الأفكار المبتكرة في الخليج بانتظار نمو قطاعات التمويل لتتحول إلى استثمارات ضخمة
سوق الاستثمار في الابتكارات والمشاريع الصغيرة والمتوسطة في المنطقة لم ينضج بعد

أكبر الشركات في العالم اليوم بدأت كفكرة صغيرة ومشروع انطلق من فكرة أشخاص عاديين في غرفة طالب في حرم الجامعة أو من موقف للسيارات في منزل عائلي، واليوم أصبح أصحاب هذه الأفكار من أثرى الأثرياء وأفضل الرؤساء التنفيذيين في العالم. وبينما لا تفتقر المنطقة إلى أصحاب المواهب والمبتكرين، غير أن الاستثمارات التي تؤمن بهذه الأفكار المبتكرة بدأت لتوها بالنمو.

ويمر تحويل فكرة إلى استثمار ضخم بسلسلة من الخطوات التي تحتاج إلى الدعم المادي في كل خطوة على الطريق.  في المرحلة الأولى يحتاج المبتكر إلى رأس المال التأسيسي ويليه رأس المال المغامر أو ما يطلق عليه Venture Capital الذي يظهر بعد تأسيس الشركة، ومن ثَمَّ يأتي قطاع الاستثمار بالملكية الخاصة أو Private Equity.

وتعتبر المرحلة الأولى هي الأصعب، حيث يواجه رواد الأعمال صعوبة في جمع الاستثمار التأسيسي أو ما يسمى Angel Investments ، التي يحتاجونها في المرحلة الأولى من تأسيس شركته.

ويقول داني فرحة، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي في “بيكو كابيتال”، والذي سيلقي كلمة غداً خلال مؤتمر “”STEP Conference، في بيان صحافي: “إننا في مرحلة يجب أن يتم فيها استثمار المزيد من الأموال في مراحل التأسيس الأولى وقبل دخول استثمارات رأس المال المغامر إلى الشركات”.

ويلحظ تقرير صادر عن “بيكو كابيتال” أن الأموال الجديدة، سواء كانت من قطاع التمويل التأسيسي أو من مسرّعات النمو، قد بدأت تتدفق لتمويل الشركات الناشئة ووضعها على الطريق السليم، مدفوعةً من القطاع الحكومي، وبالأخص في بلدان مجلس التعاون الخليجي التي تسعى لإحداث تغيير جذري باتجاه تطوير اقتصاد معرفي. ونتيجة لذلك، تدعم تلك الحكومات قطاع شركات التكنولوجيا الناشئة في مرحلة الاحتضان التأسيسي من خلال مبادرات حكومية وشبه حكومية. ويقول التقرير: “تفوّقت دولة الإمارات العربية المتحدة مؤخراً على كل من النرويج وكوريا الجنوبية وتركيا واليابان محتلّة المرتبة الـ19 على مؤشّر ريادة الأعمال العالمي لعام 2016. وقد جاءت الإمارات في المرتبة الأولى بين 15 بلداً في المنطقة العربية”.

من ناحية أخرى فإن قطاع رأس المال المغامر، الضروري للتقدم في المرحلة الثانية، فقد بدأ بالظهور في دول الخليج قبل 4 سنوات فحسب، وعلى الرغم من حداثة عهد هذا القطاع غير أنه سجل معدلات نمو مرتفعة حيث تزايد ضخّ الاستثمارات في الشركات المحلية الناشئة التي يُتَوقّع لها الازدهار على المستوى الإقليمي، وأيضاً إلى تحسّن نوعيّة هذه الاستثمارات.

ويعتبر تزايد هذه الاستثمار دليلاً على نضوج سوق رأس المال المغامر، ويقول داني فرحة في البيان: “لقد انتظرنا 4 أعوام لكي ينضج قطاع رأس المال المغامر من حيث النوعية والكمية حتى نتمكّن من إجراء عدد أكبر من الاستثمارات في المراحل الأولية لنشوء الشركات الجديدة. وقد شهدنا نمو صفقاتنا بقدرٍ كبيرٍ من عام لآخر في السنوات الأربعة الأخيرة، ولذلك زدنا من نشاطاتنا لجمع الأموال واستثمار تلك الأموال بالتوازي مع النمو في نشاطات تأسيس الشركات الجديدة من قبل رواد الأعمال الشباب في المنطقة”.

ويشير التقرير إلى توفر أموال كافية للاستثمار في رأس المال المغامر، فيما يتم حالياً جمع المزيد من الأموال لإجراء المزيد من الاستثمارات. ويتابع التقرير:ك “اليوم، ومع زيادة عدد الشركات الناشئة في التكنولوجيا وتطور جودة الأفكار والابتكارات عند رواد الأعمال وكيفية تطبيقها، تتلقى كل واحدة من شركات رأس المال المغامر الكبرى نماذج أعمال حوالي 1000 شركة ناشئة في قطاع التكنولوجيا وتدرسها لاحتمال الاستثمار فيها. وعادةً ما تستثمر شركات رأس المال المغامر في المنطقة في أقل من واحد في المائة من تلك الشركات في المتوسط. وعليه، فإن كل شركة من شركات رأس المال المغامر تنظر حالياً إلى إجراء حوالي 10 استثمارات في السنة في شركات التكنولوجيا الناشئة. وهذا أمر رائع إذ إنه سيبدأ بتوفير التأثير الذي نحلم به على القطاع”.

في المرحلة الثالثة، ليس من الصعب الوصول إلى الملكية الخاصة بعد أن تتمكن الشركة من تحقيق النجاح واكتساب ثقة المستثمرين، ويتابع فرحة: “إننا في الوقت الحالي نشهد تمويلاً جيداً في منتصف سلسلة الاستثمار، وذلك على مستويي رأس المال المغامر والملكية الخاصة، ولكن يجب أن تدخل المزيد من الأموال إلى المراحل الأولى من هذه السلسلة، وبالأخص إلى الاستثمار التأسيسي.”

ويعتقد داني فرحة أن كل القطاعات الفرعية- أي الاستثمار التأسيسي والاستثمار في المراحل الحاضنة ومراحل مسرّعات النموّ ورأس المال المغامر- في سلسلة توليد القيمة يجب أن تتلقّى الاستثمارات بنفس الوتيرة، كما يجب أن تتحرّك سوياً وبالتوازي. يقول فرحة: “إن جميع مراحل النمو متصلة ببعضها البعض ونمو كل جزء من سلسلة توليد القيمة يجب أن يتحرّك بنفس وتيرة الأجزاء الأخرى وينتقل إلى المستوى التالي.”

ويردف قائلاً: “ما لم تنضج دورة الاستثمار الكاملة في قطاع شركات التكنولوجيا الناشئة في المنطقة العربية، فإن دورة الأعمال ستتأثر سلباً لدى الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم. ولكن عندما تنضج على جميع المستويات، فإن سلسلة توليد القيمة بأكملها ستنمو إلى حجم يستطيع عنده المستثمرون من القطاع المؤسسي والصناديق السيادية أن يبدأوا بالاستثمار في فئة أصول رأس المال المغامر.”

تدرك المنطقة دون أي شك أهمية الاستثمار في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وأهمية دعم الابتكار، ولا بد أنها ستصل إلى مرحلة النضوج، ويلعب رواد الأعمال دوراً كبيراً في تحقيق نمو القطاع. ويختتم فرحة: “يجب  بذل المزيد من الجهود على مستوى الاستثمار التأسيسي ومستوى مراحل الاحتضان ومستوى مسرِّعات النمو، وروّاد الأعمال هم من يجب أن يقود هذا التغيير. وعلينا جميعاً أن نتأكد من وجود دعم كافٍ للابتكار لدى الشركات الناشئة. نحن نوفّر رأس المال في هذا المجال وروّاد الأعمال هم الذين يقودون هذا النمو. يجب أن يزيد أيضاً عدد رواد الأعمال الذين يملكون المواهب لإطلاق ابتكارات مميّزة في مجال الأعمال وطرح أفكار عمليّة توجد حلولاً نوعية قابلة للاستثمار يحتاجها المستهلك في المنطقة لتسهيل نمط الحياة”.



شاركوا في النقاش
المحرر: Bassema Demashkia