اقتصاد الإنترنت.. قوة دفع لتنمية الاقتصاد الوطني وتطويره

أصدرت مجموعة “بوسطن كونسلتينج جروب”، مؤخراً، مؤشر الكثافة الإلكترونية لعام 2015م، تمكنت فيه دولة الإمارات العربية المتحدة من انتزاع المركز الثلاثين، محققة 129 نقطة في المؤشر، من أصل 85 من اقتصادات الإنترنت، متقدمة على دول مثل الصين وروسيا، وجاءت المملكة العربية السعودية في المركز 45 بمعدل كثافة إلكترونية بلغ 88 نقطة.

ويقيّم مؤشر الكثافة الإلكترونية 2015 مستوى النضج والتقدم في 85 من اقتصادات الإنترنت- تتضمن جميع دول الاتحاد الأوروبي البالغ عددها 28، ومعظم دول أميركا اللاتينية وآسيا، و14 دولة أفريقية. ويقدم هذا المؤشر نظرة مفصّلة للعمق والمستوى الذي بلغته النشاطات الرقمية في هذه الدول، إضافة إلى قياس إمكانيات كل واحدة من تلك الدول من حيث البنية التحتية الخاصة بالإنترنت، ومستويات طلب واستخدام خدمات الإنترنت.

وبحسب بوسطن كونسلتينج جروب، فإن الظروف الاجتماعية- الاقتصادية للدولة تؤدي دوراً محفّزاً لدفع عجلة اقتصاد إنترنت محلي قوي ومستدام. وفي السياق نفسه، يعتبر الإنترنت قوة دفع كبيرة لتنمية الاقتصاد الوطني وتطويره. ولذلك، هناك علاقة تبادلية لا يمكن إنكارها تربط ما بين الاقتصاد الرقمي للدولة ونشاطها الاقتصادي الشامل بالمجمل. وتماشياً مع هذا، لعله من غير المفاجئ أن تمتلك دولة الإمارات العربية المتحدة ناتجاً إجمالياً محلياً مرتفعاً للفرد، وحوالي 9 ملايين مستخدم لشبكة الإنترنت في الوقت الراهن- وأحد أعلى معدلات استخدام الهواتف الذكية في العالم- ما يجعلها تتبوأ الريادة في منطقة الشرق الأوسط عندما يتعلق الأمر بمستوى النضج والتقدّم في مجال اقتصاد الإنترنت.

ومؤخراً التقت مجلة “صانعو الحدث” مع هيرمان ريدل، الشريك والمدير الإداري في مجموعة بوسطن كونسلتينج جروب الشرق الأوسط الذي تطرق إلى الفائد الاقتصادية المتحصلة من الإنترنت وتأثير هذا الأخير على الاقتصاد في مختلف دول المنطقة والعالم وقال: “في الواقع، يصعب تقييم الفوائد الاقتصادية المتحصلة من الإنترنت من خلال الإحصاءات الرسمية، حيث إنها مصممة لتقييم الصناعات التقليدية. وفي هذا الإطار، فإن قسماً كبيراً من التجارة الإلكترونية يجري تصنيفه ضمن سياق مبيعات التجزئة بشكل عام، حيث يدرج جنباً إلى جنب مع مبيعات المتاجر التقليدية. ومع ذلك، فإننا في مجموعة بوسطن كونسلتينج جروب سخرنا جهداً إضافياً لقياس الأثر الاقتصادي لهذه الشريحة. وهناك تأثير مباشر لها على الناتج المحلي الإجمالي، بما في ذلك جميع أشكال الاستهلاك والاستثمار والإنفاق الحكومي وصافي الصادرات المتحصلة من جميع الأنشطة ذات الصلة بالإنترنت، مثل خدمات الإنترنت الثابتة والمتنقلة والتجارة الإلكترونية والخدمات عبر الإنترنت. وهذا يمثل في بعض اقتصادات الإنترنت المتقدمة، مثل المملكة المتحدة، أكثر من 10 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي. مع ذلك، هناك الكثير مما لا يتم إدراجه في الناتج المحلي الإجمالي. على سبيل المثال، لا يتم إدراج الفوائد الاقتصادية لتعاملات التجارة الإلكترونية عالية الأداء ما بين الشركات (B2B)، إذ أنه لا يجري تصنيف سوى إيرادات المستهلك النهائي في الناتج المحلي الإجمالي. كما أن عمليات البحث والشراء على الإنترنت توفر فوائد هائلة للمستهلك، وهي في الواقع أعلى قيمة من التجارة الإلكترونية نفسها في معظم البلدان. وأخيراً، هناك المزيد من الفوائد الاجتماعية والاقتصادية المتحصلة من الإنترنت، مثل مناهج تعليم وخدمات صحية أفضل تدعم الاقتصاد بشكل غير مباشر”.

وعلى مستوى دول المنطقة، شهد اقتصاد الإنترنت تطوراً ملحوظاً ولكنه لا يزال متخلفاً عن إمكاناته الحقيقية، وفي هذا الصدد علق ريدل قائلاً: “نحن نشهد اليوم استخداماً عالمياً شاملاً تقريباً للهاتف الذكي. وقد تم بالفعل تخصيص استثمارات كبيرة في البنية التحتية للإنترنت المتنقل والثابت. ولكن الصورة الحالية في دول الخليج متفاوتة، ففي حين حققت دولة الإمارات ودولة قطر تغطية شاملة بشبكات الألياف الضوئية، لا زالت الدول الأخرى متأخرة عن الركب في توفير النطاق العريض عالي السرعة في جميع أنحائها. كما نشهد فجوة كبيرة أخرى في جميع أنحاء دول مجلس التعاون تتمثل في ترسيخ دعائم منظومة الإنترنت على أساس هذه البنية التحتية. فلا تزال التجارة عبر الإنترنت، على سبيل المثال، غير مواكبة للبلدان الأكثر تقدماً. وعلى الرغم من ذلك، فقد شهدنا إطلاق المزيد من العروض المبتكرة في الآونة الأخيرة، والتي تكتسب زخماً كبيراً. وبالتالي فإن المنطقة تقف عند نقطة انعطاف محورية، حيث يدخل اقتصاد الإنترنت مرحلة تطور جيدة، وستنمو معدلات الاستخدام بسرعة، الأمر الذي يسفر عن تقديم المزيد من العروض الأفضل والأكثر تطوراً”.

واختتم هيرمان ريديل حديثه بالتنويه إلى اختلاف أعمال اقتصاد الإنترنت والعوامل التي تحث الدول على تبنيه فقال: “تتنوع أعمال اقتصاد الإنترنت، إذ يتم بعضها بين الشركات بعضها البعض (B-B،) أو بين الشركات والمستهلك (B-C) أو بين الشركات والحكومات، ومن حيث الحجم تعد التعاملات بيت الشركات والمستهلك الأكثر أهمية. ولكن تساهم هذه العناصر الثلاثة بمجملها في ترسيخ دعائم منظومة ملائمة للجميع. وما أن نصل إلى مرحلة يمكن إجراء جميع المعاملات اليومية على الإنترنت، فإنه يصبح من الطبيعي أن تغدو الإنترنت أولوية ويفضلها الجميع على التعاملات التقليدية التي تتطلب المزيد من الوقت لاستكمالها. وعلى مستوى منطقة الخليج، فإن اقتصاد الإنترنت يساهم بشكل كبير في النمو الاقتصادي وتأمين فرص العمل، ويعزز الاستدامة عموماً من خلال دعم جهود التنويع خارج قطاع النفط والغاز. بالإضافة إلى ذلك، يمكن لتكنولوجيا الإنترنت تعزيز اندماج سكان الريف في مسيرة التقدم وتسهيل مشاركة المرأة في القوى العاملة. وهذه كلها عوامل مهمة لأي حكومة، ولهذه الأسباب تحديداً، تحرص بوسطن كونسلتينج جروب على مناقشة مبادرات مكرسة لتعزيز اقتصاد الإنترنت مع الحكومات في جميع أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي”.



شاركوا في النقاش
المحرر: saher