الساعات الفاخرة… تحف تتوارثها الأجيال

دبي- أسامة الرنة

أدركت الشركات المصنعة للساعات الفاخرة، على تعددها، وتنوعها، أن الكثير من الأثرياء والشخصيات المهمة، يبحثون عن شيء مميز، فأنتجت هذه الشركات لهم، إصدارات محدودة، ومع مرور الزمن، أصبحت هذه الإصدارات تحفاً نادرة يبحث عنها محبو الساعات، ويدفعون في سبيل اقتناء إحداها مبالغ طائلة، ولأن عملية البحث شاقة ومتعبة، وتحتاج إلى تفرغ تام، أدرك الإخوة عامر، إياد، ومؤيد الذهبي، أنهم في سبيل الحصول على ساعة نادرة عليهم أن يبذلوا الكثير من الجهد، والمال، والبحث، فتفرغوا لهذه المهمة، وافتتحوا شركتهم الخاصة، “ووتشز ماركت” وابتدؤوا ببوتيك خاص في دبي، افتتحوه مؤخراً في أمواج روتانا، (جي بي آر) أطلقوا عليه اسم “ووتش آند بيوند” يعرضون فيه أكثر الساعات الفاخرة ندرة، والتي يعود تاريخ صنع بعضها إلى عشرات السنين..

أقرأ أيضاً:“البرنامج التدريبيّ العالميّ للشركات الناشئة”…تعاون نحو مستقبل رقمي فاخر

“صانعو الحدث” زارت البوتيك الخاص بالإخوة الذهبي، والتقت بهم في حديث مشوق عن الساعات النادرة وكيفية اقتنائها والحفاظ عليها..

لماذا اخترتم هذا المنحى من الأعمال، وكيف راودتكم فكرة العمل على الساعات الفاخرة المستعملة، والنادرة؟

بدأنا أول شركة تخصُّنا في العام (1998)، حيث كان اختصاصنا في تجارة المجوهرات فقط، ولأننا من هواة ومحبي تجميع الساعات، وخاصة الساعات الثمينة والنادرة، فكرنا بأن علينا أن نمنح كل محب لاقتناء ساعة فاخرة نادرة، الفرصة لاقتنائها، ومن هنا جاءت فكرة إطلاق بوتيك خاص بهذه الساعات، التي عملنا على اقتنائها على مر السنين.

وطبعاً أنت عندما تبدأ بتجميع أي نوع من الساعات أو أي شيء آخر، يتغير اهتمامك، وينضج ذوقك، بمعنى أنك تشتري أول ساعة، وبعد سنة تزداد خبرتك، وتتعمق أكثر بهذا المجال، فتبدأ بالبحث عن النوعيات التي تستهويك، ولكن هناك مشكلة تواجه معظم الناس، وهي أنك تشتري ساعة، ولا بدّ أنك قد دفعت مبلغاً كبيراً، وإذا أردت التغيير والمحافظة على السعر في الوقت ذاته، فستضطر للبحث عن أحد ما يشتريها منك أو ستبقيها عندك؛ لأن الساعة التي تريدها أغلى بكثير، وبالتالي بدأنا بنظام وهو أن نضع الساعات عندنا، ونعرضها للبيع.

أقرأ أيضاً:تعرفوا إلى المرأة الأولى التي تعين في مجلس إدارة “أرامكو”

كيف وجدتم الإقبال على هذه الساعات المستعملة، ومن هم الزبائن الذين يقصدونكم؟

وجدنا إقبالاً كبيراً من الزبائن على هذه الساعات، وكذلك لاحظنا بين عامي (2003 و2005م) تحولاً كبيراً في أعمالنا نتيجة للإقبال الكبير على طلب الساعات النادرة التي نعرضها، حيث غيّرنا توجهاتنا كلها في العمل، فاستبدلنا عملنا من الكثير من المجوهرات والقليل من الساعات، إلى الكثير من الساعات والقليل من المجوهرات، وطبعاً هذا التغيير والتبديل كان بداية بين أصدقائنا ومعارفنا، ومن هنا أنشأنا مجموعتنا الخاصة من الساعات وانطلقنا بالعمل.

اكتشفنا أن بعض الزبائن عندهم ميزانية معينة، فمثلاً يقول لك شخص: أريد ساعة فاخرة بمبلغ (15000 درهم)، فالأمر بالنسبة له مخيف؛ لأنه شيء جديد، ولكنه عندما تعامل معنا، واشترى الساعة الأولى، وكانت طبعاً ساعة نادرة، ثمّ غادر، وبعد (6 أشهر) يأتينا طالباً ساعة ذات مواصفات أعلى. فنقدمها له، وبإمكانه إعادة الساعة السابقة بعد أن نخصم له (25 بالمئة) من قيمتها، ونقدّم له الساعة المطلوبة، وبالتالي خلال سنة ونصف السنةـ أو سنتين، يكون قد وضع في يده ساعة بقيمة (50000 درهم)، وبالتأكيد هو يدرك قيمتها.

أقرأ أيضاً:“جيف بيزوس ” أغنى رجل في العالم يعاني من صعوبة في صرف أمواله

ما الذي يجعل الرجال يحبون الساعات ويسعون إلى اقتنائها؟

حسناً، بالنسبة للرجال فإن ما يميزهم هو الساعة التي يضعونها بيدهم، فلليس لدى الرجال الكثير من الإكسسوارات ليرتدوها، على عكس النساء، اللواتي لديهن الكثير من أدوات الزينة، من مجوهرات وإكسسوارات، فالرجل الذي يميزه ويبرزه هو ساعته، فهي التي تظهر، وهي التي تلفت الأنظار إليه، وأيضاً هي التي تميز شخصيته عن الآخرين.

كم يبلغ حجم مجموعتكم اليوم، وما هي أشهر العلامات التجارية لديكم؟

لدينا تقريباً ألف ساعة، وجميعها من الساعات المميزة والنادرة، لعدد من أشهر العلامات التجارية.

نحن نشتري ونبيع، ولكن لا يوجد رقم محدد للساعات التي يتم عرضها، فمنها ما يتم تقديمه عند الطلب، والمجموعة التي لدينا في تجدّد دائم. أما أشهر الساعات التي يتم البحث عنها واقتناؤها فهي ساعات “رولكس”، وذلك لأن غالبية الناس والزبائن يطلبون في البداية ساعة (رولكس)، ثم ينتقلون بالاختيار إلى أنواع أخرى.

أقرأ أيضاً:بالفيديو: الوجه الإقتصادي الناجح لكريستيانو رونالدو

هل لتاريخ العلامة التجارية دوره في البحث، وهل يفضل الرجال الساعات ذات التاريخ العريق؟

بالتأكيد، لتاريخ العلامة التجارية دور كبير جداً، ولكن هناك أنواع عديدة من علامات تجارية دخلت الأسواق مؤخراً، مثل (هوبلو، ريتشارد ميل، روجيه دوبوي، وغيرها..)، فهذه الساعات دخلت السوق بقوة، وأصبحت تنافس العلامات التجارية القديمة بسبب نوعيتها ومتفردها والمواد المستخدمة في تصنيعها ودقتها وحرفيتها العالية ونوعيتها المتميزة، وأثبتت مكانتها في سوق الساعات الفاخرة، لكن بالتأكيد التاريخ مهم جداً.

ولكن أريد أن أقول هنا إن بعض الناس يعتقدون أن التميّز ليس بالسعر، وإنما يكون بامتلاك القطعة الثمينة، ولذلك سياسة الشركة وتسويقها، ومحافظتها على قيمة علامتها التجارية، والكميات التي تصنعها من الساعات، يعدّ من أهم الأشياء التي تحافظ على استمرارية العلامة التجارية.

أقرأ أيضاً:4 خطوات لزيادة متابعيك على صفحتك الخاصة في لينكدإن

هل تحدثونا عن عملية البحث عن الساعة بالتفصيل، كيف تجمعون هذه القطع النادرة؟

حسناً، من خلال عملنا أصبحنا معروفين في دبي والمنطقة بأن مجموعتنا تضم العديد من القطع النادرة لأشهر العلامات التجارية، لذلك فإن من يأتي إلى دبي للبحث عن الساعات النادرة فإنه يقصدنا بشكل خاص، وذلك لثقتهم بنا، فالثقة تلعب دوراً مهماً في هذا المجال، وكذلك هناك موضوع الضمان الذي نقدمه، وإعادة الساعة إذا وُجد فيها أي خلل أو خطأ ما، واستعادة كامل الميبلغ المدفوع.

أما عملية البحث، فإننا نقوم بالبحث عن العديد من الساعات ونتواصل مع التجار والأشخاص والشركات ووكلاء الساعات في مختلف أنحاء العالم، ونسافر لنعاين الساعات الموجودة لديهم ونتفحصها، وإذا كانت مناسبة نشتريها، إذا كان السعر معقولاً.

أحياناً تكون الساعات عند تجار في الخارج، أو عند أحد محبي اقتناء الساعات، ويكون معروفاً، ولكنه ليس تاجراً، وأحياناً نجدها عند شخص عادي، فنتفاوض معه على السعر، ونحصل عليها، وما يهمنا في البداية هو تفاصيلها (أصلية أم غير أصلية، تعرضت لتصليح أم لا)، ومن التفاصيل أيضاً هل تعرضت لعملية تلميع أو عدمه، فمثلاً الساعة التي صممت في الستينات من القرن الماضي تكون غير ملمعة، وبالتالي تكون قيمتها بدون تلميع (صقل) كبيرة جداً.

أقرأ أيضاً:بعد فضيحة “فيسبوك”… “كامبريدج أناليتيكا” تُعلن إفلاسها

هناك بعض المخاوف في هذه التجارة، كالساعات المسروقة أو المزورة، كيف تتعاملون معها؟

بالنسبة للمزوّرة فيتمّ فحصها، والتأكد بأنها أصلية أو مزورة، وذلك من خلال خبرتنا، والتواصل مع المصنع للتأكد من تاريخ الساعة وتاريخ مقتنيها. أما المسروقة فهناك إجراءات، ويمكن القول: بالنسبة لنا كسياسة شراء يجب أن تكون الأمور واضحة، فإذا جاء إليّ شخص ليبيع ساعة ما، نتفاوض معه، وإذا اتفقنا على السعر نطلب منه فاتورة الساعة، فإذا وجدت الفاتورة لا يوجد مشكل في ذلك، وفي حال لم توجد، نقوم بعرض الموضوع على شرطة دبي، وهم يتحرون عن الشخص والساعة، طبعاً هذا في حال الشكوك، فمثلاً لو باعنا شخص ساعة بمبلغ (50000 درهم)، ومهنته سائق، فعندئذ يوجد إشكال بالموضوع، وطبعاً إن عرض فاتورة فالأمور بخير، أما إن لم يعرضها فيسألونه عدّة أسئلة (قد تكون هدية من شخص ما، فيتواصلون معه وهكذا)، وعلى العموم هناك تحريات وموافقة أمنية على ذلك، وعندما نأخذ الموافقة بإمكاننا شراء الساعة، وفي اليوم التالي تأتي الشرطة، ويأخذون صورة الساعة، وصورة البطاقة الشخصية للبائع، ويضعونها في سجّلات عندهم للعودة لها عند الحاجة.

أقرأ أيضاً:انخفاض عدد السعوديين الباحثين عن العمل… لكن فجوة أخرى لا تزال موجودة

هل تفكرون بالتوسع خارج دبي؟

نعم بالتأكيد نفكر بالتوسع في أماكن مختلفة، إذ لدينا توجه لافتتاح المزيد من الفروع في دبي، وأبوظبي، وأماكن أخرى، ونتوقع في آخر العام الجاري أن نتوسّع أكثر وتزيد فروعنا، وبعدها نتحدث عن أماكن أخرى خارج حدود دولة الإمارات، وذلك عندما نحصل على العدد الكافي من الساعات، فالحصول على الساعات النادرة ليس بالأمر السهل، إذ يحتاج تجميع (1000) ساعة إلى سنوات كثيرة من البحث والتحري والسفر.

برأيكم، ما هي الطريقة المثلى للحفاظ على الساعة، وما هي أهم المميزات في الساعة النادرة؟

باستعمالها؛ لأنك باستعمالها تحافظ عليها، أما إذا توقّفت الساعة فهناك إشكال، ولذلك إذا أردت الحفاظ عليها استعملها.

أقرأ أيضاً:بالفيديو : معركة العلامات التجارية بين سوق.كوم ودوبيزل

أما أهم مميزات الساعة النادرة بالنسبة لي: فهي العلامة التجارية التي تحمل اسمها، وكذلك التصميم؛ لأن كل علامة لها مجالها، وتغطي عدة أذواق، فبداية يمكن القول: الاهتمام باسم العلامة، الاهتمام بشيء يبرز الشخصية، وبعدها المجال، فالبعض لديهم اهمامات رياضية، وآخرون يحبون الساعات الكلاسيكية، وبعضهم يحبون «الكاجوال» وغير ذلك، وبالتالي تتوسع بالأشياء التي تناسبك.

ما هي الساعة الأغلى عندكم الآن؟

لدينا ساعة (باتيك فيليب)، وتكلفتها مليون ومئتا ألف درهم، وهي من الساعات التي توقّف إنتاجها في العام 2010م تقريباً، وقد بيعت في عام 2010م بقيمة 730000 ألف درهم، وارتفع سعرها لعدم توفّرها.


الأوسمة

شاركوا في النقاش
المحرر: Julie Majdalani