التجارة الإلكترونية.. هل تقضي على محلات التجزئة التقليدية؟

لا شك في أن مراكز التسوق شهدت نمواً سريعاً في السنوات العشرين الأخيرة وانتشرت بشكل ملحوظ وباتت تشكل مراكز سياحية واقتصادية، لكن هذه الأخيرة باتت تواجه تحديات صعبة في ظل التطور التكنولوجي والتجارة الالكترونية، إذ إن الشراء عبر الإنترنت استطاع أن يسحب البساط من مراكز التسوق واستمرار تطور التجارة الإلكترونية أصبح أمراً يقلق الأسواق التجارية، فهل ستنجو التجارة التقليدية من شباك التجارة الإلكترونية؟

كيف يبدو مستقبل التجارة الإلكترونية في منطقة الخليج في السنوات القادمة؟ وهل باتت هذه التجارة تشكل تهديداً لمتاجر التجزئة التقليدية في المنطقة؟

اقرأ ايضاً:“فلاي دبي” في عامها العاشر … قصة نجاح كبيرة في المنطقة

و في التفاصيل تتجه دول مجلس التعاون الخليجي نحو الريادة العالمية في مجال التجارة الإلكترونية، وتعتبر السوق الأسرع نمواً على الساحة العالمية في هذا المجال. وثمة عوامل كثيرة ساعدت على نموها، منها مستوى الدخل المرتفع وزيادة عدد مستخدمي الإنترنت والجوالات الذكية وتغيير تفضيلات المستهلك والبيئة القانونية.

إلا أن الدراسات تشير إلى أنه لا تزال 60% من الطلبات عبر الإنترنت تفضل الدفع نقداً عند الاستلام، وهذه الطريقة مكلفة، ليس لتجار التجزئة فحسب – لأنها تحمل مخاطر أخطاء المعاملات والنقل المادي للنقد- بل تؤثر سلباً في تدفقاتها النقدية

اذا ركزنا على دولة الامارات تحديداّ فنلاحظ أن الامارات احتلت المركز الأول في منطقة غرب آسيا وشمال أفريقيا من حيث قدرتها على الاستفادة من التجارة الإلكترونية، وفقاً لما جاء في تقرير منظمة أونكتاد، “مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية” في نسخته الأخيرة.

وفي  أحدث تقرير عن التجارة العالمية 2018، طالبت منظمة التجارة العالمية ، الحكومات بتمهيد السبل أمام التجارة الرقمية حول العالم وذلك بسبب الارتفاع الملحوظ في حجم المبيعات في التجارة الالكترونية.

وقالت منظمة التجارة في تقريرها إن الثورة الرقمية ستوفر فرصا جديدة هائلة للمستهلكين والشركات على مستوى العالم، حتى الشركات الصغيرة والمتوسطة والدول المعزولة يمكنها الاستفادة من ذلك، إذ ما وفرت الحكومات الشروط الإطارية المناسبة للتطور التكنولوجي السريع

اقرأ ايضاً:القطاع العقاري هو الثالث في الاقتصاد الاماراتي

ورأت المنظمة أن التكنولوجيا تقلص من تكاليف التحويلات، مشيرة إلى أن تراجع تكاليف التجارة يمكن أن يجعل التجارة العالمية تحقق بحلول 2030 نموا إضافيا بمعدل يصل إلى 2 في المائة في كل عام.

ويشار إلى أن أسواق التجارة الإلكترونية في الشرق الأوسط، وشمال إفريقيا، ووسط أوروبا، والهند، تمثل 2.5 في المائة من إنفاق التجارة الإلكترونية العالمي، وتشكل إمكانية هائلة لنمو التجارة الإلكترونية.

وأسهمت استثمارات الشركات الدولية في مجال التجارة الإلكترونية ووجود قطاع سريع النمو من صناديق رأس المال الجريء ورواد الأعمال، في ظهور عدد من أسواق التجارة الإلكترونية الصاعدة، وارتفاع الانتشار العالمي للإنترنت والإقبال على الخدمات المعتمدة عليه، وقدرة شركات التجارة الإلكترونية على توفير خدمات وبضائع مخصصة للحاجات الشخصية للعملاء، ونمو في استثمارات التجارة الإلكترونية، والابتكارات المغيرة للسوق ووسائل الدفع، والتحسينات في الخدمات اللوجستية والتوصيل، تعد من المحركات الأساسية لقطاع التجارة الإلكترونية العالمي.

وبحسب توقعات الخبراء، فإن عدد مستخدمي الإنترنت حول العالم سيرتفع إلى 3.8 مليار مستخدم بحلول عام 2020.

وتوقعت منظمة التجارة العالمية قيام أكثر من 30 مليون شخص بالعمل في صناعة التجارة الإلكترونية الاجتماعية في 2018، بزيادة 50.2 في المائة عن عام 2017.

اقرأ ايضاً:كيف يمكن لتقنيات البيانات أن تضيف فوائد لحظية في مجال الهندسة

ووفقاً لتقرير حديث صادر عن شركة “ألبن كابيتال”، فإن الابتكارات التقنية الحديثة، مثل تلك المستخدمة في إقامة الفعاليات أو التي تعتمد عليها شاشات التسوق الافتراضي، إلى جانب البيئات الصوتية المجسمة ثلاثية الأبعاد، تحفّز نمو سوق تجارة التجزئة في دول مجلس التعاون الخليجي لتصل إلى مستوى قياسي قدره 313 مليار دولار بحلول العام 2021م. بنمو 25 بالمئة.

من جهة أخرى مختلفة فيبرز تقرير لصحيفة “إيكونيميست” أنه رغم الانتشار المستمر للتجارة الإلكترونية عالميًا، مازال لتجربة التسوق المباشر بهجتها ورونقها الخاص والمميز، حيث يشير التقرير إلى أن نحو ثلثي مستخدمي خدمات التسوق الإلكتروني أعربوا عن عدم رغبتهم في الاستغناء نهائيًا عن تجارب التسوق التقليدي، مؤكداً ارتباط هذا النوع من عمليات التسوق بتلبية جانب مهم من الاحتياجات الإنسانية وهو التواصل المباشر، بالإضافة إلى رغبة البعض في معاينة المنتجات قبل شرائها؛ لا سميا الملابس أو الأجهزة الكهربائية والإلكترونية أو حتى بعض المأكولات.

كذلك كشفت دراسة حديثة لـ”بيزنيس إنسايدر” ارتفاع نسبة السلع التي تُعاد إلى البائع في التجارة الإلكترونية مما أثر سلباً على رضى 60% من المتسوقين الذين أصبحوا يفضلون التسوق التقليدي في مراكز التجزئة، والتوقف عن الشراء باستخدام التطبيقات الإلكترونية .

 



شاركوا في النقاش
المحرر: Nisrine Mekhael
nd you ca