الخدمات اللوجستية “دي إتش إل” رواد تطوير القطاع

دبي – أسامة الرنة

يشهد قطاع الخدمات اللوجستية نمواً كبيراً عاماً بعد عام، ووفقاً لتقرير صادر عن شركة الاستشارات الاستراتيجية العالمية “فروست أند سوليفان”، تضم المملكة العربية السعودية و الإمارات أكبر قطاعات للخدمات اللوجستية على مستوى منطقة الخليج، إذ يقدّر حجمها السوقي بنحو 55 ملياراً و30 مليار دولار أمريكي على التوالي. وعلاوة على ذلك، يبلغ حجم فرص الأعمال في قطاع النقل البري بجميع أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي 24 مليار دولار.

إقرأ أيضاً:هذه الوظائف هي الأكثر طلباً في السعودية والإمارات

وتعد شركة “دي إتش إل” شركة اللوجستيات الأوسع حضورًا في العالم، حيث تتواجد في 220 دولة ومنطقة ويتألف كادرها البشري من أكثر من 300,000 موظف.

وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تمتاز شركة “دي إتش إل” بتواجدها الهائل في 19 دولة حيث تمتلك أكثر من 200 منشأة، كما يضم أسطولها من المركبات حوالي 1,900 مركبة ويبلغ متوسط عدد رحلاتها الجوية 160 رحلة محلية ودولية.

وتوظف الشركة 5,000 شخص من مختلف أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث يشرفون على إجراء معاملات أكثر من 80,000 عميل وأكثر من 30 مليون شحنة سنوياً.

ومنذ العام 2014م، استثمرت شركة “دي إتش إل” أكثر من 170 مليون دولار أمريكي على مشاريع التوسع في المنطقة لتلبية طلبات عملائها المتزايدة على الخدمات اللوجستية وتعزيز قدراتها اللوجستية إلى جانب تقوية مركز المنطقة في السوق العالمية.

إقرأ أيضاً:هل تستثمر “أوبر” في سوق الشرق الأوسط؟

ومنذ عام 2014م، افتتحت الشركة 6 منشآت جديدة باستثمارات تصل إلى ملايين الدولارات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ومن بينها مركز جديد في دبي، ومركز للعمليات بمطار الملك فهد الدولي تبلغ مساحته 10,000 متر مربع في الدمام، إلى جانب استثمارات بتكلفة 55 مليون دولار أمريكي للمكتب الرئيسي ومركز العمليات في القاهرة ومنشأة لوجس تية في الإسكندرية. كذلك افتتحت منشأة في مطار الملك خالد الدولي في الرياض بقيمة 20 مليون دولار ومرفق بقيمة 24.7 مليون دولار بمطار الملك عبدالله الدولي في جدة. وخلال عام 2017م، افتتحت “دي إتش إل” منشأة جديدة في الدار البيضاء وواحدة في طنجة في المغرب. كما تعمل “دي إتش إل” حالياً على توسيع مركزها الإقليمي في دبي باستثمار يبلغ 17 مليون دولار، ما يسهم في زيادة المساحة المبنية إلى أكثر من 7 آلاف متر مربع، وسوف يعزز قدرة الشركة على مناولة أكثر من 120,000 شحنة يومياً إلى جانب توفير خدمات التوزيع الجوي والبحري ودعم عملية الإستيراد والتصدير.

نور سليمان، الرئيس التنفيذي لشركة “دي إتش إل” بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يتحدث لـ “صانعو الحدث” عن قطاع الخدمات اللوجستية في اللقاء التالي..

كيف تنظرون إلى أداء قطاع الخدمات اللوجستية في المنطقة، ما هي الاتجاهات الرئيسية التي تحكم القطاع هذه الأيام؟

إقرأ أيضاً:الجرائم المالية بارتفاع… والخطر بات أكبر

يتميز قطاع الخدمات اللوجستية في المنطقة بنموه المستمر، وبتفوقه على العديد من المناطق الأخرى على الصعيد العالمي وذلك نظراً لتمركز منشآت اقتصادية عملاقة بالإضافة إلى مراكز عالمية للشحن والتجارة في المملكة العربية السعودية والإمارات ، كونها تحتل مكانة رئيسية في عملية توجيه هذا القطاع الحيوي.

كيف تنظرون إلى تأثير أسعار النفط على قطاع الشحن والخدمات اللوجستية، وما تأثير ذلك على أعمالكم؟

تمتلك أسعار النفط تأثيراً ضئيلاً جداً على القطاع ككل، حيث ينعكس انخفاض الأسعار فقط على تكلفة الشحن التي يدفعها العميل؛ بينما يتم إضافة رسوم النفط الإضافية بشكل مباشر على تكلفة الشحن، مما يعني أنه كلما انخفضت الأسعار، دفع العميل سعراً أقل. وعليه، فإن انخفاض أسعار النفط تعني وفرة التكاليف بالنسبة للعميل مما يؤدي إلى ازدياد عدد الشحنات.

على الرغم من الصعوبات والمشاكل التي تمر بها المنطقة، إلا أنكم أعلنتم عن ارتفاع إيراداتكم بأكثر من 18 بالمئة العام الماضي، كيف تمكنتم من تحقيق ذلك، وكيف يمكن لكم أن تصفوا أداء “دي إتش إل” في المنطقة العام الماضي؟ وكم تبلغ حصتكم السوقية في منطقة الخليج في قطاع الخدمات اللوجستية والشحن؟

إقرأ أيضاً:فيسبوك يتحدى الفضائح و يسجل إرتفاع قوي في الأرباح

تواجه كل منطقة في العالم تحديات خاصة بها، ولا تعد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا استثناءً من ذلك. ونظراً لتمركزنا في هذا الجزء من العالم لمدة 40 عاماً، تمكنا من التأقلم مع المناخات الاجتماعية والاقتصادية المتغيرة، ومواصلة عملياتنا مع المحافظة على الحد الأدنى من الاضطرابات، كوننا استبقنا حلولاً برية وجوية بديلة بفضل شبكتنا الواسعة.

لطالما حظيت أعمال “دي إتش إل” في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بنمو مضطرد على مدى الأعوام الماضية. ويكمن سر هذا النجاح في حرصنا على توفير خدمات اكسبرس ذات وقت محدد، وذلك عبر تسخير مرافقنا وشبكة طرقنا الجوية والأرضية لخدمة عملائنا بأفضل صورة ممكنة في جميع الأوقات.

ولا تزال شركة “دي إتش إل” تحتل مركز الصدارة بين دول المنطقة، كونها تملك أكثر من 50 بالمئة من حصة دول مجلس التعاون الخليجي في السوق الدولية بالإضافة لملفات أكثر من 80,000 عميل، وتسيير معدل 30 مليون شحنة سنوياً.

كيف تستفيد “دي إتش إل” من التطورات التقنية والتكنولوجية؟

تلعب التكنولوجيا والابتكار دوراً كبيراً في تعزيز كفاءتنا التشغيلية، حيث تتمحور أعمالنا حول مفهوم الوقت، بينما تساهم التكنولوجيا التي نستخدمها في إنخفاض مدة التوصيل. يعد الابتكار أحد أهم العوامل المساهمة في نمو أعمالنا، كوننا نسعى باستمرار لإيجاد طرق جديدة في كيفية رصد ونقل وتوصيل البضائع، بغرض تقديم تجربة جيدة للعملاء تتميز بسرعتها وكفاءتها. تساعدنا الثورة الصناعية الرابعة والتطورات التكنولوجية في توسيع مداركنا الإبداعية، وتحسين مجالاتنا الأساسية.

كيف تصفون دوركم في تطوير قطاع الشحن والخدمات اللوجستية؟

طرحت دي إتش إل في عام 1976م الخدمات اللوجستية بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للمرة الأولى على الإطلاق، ومنذ ذلك الحين أصبحنا من رواد الصناعة الإقليمية، حيث تمكنا في غضون 42 عاماً من المساهمة بشكل فعّال في تشكيل الخدمات اللوجستية، وتمهيد الطريق لتطوير الصناعة. وقد حرصنا على تصميم صيغة عمل تتلاءم مع الطلبات المستقبلية والتوجهات الاجتماعية والاقتصادية، وبالأخص في منطقة مثل الشرق الأوسط تتميز بطابع جغرافي وسياسي معقد، لذا كان لزاماً علينا أن نكون مبدعين، ونفكر بطريقة خلاقة ونقدم بدائل مناسبة عند اللزوم.

ما هي النتائج التي حصدتها “دي إتش ال” بعد توسع التجارة الإلكترونية ونموها حول العالم؟ وهل لكم أي دور في ازدهار التجارة الإلكترونية؟

تجلب التجارة الإلكترونية عوائد مربحة جداً لأعمالنا في قطاع الخدمات اللوجستية بزيادة سنوية يبلغ مقدارها 40 بالمئة. وقد ساهم تغير العادات الشرائية للمستهلكين في دعم ثورة التجارة الإلكترونية، حيث أصبحوا يطالبون بالحصول على كافة التفاصيل المتعلقة بالعملية ومتابعتها خطوة بخطوة. ويعد “الاستيفاء الإلكتروني” الدافع الرئيسي لكسب ولاء العملاء، حيث يدرك تجار التجزئة مدى أهميته للمحافظة على قدرتهم التنافسية في السوق.

لديكم أكبر منشأة لعملياتكم في المنطقة في دبي، ما أهمية ذلك بالنسبة لكم، ولماذا اخترتم دبي لتحتضن أكبر منشآتكم في المنطقة؟

تعد دولة الإمارات العربية المتحدة، ودبي على الأخص، من أكبر أسواقنا، وثاني أكبر مستورد بدول مجلس التعاون الخليجي، تضاهي عدد الشحنات اليومية  تلك الموجودة بالمملكة العربية السعودية، كما تتمتع باقتصاد سريع النمو. وتلعب دبي دوراً رئيسياً ضمن شبكة الخطوط الجوية العابرة للقارات التابعة لشركة “دي إتش إل”، مع توفير خدمات الشحن المباشر لمنشآتنا العالمية لدى كلٍ من أوروبا وآسيا، حيث يتم معالجة (2 مليون) شحنة في كل شهر وهو ما يعادل 24 مليون شحنة سنويًا.

إقرأ أيضاً:بالفيديو: معركة بين شركتي الطيران الإمارات والإتحاد

أعلنتم مؤخراً عن توسعة منشأة “دي إتش ال” في مطار دبي الدولي باستثمارات أكثر من 66 مليون درهم، وكذلك عن افتتاح منشأة في جدة باستثمارات تصل إلى 90 مليون ريال، لتنضم إلى منشأتين في كل من الرياض والدمام، وغير ذلك من أعمال التوسعة، كم تبلغ اليوم حجم استثماراتكم في منطقة الخليج، وما هي مخططاتكم التوسعية للعام الجاري والمرحلة المقبلة؟

بدأنا في العام 2012م رحلة توسع إقليمية برأسمال استثماري بلغ قدره 170 مليون دولار أمريكي، بهدف تعزيز قدراتنا اللوجستية، ووجودنا بين الدول الرئيسية بغية دعم المتطلبات اللوجستية المتزايدة لعملائنا. لقد كافحنا بشكل كبير لتطوير بُنيتنا التحتية، فمنذ العام 2014م افتتحنا6 بوابات جديدة، ثلاث بالمملكة العربية السعودية، و2 بجمهورية مصر العربية، إحداهما في الاسكندرية والأخرى في القاهرة، حيث تعد الأخيرة من أكبر منشآتنا اللوجسية في شمال أفريقيا، بالإضافة إلى مكتب ومنشأة جديدين في دبي، كما عمدنا إلى تجديد مرفق المطار عند بوابة رقم 2 بمطار دبي الدولي.

دخلت “دي إتش ال” قطاع تصنيع السيارات الصديقة للبيئة، هل من الممكن أن تصبح الشركة منافسة لشركات السيارات في المستقبل، أم انها تصنّع سياراتها لاستخدامها فقط؟ وماذا عن أسطولكم من الناقلات الجوية، كم يبلغ حجمه اليوم؟

يتمحور نشاطنا التجاري حول التوصيل السريع، ونحن نعتزم المحافظة على هذا المنهج. إلا أن هذا لا يمنعنا من تجربة مركبات تتمتع بكفاءة الطاقة وتتميز بالقيادة الآلية، وذلك بغرض تطوير التوصيل للوجهة النهائية، وجعلها أسرع، وأكثر كفاءة، وأكثر دقة. كما إننا نسعى إلى تحقيق أهدافنا البيئية والمتمثلة في التحول تماماً للكربون بحلول العام 2050م.

أما بشأن شبكتنا الجوية، فإننا نمتلك 11 طائرة موجودة خارج مقرنا الرئيسي الإقليمي للطيران بمملكة البحرين، ونعمل بمعدل 160 رحلة أسبوعية ما بين داخلية ودولية.

يحتل تطوير قطاع الخدمات اللوجستية حيزاً مهماً في رؤية السعودية 2030 ما هو دوركم في تطوير القطاع في المملكة، وما أهمية السعودية بالنسبة لأعمال “دي إتش إل”؟

تعتبر المملكة العربية السعودية من أكبر القوى الاقتصادية بالمنطقة، وتمتلك أكبر سوق للنقل واللوجستيات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وتأتي رؤيتها 2030 في وقت مثالي، لتُعزز من مكانتها كأهم لاعب اقليمي وعالمي، مما سيكون له أكبر الأثر في تقديم اقتراحات مغرية وجاذبة للمستثمرين الأجانب. أما من ناحية الخدمات اللوجستية، فإنه سيتم فتح الأبواب أمام العديد من الفرص الجديدة، وإننا نتطلع لأن نكون في صميم هذا النمو الذي من شأنه أن يدفع هذه الصناعة قُدماً، ودعم خطة التنمية والروابط التجارية في المملكة. وتلبية لمطالب عملائنا، بلغت قيمة استثماراتنا بالسعودية منذ العام 2014م، حوالي 95 مليون دولار أمريكي، كونها تعد من أكبر المستوردين لشركة “دي إتش إل”، وتمثل حوالي 30 بالمئة من إجمالي الشحنات الإقليمية.

إقرأ أيضاً:“برنامج التخصيص” في السعودية… خطوة جديدة نحو تحقيق “رؤية 2030”

هل لاحظتم أي تغير طرأ على القطاع بعد البدء بالعمل على تحصيل الضرائب في السعودية والإمارات؟

يتم دفع ضرائب الشركات في جميع أنحاء العالم، لذا، كانت مسألة وقت فقط قبل أن تتبع المنطقة هذه الخطوة. ولا تزال نسبة الضرائب الإقليمية منخفضة نسبياً مقارنة بمناطق أخرى حول العالم، وقد تم منح الشركات إخطاراً مقدماً حتى تتمكن من اتخاذ الإجراءات اللازمة وفقاً لذلك. وبطبيعة الحال، سوف يتأثر السوق في بادئ الأمر بقرار تطبيق الضرائب. إلا أنه في نهاية المطاف، من شأن تلك الأسواق أن تتأقلم مع هذه التغيرات الإقليمية حتى تصل لمرحلة الاستقرار.

ما هي مساهماتكم في المجتمعات التي تعملون بها؟

إننا لا نستهين بدور المسؤولية الاجتماعية على الإطلاق، حيث تعد المساهمة في المجتمعات التي نعمل بها أمراً لابد منه وجزءاً حيوياً من نظام القيم الأساسية للشركة.وتتماشى جهودنا في المسؤولية الاجتماعية مع تلك التابعة للشركة الأم، مجموعة “دي بي دي إتش إل”، وذلك ضمن مجالات محددة من المشاركة تحت مظلة GoHelp و GoTeach .

ما هي التحديات التي تواجه قطاع الخدمات اللوجستية هذه الأيام؟

تعد اضطرابات الطرق من أكثر العوامل التي تؤثر على وقت التوصيل، لا سيما مع المعاملات الإقليمية الداخلية. وكذلك، التأخير في الجمارك الذي يأتي نتيجة لقلة معرفة التاجر بشأن متطلبات الاستيراد والتصدير.

إقرأ أيضاً:هل ينتزع “محمد صلاح “جائزة الكرة الذهبية من رونالدو وميسي؟

ما هي أحدث الحلول والابتكارات التي تعمل عليها الشركة في عملية نقل الطرود وغيرها من البضائع، من ناحية الأمان والاستدامة؟

تتمحور ابتكاراتنا حول هدف واحد، لتسريع عملية التوصيل، وزيادة الدقة، وتطوير خدمة العملاء، لقد قمنا بتطبيق حلول فرزية سريعة، وطرق أكثر كفاءة للتوصيل للوجهة النهائية تساهم في المحافظة على مكانتنا الريادية في السوق. وقد قمنا بتبني بعضاً من أفضل الحلول بهذه المنطقة، من ضمنها أنظمة تتبع المسار الشخصية، والترميز الجغرافي، ونظام تحديد المواقع، ورسم خرائط الموقع، والتوصيل حسب الطلب. بينما يتم في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية اختبار أو استخدام تقنيات أكثر تقدماً بشكل فعال من قبل شركة “دي إتش إل” إكسبرس.

كيف تنظرون إلى مستقبل قطاع الخدمات اللوجستية في المنطقة؟

من شأن التجارة الإلكترونية أن تلعب دوراً حيوياً في دعم مستقبل الخدمات اللوجستية الإقليمية، حيث أدى انخفاض أسعار النفط إلى التركيز أكثر على التنويع، مما أدى إلى زيادة التجارة الإقليمية الداخلية.



شاركوا في النقاش
المحرر: Julie Majdalani