الاستثمار في اللاجئين لحل المشاكل الاقتصادية في المنطقة

يسلط المنتدى الاقتصادي العالمي الضوء على أزمة اللاجئين في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، والتي تهدد اقتصادات الدول المجاورة للدول التي تعاني من الأزمات السياسية والأمنية. فإلى جانب الأزمة الإنسانية المتمثلة في العائلات التي اضطرت إلى مغادرة منازلها، تعاني الدول من المخاطر التي تجلبها العائلات المهاجرة والتي تستنزف الموارد المحدودة فيها، بالإضافة إلى مخاطر الإرهاب والتطرف التي تنمو ضمن هذه المجتمعات المهملة والفقيرة.

يقول أندرو هاربر، ممثل اللجنة العليا للاجئين في الأمم المتحدة في الأردن، خلال المؤتمر الصحافي الذي انعقد على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي المتعلق بمنطقة الشرق  الأوسط وشمال أفريقيا:” إن أزمة اللاجئين التي يشهدها العالم اليوم ليس لها مثيل في التاريخ”.

ويتابع: “إن المستوى غير المسبوق لأعداد اللاجئين أصبح مرعباً، ولم يتوقعه أحد في منطقة الشرق الأوسط. أكثر من نصف عدد السكان في سوريا يعانون من هذه الأوضاع، ومن المتوقع أن يرتفع هذا المعدل

وتسجل اللجنة العليا للاجئين 12 مليون سوري بحاجة إلى الدعم، 8 مليون منهم اضطروا إلى اللجوء داخل الأراضي السورية، و4 مليون لاجئ خارجها.

ويعلق هاربر على هذه الأعداد بالقول: “ما الذي يتعنيه هذه الأرقام؟ كل واحد منهم هو إنسان يحاول أن يعيش وأن يحمي عائلته، أن يوفر التعليم والصحة لأطفاله، وأن يحافظ على كرامته. غير أن جميع هذه المحاولات قد تعرضت للتدمير”.

ويؤكد أندرو أنه من غير المرجح أن تنخفض أعداد اللاجئين مع تزايد مستويات العنف في المنطقة. ويضيف: “ما عرفناه عن منطقة الشرق الأوسط قبل 5 أو 6 أو 7 سنوات قد تغير ولا يمكن إصلاحه”.

وتتفاقم هذه الأزمة فيما تقوم الدول بالحد من استقبال اللاجئين ومنع وصولهم إلى الأمان ما يدفعهم إلى المزيد من الفقر واليأس، بينما تحاول الدول حماية اقتصادها، ويقول هاربر: “تنظر المجتمعات الدولية إلى الدول المستضيفة كأمر واقع لأنها لم تتفهم بعد الأبعاد الكاملة للمشكلة، والمخاطر التي يمكن أن تتبعها في حال لم تتم معالجتها بالشكل الصحيح. الأردن مثلاً يشارك موارده المحدودة أصلاُ من الماء مع اللاجئين السوريين”.

يتابع هاربر: “ما علينا القيام به الآن هو أن نجد طريقة لمنع العنف والتطرف من إحداث المزيد من الأضرار والدمار. عندما نتحدث عن التقدم الإقتصادي وتعزيز الأمان في المنطقة علينا أن نحدد أسباب المشاكل ونقاط الضف لدى الأفراد الذين يعانون بشكل أكبر من غيرهم من هذه الأوضاع”.

وفي حال استمرت الدول المستضيفة بالنظر إلى اللاجئين كعبء على الاقتصاد فلن تستطيع استغلال  الفرص التي يمكن أن تأتي مع هذا الكم من الموارد البشرية.

يضيف هاربر: “علينا أن ننظر في الوسيلة الأفضل للاستفادة من اللاجئين، وكيف يمكننا أن نساعدهم على استعادة حياتهم. لن يتمكن اللاجئين في المنطقة من العودة إلى منزلهم في وقت قريب. وعوضاً عن النظر إليهم كتحدي أو كعبء، يجب أن ننظر إليهم كبشر ويجب معاملتهم على هذا الأساس. فهم بإمكانهم أن يساعدوا في بناء المجتمعات. يتمتع اللاجئون بالمهارات، والتعليم، ويمكنهم أن يساهموا في الاقتصاد”.

ولكن لتتمكن الدول من الاستفادة من مهارات اللاجئين عليها أيضاً ان تستثمر في مستقبلهم. ويتابع هاربر، “كيف يمكن التخفيف من حدة المعاناة لدى الجيل المقبل؟ إذا بقيت خارج المدرية لسنة أو سنتين، كما هو حال أكثر من 600.000 لاجئ سوري على ما أعتقد – وإذا ما أخذنا بعين الاعتبار الأحداث في سوريا فهذا العدد يصبح أكبر، فمن المستبعد إلى حد بعيد أن يتمكنوا من العودة إلى المدارس. ويؤدي هذا الأمر إلى وقوع اللاجىء في دوامة من اليأس وإمكانية الترحيل”.



شاركوا في النقاش
المحرر: SAH SAH