الشركات العائلية.. ومواجهة التحديات الاقتصادية في المنطقة

أكد مشعل كانو، رئيس مجموعة كانو، إحدى أهم الشركات العائلية وأقدمها في المنطقة، على أهمية الدور الذي تلعبه الشركات العائلية في استقرار وتنمية الاقتصادات العالمية، باعتبارها المحرك الرئيسي لعالم الأعمال. كما شدد على أهمية خلق البيئة المواتية لها للعمل، ووضع الأنظمة والأطر القانونية اللازمة كخطوة أولى في سبيل تحقيق استمراريتها.

وخلال ندوة التقى فيها بأعضاء منظمة رواد الأعمال، تحدث كانو عن رؤيته وأفكاره للوضع الاقتصادي في منطقة الشرق الأوسط في ظل الأوضاع السياسية السائدة، وتراجع أسعار النفط. كما تناول اللقاء العديد من المواضيع الرئيسية ، بما في ذلك قدرة الشركات العائلية على الاستمرار في ظل التحديات التي تواجهها، وأهمية وضع نموذج عمل يحدد الإطار الأنسب للعمل عوضاً عن الالتزام بخطة عمل محددة، فضلاً عن ضرورة وضع استراتيجية للانسحاب إذا ما استدعى الأمر.

وفي لقاء خاص، جمع “صانعو الحدث” ومشعل كانو، تحدث فيه عن التحديات الاقتصادية التي تواجه المنطقة، في ظل استمرار تدني أسعار النفط، وعن دور منظمة رواد الأعمال، ودورهم كرجال أعمال، في دعم الشباب المقبل على العمل. وكذلك عن توقعاته لاستمرارية الشركات العائلية في دول الخليج، ولماذا تفشل، في غالبيتها، بعد الجيل الثالث. وسألناه في البداية:

لنتطرق إلى الشركات العائلية، برأيك ما هي الإسهامات التي تقوم بها تلك الشركات لرفد اقتصادات دول مجلس التعاون  الخليجي؟

لو نظرنا إلى معظم دول العالم، ربما باستثناء بريطانيا، فإن الشركات العائلية تشكل العمود الفقري لاقتصادات الدول، وتسهم بشكل كبير في دعم الاقتصاد، لأنها تسيطر على معظم الأعمال في القطاع الخاص، ولهذا يجب أن تلقى الدعم الكافي من قبل الحكومات، وأن تهيئ لها المناخ الاستثماري الصحيح كي تحافظ تلك الشركات على استمراريتها الذي يعد التحدي الأبرز الذي يواجه الشركات العائلية اليوم، حيث من الملاحظ أن هذه الشركات تجد صعوبات كبيرة في الحفاظ على إرثها وهويتها عندما تصل إلى الجيل الثالث، ومن يصل منها إلى الجيل الرابع يكون قد حقق إنجازاً كبيراً، وهذا ليس تشاؤماً مني، وإنما أتحدث عن واقع نعيشه، ولهذا يتوجب على تلك الشركات أن تجد المنظومة المناسبة كي تحافظ على نموها بعد مرور عدة أجيال على تأسيسها.

في ظل استمرار تدهور أسعار النفط العالمية، بدأنا نرى تراجعاً في نمو اقتصاديات دول الخليج، برأيك كيف سيؤثر هذا التراجع على أعمال الشركات العائلية في المنطقة؟

بنظرة تحليلية بسيطة على أسعار النفط وانعكاساتها على اقتصادات الدول، نجد بأن هنالك لاعبين رئيسيين يقومون بالتحكم بأسعار النفط عالمياً وبيدهم الأوراق الرابحة لرفع أو خفض الأسعار، وهذا واقع لا مفر منه، ومجرد الحديث عن تأثر أسعار النفط بالتقلبات الاقتصادية أو حاجات الدول من النفط الخام هو شيء بعيد عن الواقع.

ما أود قوله أن هبوط أسعار النفط أثر بلاشك على إنفاق الحكومات في دول مجلس التعاون الخليجي للعام الفائت، وسيكون هنالك ضغط في النفقات لعام 2016م، وهو ما يقلل من فرص النمو في دول المجلس، الذي بدوره سينعكس على أداء الشركات الخاصة، سواء كانت عائلية أم شركات مدرجة في أسواق المال العام. ولكن بالمجمل لا يمكننا الحديث عن أزمة أو شيء من هذا القبيل، وإنما هنالك تباطؤ في النمو وهو ما ينطبق على النمو العالمي أيضاً.

إلى أي حد قد تتأثر الشركات الصغيرة والمتوسطة في دول المنطقة بهذا التباطؤ الاقتصادي الذي ذكرته؟

المنطقة تمر بتباطؤ على مستوى النمو الاقتصادي ولكنها لاتزال تنمو، طالما هنالك نمو ولو بنسبة 1 في المئة، فإن هذا الأمر يعد إيجابياً، ويجب أن ننظر إلى الأمور بطريقة مختلفة عما يتم تداوله اليوم، حيث يتخوف الجميع من حدوث أزمة اقتصادية على غرار عام 2008م، وأن الشركات الصغيرة والمتوسطة قد تكون أكثر عرضةً للمخاطر من غيرها، ولا أعتقد بأن هذا العام سيشهد توقفاً في الأعمال على مستوى المشاريع الصغيرة أو المتوسطة أو حتى المشاريع الكبرى، نعم قد يحدث بعض التأخير، ولكننا لن نشهد توقف أو إلغاء عقود بين الشركات، كما حدث في الأزمة الماضية التي كانت درساً بليغاً للجميع.

لو عدنا قليلاً إلى الوراء وأخذنا الأرقام الرسمية التي تصدر عن حكومات دول مجلس التعاون لوجدنا بأن جميع دول المجلس تحقق نمواً كل عام مع اختلاف نسبة النمو بين عام وآخر، فالتعداد السكاني في ازدياد، وكذلك عدد الشركات آخذ بالارتفاع، بالإضافة إلى أن المنطقة تستفيد بشكل كبير من نمو تجارة نقل البضائع “الترانزيت”، ولهذا السبب لا شيء يدعو للقلق، وإنما هنالك إجراءات احترازية يجب على الشركات اتخاذها كي تحافظ على أعمالها.

ما هي أكثر القطاعات التي ستركزون عليها في إطار خططكم الاستثمارية؟

لا يمكننا إغفال دور قطاع على حساب آخر، نحن نركز على التطوير والنمو في القطاعات التي نمتلك فيها خبرات كبيرة مثل قطاع السياحة والسفر، وقطاع النفط والغاز وتجارة المعدات، مع الأخذ بالاعتبار مسألة العرض والطلب التي تحدد بشكل كبير طبيعة نشاطاتنا ومدى الاهتمام الذي نوليه لقطاع ما بعينه، فلا يمكننا زيادة الإنتاج إذا كان الطلب ضعيفاً على سبيل المثال. إذاً الأمور نسبية وتتوقف على المتغيرات التي تحدث في كل قطاع على حدة، وهي مرتبطة ببعضها بعضاً بشكل أو بآخر ولا يمكننا فصلها عن بعض.

ما هو الدور الذي تقوم به منظمة رواد الأعمال في دعم الشباب المقبل على العمل؟

كل ما هو متعلق بالتعليم هو شيء إيجابي، ويساعد على التطوير في كافة القطاعات، ونحن بصفتنا رواد أعمال خليجيين فإننا نسعى إلى نقل تجاربنا والخبرات التي اكتسبناها خلال سنوات طويلة من العمل في قطاع الأعمال إلى جيل الشباب وتثقيفهم ونشر الوعي لديهم كي يبدأوا أولى خطواتهم في هذا المجال بنجاح.

ما هو دور الحكومات في هذا الإطار؟

يقوم دور الحكومات على ضمان تطبيق القوانين بشكل صحيح وتوفير البيئة المناسبة لهؤلاء الشباب لتطبيق أفكارهم بالشكل المثالي على أرض الواقع والنظر إلى مشكلاتهم في حال حدوثها.



شاركوا في النقاش
المحرر: saher