورات جديدة تطال القطاع (الجزء الاول)

دبي – أسامة الرنة

توقع تقرير صادر عن شركة «مينا ريسيرتش بارتنرز» للأبحاث أن يصل حجم القطاع السياحي في المنطقة العربية إلى 350 مليار دولار أميركي بحلول 2027م وأن ينمو في دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية بمعدل نمو سنوي مركب يتعدى 5 في المئة على مدى السنوات العشر القادمة. وتشكل دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية حالياً 50 في المئة من سوق السياحة في المنطقة. ولأن القطاع الفندقي يرتبط به بشكل مباشر، ستنعكس عليه أرقام النمو هذه.

إقرأ أيضاً:“جالكسي نوت 9” بات في الأسواق… تعرفوا على خصائصه

يتجاوز قطاع الفنادق والسياحة في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي في الوقت الراهن مؤشرات الأداء العالمية من حيث النمو والإنفاق. ومن المتوقع أن تصل مساهمة معدل النمو السنوي المركب للسياحة في إجمالي الناتج المحلي 5 في المئة في منطقة الخليج مقارنة بـ3،8 في المئة حول العالم. ويتوقع أن يرتفع نمو الإنفاق على الترفيه والأعمال في السنوات العشر المقبلة بمعدل سنوي يبلغ 4،6 في المئة و5،4 في المئة على التوالي، مقارنة بالمعدلات العالمية البالغة 4،1 في المئة و3،2 في المئة.

وما زالت كل من الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية تشكلان الوجهة المفضلة لمختلف أنواع السياح من مختلف أنحاء العالم، وتستقطب الدولتان أعداداً كبيرة كل عام من السياح، ما ينعكس إيجاباً على نسب إشغال الغرف الفندقية ودفع كبرى الشركات العالمية إلى توسيع تواجدها في المنطقة، لكسب المزيد من النزلاء والسياح. فاستقطبت دبي لوحدها 15 مليون زائر في العام الماضي 2017م، لتصبح بذلك المدينة السادسة الأكثر استقبالاً للزائرين في العالم. ويتوقع أن تشكل دولة الإمارات العربية المتحدة 90 في المئة من السياحة الترفيهية في المنطقة عقب افتتاح المزيد من أماكن الجذب الترفيهية الجديدة. وتسجل المنطقة العربية كذلك الطلب الأعلى على السياحة الدينية بفضل احتضانها الكثير من الأماكن المقدسة. فالمملكة العربية السعودية تستقبل ملايين الحجاج في كل عام لأداء مناسك الحج والعمرة.

إضافة إلى ذلك، تسجل السياحة الطبية وسياحة الأعمال نمواً في المنطقة، إذ تعتبر المنطقة حالياً إحدى أسرع الأسواق نمواً لهاتين الفئتين.

إقرأ أيضاً:سوق الوظائف في الإمارات… نمو أو تراجع؟

وسجلت أبوظبي نمواً بلغ 12.3 في المئة في عدد نزلاء منشآتها الفندقية في شهر مارس الماضي، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وأظهرت إحصاءات دائرة الثقافة والسياحة في أبوظبي أن 163 فندقاً ومنتجعاً وشقة فندقية في مختلف أنحاء الإمارة استقبلت 464960 نزيلاً في شهر مارس 2018م.

وبلغ اجمالي عدد النزلاء في الربع الأول من العام الجاري 1289537 نزيلاً، بنسبة نمو 10،9 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من العام 2017م، بالاعتماد على الأداء القوي للوجهة السياحية في أسواقها الخارجية الرئيسية.

وتأتي هذه النتائج امتداداً للأداء القياسي للوجهة السياحية في العام الماضي، التي رحبت في خلاله بحوالى خمسة ملايين نزيل فندقي.

وتشهد صناعة الفندقة الكثير من التطورات التي طرأت عليها في الفترة القليلة الماضية في مختلف أنحاء العالم، ولعل التطورات التقنية والتكنولوجية أحدثت ثورة كبيرة في هذه الصناعة، إذ كشفت شركة «إنفور» للتطبيقات السحابية المتخصصة حديثاً عن أهم التوجهات التقنية التي يشهدها قطاع الفنادق في العام الجاري 2018م، حيث عملت «إنفور» على مراقبة التحول الرقمي لسلوك الزبائن في قطاع الضيافة والفنادق وحددت على إثر ذلك 5 توجهات تقنية رئيسية سيشهدها قطاع الضيافة جراء الثورة الرقمية في العام 2018م، وهي:

1 – جيل الألفية يكره التواصل المباشر. من المتوقع أن يشكل جيل الألفية الحالية، الذي قاد ثورة الهواتف الجوالة، نسبة 75 في المئة من نزلاء الفنادق بحلول العام 2020م. هذا الجيل نضج مع التقنيات الجوالة وأفراده اعتادوا أن يحصلوا على كل شيء بنقرات بسيطة على هواتفهم. هؤلاء الزبائن من عديمي الاحتكاك مع الآخرين سيستمرون في تغيير مفهوم تجربة النزلاء التي تتجاوز إجراء الحجوزات فحسب.

إقرأ أيضاً:تعرفوا على وجهة العائلات الخليجية خلال الصيف!

2 – موظفون أكثر اعتماداً على الهواتف. لا يحبذ النزلاء هذه الأيام التواصل التقليدي عبر مكالمة هاتفية عندما يكون لديهم استفسار أو طلب لخدمة ما. وبدلاً من ذلك، يفضلون الرسائل النصية، وفوق ذلك يتوقعون تلبية طلبهم بشكل فوري. وسنبدأ برؤية أنظمة تواصل في الفنادق تعتمد على مدخلات مباشرة من النزلاء عبر منصات للرسائل النصية. وهذا يعني اعتماداً أكبر لموظفي الفنادق على الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية، بما في ذلك موظفي التنظيف وخدمات الغرف وخدمات الاستقبال والإرشاد.

3 – لا مكان للخدمات المرتبطة بالغرفة فحسب. ستساعد التقنيات الجوالة وسرعة الاتصال بالإنترنت على ترسيخ مفهوم خدمة النزلاء عبر أجهزتهم الذكية الذي سيقلص الخدمات الفندقية المقدمة عن طريق الغرفة فحسب.

4 – تحديد مواقع النزلاء والاستجابة السريعة. تعمل الهواتف الذكية أيضاً أجهزة لتتبع المواقع الجغرافية. ومع إيلاء أعلى الاهتمام لخصوصية النزلاء، ينبغي على أصحاب الفنادق أن يكونوا حريصين على تلقي تنبيهات عند وصول النزلاء من كبار الشخصيات إلى مكان الإقامة. وهنا يمكن أن يتحرك الموظفون بسرعة لاستقبالهم وتلبية ما قد يحتاجون إليه.

5 – جمع البيانات وتحليلها. بينما يعتقد كثيرون أنه ينطوي على خطر ويهدد بالإضرار بسمعة العلامة التجارية، إلا أن التواصل المستمر عبر الهاتف مع النزيل قد يعطي نتائج عسكية تماماً. التواصل المباشر عبر الجوال يمكن صاحب الفندق من جمع بيانات سواء على المستوى الفردي أو العالمي. وإن حُللت هذه البيانات بشكل سليم، يمكن أن تساهم في بناء تجربة خاصة بالنزيل، وبدورها تساهم في الحصول على ولائه على المدى البعيد.

هذه التغييرات لا بد من أن تدفع مشغلي الفنادق والمسؤولي عنها في أنحاء العالم كافة إلى العمل على مواكبتها وتحثهم على تقديم تجارب مختلفة للنزلاء، فهل ينجحون في ذلك؟ وكيف يمكنهم إرضاء رغبات مختلف النزلاء؟ وما هي التحديات التي ستواجههم؟ وأين ستكون الفرص المستقبلية؟ هذه الأسئلة وغيرها الكثير طرحتها «صانعو الحدث» على الكثير من المسؤولين في القطاع من مختلف أنحاء العالم، في فعاليات «معرض سوق السفر العربي» الذي اختتم أعماله حديثاً في دبي.

إقرأ أيضاً:بالفيديو: هكذا ينمو قطاع الترفيه في المملكة العربية السعودية

التقينا بداية بلوك ديلافوس، نائب الرئيس الإقليمي لجميرا في أوروبا ومدير عام فندق «جميرا كارلتون تاور»، وسألناه عن الاتجاهات الرئيسية السائدة في عالم صناعة الفندقة هذه الأيام؟ فأجاب قائلاً:

مما أعرفه حول الاتجاهات هو أنه على مستويات مختلفة. يريد الضيف الآن السهولة في التعامل مع الموظفين أو إرسال طلباته. وأشعر أن الضيوف يرغبون في رؤية التكنولوجيا في الفنادق هذه الأيام، بحيث تكون سهلة جداً وتسمح الاتصال بسهولة إضافة إلى أنها متحركة. من هنا أقول على سبيل المثال إنه منذ عدة سنوات أردنا أن يكون لدينا أفلام على القنوات التلفزيونية فضلاً عن إمكانية الدخول إلى الإنترنت.الآن وعلى مستوى مختلف، يرغب الناس في أن تكون هواتفهم متصلة بشكل مباشر بالتلفاز. بالنسبة إلي، الأمر يتعلق بقابلية الحركة وقابلية الاتصال. لذلك يجب عى التكنولوجيا أن تصبح متكاملة تماماً في تجربة الضيف. هذا ما أردت قوله أولاً. أما ثانياً فهو عكس ما قلته في الفقرة الأولى. فالأمر يتعلق حالياً بالعلاقة الإنسانية والعامل الإنساني. وعلى الرغم من أن الجيل الجديد، وحتى الجيل الأكبر منه (قسم منه على الأقل)، يستمتع بالتكنولوجيا ويرغب في المزيد ولا يزال يريد أن يشعر بنوع من إحساس التجربة الأصيلة. ومن الضروري جداً أن نضع أمام تجربة ضيفنا أو رحلته عامل التفاعل الانساني. من هنا أود أن أقول إن الكثير من العلامات التجارية هي في طور التطور وتعمل على مستوى الخدمات وغيره. وما زلت أؤكد بقوة أننا نحتاج إلى العمل على ما يُعرف بالذكاء العاطفي وعلى الارتباط الحدسي مع ضيوفنا عندما يكون لدينا تفاعل مع الضيف، سواء عند الوصول أو الحجز والتجوال والفطور والمسبح والاجتماعات، فنحن فعلاً يجب أن نضع التفاعل الإنساني في المقدمة. لذلك بناءً على ما سبق، أود أن أوصي فريق عملي وأنصحه أن يعمل على مستوى الذكاء العاطفي والارتباط العاطفي والخدمة الحدسية.

ثم توجهنا بالسؤال نفسه إلى كل من ليم بون كوي، مدير العمليات لمجموعة فنادق ومنتجعات دوست عالمياً، وأندرو شو، مساعد نائب الرئيس – تطوير الأعمال في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، مجموعة دوست، فأجابا:

إقرأ أيضاً:دبي تجذب 21.66 مليار دولار في قطاع التكنولوجيا

بشكل رئيسي، اعتدنا أن نرى استمرارية ظهور فنادق جديدة في المنطقة، وأعتقد أن المنطقة تنمو في ما يتعلق بالعرض والطلب. وأعتقد أن هذا الأمر لم يتغير. دبي لا تزال بؤرة نشاط رئيسية فضلاً عن أنها تجتذب الكثير من روابط العمل التي تأتي إلى المدينة. ثمة القليل من الضغط على الأسعار نتيجة توافر المعروض. لكن الطلب من حيث الحجم لا يزال قوياً وربما بسبب وجود المعروض ثمة ضغط كبير على الأسعار. لو نظرنا إلى كامل الصورة على المدى المتوسط، لا تزال الصورة صحية للغاية. وأعتقد أن صناعة الضيافة ستستمر في النمو والطلب سيلحق بهذا النمو والمعروض سينمو أيضاً وهذا أمر جيد، إذ يعني التفاؤل بالمستقبل. والمطورون إيجابيون حول موضوع النمو.

أجاب آرون كوب، مدير عام فندق لو رويال مونسو – رافلز باريس، عن السؤال نفسه، قائلاً:

أعتقد أنه في هذه الأيام وفي الفنادق الفاخرة، لا شك في أن المنتج نفسه على درجة عالية من الأهمية، لكن ما يجعل الفندق الحقيقي تجربة فندقية فاخرة هو الخدمات التي يقدمها. العملاء الذين ينزلون في فندق ملكي أو فندق خمس نجوم يقدرون ما يتطلعون إليه. هم يتطلعون للأسلوب ومساحة الغرف، لكنها تفاصيل ثانوية بالنسبة إليهم، لأنهم عندما يدفعون ذلك القدر من المال سيحصلون على تلك الأمور. لكن الاختلاف يأتي من شخصنة/إضفاء الطابع الشخصي على فترة الإقامة في الفندق، أي تقديم النوع الصحيح من الخدمات. ففي هذه الأيام، يجب الغوص عميقاً في التفاصيل لدرجة معرفة نمرة حذاء العميل.

وعن السؤال ذاته، أجاب أليساندرو م. كابيلا، المدير العام، فندق روما كافاليري، منتجع والدورف أستوريا، قائلاً:

أعتقد أن صناعة الفندقة لم تلاقِ هذا القدر من النجاح الذي تتمتع به اليوم. وأعتقد أننا في تطور مستمر، والدليل على هذا التطور هو إنشاء علامات تجارية جديدة ومنتجات جديدة التي تُطرح حالياً في كل أرجاء العالم. وأعتقد أن دبي هي المثال الحي لهذه الديناميكية، مع توافر الكثير من الأحداث والفعاليات التي تحدث والتي ستحدث. ويتوافر لدينا أيضاً واقع جديد مختلف عن الغرف الفندقية التقليدية. فلدينا الآن شركات عقارية صنعت علاماتها التجارية الخاصة بها وتنشئ المفهوم الفندقي الخاص بهم. لذلك أعتقد أن صناعة الفندقة وصناعة السياحة بشكل عام تتوسعان أيضاً ويمكن الإثبات حسابياً أنه سيكون ثمة المزيد من البشر الذين سيسافرون في المستقبل، وهذا ما أعتقد أنه سيحصل.

قال كارستين ويغانديت، المدير العام لفندق كمبينسكي مسقط، مجيباً على السؤال:

أعتقد أن عمان مختلفة بعض الشيء عن بقية دول المنطقة، إذ إن عمان لديها استراتيجية مختلفةعن دبي على سبيل المثال. فعمان تركز على ما يُعرف بالسائح المسؤول، بالتالي تريد أن تحقق نمواً على مستوى النوعية، وليس بالضرورة في السوق الواسعة. وأعلنت وزارة السياحة للتو أنها وضعت معايير وأقرت أن الدليل السياحي ينبغي عليه أن يتكلم العربية والإنكليزية بمثابة حد أدنى، ولاحقاً اللغة الألمانية لاستهداف السوق الألماني، فضلاً عن أنها ستطبق معايير حازمة على الفنادق. لذلك هذه الاستراتيجية تعمل بتنسيق شديد مع الحكومة. إن الاستراتيجية المطبقة في وزارة السياحة لا تنفصل أبداً عن استراتيجية الحكومة. لذلك لديك نمو انتقائي ينمو وفقاً لعدد السياح الذين تستقبلهم الدولة.

وفي السياق ذاته، قال ناصر النويس، رئيس مجلس الإدارة، مجموعة روتانا للفنادق:

إقرأ أيضاً:بالفيديو: تغيرات جذرية في القطاعات الفاخرة

قطاع الفنادق في دولة الإمارات ما زال بخير، وفي المستقبل سيكون أفضل، لأننا لا نزال نشهد نمواً في المنطقة، والإمارات اليوم هي أكثر دولة في العالم العربي تستقطب السياح، وعلى ما أعتقد زار الدولة العام الماضي حوالى 20 مليون سائح، وما زالت الأرقام تشهد نمواً جيداً في مختلف مناطق الدولة، لذلك إنتاجية قطاع السياحة مع كل الأوضاع والظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة ممتازة برأيي.

وكذلك قال ديفيد ويلسون، مدير عام فندق وولدورف أستوريا النخلة دبي: في ما يتعلق بالاتجاهات السائدة، شهدنا نمو الأعمال الروسية، إذ كان ثمة نمو كبير في روسيا، والصين تنمو بشكل قوي، وثمة نمو مستمر وطلب على منطقة شاطئ النخلة، وهذا أمر جيد بالنسبة إلينا، ففندقنا يقع على النخلة. هذا الأمر كان وراء الكثير من نشاطات صناعة السفر الفخمة الراقية بشكل رئيسي نحو هذه المناطق. ولا تزال هذه المنطقة مكاناً مرغوباً بقوة. ونرى أن السوق الرئيسي لا يزال يقف بقوة في المركز الأول. بشكل عام وبالنسبة إلى فندقنا على وجه الخصوص، شهدنا ارتفاعاً جيداً في العائدات في الأشهر الـ12 الماضية.

وكذلك سألنا إيلي ملكي، نائب الرئيس لتطوير الأعمال، الشرق الأوسط، شمال أفريقيا وتركيا، مجموعة فنادق راديسون، عن رأيه في الاتجاهات الرئيسية لقطاع الفنادق في المنطقة، فقال:

لا نزال نرى أنه ثمة المزيد من الفرص في المنطقة، وخصوصاً في المدن والمناطق التي بدأت تدخل الخارطة السياحية. فبعض المدن في المملكة العربية السعودية، مثل أبها وخميس مشيط ونجران وتبوك وبريدة وعنيزة وحائل وغيرها، بدأت بالتحول لتصبح وجهات سياحية وبدأ السعوديون أنفسهم بالتوجه إلى هذه المدن لغرض السياحة، وهذه تفتقر إلى الفنادق فيها، لذلك ثمة فرص جديدة للتوسع في هذه المناطق وحتى المدن الكبيرة، مثل جدة والرياض وغيرها، تشهد توسعات كبيرة، وتتطلب هذه التوسعات توافر فنادق جديدة فيها، لذلك ما زالت الفرص متاحة في المنطقة لمزيد من التوسع في القطاع الفندقي، خصوصاً مع البدء بتطبيق رؤية 2030 في المملكة، التي سنشهد من خلالها توسعات كبيرة في مختلف القطاعات، وهذه ستحتاج بالضرورة إلى توسعات في القطاع الفندقي ليلبي حاجة الأعمال كافة، وليس السياح فحسب. فتنشط المؤتمرات والمناسبات والفعاليات، وهذه كلها تحتاج إلى المزيد من الفنادق. ونحن بدورنا يجب أن نكون متواجدين معهم وعلينا أن نختار المناطق والمواقع بعناية لنحقق التميز لعلامتنا التجارية في ظل سوق مفتوح أمام الجميع.

وحول كيف غيرت التكنولوجيا من الصناعة الفندقية، قال بداية كل من ليم بون كوي، مدير العمليات لمجموعة فنادق ومنتجعات دوست عالمياً، وأندرو شو، مساعد نائب الرئيس – تطوير الأعمال في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، مجموعة دوست:

غيرت التكنولوجيا من هذه الصناعة بشكل ملحوظ. في ما يتعلق بالحجوزات الفندقية، تدخلت التكنولوجيا بشكل كبير للغاية. مع اعتقادي أن الصناعة تتقدم باستمرار، تساهم التكنولوجيا أولاً في زيادة الإنتاجية لطاقم العمل، وثانياً تزيد من تجربة الإقامة الفندقية. وأعتقد أن تجربة الإقامة الفندقية هي أمر ينمو بسرعة كبيرة. ثمة الكثير من المنشآت الفندقية الآن، التي تحاول استخدام التكنولوجيا المركزة في الكثير من أدوات الضبط في الغرفة وفي عملية الحجز. لذلك، من السهل جداً الآن على شخص يملك هاتف متحرك أن يحجز غرفة في فندق. بالنسبة إلى دوسيت، لدينا تطبيق وعند الضغط عليه تصبح من عملاء دوسيت ويمكنك حجز غرفة في أيّ من منشآتنا الفندقية بواسطة التطبيق. ولا ينبغي عليك استخدام الحاسوب المحمول في عملية الحجز. إذا كان لديك التطبيق على الهاتف، يمكنك القيام بكل شيء. وأعتقد أن تجربة الحجز موجودة، لكن لدينا الآن تجربة الإقامة، كيف توسع ما لديك في الهاتف في إقامتك. وأعتقد أن الكثير من الفنادق والمنشآت الفندقية ذاهبة بهذا الاتجاه لإنشاء تجربة متكاملة بدءاً بالحجز ووصولاً إلى الإقامة وحتى عملية تقييم البيانات، وهذا من جهة بيانات العميل. أما في ما يتعلق بالانتاجية فنرى أن الكثير من الفنادق شرعت في استخدام الروبوت. بالطبع نحن صناعة تعتمد على العامل البشري، نحن صناعة الخدمات، لكن الروبوت يمكنه تقديم الكثير. على سبيل المثال، يمكن إرسال ما طلبه الضيف إلى غرفته، وهو قد يكون منشفة إضافية أو فرشاة أسنان أو حتى خدمة الغرف، بالطبع خدمة غرف بسيطة. رأينا الكثير من الروبوتات التي تُستخدم لإرسال كل تلك المواد إلى الغرف. وهذه الروبوتات ذكية للغاية بحيث يمكنها أن تستخدم المصعد، يمكنها الاتصال بالغرفة قائلة: السيد فلان الفلاني أنا أقف على باب الغرفة، وبدأنا نرى ذلك. وشرعت الشركات تستخدم التكنولوجيا في جميع بيانات كبيرة عن العملاء لتصمم التجربة التالية: في أيّ غرفة أقام الضيف؟ في أيّ يوم استخدم السبا؟ ما الذي تناوله في المطعم؟ ما المشروب الذي احتساه؟ وبالتالي يمكن من خلال هذه المعلومات تصميم تجربة العميل التالي. الفنادق تستخدم هذه البيانات الكبيرة للتأكد من الخدمة المقدمة إلى ضيوفها.

كذلك يتحدث عازار صليبا، مدير عام فندق جميرا النسيم، عن تأثير التكنولوجيا على القطاع الفندقي:

تعتبر وسائل التواصل الاجتماعي أداة مهمة جداً لقطاع الضيافة حالياً في ظل تنامي أعداد الضيوف بشكل مطرد من الباحثين عبر وسائل التواصل الاجتماعي عن أفضل المقاصد لقضاء الإجازات. ونرى أهمية كبيرة لوسائل التواصل الاجتماعي ونستثمر كثيراً من الوقت والجهود في هذه القنوات لنعرض أفضل الخدمات المتاحة في الفندق بنحو مبتكر. ونعمل على دعوة كبار الشخصيات المؤثرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي من مختلف أنحاء العالم لعرض هذه الزيارة عبر منصاتهم أمام المتابعين. وعندما يسافر الناس، يتطلعون إلى تجارب فريدة يمكن مشاركتها مع الآخرين. وهنا تكمن أهمية تعزيز المحتوى عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث شهدنا تفاعلاً مميزاً للغاية في هذه المنصات في العام 2017.

إقرأ أيضاً:الأمير الوليد بن طلال يستحوذ على حصة في “سناب شات”

وعن تأثير التكنولوجيا على القطاع يتحدث أيضاً، آرون كوب، مدير عام فندق لو رويال مونسو – رافلز باريس:

التكنولوجيا جعلت الأمور أسهل للعميل والفندق على حد سواء لمعرفة الأشياء المطلوب معرفتها. إذا كان لديّ اليوم حجز لشخصية مهمة، يمكنني معرفة معظم الأمور التي أرغب في معرفتها على الإنترنت. بالنسبة إلى العملاء، عندما يبدأ العميل بالبحث عن فندق، يمكنه أن يجد على وسائل التواصل الاجتماعي معظم الأمور المتعلقة بالفندق المطلوب. بالنسبة إلى التكنولوجيا في الغرفة، أعتقد أننا قطعنا شوطاً بعيداً في هذا الاتجاه. اليوم، كل شيء يتم التحكم به بواسطة الأيباد والأتمتة وغيرها. لكن برأيي الشخصي، هذا الأمر سيتغير، إذ ستعود الأمور إلى النسخة المبسطة للغرفة، وهذا ما أعتقده. أنظر إلى لأمر مثلما أنظر إلى موضوع فن طهي الطعام. بدأ هذا الفن من خلال وضع البطاطا والدجاج في الفرن. ثم أصبحت لدينا دورة معقدة من الإجراءات مثل فن طهي الطعام الجزيئي والمطبخ الخاص، والمطبخ المشترك وغيرها. واليوم، الطهاة الكبار أخذوا يعودون إلى الأمور التقليدية. بالنسبة إلي، أعتقد أن التقنية ستنحو نحو البساطة، الإضاءة على سبيل المثال. إذا كانت الإضاءة في منزلك مبسطة وتعرف كيف تستخدمها، ستكون الأمور سهلة، لأنك ستكون معتاداً عليها. لكن لو ذهبت لإلى غرفة الفندق وكانت مزدحمة بالمفاتيح وأجهزة الضبط المؤتمتة للإضاءة والستائر،  فالأمر سيكون صعباً عليك. العميل يرغب في البساطة، العميل يرغب في شيء يعرفه الجميع. لذلك بالنسبة إلي، أعتقد أننا سنعود ثانية إلى النسخة المبسطة من الأشياء.

وتحدث إيلي ملكي، نائب الرئيس لتطوير الأعمال الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا، مجموعة فنادق راديسون، فقال:

إقرأ أيضاً:أربع طرق لتخفيف أضرار السيارة على الصحة!

تشهد دول مجلس التعاون الخليجي أكبر نسبة حجوزات على الإنترنت في المنطقة، وبحسب التقديرات فإن حوالى 75 في المئة من الحجوزات تتم عبر الإنترنت، بينما في أوروبا تصل النسبة إلى 72 في المئة، وفي أمريكا أقل بقليل، لذلك تُستخدم التكنولوجيا في المنطقة بشكل كبير وستتطور أكثر في المستقبل.

وقال أليساندرو م. كابيلا، المدير العام، فندق روما كافاليري، منتجع والدورف أستوريا:

التكنولوجيا لم تُغير الصناعات فحسب بل إنها تغير حياتنا اليومية. فأصبحت التكنولوجيا جزءاً من حياتنا اليومية وجزءاً من كيفية قيامنا بالأشياء. وبالتالي واجبنا ومهمتنا هما أن نكيف طريقة عملنا لتتناسب مع التطورات التكنولوجية، وبالطبع التوجهات العامة القادمة، خصوصاً إذا ما أردت أن تجذب الجيل الجديد من الزبائن، فعليك أن تتكلم لغة مخالفة عن اللغة السابقة.



شاركوا في النقاش
المحرر: Julie Majdalani