الطاقة المتجددة.. شمس دول الخليج بديل عن نفطها

في ظل هبوط أسعار النفط العالمية وتوجه دول مجلس التعاون الخليجي نحو التنويع الاقتصادي والتقليل من الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي لميزانيات تلك الدول تبرز لنا الحاجة إلى إيجاد مصادر متنوعة للطاقة والتوجه نحو الطاقة المتجددة “النظيفة” التي باتت هدفاً عالمياً بعد أن كثر الحديث عن ظاهرة الاحتباس الحراري والتغيرات المناخية التي بدأت تحدث في السنوات الماضية.

“صانعو الحدث” تسلط الضوء على توجهات مشاريع الطاقة والحلول التي تبتكرها الشركات والحكومات على حدٍّ سواء وصولاً نحو الاستدامة في السنوات المقبلة، وهذا ما أكده أحمد بن شعفار، المدير التنفيذي لـ “إمباور” الذي قال: “تشارك إمباور في القمة العالمية لطاقة المستقبل التي تنعقد في أبوظبي كل عام بهدف التعرف على آخر الحلول المبتكرة في قطاع الطاقة الذي يشكل جزء من أعمالنا التي نقوم بها وهو تبريد المناطق، ويتيح لنا التواصل مع الشركات العالمية بهدف الإطلاع على أحدث ماتوصلو إليه من ابتكارات، من الفوائد الأخرى أيضاً إمكانية إجراء بعض الصفقات والشراكات وتبادل الخبرات مع الشركات الإقليمية والعالمية في الجانب الذي تنشط فيه إمباور بهدف توسيع أعمال الشركة وتطوير أدائها”.

وتشير إيزابيل كوشير، المديرة التنفيذية العالمية لشركة “إنجي” الفرنسية لحلول وخدمات الطاقة إلى آخر الحلول التكنولوجية التي توصلت إليها “إنجي” والتي ستحقق تقدماً ملحوظاً في المستقبل على مستوى تحسين خدمات الطاقة وتقول: “تعمل “إنجي” على تطوير خدمات الطاقة ومن ضمنها الطاقة المتجددة إيماناً منها بضرورة توفير خدمات أفضل للأجيال المقبل، وفي هذا الجانب لدينا خطة شاملة على المدى البعيد تمتد حتى عام 2030م إيماناً منا بأن توفير الطاقة للمستقبل هو مسؤولية جميع الدول في العالم وليست شركة أو دولة بعينها دون سواها. وفي الواقع، تعد دولة الإمارت سباقة فيما يتعلق بتبني الطاقة المتجددة، وهنا أود أن أشير إلى الخطوة الكبيرة التي قطعتها العاصمة الإماراتية أبوظبي في الاعتماد على الطاقة المتجددة وذلك بتأسيس مدينة مصدر التي تعد مركزاً عالمياً للطاقة المتجددة، ونحن ننظر إلى المنطقة على أنها سوق خصبة للاستثمار في هذا المجال ولدينا تفاؤل كبير حيال المستقبل”.

أما ليبي وايمان، المديرة العالمية للإبداع البيئي لدى شركة “جنرال إلكتريك” فإنها تتكلم حول المبادرات والحلول التي تقدمها جنرال إلكتريك في مايتعلق بالجانب البيئي وحلول الطاقة النظيفة: ” أطلقنا مبادرة الإبداع البيئي عام 2005م بهدف إيجاد مجموعة من الخدمات والحلول الذكية في مجال الطاقة المتجددة، وعندما أطلقنا هذه المبادرة وضعنا نصب أعيننا الأهداف التي من الممكن تحقيقها على المدى البعيد حتى عام 2050م، وتم رصد ميزانية تقدر بنحو 50 مليار دولار أمريكي بهدف تطوير الدراسات والأبحاث للحصول على طاقة نظيفة مستقبلاً. ومنذ إطلاق هذه المبادرة حققنا عائدات مالية مشجعة، ولمسنا من خلال المبادرة تطوراً كبيراً في مايتعلق باستهلاك المياه وحلول الطاقة وتم تقليل انبعاثات الكبرون بنسبة 25 في المئة وهو شيء إيجابي للغاية”.

وقد توقع تقرير حديث صادر عن الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (إيرينا) أن يصل الاستثمار في قطاع الطاقة المتجددة في الصين إلى 145 مليار دولار سنوياً حتى العام 2030م، أي ما مجموعه نحو 2.2 تريليون دولار، وذلك نظراً لكون الصين واحدة من أكبر البلدان المستهلكة للطاقة في العالم.

وقد باتت الصين ودولة الإمارات مهيّأتين لتكونان من أبرز اللاعبين في ميدان الطاقة المتجددة العالمي، مع توقيع البلدين حديثاً على اتفاقية شراكة في مجال التطوير المستدام والطاقة المتجددة.

من جهتها، من المتوقع أن تساهم مشاريع الطاقة المتجددة التي من المقرر أن تضخّ السعودية فيها أكثر من 100 مليار دولار، في تلبية الارتفاع الحاد في الطلب على الطاقة وتنويع هذا القطاع، ومن المتوقع أن ينمو حجم الطلب على الطاقة في المملكة بنسبة 45 بالمئة، من 69 جيجاواط في 2014م إلى 100 جيجاواط في 2040م، وهو ما يعادل حجم الطلب على الطاقة في بقية دول مجلس التعاون الخليجي مجتمعة، وفقاً لتقرير صدر حديثاً عن مؤسسة “فروست أند سوليفان” للاستشارات.

ويضيف تقرير “فروست أند سوليفان” أن المملكة تخطط لإنفاق 109 مليارات دولار لإنتاج 54 جيجاواط من الطاقة المتجددة بحلول العام 2040م. وبحلول العام 2020م، فإن المشاريع السعودية وحدها ستمثل 70 بالمئة من القيمة الإجمالية لمشاريع الطاقة المتجددة في بقية دول مجلس التعاون الخليجي.

وقال روبرتو دي دييغو أروزامينا، الرئيس التنفيذي لشركة “عبداللطيف جميل للطاقة والخدمات البيئية”: “تتمتع السعودية بالإمكانات الأكبر في منطقة الشرق الأوسط فيما يتعلق بالطاقة الشمسية وطاقة الرياح، في ضوء التقدم السريع الذي يشهده قطاع الطاقة المتجددة بالمنطقة”.

وأضاف: “يمكن للمملكة أن تستفيد من الطاقة المتجددة في تلبية الطلب المحلي المتزايد على الطاقة، وتنويع اقتصادها، علاوة على تحويل الدعم الحكومي للطاقة إلى أغراض أخرى، وتوفير فرص العمل للأيدي العاملة المواطنة”.

وتشهد الطاقة الشمسية على وجه الخصوص أسرع معدل انتشار مقارنة بمصادر الطاقة المتجددة الأخرى، إذ تخطط المملكة لإنتاج 41 جيجاواط من الطاقة الشمسية بحلول العام 2040، وفقاً لتقرير آخر صادر عن مؤسسة “آرثر دي ليتل” التي ترى أن دعم نمو وانتشار الطاقة الشمسية يحتاج إلى تيسير عملية توفير التمويل اللازم لتطوير مشاريع الطاقة الشمسية، وإبرام شراكات استراتيجية في هذا المجال، والتنفيذ قبل التصنيع، فضلاً عن إجراء إصلاحات استباقية لسياسات الطاقة.

وقال أروزامينا: “هناك دعم كبير للابتكار في قطاع الطاقة المتجددة، بفضل وجود جامعات عالمية المستوى متخصصة في هذا المجال، وتحتاج الحكومات عموماً إلى تنفيذ خطط شمولية تعزز كلا من الابتكار والقدرة التصنيعية لتقديم حلول عملية ممكنة وتنافسية ومعقولة التكلفة، بما يساعد في تحقيق النجاح والازدهار في القطاع”.

وكانت المملكة العربية السعودية قد جددت التزامها بتلبية الطلب المتزايد على المياه في البلاد، فقد ساهم النمو السكاني السريع الذي يُتوقع أن يصل بعدد سكان البلاد إلى 39,1 مليون نسمة بحلول العام 2030، ومعدل الاستهلاك المرتفع من المياه، الذي يقرب من 1,600 لتر للفرد يومياً، في تحفيز جهود المملكة الرامية إلى تعزيز الإنتاج المستدام للمياه والحد من الارتفاع الشديد في الطلب عليها. وكانت وزارة المياه والطاقة أعلنت حديثاً، في إطار تلك الجهود، عن زيادة بنسبة 50 بالمائة في تعرفة المياه للمكاتب الحكومية والشركات التجارية في المملكة، التي تعتبر أكبر منتج للمياه المحلاّة في العالم.

وتخطط المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة، التي تديرها الدولة، لاستثمار 80 مليار دولار بحلول العام 2025 من أجل زيادة إنتاج المياه المحلاة إلى 8.5 ملايين متر مكعب يومياً، بحسب تقارير اقتصادية. وتنتج المؤسسة حالياً 3.6 ملايين متر مكعب يومياً من المياه المحلاة، وهو الرقم الذي سوف يتضاعف ليبلغ 8.5 ملايين بحلول نهاية العام 2025 بُغية مواكبة الطلب المتزايد، وفق ما ذكرت شركة الأبحاث المتخصصة في قطاع الإنشاءات “فنتشرز أون سايت”.



شاركوا في النقاش
المحرر: saher