إكسبو أستانا: الطاقة المستقبلية في جوهر التقدم العلمي

ينعقد إكسبو أستانا تحت شعار “طاقة المسقبل” ليسلط الضوء على الأهمية المتزايدة للطاقة المتجددة والنظيفة. ويشهد المؤتمر هذا العام مشاركة 115 دولة، و22 منظمة دولية، وأكثر من 2 مليون شخص يستعرضون جهودهم لدعم طاقة المستقبل والابتكارات المرتبطة بها ضمن أكبر مبنى كروي في العالم، يبلغ قطره 80 متراً وارتفاعه 100 متر.

وقد قال نور سلطان نزارباييف رئيس دولة كازاخستان خلال حفل تدشين إكسبو أستانا أن إعلان موضوع “الطاقة المستقبلية” يجب أن يكون فى جوهر التقدم العلمى.

وتعتبر الطاقة البديلة إحدى القضايا الأهم التي تواجه العالم، نظراً لقدرتها على حل العديد من المشاكل، من ناحية الأزمات البيئية أو توفير الطاقة للدول الأكثر فقراً. ففي بيان صادر عن برنامج الأمم المتحدة الانمائي، من المتوقع أن  تتحول الطاقة الشمسية إلى مصدر بديل وهام للطاقة في المجتمعات النائية، خلال العقد المقبل.

 

إقرأ أيضاً: الطاقة المتجددة.. شمس دول الخليج بديل عن نفطها

 

الرؤية الحكومية لمستقبل الطاقة

وبالفعل، فقد بدأ العالم يشهد العديد من الخطوات التحولية والانتقالية نحو مستقبل الطاقة المتجددة بدعم من الحكومات التي وضعت الرؤية الرئيسية للتحول.

 

يقول الدكتور برنارد هارتمان، رئيس قطاع الطاقة لدى فرع الشرق الأوسط للشركة ’أوليفر وايمان‘، في بيان صحافي تم توزيعه مؤخراً على الإعلام “يتعين على الحكومات توفير الدعم والالتزام بأهداف مؤتمر المناخ ’كوب 21‘، في حين ينبغي للشركات التحلي بالجرأة والمرونة الكافية للوصول إلى منظومة للطاقة تستند بشكل أساسي إلى مصادر الطاقة المتجددة بحلول عام 2050. ولا شك أن الأطراف الراغبة في الاستثمار بجرأة في الابتكار وإعادة التفكير في نماذجهم التشغيلية والمالية سيكونون في وضع أفضل يتيح لهم تحقيق النجاح خلال هذه الفترة الانتقالية”.

بالتزامن مع إنطلاق معرض إكسبو أستانا، كشفت مجلة الطاقة السنوية التي تصدرها شركة أوليفر وايمن إمكانية نشوء منظومة طاقة عالمية ترتكز على مصادر الطاقة المتجددة بحلول عام 2050. واشترطت الشركة لذلك أن تبدي الحكومات التزاماً كاملاً بالتحول عن نظم الطاقة القائمة حالياً، إلى جانب قيام الشركات ببذل جهود حثيثة للوصول إلى عالم أقل إنتاجاً للكربون.

 

وتسلط شركة أوليفر وايمن الضوء على أربع توجهات كبرى تهدف إلى إعادة صياغة قطاع الطاقة العالمي، ووضع مخطط تفصيلي حول التغير الكبير الذي طال العلاقة بين منتجي الطاقة ومستهلكيها، والتحول من الغرب نحو الشرق في إنتاج التقنيات المستخدمة لتزويد المنظومات منخفضة الانبعاثات الكربونية بالطاقة، وظهور قطاع جديد للنفط والغاز ستهيمن عليه 4 نماذج متميزة للأعمال. وتتمثل تلك التوجهات الكبرى الأربعة بما يلي:

  لن يتم إحراق الفحم أو استخدام الطاقة النووية كمصدر للطاقة ضمن دول ’منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ‘ (OECD) بحلول عام 2050

 

تشهد معدلات توليد الطاقة بالاعتماد على إحراق الفحم انخفاضاً نهائياً، حيث تم استبدالها في البداية بالغاز الطبيعي الأكثر نظافة، ثم تم التحول بشكل متزايد إلى توليد الطاقة باستخدام المصادر المتجددة والتي تواصل نموها بوتيرة أسرع مما هو متوقع، كما ازدادت حصة المصادر المتجددة في توليد الطاقة بمقدار الضعف كل 5,5 عام. وفي حال استمر هذا التوجه، فإن ما يصل إلى 90% من الطاقة التي تولدها دول ’منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ‘ ستكون من مصادر متجددة بحلول عام 2050. ونظراً لانخفاض تكاليف مصادر الطاقة المتجددة وزيادة انتشارها، فإن الاقتصادات القائمة على الوقود الاحفوري الجديد أو الاستثمار في الطاقة النووية ستفقد جدواها، ولاسيما بالنظر إلى انعدام ’تكاليف الوقود‘ أثناء توليد الطاقة من المصادر المتجددة.

 سيفضي تسارع وتيرة الاعتماد على المصادر المتجددة في توليد الطاقة وتوزيع مصادرها إلى نشوء منظومة طاقة لا مركزية وأكثر تعددية بحلول عام 2040

 

من المتوقع تنامي أعداد ’المستهلكين – المنتجين‘ (ممن يقومون باستهلاك وإنتاج الطاقة الكهربائية في آن واحد) على المستوى المحلي، حيث سيتاجرون بالطاقة فيما بينهم محلياً، وسيقومون بتشغيل أنظمة توليد الطاقة على نحو مرن (من خلال الاستجابة الجانبية للطلب، وتجميعه، وإتاحة الخيارات حول زمان وآلية استهلاكهم للطاقة أو بيعها) لضمان توازن تلك الأنظمة. كما سيضطلع هؤلاء بدور أكثر فاعلية ضمن منظومة الطاقة بأكملها.

 

   ستتمركز القوة الدافعة لتطوير التكنلوجيا – التي ستحدث نقلة نوعية في قطاع الطاقة – في القارة الآسيوية، وبدرجة أقل في الولايات المتحدة

 

ستتولى الصين بشكل خاص تحديد وتيرة تطور تكنولوجيا الطاقة ونطاق التصنيع منخفض التكلفة من خلال الاستعانة بسوقها المحلية لدعم الإنتاج بكميات ضخمة وتقليص التكاليف، بدءاً من التوربينات الهوائية وحلول الطاقة الشمسية، ومروراً بتكنولوجيا بطاريات التخزين، ووصولاً إلى استخدام شبكات التوزيع الضخمة، إلى جانب السيارات الكهربائية.

سيسهم التحول في قطاع الطاقة بإحداث تغير في قطاع النفط والغاز مما سيفضي إلى نشوء 4 نماذج مختلفة للأعمال تشمل

 

منتجون بكميات ضخمة وتكلفة منخفضة – ستبرز شركات النفط والغاز المحلية التي تعمل في مناطق مختلفة، حيث ستنخفض تكاليف التنقيب والاستكشاف فيها بصورة الكبير، مثل المملكة العربية السعودية.

 

المشغلون غير التقليديون – وهم مشغلون يمتازون بالمرونة العالية وانخفاض تكلفة التشغيل. ستسعى هذه الشركات إلى تقليص حجم الاستثمارات الأولية لرأس المال في المشاريع، كما ستركز على استخدام التقنيات الجديدة وذات التكلفة المنخفضة والفعّالة لتقصير مدة دورة حياة المنتجات ذات الجودة العالية، حيث يمكن الوصول بالإنتاج إلى أعلى/أدنى قيمة له وتقديمه ضمن خطوط الإنتاج بسرعة أكبر.

 

شركات خدمات متكاملة ومالكة للأصول – ستنشأ شركات طاقة متكاملة ومتعددة التخصصات كنتيجة للجمع بين قدرات شركات النفط العالمية مع إمكانات شركات خدمات حقول النفط وحشدها ضمن قطاع الطاقة العالمي بعد استكمال عملية التحول – بما في ذلك إمكاناتها في مجالات الهندسة، وإدارة المشاريع، والخدمات اللوجستية واسعة النطاق، والقدرات التشغيلية؛ فضلاً عن مهاراتها الخاصة باكتساب الرؤى السياسية وإجراء المفاوضات على الصعيدين الوطني والعالمي.

 

المشغلون المدعومون بالتمويل – وهم عبارة عن صناديق الأسهم والبنى التحتية والتي تستثمر في الأصول الناضجة لقطاع النفط والغاز. ويتيح ذلك لشركات النفط العالمية القدرة على استخلاص وإعادة توزيع استثمارات رأس المال ضمن مناطق ذات مستويات نمو مرتفعة، بالإضافة إلى مشاركتها في نماذج وحلول الأعمال الجديدة في قطاع الطاقة.

إقرأ أيضاً: كيف ستنقذ الطاقة المتجددة دول الخليج من أزمة النفط؟

 

أستانا

الطاقة المتجددة والدول العربية

 تشارك الدول العربية في معرض أستانا حيث تقوم باستعراض جهودها في الطاقة المتجددة.فيمثل جناح دولة الإمارات منصة تفاعلية تقدم محتوى غنياً ومتنوعاً يعكس استراتيجية الدولة القائمة على التنوع في مصادر الطاقة، و يبرز التعاون في المشاريع العالمية المشتركة في مجال الطاقة المتجددة. ويضم الجناح عروضاً تفاعلية لمجموعة من الأفلام التي تسلّط الضوء على استراتيجية قطاع الطاقة ومستقبله في الإمارات، وكذلك مشاريع الدولة في مجال الطاقة المستدامة، مثل مشروع مجمع محمد بن راشد للطاقة الشمسية، الذي تنفذه هيئة مياه وكهرباء دبي، ويعتبر أكبر مشروع للطاقة الشمسية في موقع واحد على مستوى العالم.

ولاستكشاف ماضي وحاضر ومستقبل قطاع الطاقة المستدامة في دولة الإمارات، يضم الجناح مسرحاً مفتوح بزاوية قدرها 270 درجة ليقدم تجربة فريدة للتعرف على الحياة في الدولة وتطورها. مع التركيز على جوانب الاستدامة والبيئة، وكذلك على التقدم المستمر لقطاع الطاقة من خلال الابتكار والتقنيات المتقدمة.

وقدم جناح المملكة العربية السعودية عروضا شيقة استقطبت الزوار، وأظهرت الصورة والرسوم البيانية التركة العربية القديمة للتكنولوجيات التي تم تطويرها حديثا وتسخير الطاقة الشمسية لهذا الغرض. كما  تم تنظيم الجناح الأردني تحت عنوان “مواجهة المستقبل” وترجمته من خلال تصميم الجناح وأقسامه المختلفة.

ومن جانبه أفتتح هيثم صلاح كامل، سفير مصر لدى كازاخستان جناح مصر وقال خلال مؤتمر صحافي، “إن مصر تتحرك بسرعة نحو التنمية وتحقيق الحلم 2030. أكثر من تركيزنا السياحي هو الحصول على التنمية وخدمة صناعة الطاقة المتجددة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. في عالم الطاقة التي نخلقها، لن يكون هناك شيء من هذا القبيل مثل الطاقة الغنية والبلدان الفقيرة في مجال الطاقة. وستتوفر لجميع البلدان موارد طاقة وفيرة ولن يكون هناك تقلب للأسعار، وتكاليف الطاقة ستكون مستقرة لعقود قادمة”. وأكد السفير بأنه سوف تنتج الأسر معظم الطاقة التي تحتاجها من تلقاء نفسها، لتشغيل منازلهم وسياراتهم. وسيتم إعادة تدوير النفايات والفضلات وغيرها من نفايات الطاقة إلى مصادر الطاقة.



شاركوا في النقاش
المزيد من أعمال