اقتصادات دول الخليج تفاؤل حذر نحو المستقبل (الجزء الثاني)

دبي- ساهر صقر

وحول تأثير ارتفاع أسعار النفط على النمو الاقتصادي في دول مجلس التعاون بالتزامن مع تطبيق ضريبة القيمة المضافة في بعض الدول على غرار السعودية والإمارات، أكمل ناكفي حديثه بالقول: «على الرغم من أن أسعار النفط تتذبذب حول 80 دولاراً للبرميل، ثمة الكثير من العوامل المؤثرة الأخرى التي أُخذت في الاعتبار مثل العوامل العالمية والاقتصاد الكلي، ما حث المستثمرين على البقاء على الهامش. وسيفيد بدء تطبيق ضريبة القيمة المضافة الاقتصاديات الإقليمية على المدى الطويل، جاعلًا إياها أكثر كفاءة. ومن المتوقع أن يرتفع النمو الاقتصادي في دول مجلس التعاون الخليجي ليبلغ 2،6 في المئة في العام 2019.

إقرأ أيضاً:هل من تعاون قريب بين «آبل» و«سامسونج»

وفي الواقع، ستؤدي ضريبة القيمة المضافة إلى زيادة الإيرادات الحكومية، ونتيجة لذلك سيدعم التحول إلى اقتصاد الابتكار والمعرفة، ما يؤدي إلى زيادة الاستثمارات الأجنبية المباشرة. وعلى المدى الطويل، سيسمح هذا للاقتصادات بالمنافسة على الصعيد الدولي، إلى جانب المساهمة في تحقيق الرخاء الاقتصادي المستدام في دول مجلس التعاون الخليجي وخارجها».

وفي ظل الظروف تلك، شهد القطاع الخاص في دول مجلس التعاون الخليجي نمواً متوسطًا في ظل التأثر بالهدوء الصيفي، إذ أصبحت الشركات أكثر حذراً من حيث الإنفاق عما كانت عليه في السنوات الماضية، وهو ما علق عليه أكبر ناكفي بقوله: «ما زالت تدابير التقشف قائمة إلى وقتنا هذا، ويمكن القول إن القطاع الخاص شهد نمواً متواضعاً. ومع ذلك، أدت الضغوط التنافسية الشديدة في القطاع الخاص إلى تبني الشركات المزيد من الأنشطة الترويجية عن طريق خفض أسعار البيع، وبالتالي توفير بعض الفسحة لمزيد من التحسن في الأداء. وفي ظل مبادرات دول مجلس التعاون الخليجي الحكومية للتحول إلى الابتكار واقتصادات المعرفة، سيؤدي القطاع الخاص دوراً نشطاً في التنمية المستدامة».

إقرأ أيضاً:كم تبلغ الاستثمارات الفندقية المتوقعة في المنطقة؟

واختتم ناكفي حواره معنا بالتطرق إلى التوقعات الاقتصادية للعام 2019، مع إشارته إلى أن اقتصاد الدول الخليجية يظهر ردة فعل إيجابية على ما حدث في السنتين الأخيرتين، في ظل الاستراتيجيات الحكومية للتوجيه والحوافز والراقبة، وأنهى قائلاً: «من المتوقع أن تشهد منطقة الخليج نمواً إيجابياً في الأشهر القادمة، خصوصاً مع سياسة التنويع الاقتصادي التي نشاهدها اليوم من خلال التحول إلى اقتصاد قائم على الابتكار والمعرفة، ما يساهم في تحقيق نمو أكثر استدامة في المنطقة. ولن يؤدي هذا التحول إلى زيادة الاستثمارات من قبل الشركات متعددة الجنسيات فحسب، بل سيعزز أيضاً من أداء السوق، وهذا في ظل سهولة نشر المعلومات، ما يمكن دول مجلس التعاون الخليجي من المنافسة على الصعيد الدولي.

وفي الوقت الذي تلقي فيه تقلبات أسعار النفط بظلالها على اقتصادات المنطقة، تدفع الحكومات أيضاً للبحث عن مصادر بديلة للإيرادات وتحقيق النمو، ما من شأنه أن يؤدي على المدى البعيد إلى آثار إيجابية على المنطقة وازدهارها الاقتصادي».

إقرأ أيضاً:انخفاض في أسعار العقارات في أبوظبي !

وأكد ستين جاكوبسن، كبير الاقتصاديين والرئيس التنفيذي لشؤون الاستثمار لدى «ساكسو بنك»، أن حكومات دول مجلس التعاون قد اتخذت خطوات إيجابية لدعم قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة، ما أدى إلى تراجع المتطلبات الروتينية ومزيداً من الانفتاح بشكل عام وقال: «تكمن المشكلة الرئيسة التي تواجهها حكومات دول مجلس التعاون الخليجي في أن النفط والغاز لا يزالان من أبرز مصادر الدخل حتى في دول مجلس التعاون الخليجي الأكثر تقدماً، وبالتالي مسيرة التقدم الذي حققتها تلك البلدان تبدو متواضعة نسبياً. إن ارتفاع أسعار النفط لم يحقق تأثيرات إيجابية وتدريجية في أسواق دول مجلس التعاون الخليجي، لأن حكومات المنطقة كانت بحاجة ماسة إلى كبح العجز في الموازنة غير النفطية بسبب قيودها المالية. ولا تزال الدورة الأخيرة من انخفاض أسعار النفط جديدة على المشهد الاقتصادي، وقد عززت الحاجة الملحة إلى تطوير نموذج أعمال لا يعتمد بشكل مطلق على النفط في منطقة الشرق الأوسط وتحقيق مزيد من النمو المستدام على المدى الطويل وتحسين الأوضاع المالية، بما يشمل مثلاً ضريبة المبيعات في دول مجلس التعاون الخليجي».

إقرأ أيضاً:غصن يستأنف قرار إخلاء سبيله

ورأى جاكوبسن أن منطقة الشرق الأوسط لا تزال تتأثر بشكل كبير بالعوامل الخارجية، خصوصاً في ما يتعلق بالسياسة الأمريكية وأضاف: «من المرجح أن يؤدي تقلب الدولار الأمريكي وارتفاع تكلفة رأس المال وزيادة حالة انعدام اليقين السياسي إلى تباطؤ الاقتصاد الأمريكي والعالمي، بالتزامن مع بدء العام 2019. ويبقى الأمل في أن يتباطأ أداء الولايات المتحدة بما يكفي لإجبار مجلس الاحتياطي الفيدرالي على إيقاف مسار توقعاته المتعلق بالتكاليف المرتفعة أكثر من أيّ وقت مضى لتمويل الدولار الأمريكي».

وأنهى كبير الاقتصاديين لدى «ساكسو بنك» حديثه بالتطرق إلى تأثير تطبيق ضريبة القيمة المضافة على الواقع الاقتصادي في منطقة الخليج وتأقلم الشركات معها، فقال: «قد يكون تأثير تطبيق ضريبة القيمة المضافة سلبياً في المدى القصير، على الأقل بالنسبة إلى النمو، لكن هذه الضريبة تمثل عنصراً أساسياً لإنشاء نموذج اقتصادي موثوق وطويل الأجل ويتمتع بالمصداقية، وذلك من خلال زيادة عائدات الحكومة من الضرائب. ونعتقد أن بدون ضريبة القيمة المضافة ستبقى الحكومات معتمدة بشكل مطلق على العائدات النفطية».

إقرأ أيضاً:كيف تحمي أموالك في 2019؟

وفي ظل سعي حكومات المنطقة نحو بناء اقتصاد متكامل ومتنوع بعيداً عن الواردات النفطية، يمثل قطاع الرعاية الصحية أحد الروافد الأساسية للاقتصاد، وهي النقطة التي تحدثت عنها روس ويليامز، مدير معرض «آراب هيلث»، بقوله: «نتيجة انخفاض أسعار النفط، ظل تنويع الاقتصاد يمثل أولوية بالنسبة إلى الحكومات الخليجية في السنوات الأخيرة. وأدت بعض العوامل الأخرى دوراً كبيراً في زيادة الاهتمام والإنفاق في هذا القطاع، لا سيما زيادة ﻣﻌدل اﻧﺗﺷﺎر اﻷﻣراض وارﺗﻔﺎع تكلفة العلاج وﺗﻐطية اﻟﺗﺄﻣين الصحي. وتساهم السياحة الطبية الداخلية بشكل ملحوظ في دعم اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي، إذ تحتل دبي وأبو ظبي مركز الصدارة في قطاع السياحة العلاجية في المنطقة مع توافر خطة طموحة لدبي تهدف إلى جذب أكثر من 500 ألف سائح لغرض السياحة العلاجية بحلول العام 2020».

وبحسب تقرير صادر عن شركة «ألبن كابيتال» للرعاية الصحية في دول مجلس التعاون الخليجي للعام 2018، من المتوقع أن تقفز نفقات الرعاية الصحية من 76،1 مليار دولار أمريكي في العام 2017 لتصل إلى 104،6 مليار دولار أمريكي في العام 2022، بنمو سنوي مركب قدره 6،6 في المئة.

إقرأ أيضاً:الاندماج بين البنوك الخليجية.. لم يعد رفاهية

وفي هذا السياق، أضاف ويليامز: «نظراً إلى الزيادة المتوقعة في عدد المرضى، قد تحتاج دول مجلس التعاون الخليجي إلى نحو 118,295 سريراً بحلول العام 2022، ما يشير إلى طلب على 12,358 سريراً جديداً. ويُخفف هذا الطلب من خلال 700 مشروع رعاية صحية بقيمة 60،9 مليار دولار أمريكي في مراحل مختلفة من التطوير».

وإلى جانب قطاع الرعاية الصحية، يبرز قطاع الضيافة على أنه أحد أبرز القطاعات الحيوية في المنطقة، لا سيما في دولة الإمارات التي تستضيف سنوياً أبرز المؤتمرات والمعارض لعلّ أبرزها معرض «سوق السفر العربي» الذي يعد الأبرز على مستوى الشرق الأوسط في قطاع السياحة والضيافة التي تساهم في تعزيز التنمية الاقتصادية الشاملة
في المنطقة.

وحول هذا الأمر، تحدثت إلينا دانييل كورتيس، مديرة معرض سوق السفر العربي، فقالت: « يخلق القطاع السياحي نحو 1،18 مليون وظيفة في جميع أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي، ما يدعم الاقتصاد بـ54.7 مليار دولار، وما يجعله واحداً من أهم محركات النمو الاقتصادي والمساهم الرئيسي في تحقيق النمو الشامل المستدام. ومع استضافة معرض «إكسبو 2020»، يعد الاستثمار في البنية التحتية والأنشطة السياحية أولوية هذا القطاع، ليس بالنسبة إلى دبي فحسب وإنما لجميع أنحاء المنطقة».

إقرأ أيضاً:الإمارات ضمن الدول الأولى عالمياً كأفضل وجهات العمل!

وأضافت: «يعكس نمو سوق السفر العربي على مدى العقدين الماضيين التطور السريع للسياحة على مستوى العالم بشكلٍ عام والمنطقة على وجه الخصوص، ومن الواضح أن «إكسبو »2020 يقود النمو في دبي حيث تهدف الإمارة إلى إكمال 160 ألف غرفة فندقية في الوقت المناسب لاستقبال خمسة ملايين زائر إضافي طيلة أيام المعرض. ومع ذلك، تتطلع دول مجلس التعاون الخليجي نحو السياحة على أنها أحد مقومات التنوع الاقتصادي بعيداً عن اعتمادها على الصناعات النفطية»


الأوسمة

شاركوا في النقاش
المحرر: Julie Majdalani