التحديث هو مفتاح تعزيز عمليات المصافي
دول أوبك تجتمع في فيينا لمناقشة تمديد خفض الإنتاج. يجتمع اليوم في العاصمة النمساوية فيينا أعضاء منظمة أوبك لبحث تمديد خفض الإنتاج في الفترة المقبلة وهو مايعني المحافظة على استقرار أسعار النفط ومنعها من الانخفاض مجدداً. وكان أعضاء المنظمة والدول المصدرة للنفط من خارج أوبك قد اتفقوا في وقت سابق من العام الحالي على خفض الإنتاج لمواجهة تدهور أسعار النفط التي ألقت بظلالها على اقتصادات العديد من الدول ومنها دول مجلس التعاون الخليجي.

بقلم نيراج كومار هو رئيس شؤون المصافي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى ’جي بي جلوبال‘

لا بد لمصافي النفط العاملة في المنطقة أن تبدأ بالتفكير بتحديث تكنولوجيا عملياتها كي تستفيد من كامل إمكانياتها وتحقق استدامة أعمالها على المدى الطويل

تشهد منطقة الشرق الأوسط تركيزاً غير مسبوق على التحول في قطاع الطاقة. وهذا يمتد ليشمل كافة المراحل، بدءاً بالاستخراج ومروراً بالتكرير وانتهاءً بعمليات المعالجة والتخزين والنقل والتسويق.

أقرأ أيضاً:حلول الأتمتة والروبوتات أهم موضوعات معرض “مناولة المواد الشرق الأوسط “2019

هذا ويأتي تركيز الرؤى الحكومية الإقليمية، مثل رؤية الإمارات 2021 ورؤية السعودية 2030، على التنويع الاقتصادي والتنويع في قطاع الطاقة ليعزز الحاجة إلى الاستغلال الأمثل لكل قطرةٍ من النفط والغاز والاستفادة من كامل خواصها وإمكاناتها.

وكانت هوامش التكرير على الصعيد العالمي في أعلى مستوياتها لغاية 2015 وذلك في أعقاب انخفاض أسعار النفط. لكن وعلى الرغم من استمرار تهاوي هوامش التكرير منذ ذلك الحين، سيلعب استمرار الطلب على المنتجات المكررة، والذي يسير بوتيرة أسرع من نمو قدرة المصافي على تلبيته، دوراً محورياً في استدامة القطاع على المديين القصير والمتوسط بحسب تقارير صادرة عن ’وود ماكنزي‘.

إلا أنه وفي ضوء تزايد الحاجة لترشيد الأصول، وتحديداً لضمان الأداء الأمثل للبنى التحتية للطاقة، لا بد من الأخذ بعين الاعتبار الحاجة إلى تحديث تكنولوجيا المصافي وبالأخص هنا في المنطقة.

ويتجلى السبب الأساسي الذي يحتم عملية التحديث حالياً في أن عملية التكرير العادية لا تسمح بتحويل سوى أقل من نصف برميل النفط إلى منتجات قيمة، في حين أن الباقي يكون نفطاً خاماً سلبياً، وهذا ما يؤكد على أهمية تحويل هذا النفط المتبقي السلبي إلى منتجات تحقق قيمة مضافة.

أقرأ أيضاً:سوق العقارات السكنية في دبي يجذب المشترين والمستأجرين في الربع الثاني من عام 2019

وينبغي تطبيق هذه التحديثات والتحولات على ثلاثة مستويات ألا وهي: المواد الخام، والإنتاج، وتكامل الأصول. وتعد هذه المستويات الثلاثة في غاية الأهمية لدعم مسيرة تحول قطاع الطاقة في المنطقة وضمان عمل المصافي بمستوى منافس على صعيد الكلفة وإضافة مزيد من القيمة إلى الاقتصاد.

وفي ظل الوتيرة الحالية لعمل المصافي، سيؤدي التلكؤ في التحديث أو إعادة الهيكلة إلى خسارة المصافي لقوتها التنافسية، وإيقاف أعمالها بالمحصلة كما حدث في العديد من أنحاء العالم ولعددٍ من الأسباب المختلفة.

على سبيل المثال، إغلاق شركة ’بتروترين‘ (شركة صناعات بترولية في ترينيداد وتوباجو) بسبب تضخم الديون إلى جانب اتخاذها القرار بالتركيز على التنقيب والإنتاج، الأمر الذي يعد مؤشراً يؤكد على تأثير الفشل في إجراء التحديثات في الوقت المناسب على الكفاءة التشغيلية على المدى الطويل.

أقرأ أيضاً:عروض هائلة على الإقامة الفندقية في أبوظبي لقضاء إجازة صيف مثالية

وبالتالي لا بد على المصافي أن تضمن تشغيل عملياتها وفق أعلى المستويات الممكنة من الإنتاج في حين تحافظ على مرونتها وقدرتها على انتهاز الفرص المتعددة التي يتيحها السوق. فنحن اليوم في عصر سرعة التحرك والأداء ويتعين على جميع الشركات أن تعزز من موقعها في هذا الشأن كي تلبي التوجهات المتنامية بسهولة ويسر. ولهذا يتوجب على كل مصفاة نفط أن تستعد للتطورات وتعزز طاقتها الإنتاجية إلى أفضل مستوى وتتسم بالمرونة كي تتعامل مع طيف واسع من المنتجات الخام، وذلك إلى جانب مواصلة التركيز على إضافة القيمة.

وبالعودة إلى المستويات الثلاثة المذكورة أعلاه، تختلف كيفية التعامل مع كل واحدٍ منها لتحقيق عملية تحوّل فاعلة للمصافي. فعندما نتحدث عن المواد الخام، فلا بد من تعزيز جودة هذه المواد عن طريق مزج أنواع متوائمة وعالية الجودة من النفط الخام. ويجب أن توقع المصافي عقوداً طويلة الأمد مع مورّدي المواد الخام وتضمن في الوقت ذاته تقليل التكاليف قدر الإمكان لتحسين هوامش أرباح تكرير النفط.

أما في مرحلة الإنتاج، فلا بد أن تضع المصافي استراتيجية تهدف إلى طرح منتجات مختلفة. ويجب تقييم ومتابعة توجهات المستهلكين وتوجهات القطاع باستمرار، كما يتعيّن على المصافي اتباع استراتيجية إنتاج مرنة قادرة على التكيف مع المتطلبات الجديدة، وبهذا ستضمن تحقيق الربحية واستدامة العمليات على المديين القصير والبعيد.

كما يتعيّن على جهات الإنتاج في مرحلة الاستخراج تعزيز جودة عملية التكرير مباشرةً عن طريق المزج، وخصوصاً مع انخفاض مستوى الجودة ووصول معدل النفط السلبي المتبقي إلى 50%. وبعد عام 2020، سيؤدي هذا إلى إضافة حلقة جديدة إلى سلسلة التوريد تتمثل بتعزيز المواد الخام بمزج أنواع مختلفة من النفط الخام لتقليل النفط المتبقي السلبي، الأمر الذي سيساعد بدوره على خفض التكاليف.

أقرأ أيضاً:قطاع التجزئة في الكويت مستمر في تسجيل مستويات إشغال عالية وصلت إلى 93٪

أخيراً، لا بد من مراجعة أصول المصافي بانتظام وتحديثها. إذ يجب إدخال عمليات معقدة إلى المصافي بهدف توليد مزيد من المنتجات التي تحقق قيمة مضافة. ولا بد أن تتسم العمليات بالمرونة كي تكون قادرة على مواكبة أية تغييرات تطرأ على المواد الخام. أي ينبغي تحسين مستوى هذه العمليات على أكمل وجه، إلى جانب ربط الإنتاج بالعرض والطلب. وفي ظل ارتفاع أسعار النفط فإن هوامش أرباح التكرير ستكون عرضة للخطر، وهنا تبرز أهمية أخذ المصافي لتقلب الأسعار في الحسبان عندما تضع خططها الاستراتيجية طويلة الأمد.

ففي مرحلة التكرير، على سبيل المثال، وخاصةً فيما يتعلق بالمشتقات الوسيطة، فقد تواجه المصافي بعد عام 2020 تحدياً كبيراً من حيث التخلص من المخلفات عالية الكبريت. ولن يكون أمام المصافي من خيار سوى تحديث تقنياتها وإدخال تكنولوجيا جديدة وإلا ستواجه خطر الإقفال.

وقد باتت المصافي في أوروبا تلتفت إلى التحديثات المطلوبة حيث أظهر تقرير صدر مؤخراً عن ’إس آند بي جلوبال بلاتس‘ بأن المصافي الرائدة قد اتخذت بالفعل خطوات ملموسة لتحديث تقنياتها وزيادة الإنتاج. كما قامت معظم المصافي باعتماد استراتيجيات جديدة ستساعدها في تخطي تقلبات الأسعار.

وتتمتع منطقة الشرق الأوسط بأفضلية هامة تتلخص في الجهود التي تبذلها حكوماتها لإحداث تحولات في قطاع الطاقة ويجب على المصافي الاستفادة من هذه الفرصة لإجراء تحديثات فاعلة.



شاركوا في النقاش
المحرر: Julie Majdalani